الثانوية العامة 2026الاستعلام عن النتيجةاعرف الكليات المناسبة لمجموعكتنسيق 2026

اللغة العربية · الصف الثاني الثانوي · الترم الثاني

دعوة إلى السلام — من معلقة زهير بن أبي سُلمى

تحليل أبيات من معلقة زهير بن أبي سلمى بعد إخماد حرب داحس والغبراء: مدح صنّاع السلام (الحارث بن عوف وهرم بن سنان)، استدعاء الضمير والوازع الديني للالتزام بالعهود، ثم تصوير الحرب في صورة الرحى الطاحنة التي تُنتج المآسي جيلًا بعد جيل.

آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى

المحتوى الرئيسي

نبذة عن الشاعر وسياق النص

زهير بن أبي سُلمى، شاعر جاهلي حكيم، عُرف من أصحاب المُعلَّقات بتنقيح شعره (“الحوليّات”)، صاغ هذه الأبيات في سياق إطفاء حرب “داحس والغبراء” التي دارت بين قبيلتَي عبس وذبيان أربعين عامًا، مادحًا صانعَي السلام: الحارث بن عوف وهرم بن سنان، اللذين تحمّلا ديات القتلى من أموالهما الخاصة لإنهاء الحرب. يرى الشاعر الموضوع من زاوية أخلاقية إنسانية تُعلي من قيمة المسئولية المشتركة، وتحوّل خبرة الحرب المريرة إلى خطاب أخلاقي مقنِع.

الحركة الأولى: صنّاع السلام

يَمِينًا لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا ۞ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ

تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا ۞ تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ

وَقَدْ قُلْتُمَا: إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا ۞ بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَمِ

فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِنٍ ۞ بَعِيدَيْنِ فِيهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَمِ

عَظِيمَيْنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيتُمَا ۞ وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزًا مِنَ المَجْدِ يَعْظُمِ

يفتتح الشاعر بالقسَم (“يمينًا”) تعظيمًا للحارث وهرم، واصفًا إياهما بأنهما “نِعم السيّدان” في كل حال (سحيل ومبرم: أي في كل ظرف من ظروف الأمور، رخوها ومحكمها). ويصوّر شدة الحرب السابقة بصورة “دقّ عطر مَنشِم” (رمز الشؤم والتحالف على الهلاك عند التقاتل)، ليبرز عظمة الإنجاز الذي حققاه: تحقيق السلم الواسع بالمال والقول المعروف (السخاء وحسن الحديث)، فأصبحا بذلك في “خير موطن”، بعيدين عن العقوق والإثم، عظيمين هُديا إلى المجد الحقيقي.

الحركة الثانية: ضمير المجتمع

أَلَا أَبْلِغِ الأَحْلافَ عَنِّي رِسَالَةً ۞ وَذُبْيَانَ: هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَمِ؟

فَلا تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ ۞ لِيَخْفَى، وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَمِ

يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ ۞ لِيَوْمِ الحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ

بعد مدح صانعَي السلام، يتحول الشاعر إلى مخاطبة الطرفَين المتحالفَين (الأحلاف وذبيان) مباشرة، مستخدمًا أسلوب النداء والاستفهام التوكيدي (“هل أقسمتم كل مقسم؟”) ليذكّرهم بجدية العهود التي قطعوها. ثم يستدعي الوازع الديني بوصفه ضمانة أعمق من أي رقابة بشرية: “فلا تكتمُنّ الله ما في نفوسكم”؛ فالله يعلم ما يُخفيه الناس، وما يُكتَم اليوم إما أن يُدَّخر لحساب مؤجَّل، أو يُعجَّل عقابه في الدنيا. بهذا يربط الشاعر الالتزام بالسلام بضمير أخلاقي وديني، لا بمجرد مصلحة سياسية عابرة.

الحركة الثالثة: الحرب كما عرفتموها

وَمَا الحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ ۞ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ

مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً ۞ وَتَضْرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ

فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ۞ وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ

فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ ۞ كَأَحْمَرِ عَادٍ، ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ

في هذه الحركة الختامية يستخدم الشاعر أسلوب التحذير المباشر (“وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم”)، مؤكدًا أن معرفة الطرفين بويلات الحرب معرفة يقين لا ظن (“وما هو عنها بالحديث المرجَّم”، أي غير المظنون). ثم يبني صورة استعارية ممتدة تشبّه الحرب بالرَّحى الطاحنة (حجر الطاحون): فإذا بُعثت الحرب “تعركهم عرْك الرحى بثِفالها” (تطحنهم كما تطحن الرحى الحَبّ)، ثم يصوّرها بصورة أعمق حين يشبّهها بأنثى تُلقَح فتحمل حملًا متتابعًا (كِشافًا) ثم تلد توائم (فتُتئِم)، فتُنجب “غلمان أشأم” (رمز الشؤم والهلاك، كناية عن ضحايا وويلات جدد)، ثم “تُرضع فتفطم”؛ أي أن الحرب تولّد أجيالًا متعاقبة من المآسي والأحقاد، كل جيل يرث عداوة الجيل السابق.

