التربية الدينية المسيحية · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
مفهوم حياة الطهارة وأهميتها
مفهوم حياة الطهارة وأهميتها كما في كتاب الثانوية العامة: العفة والطهارة، وأهميتهما ومكانتهما، والوسائل الوقائية لاقتنائهما، ومواجهة الحروب الجنسية والنهوض عند السقوط.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الوحدة الخامسة: القيم والعلاقات الإنسانية
- الدرس: الأول
- الصفحات: 107–118 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
«وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف» (غل 5: 22–23). ثمار الروح القدس مترابطة وتعمل معًا، وتبدأ بالمحبة وتنتهي بالتعفف الذي يُعد أساسًا للطهارة المؤدية إلى كل نجاح وقوة. والآية الذهبية للدرس: «احفظ نفسك طاهرًا» (1تي 5: 22). نتعلم في هذا الدرس معنى العفة والطهارة وأهميتهما وطرق اقتنائهما ومواجهة الحروب الجنسية.
أهداف التعلم
- أن تضع تعريفًا صحيحًا للعفة والطهارة وتحلل خصائص حياة الطهارة.
- أن تقدّر أهمية حياة الطهارة وتستخدم الوسائل الوقائية لاقتنائها.
- أن تعدد خطوات مواجهة الحروب الجنسية.
- أن تستنتج كيفية النهوض عند السقوط وتشكر الله على رعايته وطول أناته.
شرح الدرس
أولًا: معنى العفة والطهارة
- العفة: لغويًّا الكف والامتناع عما لا يحل عمله أو قوله. وفي المسيحية هي إحدى ثمار الروح القدس، وتعني رفض الخطية من الداخل والدخول مع الله في علاقة حب روحي؛ فمحبة المسيح هي سر القدرة على التضحية بشهوات الجسد. وسماتها: إيجابية (حياة روحية طاهرة)، عميقة (تدخل الوجدان والفكر)، شاملة (الغرائز والميول والحواس)، نامية (تزداد عمقًا بقدر الأمانة).
- الطهارة: حياة النقاوة والقداسة التي بدونها لا يعاين أحد الله؛ وهي ثمرة طبيعية للعفة ومرتبطة بها، وفضيلة تحتاج إلى جهاد ويقظة. فالعفة والطهارة «وجهان لعملة واحدة».
- الغرض من الغرائز الجنسية هو الزواج وتكوين أسرة قوامها المحبة في المسيح. ومن الانحرافات الجنسية الشذوذ والعادات الشبابية.
ثانيًا: أهمية حياة الطهارة ومكانتها
- تناسب الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله: له روح عاقلة حرة خالدة. والإنسان المستعبد لغرائزه يعيش عبودية للخطية ويشعر بالنقص والإحباط، أما الطاهر المتحكم فيعيش الحرية الحقيقية والفرح.
- تناسب أبناء الله المختومين بالروح القدس: المسيحي ابن لله تعمّد بالماء والروح وجسده هيكل للروح القدس وعضو في جسد المسيح: «أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم؟» (1كو 3: 16)، فلا يليق أن يصير المؤمن أعضاءه للزنى والشهوات.
- وصية إلهية هامة: «أما الشهوات الشبابية فاهرب منها» (2تي 2: 22)، «اسلكوا بالروح فلا تكمّلوا شهوة الجسد» (غل 5: 16)، «لأن هذه هي إرادة الله: قداستكم. أن تمتنعوا عن الزنا» (1تس 4: 3).
- الطريق للنجاح والرفعة: «البر يرفع شأن الأمة وعار الشعوب الخطية» (أم 14: 34). فبسبب الطهارة نجح يوسف الصديق وكان الرب معه (تك 39)، وكان شمشون قبل سقوطه قويًّا مهابًا؛ وبسبب الشهوة والخطية أباد الله العالم القديم بالطوفان وأحرق سدوم وعمورة وفقد شمشون قوته وقُلعت عيناه وصار ذليلًا.
- تدعم الصحة الجسمية والنفسية: أما العلاقات غير الشرعية والعادات الشبابية فتسبب أمراضًا خطيرة جسمية وقلقًا وتوترًا وإحباطًا وشعورًا بالذنب.
