التربية الدينية المسيحية · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
النجاح رحلة وليس مرحلة
النجاح رحلة وليس مرحلة كما في كتاب الثانوية العامة: مفهوم النجاح وأنواعه، ومقوماته من مخافة الله والعادات العقلية والمهارات الحياتية والعمل الجاد، ونماذج الناجحين واستمراريته.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الوحدة الخامسة: القيم والعلاقات الإنسانية
- الدرس: الثاني
- الصفحات: 119–128 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
النجاح من أجمل الكلمات وأحبّها لقلب كل إنسان. ونجاحك يُبنى بدءًا من أفكارك التي تولّد أقوالك، وكلاهما يُظهر أعمالك، ومن أعمالك تتولد عاداتك ومهاراتك، وعاداتك ومهاراتك تُشكّل خُلقك، والكل يصنع نجاحك. والنجاح هو ثمار رحلة عمل جاد وحصاد بعد البذل والعطاء. والآية الذهبية: «وكان الرب مع يوسف فكان رجلًا ناجحًا» (تك 39: 2). فالنجاح الحقيقي رحلة مستمرة وليس مرحلة منتهية.
أهداف التعلم
- أن تضع تعريفًا للنجاح والمهارات الحياتية والعادة والهدف الذكي.
- أن تميّز بين النجاح الحقيقي والزائف وتقدّر مخافة الله لتحقيق النجاح.
- أن تحدد العادات العقلية السليمة ومبادئ اتخاذ القرار وإدارة الوقت.
- أن تعطي أمثلة من الكتاب المقدس لأناس حققوا نجاحًا حقيقيًّا.
شرح الدرس
أولًا: المقصود بالنجاح
- لغويًّا: مصدر الفعل «نجح» ويعني الفوز وإدراك الغاية.
- اصطلاحًا: بلوغ الأهداف المرجوة بكفاءة وفاعلية.
- في المسيحية: النجاح عطية من عطايا الله ومنه بركة؛ إرادة الله أن ننجح في المدرسة والبيت والعمل والكنيسة وكل مكان: «وأعطِ النجاح اليوم لعبدك وامنحه رحمة» (نح 1: 11)، «إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني» (نح 2: 20). وهو الإنجاز الحسن الذي يفرح به الله والناس، وهو بركة كما في سفر التثنية 28: «مباركًا تكون في المدينة ومباركًا تكون في الحقل…».
ثانيًا: أنواع النجاح
(أ) بحسب مجالات الحياة: نجاح في الحياة الروحية (الصلة بالله)، والعملية (الدراسة والعمل)، والاجتماعية (العلاقات مع الأسرة والزملاء والأصدقاء والجيران)، ونجاح في اكتشاف الهوايات والمواهب وتنميتها.
(ب) بحسب الهدف:
| النوع | ملامحه |
|---|---|
| النجاح الحقيقي | هدفه سامٍ نبيل يحقق الخير للفرد والمجتمع، بحكمة وأمانة تريح الضمير وترضي الله؛ وهو الذي يباركه الله |
| النجاح الزائف | قائم على الغش والكذب والخداع. قال أغسطينوس: «إن نجاح الأشرار كالدخان الذي يرتفع إلى فوق وتتسع رقعته وفي كل ذلك يتبدد» فهو مؤقت وبطرق شريرة |
ثالثًا: مقومات النجاح الحقيقي
الحكمة تقف وراء كل نجاح: «أما الحكمة فنافعة للإنجاح» (جا 10: 10). وتتطلب مقومات:
- مخافة الله: أي طاعة الله وتنفيذ وصاياه: «رأس الحكمة مخافة الرب» (مز 111: 10)، وتتضمن:
- الإيمان بالله: يقين عميق وثقة كاملة بصفاته وعمله فيعطي سلامًا داخليًّا: «في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا كما أن نفسك ناجحة» (3يو 2).
- حفظ وصايا الله: «فاحفظوا كلمات هذا العهد واعملوا بها لتفلحوا» (تث 29: 9)، «حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح» (يش 1: 8).
