التاريخ · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
الحياة الدينية
خصائص الديانة المصرية القديمة: تعدد المعبودات وأسبابه، والإيمان بالبعث والخلود وآثاره (المقابر الحصينة والتحنيط والأثاث الجنائزي)، والإيمان بالحساب بعد الموت ومحكمة أوزوريس، والسمو إلى التوحيد ودعوة إخناتون وأسباب انهيارها، وأثر الدين في الأخلاق، والتواصل الديني مع شمال السودان.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الثانية: حضارة مصر القديمة (الفرعونية) — الدرس الخامس
عُرف المصريون منذ فجر التاريخ وحتى الآن بالتدين والتمسك بالتعاليم الدينية، حتى وصفهم المؤرخ هيرودوت بأنهم “أتقى الأمم”. وقد ترك الدين أثرًا عميقًا في حياة المصري القديم: في مقابره وفنونه وأخلاقه. في هذا الدرس نتعرف خصائص الديانة المصرية القديمة.
أهداف التعلم
- أن تحدد الخصائص الرئيسة للديانة المصرية القديمة.
- أن تفسر أسباب تعدد المعبودات عند المصريين القدماء.
- أن تحدد آثار الإيمان بالبعث والخلود والحساب بعد الموت.
- أن تحلل دعوة إخناتون إلى التوحيد وأسباب انهيارها، وتستنتج العلاقة بين الدين والأخلاق.
شرح الدرس
خصائص الديانة المصرية القديمة
- تعدد المعبودات.
- الإيمان بالبعث والخلود.
- الإيمان بالحساب بعد الموت.
- السمو إلى التوحيد.
أولًا: تعدد المعبودات
عبد المصريون القدماء الكائنات الحية وقوى الطبيعة لأسباب مختلفة:
- خوفًا منها: مثل التماسيح والأسود.
- لفائدة تُرجى منها: مثل الشمس والقمر.
- إعجابًا بها: مثل البقرة وسموها حتحور.
ولم يعبد المصري هذه الكائنات لذاتها، بل باعتبارها رموزًا أرضية لقوى خفية لا تعيش على الأرض. وتنقسم المعبودات إلى محلية (خاصة بإقليم أو مدينة) وعامة (تُعبد في مصر كلها). ومن أشهرها: رع معبود الشمس الذي عُدّ الملك ابنًا له، وحورس الذي صُوّر في هيئة الصقر ورمز إلى الملك الحي، وأوزوريس معبود الموتى ومركز عبادته أبيدوس، وآمون معبود طيبة الذي اندمج مع رع في الدولة الحديثة باسم آمون رع. وانتقلت عبادة بعض المعبودات المصرية مثل إيزيس إلى فينيقيا وبلاد اليونان.
ثانيًا: الإيمان بالبعث والخلود
آمن المصريون بخلود الروح والبعث، واعتبروا الموت مرحلة مؤقتة تبدأ بعدها حياة خالدة تعود فيها الروح إلى الجسد. وكان لهذا الإيمان آثار كبيرة:
| الأثر | توضيحه |
|---|---|
| المقابر الحصينة | بناء مقابر حصينة وأهرامات ضخمة لتجنب السرقة أو العبث بالموتى |
| التحنيط | تحنيط الجسد للحفاظ عليه لتتعرف عليه الروح عند البعث |
| الأثاث الجنائزي | تزويد الميت بالضروريات من أدوات وأثاث لاستعمالها بعد البعث |
ثالثًا: الإيمان بالحساب بعد الموت
اعتقد المصري أنه سيقف بعد البعث أمام محكمة تحكم عليه:
- تتكون هيئتها من 42 قاضيًا يمثلون أقاليم مصر، ويرأسها أوزوريس معبود الموتى.
- تستخدم ميزانًا يوضع في إحدى كفتيه القلب، وفي الأخرى الريشة رمز العدالة (رمز ماعت).
- إذا رجحت كفة القلب فصاحبه شرير، فيُسلَّم للكائن المفترس (ويُعرف باسم عمّيت) ليقطع جسده. وإذا رجحت كفة رمز العدالة فالمتوفى كان عادلًا طيبًا فيدخل الجنة (حقول الإيارو).
- وقد دُونت نصوص وأدعية لمساعدة المتوفى في رحلته في العالم الآخر عُرفت باسم “كتاب الموتى”.
رابعًا: السمو إلى التوحيد (العبادة الآتونية)
- نادى الملك أمنحوتب الرابع بأن الإله الواحد الذي يجب أن يعبده الناس جميعًا هو “آتون”، ولا محل لتعدد الآلهة بما فيهم آمون، وجعل قرص الشمس رمزًا له.
- غيّر اسمه إلى إخناتون (أي المخلص لآتون)، ونقل العاصمة من طيبة إلى أخيتاتون (تل العمارنة بالمنيا) بعيدًا عن معارضيه.