- تؤهلنا للتمتع بأمجاد السماء: «أعمال الجسد ظاهرة… الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله» (غل 5: 19–21).
ثالثًا: الوسائل الوقائية لاقتناء حياة الطهارة
- حب الرب من كل القلب والنفس والقدرة والفكر: بالتأمل في محبته وإحساناته، فمحبته أقوى وأعمق وأبقى من أية محبة أخرى، وهي أساس كل جهاد.
- تغيير الذهن باتجاهات إيجابية: مفاهيم مسيحية سليمة نحو: الجسد (ملك لله وهيكل للروح القدس ووزنة سنحاسب عنها)، والجنس الآخر (معين نظير ونحترمه)، والغريزة الجنسية (طاقة حب للاتحاد بالآخر في الزواج وحفظ الجنس البشري)، والأعضاء الجنسية (مقدسة ولها كرامة).
- المداومة على الممارسات الروحية: الصلاة وقراءة الكتاب والصوم والاعتراف والتوبة والتناول والخلوة مع الله.
- تجنب الفراغ واستثمار الطاقات: المقصود فراغ الحياة من الهدف، فضع هدفك الملكوتي واخلص لدراستك أو عملك، واشترك في أنشطة روحية وثقافية واجتماعية ورياضية وفنية. «العقل الفارغ معمل للشيطان».
- الابتعاد عن أماكن الخطية والصداقات المعثرة: «الحكيم يخشى ويحيد عن الشر» (أم 14: 16)، «المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة» (1كو 15: 33).
- حفظ الحواس طاهرة نقية: حواس الإنسان الخمس أبواب المعرفة:
- النظر: تجنب الصور والمشاهد المثيرة في وسائل الإعلام: «سراج الجسد هو العين» (مت 6: 22).
- السمع: تجنب الكلمات الخارجة والنكات القبيحة.
- اللمس: اللمسات الشهوانية مدخل خطير لخطية الزنى.
- الشم: فلا يشم روائح تذكره بخطايا سابقة أو مواد مخدرة.
- التقديس: اجعل عينك تشبع بصور المسيح والقديسين، وأذنك تمتلئ بكلمات الكتاب والألحان، ولمسك للمقدسات، وشمك برائحة البخور.
- قراءة الكتب الروحية وسير القديسين: تعطي استنارة للقلب والعقل، قال الأنبا أنطونيوس: «اتعب نفسك في قراءة الكتب المقدسة فهي تخلصك من النجاسة».
رابعًا: كيفية مواجهة الحروب الجنسية
الجهاد ضد الخطية يستلزم يقظة وصبرًا وطول أناة وإبليس يُقاوَم: «قاوموا إبليس فيهرب منكم» (يع 4: 7). والحروب تبدأ من الداخل (الأفكار والاشتهاءات القلبية) أو من الخارج (المثيرات الحسية عبر الحواس الخمس)، وكلاهما يمر على العقل الذي يقرر. وللمواجهة:
- كن يقظًا حريصًا على طهارتك: «اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة» (مت 26: 41)؛ والسهر ليس ترك النوم بل اليقظة الروحية.
- اهرب فورًا من الخطية المعروضة عليك: «اهربوا من الزنا» (1كو 6: 18)، كما هرب يوسف من بيت فوطيفار تاركًا ثوبه؛ وهو هروب القوة والشجاعة لا الضعف.
- لا تقبل إغراءات إبليس ولا تدخل معه في حوارات: فهو يضع السم في العسل، ومن حاور سقط كما سقطت حواء.
- كن حازمًا ولا تتساهل مع الخطوات الأولى للخطية (الثعالب الصغيرة تفسد الكروم).
- ارفض المثيرات الجنسية واستبدلها بمثيرات روحية: حوّل عينيك لصور المسيح وأذنيك للألحان.
- حارب الأفكار الشريرة بالصلاة والتأمل في السمائيات: كالصلوات السهمية («يا ربي يسوع المسيح أعنّي»)، ويقول الأنبا دانيال: لا نستطيع منع الطيور من التحليق فوق رؤوسنا لكننا نمنعها أن تعشش في شعرنا.