- الصدق والأمانة: «الرجل الأمين كثير البركات والمستعجل إلى الغنى لا يبرأ» (أم 28: 20). وللأمانة أربعة جوانب: مع الله (الممارسات الروحية والوصايا)، مع النفس (وضوح الهدف والسعي نحوه)، مع الناس (حفظ أسرارهم والإخلاص والصدق)، في كل عمل بسيطًا كان أو عظيمًا. ومثالها داود في رعي الغنم حين دافع عن غنمه ضد الأسد والدب.
- اتباع عادات عقلية سليمة: العادة أمر نقوم به مرارًا وتكرارًا، والعادات العقلية مجموعة اتجاهات ومهارات عقلية يعتاد الفرد استخدامها في بناء المعرفة وحل المشكلات. ومن أهمها:
- المبادرة: القدرة على صنع الأحداث والإسراع في حل المشكلات: «فمن يعرف أن يعمل حسنًا ولا يعمل فذلك خطية له» (يع 4: 17)؛ ويوسف يجسدها.
- تهديف الحياة: الهدف الواضح يعطي لحياتك قيمة وللوقت ثمنًا؛ وهدفنا الأول ملكوت السموات: «اطلبوا أولًا ملكوت الله وبرّه» (مت 6: 33). الهدف الذكي (SMART): محدد بدقة، قابل للقياس، يمكن تحقيقه، واقعي، موقوت بزمن.
- تحديد الأولويات: «وليكن كل شيء بلياقة وبحسب ترتيب» (1كو 14: 40). حدّد أولوياتك القريبة والبعيدة ورتّبها.
- طريقة المكسب الدائم: قرارات تركز على المكسب لا الخسارة مع تجنب المقارنات والعيش في سلام مع الجميع: «إن كان ممكنًا فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس» (رو 12: 18)، ومثاله إبراهيم مع لوط (تك 13: 8–9).
- اكتساب المهارات الحياتية: المهارات التي تساعد الفرد على التكيف مع المجتمع وتجعله ناجحًا ومنتجًا. ومنها:
- التواصل الفعال والحوار الناجح: تواصل لفظي ومنطوق وتواصل غير لفظي (لغة الجسد وتعبيرات الوجه والتواصل البصري)، وعناصر الاتصال: المرسل والمستقبل ونص الرسالة وأداة الاتصال، والمحبة نقطة بداية أي حوار ناجح.
- اتخاذ القرار: عملية ذهنية يتم خلالها اختيار البديل الأفضل والأنسب لتحقيق هدف، وتحتاج إلى تعلم وتدريب وثقة؛ ومن مبادئها: جمع الحقائق والمعلومات، والانفتاح على أفكار جديدة، والإمعان في جميع جوانب القضية، وتحليل تداعيات القرار؛ وحسب مشيئة الله.
- إدارة الوقت: «الوقت هو حياتنا… وعلامة التعقل افتداء الوقت». ولإدارته: تحديد ساعات للنوم، وتحديد ما ستفعله غدًا والالتزام به، وتقييم ما أنجزته وما لم تنجزه، وتحديد وقت لكل من العبادة والمذاكرة والإنترنت والأسرة والأصدقاء والثقافة والهوايات، ويمكن استثمار «الوقت المضاعف» (كترديد مزمور أثناء العودة من المدرسة).
- القيادة: في المسيحية خدمة ورعاية لا سيادة أو تسلط، ويتعلم القائد أن يحب الناس.
- العمل الجاد: «فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضًا» (غل 6: 7)، «الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج» (مز 126: 5)، «إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضًا» (2تس 3: 10).
رابعًا: أناس حققوا النجاح الحقيقي
- يوسف: ناجح كابن في أسرته وكخادم في بيت فوطيفار وكسجين وكوزير: «كان الرب مع يوسف فكان رجلًا ناجحًا… وكل ما يصنع كان الرب ينجحه بيده» (تك 39).