ملامح أسلوبية

  • القسَم الافتتاحي: “يمينًا لنعم السيّدان” أسلوب توكيدي يفتتح القصيدة بتعظيم صريح لصانعَي السلام.
  • الاستفهام التوكيدي والنداء: “ألا أبلغ الأحلاف… هل أقسمتم؟” أسلوب إنشائي يربط بين الخطاب الجمعي والمساءلة الأخلاقية.
  • الاستعارة الممتدة (الحرب/الرحى/الأنثى الوالدة): أبرز صورة فنية في النص؛ إذ يُجسّد الشاعر الحرب في هيئة كائن حيّ مؤذٍ يطحن ويلد ويرضع، فتتحول فكرة تكرار مآسي الحرب عبر الأجيال إلى مشهد بصري محسوس.
  • التدرج البنائي للحركات الثلاث: من تكريم صنّاع السلام، إلى استدعاء الضمير الديني، إلى التحذير من ويلات الحرب؛ بناء حجاجي متصاعد يصل ذروته في الصورة الختامية المرعبة للحرب.

النقاط الرئيسية

  • يفتتح الشاعر بمدح الحارث وهرم صانعَي السلام، مبرزًا أن السلام تحقق بالمال والقول المعروف لا بالإكراه.
  • يستدعي الشاعر الوازع الديني (“الله يعلم ما تكتمون”) ليجعل الالتزام بالعهود مسئولية أخلاقية لا مجرد اتفاق سياسي.
  • الصورة المركزية في القصيدة تشبّه الحرب بالرحى الطاحنة والأنثى الوالدة، لتجسيد تكرار مآسيها جيلًا بعد جيل.
  • رسالة القصيدة: المسئولية الأخلاقية والقيادة التشاركية سبيل وحيد لحماية المجتمع من ويلات الحرب المتجددة.

أسئلة للمراجعة

سؤال 1: حلل الصورة الفنية المركّبة التي يرسمها الشاعر للحرب في قوله: “فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ۞ وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ”، وبيّن أثرها في إقناع المخاطَبين.

الإجابة: يجمع الشاعر بين استعارتين متتاليتين لتجسيد فكرة واحدة: أولاهما تشبيه الحرب بحجر الرحى الذي يطحن الحَبّ طحنًا قاسيًا متكررًا (“تعرككم عرك الرحى”)، فتوحي هذه الصورة بأن الحرب تسحق كل من يخوضها دون تمييز. أما الثانية فتشبّه الحرب بأنثى تحمل حملًا متتابعًا بلا فاصل (“كِشافًا”) ثم تلد توائم (“تتئم”)؛ فتضيف بُعدًا جديدًا للمعنى: الحرب لا تكتفي بإيذاء جيل واحد، بل “تُنتج” أجيالًا متعاقبة من المآسي والثارات. وأثر هذه الصورة في الإقناع أنها تحوّل فكرة مجردة (استمرار عواقب الحرب) إلى مشهد حسي مرعب يصعب تجاهله، فيصبح التحذير من إشعال الحرب أبلغ من أي خطاب مباشر.

سؤال 2: كيف ينتقل الشاعر من مدح صنّاع السلام إلى مخاطبة الأحلاف بالتحذير، وما وظيفة استدعاء الوازع الديني في هذا الانتقال؟

الإجابة: بعد أن يمدح الشاعر الحارث وهرم في الحركة الأولى بوصفهما مَن أنقذا القبيلتين من الحرب، ينتقل في الحركة الثانية إلى مخاطبة “الأحلاف وذبيان” مباشرة بأسلوب النداء والاستفهام التوكيدي (“ألا أبلغ الأحلاف عنّي رسالة… هل أقسمتم كل مقسم؟”)، وكأنه يذكّرهم بثقل العهد الذي قطعوه بعد كل هذا الجهد المبذول لإحلال السلام. ووظيفة استدعاء الوازع الديني هنا (“فلا تكتمُنّ الله ما في نفوسكم”) أن يمنح التزامهم بالسلام ضمانة أعمق من أي رقابة بشرية أو مصلحة سياسية مؤقتة؛ فالشاعر يذكّرهم بأن الله مطّلع على النيّات الخفية، وأن الغدر بالعهد -وإن خفي عن الناس- لن يخفى عن الله، فيهيّئ بذلك المخاطَبين نفسيًّا للحركة الثالثة التي تصوّر عواقب نقض هذا العهد.

ملاحظات

  • هذا ملخص للدرس الثالث (نص شعري) من الوحدة الخامسة “فن التفاوض والقيادة”، الجزء الثاني من كتاب اللغة العربية للصف الثاني الثانوي (نظام البكالوريا المصرية، مادة مشتركة لكل المسارات الأربعة).
  • 📖 مرجع الدرس: صفحات 100-101 من كتاب اللغة العربية للصف الثاني الثانوي (بكالوريا، الجزء الثاني).
الأهداف العامة
  • أن يحدد الطالب التجربة الشعورية والرؤية الفكرية الكامنة وراء النص.
  • أن يحلل الطالب الرموز الشعرية والثقافية في النص.
  • أن يقارن الطالب بين المسموع والنص من حيث أسلوب الإقناع وصورة النزاع.
  • أن يرتّب الطالب القيَم الإنسانية الحاكمة في النص ترتيبًا منطقيًّا مع تبرير الترتيب.
حلّ أسئلة هذا الدرساختبر فهمك بأسئلة اختيار من متعدد وأسئلة مقالية مع نموذج إجابة، أو خض اختبارًا تفاعليًا سريعًا
أبلغ عن خطأ في هذا الدرس