- كن متضعًا: «لا تستكبر بل خف» (رو 11: 20)؛ قال الشيطان للأنبا مقار: «بتواضعك وحده تغلبنا».
خامسًا: إن سقطت فماذا تفعل؟
لا تيأس بل قم سريعًا: «لا تشمتي بي يا عدوتي. إذا سقطت أقوم» (مي 7: 8)، وارجع إلى أحضان المسيح فيفرح بتوبتك كما أسرع الأب إلى الابن الضال (لو 15)، وقال المسيح: «ومن يقبل إليّ لا أخرجه خارجًا» (يو 6: 37).
ملخص خطوات اقتناء الطهارة: علاقة مع الرب، توبة حقيقية، قراءة وتأمل، صلاة دائمة، صوم، ضبط الفكر، تجنب المناظر، تقديس الأذنين، الابتعاد عن الأحاديث غير المقدسة، الحذر من الثعالب الصغيرة، قول «لا»، الهروب من الأماكن المعثرة، الحذر من الصداقات السيئة، الاتضاع، تنمية الهوايات.
أمثلة وتطبيقات
- حلّل: يوسف في بيت فوطيفار: هرب فورًا وترك ثوبه (هروب شجاعة)، ونجح بسبب طهارته.
- صنّف: «تحويل العين إلى أيقونة المسيح» (استبدال مثير روحي)، «عدم الدخول في حوار مع الإغراء» (رفض الحوار).
- قارن: حياة الطهارة (حرية وفرح وصحة ونجاح) وحياة الشهوة (عبودية وأمراض ومشاكل وخسائر).
- خطة: اكتب خطة قصيرة تتضمن: وقتًا للصلاة، وقراءة، وصومًا، ونشاطًا مفيدًا، وصديقًا صالحًا.
ملاحظات مهمة
- العفة ثمرة من ثمار الروح القدس تحتاج جهادًا ويقظة.
- الهروب من الخطية ليس جبنًا بل شجاعة.
- السقوط ليس نهاية الطريق؛ فالتوبة الفورية تعيد صاحبها.
- الفراغ المقصود هو فراغ الحياة من الهدف.
- هذه القيم مأخوذة من تعليم الكنيسة كما في كتاب الطالب، والموضوع حساس؛ ويُنصح بمناقشة الأسئلة الخاصة مع الأب الروحي أو مرشد متخصص.
المفاهيم الأساسية
- العفة: رفض الخطية من الداخل وضبط الغرائز بمحبة المسيح.
- الطهارة: حياة النقاوة والقداسة.
- الحروب الجنسية: المثيرات الداخلية والخارجية التي تهاجم الطهارة.
- الصلوات السهمية: صلوات قصيرة سريعة لتحويل الفكر.
- السهر الروحي: اليقظة والحذر.
ملخص الدرس
العفة ثمرة من ثمار الروح القدس والطهارة حياة النقاوة، وهما مرتبطتان. وللطهارة أهمية لأنها تناسب الإنسان المخلوق على صورة الله وابن الله المختوم بالروح وهي وصية إلهية وطريق النجاح وتدعم الصحة وتؤهل للسماء. ونقتنيها بحب الله وتغيير الذهن والممارسات الروحية وتجنب الفراغ والبعد عن الأماكن والصداقات المعثرة وحفظ الحواس والكتب الروحية. ونواجه الحروب الجنسية باليقظة والهروب ورفض الحوار مع الإغراء والحزم والمثيرات الروحية والصلاة والاتضاع، وإن سقطنا نقوم بتوبة سريعة.
أسئلة للتدريب
- وضّح المقصود بالعفة وأهم سماتها.
- بم تفسر: حياة الطهارة مهمة لكل شخص يريد الخلاص والوصول للملكوت؟
- بم تفسر: الهروب من الخطية هو هروب القوة والشجاعة؟
- بم تفسر: لا تقبل إغراءات إبليس ولا تدخل معه في حوارات؟
- ما النتائج المترتبة على حياة الطهارة عند يوسف الصديق وشمشون قبل سقوطه؟
- حدّد طرق مواجهة الحروب الجنسية، واكتب خطة لاقتناء حياة الطهارة.