- داود: انتصر على جليات، ونجح في طرد الروح الشرير عن شاول (1صم 16)، وكان حيثما يخرج يفلح (1صم 18: 5).
- دانيال: نجح في أرض السبي وأعطاه داريوس سلطانًا (دا 6).
- نحميا وعزرا: نجحا في بناء سور أورشليم.
- بولس الرسول: من أعظم الناجحين في الخدمة وتوصيل رسالة الخلاص إلى الأمم.
وقد يتضايق بعض أولاد الله ولا ينجحون خارجيًّا، لكنهم ناجحون في التغلب على الضيقات من الداخل: «كحزانى ونحن دائمًا فرحون… كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء» (2كو 6: 10).
خامسًا: استمرارية النجاح
- تتذرع دائمًا بإيمانك بالله وثقتك بهدفك وما تملك من معارف وعادات عقلية جيدة ومهارات سلوكية.
- لا تتساهل مع الأخطاء التي تفسد النجاح (الغرور والتهاون والشعور بالكفاية والأنانية والانطواء) بل تدرسها وتقاومها.
- تحتمل المنافسات والغيرة التي قد تصل إلى المضايقات من بعض غير الناضجين.
فالإيمان واليقظة والاحتمال هم طريق النجاح الدائم. وقال البابا شنودة: «الناجح لا تنتهي أفكاره والفاشل لا تنتهي أعذاره».
أمثلة وتطبيقات
- صنّف: «الحصول على درجة بالغش» (نجاح زائف)، «التفوق بالاجتهاد والأمانة» (نجاح حقيقي).
- حوّل هدفك إلى هدف ذكي: بدل «أريد التفوق» قل: «أحصل على 90٪ في مادة الكيمياء في امتحان نهاية الترم بالمذاكرة ساعتين يوميًّا».
- رتّب أولويات يومك: مثل العبادة، ثم مذاكرة المواد الصعبة، ثم الأسرة، ثم الهواية، ثم الإنترنت.
- قارن: أنواع الأمانة الأربعة وأعط مثالًا لكل نوع من حياتك.
ملاحظات مهمة
- النجاح عطية من الله لكن يحتاج جهدًا وعملًا جادًّا.
- النجاح الزائف مؤقت يتبدد كالدخان.
- مخافة الله تعني الطاعة والثقة لا الرعب.
- القيادة في المسيحية خدمة لا تسلط.
- النجاح رحلة مستمرة وليس مرحلة نتوقف عندها.
المفاهيم الأساسية
- النجاح: بلوغ الأهداف المرجوة بكفاءة وفاعلية.
- العادة العقلية: اتجاه عقلي يتكرر استخدامه.
- الهدف الذكي: محدد، قابل للقياس، ممكن، واقعي، موقوت.
- المهارات الحياتية: مهارات تساعد على التكيف والإنتاج.
- الوقت المضاعف: عمل شيئين متوافقين في وقت واحد.
ملخص الدرس
النجاح عطية من الله وحصاد بعد جهد، وهو حقيقي (هدف سامٍ وبحكمة وأمانة) أو زائف (غش وكذب). ومقوماته: مخافة الله (الإيمان وحفظ الوصايا والصدق والأمانة)، وعادات عقلية (المبادرة وتهديف الحياة وتحديد الأولويات والمكسب الدائم)، ومهارات حياتية (التواصل واتخاذ القرار وإدارة الوقت والقيادة)، والعمل الجاد. ومن الناجحين: يوسف وداود ودانيال ونحميا وبولس. ويستمر النجاح بالإيمان واليقظة والاحتمال.
أسئلة للتدريب
- بم تفسر: النجاح عطية وبركة من الله؟
- بم تفسر: استمرارية النجاح؟
- دلل على صحة: المبادرة من أسرار النجاح.
- قارن بين النجاح الحقيقي والنجاح الزائف.
- قارن بين أنواع الأمانة الأربعة.
- دلل على نجاح كل من داود النبي ويوسف وبولس الرسول.