- عارضه كهنة آمون وبعض رجال الدولة لأنهم أيقنوا أن نجاحه سيفقدهم سلطانهم وجاههم، وقد بلغ نفوذ كهنة آمون وثروة معابدهم حدًّا جعلهم ينافسون سلطة الملك.
- انشغل إخناتون بنشر دعوته عن شؤون السياسة والحرب؛ فتعرضت الإمبراطورية المصرية في سوريا للتفكك.
- لم تدم دعوته، وقضى أنصار كهنة آمون على عبادة آتون وحطموا معابده وعاصمته.
أسباب انهيار دعوة إخناتون رغم صدق نواياه:
- محاولة أنصاره فرض الدعوة بالقوة، وليس بالتدرج والحكمة.
- قيام كهنة آمون بثورة مضادة قضت على مذهبه وأعادت الأمور إلى سيرتها الأولى.
أثر الدين في أخلاق المصريين
كانت التعاليم الدينية التي تركها حكماء مصر بمثابة ضمير الأمة ودستور العلاقات الإنسانية والاجتماعية؛ تحض على الفضيلة ونبذ الرذيلة. ومن أمثلتها:
- “لا تنشر الرعب بين الناس؛ فهذا أمر يعاقب عليه الرب”.
- “إذا أصبحت عظيمًا بعد أن كنت وضيعًا… فلا تنسَ ما كنت عليه في الماضي، ولا تفخر بثروتك”.
- “لا تكن شريرًا؛ فمن الخير أن تكون رحيمًا عطوفًا”.
- “بقدر الكد تُكتسب الثروة… فمن جد في طلبها نجح مسعاه”.
التواصل الديني بين مصر وشمال السودان
تأثرت منطقة شمال السودان قديمًا بالأفكار المصرية عن الحياة والموت والبعث والخلود، وانتشرت فيها معبودات مصرية مثل آمون وحتحور، كما اعترف المصريون ببعض المعبودات الإفريقية وأدخلوها ضمن معبوداتهم وشيدوا لها المعابد.
أمثلة وتطبيقات
- فسّر: تحنيط المصريين لموتاهم ← للحفاظ على الجسد لتتعرف عليه الروح عند البعث.
- فسّر: بناء المقابر الحصينة والأهرامات الضخمة ← لتجنب السرقة أو العبث بالموتى.
- ما النتيجة؟ انشغال إخناتون بدعوته عن السياسة والحرب ← تفكك الإمبراطورية المصرية في سوريا.
- العلاقة بين الدين والأخلاق: الإيمان بالحساب ووزن القلب أمام رمز العدالة دفع المصري إلى الالتزام بالعدل والخير في الدنيا.
ملاحظات مهمة
- لم يعبد المصري الكائنات لذاتها بل كرموز لقوى خفية.
- محكمة الموتى من 42 قاضيًا بعدد أقاليم مصر، ويرأسها أوزوريس.
- إخناتون هو أمنحوتب الرابع، وعاصمته أخيتاتون (تل العمارنة)، ومعبوده آتون ورمزه قرص الشمس؛ لا تخلط بين آتون وآمون.
- الثورة الدينية كانت في الدولة الحديثة.
المفاهيم الأساسية
- خصائص الديانة: تعدد المعبودات، والبعث والخلود، والحساب، والسمو إلى التوحيد.
- آثار الإيمان بالبعث: المقابر الحصينة، والتحنيط، والأثاث الجنائزي.
- محكمة أوزوريس: 42 قاضيًا، ووزن القلب أمام ريشة العدالة.
- دعوة إخناتون إلى آتون انهارت بسبب فرضها بالقوة والثورة المضادة لكهنة آمون.
- تعاليم الحكماء ضمير الأمة ودستور الأخلاق.
ملخص الدرس
اشتهر المصريون بالتدين حتى وُصفوا بأتقى الأمم. وتميزت ديانتهم بتعدد المعبودات بوصفها رموزًا لقوى خفية، والإيمان بالبعث والخلود الذي ظهر في المقابر الحصينة والتحنيط والأثاث الجنائزي، والإيمان بالحساب أمام محكمة أوزوريس ووزن القلب. وسمت إلى التوحيد بدعوة إخناتون إلى آتون، التي انهارت بفرضها بالقوة وبثورة كهنة آمون المضادة. وكانت تعاليم الحكماء ضميرًا أخلاقيًّا للأمة، وامتد التأثير الديني المصري إلى شمال السودان.
أسئلة للتدريب
- اذكر خصائص الديانة المصرية القديمة.
- فسّر تعدد المعبودات عند المصريين القدماء.
- ما آثار الإيمان بالبعث والخلود في حياة المصريين؟
- صف محكمة الموتى كما تصورها المصري القديم.
- لماذا انهارت دعوة إخناتون؟ وما نتائجها على الإمبراطورية المصرية؟