التربية الدينية الإسلامية · الصف الثاني الثانوي · الترم الأول
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالغيب وأثره، ومن هم الملائكة وما جبلوا عليه، وحكم الإيمان بهم وأدلته من القرآن والسنة، والرد على زعم المشركين، وأعمال بعض الملائكة، والرد على شبهة الماديين المنكرين للغيب.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الشعبة: مشترك (كل المسارات)
- الوحدة: الوحدة الثانية: عالم الغيب
- الدرس: الأول
نؤمن كل يوم بأشياء لا نراها: الجاذبية، والموجات التي تحمل صوت الهاتف، والكهرباء في الأسلاك. نعرفها بآثارها. وهناك عالم آخر لا نراه أخبرنا الله به، هو عالم الغيب، ومن مخلوقاته الملائكة. في هذا الدرس نتعرف الملائكة وأعمالهم، ولماذا يجب الإيمان بهم، وكيف نرد على من ينكر الغيب.
أهداف التعلم
- أن توضح معنى الغيب وأثر الإيمان به.
- أن تعرّف الملائكة وتذكر ما جُبلوا عليه.
- أن تستدل على وجوب الإيمان بالملائكة من القرآن والسنة.
- أن تذكر أعمال بعض الملائكة مع الدليل.
- أن ترد على شبهة من ينكر الغيب.
شرح الدرس
أولًا: الإيمان بالغيب
في الكون آيات كثيرة تدل على قدرة الله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات: 20–21). لكن العالم المحسوس ليس كل ما خلق الله.
الغيب: كل ما لا يقع تحت الحواس، ولا يستقل العقل بإدراكه، وإنما نعلمه بما أخبر به الله ورسوله ﷺ، ويشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث. والإيمان بالغيب من صفات المتقين: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة: 3)، وله أثر كبير في السلوك؛ فهو دافع قوي لعمل الخير وطاعة الله.
ثانيًا: من هم الملائكة؟
الملائكة عالم من عوالم الغيب، خلقهم الله من نور، وجبلهم على طاعته وعبادته، فهم لا يعصون الله ولا يملون من عبادته: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ (الأنبياء: 19–20). وقال ﷺ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ» (رواه مسلم).
زعم المشركين: كان المشركون يزعمون أن الملائكة بنات الله، فرد القرآن عليهم وبيّن أنهم لا علم لهم بذلك: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف: 19).
ثالثًا: حكم الإيمان بالملائكة وأدلته
الإيمان بالملائكة الركن الثاني من أركان الإيمان، ومعناه التصديق الجازم بوجودهم وبأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم.
- من القرآن: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (البقرة: 285).
- من السنة: قوله ﷺ في حديث جبريل: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ…» (رواه مسلم).
- حكم إنكارهم: إنكارهم كفر بإجماع المسلمين لأنه تكذيب لصريح القرآن والسنة: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (النساء: 136)، والكفر بواحد منها كالكفر بها جميعًا.
الحكمة من إرسال الملائكة إلى الرسل: اقتضت حكمة الله أن يرسل إلى البشر رسلًا منهم، وأن يرسل إلى هؤلاء الرسل ملائكة يبلغونهم الوحي: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (النحل: 2).
رابعًا: من أعمال الملائكة
| الملَك | عمله | الدليل |
|---|---|---|
| جبريل عليه السلام | الموكّل بالوحي، ويسمى الروح الأمين | ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (الشعراء: 193) |
| إسرافيل عليه السلام | الموكّل بالنفخ في الصور (البوق الذي يُنفخ فيه عند قيام الساعة) | ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (الزمر: 68) |
| ملك الموت | قبض الأرواح | ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ (السجدة: 11) |
| الحفظة | يحفظون الإنسان بأمر الله | ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرعد: 11) |
| الكرام الكاتبون | يكتبون أعمال العباد | ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ (الانفطار: 10–11) |
علاقة الملائكة بالبشر: يبلغون الوحي، ويحفظون الإنسان، ويكتبون أعماله، ويستغفرون للمؤمنين، ويبشرونهم عند الموت وفي الجنة.
خامسًا: الرد على شبهة المنكرين للغيب
الشبهة: يقول الماديون إن العلم التجريبي لا يعترف إلا بالمحسوس، فلا يصح الإيمان بما لا نراه.
الرد: الواقع يكذّب هذه الشبهة؛ فالعلم نفسه يؤمن بأشياء لا تُرى وإنما تُعرف بآثارها، كالجاذبية التي لا يعرف أحد حقيقتها ولا يراها، حتى إن نيوتن نفسه كتب إلى صديقه بنتلي أن تأثير مادة لا حياة فيها في مادة أخرى دون صلة بينهما أمر غير مفهوم. ونحن نبني على هذه الحقائق علومًا ومختبرات، فأولى بنا أن نؤمن بعالم الغيب الذي أخبرنا به الله، ونرى آثار قدرته في كل شيء.
أمثلة وتطبيقات
أثر عملي: طالب يعلم أن الكرام الكاتبين يسجلون أعماله، فيستحيي أن يغش في الامتحان ولو غاب المراقب؛ هذا أثر الإيمان بالملائكة في السلوك.
قياس عقلي: نثق بوجود التيار الكهربائي حين يضيء المصباح مع أننا لا نرى التيار نفسه؛ وكذلك نؤمن بالغيب بما دل عليه الخبر الصادق من الله ورسوله.
ملاحظات مهمة
- الإيمان بالغيب لا يناقض العقل؛ فالعقل يقر بوجود ما لا يُرى إذا قام عليه الدليل.
- الملائكة ليسوا إناثًا ولا بنات الله كما زعم المشركون، بل عباد مكرمون.
- اسم «إسرافيل» واسم الموكل بالصور ثابتان في السنة وكلام العلماء، والقرآن ذكر النفخ في الصور.
المفاهيم الأساسية
- الغيب: ما لا يُدرك بالحواس ونعلمه بخبر الله ورسوله.
- الملائكة: مخلوقات نورانية مجبولة على الطاعة.
- حكم الإيمان بهم: ركن من أركان الإيمان، وإنكارهم كفر.
- من أعمالهم: الوحي، والنفخ في الصور، وقبض الأرواح، والحفظ، وكتابة الأعمال.
ملخص الدرس
الإيمان بالغيب من صفات المتقين، ومن الغيب الملائكة؛ وهم مخلوقات من نور جُبلوا على طاعة الله وعبادته دون فتور، والإيمان بهم الركن الثاني من أركان الإيمان بدليل القرآن والسنة، وإنكارهم كفر. ورد القرآن على المشركين الذين زعموا أنهم بنات الله. ومن أعمالهم: جبريل للوحي، وإسرافيل للنفخ في الصور، وملك الموت لقبض الأرواح، والحفظة، والكرام الكاتبون. ويبطل العلم نفسه شبهة إنكار الغيب؛ إذ يؤمن بالجاذبية وغيرها مما لا يُرى.
أسئلة للتدريب
- ما الغيب؟ وبمَ نعرفه؟ ولماذا نؤمن به؟
- من الملائكة؟ وما الذي جُبلوا عليه؟ استدل بآية.
- ما حكم من ينكر وجود الملائكة؟ اذكر الدليل.
- من الموكل بالوحي؟ ومن الموكل بقبض الأرواح؟ مع الدليل.
- ما شبهة من ينكر الغيب؟ وكيف ترد عليها؟
- اذكر أثرين للإيمان بالملائكة في سلوكك اليومي.