التاريخ · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
حضارة بلاد العراق القديم
التاريخ القديم لبلاد العراق (ما بين النهرين): الدويلات السومرية والدولة الأكادية والدولة البابلية القديمة وحمورابي وقوانينه والدولة الآشورية والدولة البابلية الحديثة وسقوط بابل، ومظاهر حضارة العراق القديم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية والفكرية والفنية، والتواصل مع مصر.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الثالثة: حضارة بلاد العراق القديم وحضارة فينيقيا — الدرس الأول
ظهرت في بلاد العراق القديم حضارات كبرى منذ أقدم العصور لا تقل أهمية عن الحضارة المصرية. ويرجع ذلك إلى تشابه الظروف بين البلدين: أنهار جارية وأودية خصبة شجعت على الزراعة والاستقرار، وموقع متميز ساعد على التواصل مع الدول المجاورة. في هذا الدرس نتعرف تاريخ هذه البلاد ومظاهر حضارتها.
أهداف التعلم
- أن ترتب العصور التاريخية لبلاد العراق القديم على خريطة زمنية.
- أن تحدد أعمال حمورابي ومبادئ قوانينه.
- أن تفسر أسباب انهيار الدولة الآشورية وسقوط بابل.
- أن تصف مظاهر حضارة العراق القديم، وتوضح التأثير المتبادل بينها وبين الحضارة المصرية.
شرح الدرس
أولًا: التاريخ القديم لبلاد العراق (بلاد ما بين النهرين)
يُطلق اسم بلاد ما بين النهرين على الأراضي الواقعة بين نهري دجلة والفرات، وتتألف من سهل منبسط في الجنوب يرتفع تدريجيًّا نحو الشمال، ويمتاز بخصوبة التربة. وكانت أرضها مكشوفة بلا حواجز طبيعية كبيرة، فتعاقبت عليها الدول والغزوات.
الخريطة الزمنية (حسب الكتاب المدرسي):
| الحدث | التاريخ التقريبي |
|---|---|
| الدويلات السومرية | 4000 ق.م |
| الدولة الأكادية | 2350 ق.م |
| الدولة البابلية القديمة | 1880 ق.م |
| الدولة الآشورية | 1100 ق.م |
| الدولة البابلية الحديثة | 604 ق.م |
| استيلاء الفرس على العراق | 538 ق.م |
| استيلاء الإسكندر الأكبر المقدوني على العراق | 330 ق.م |
وأهم الحقب: السومريون، والأكاديون، والبابليون، والآشوريون.
1) الدويلات السومرية: أول الشعوب التاريخية التي سكنت العراق القديم حوالي 4000 ق.م، وأقاموا مدنًا مزدهرة مثل سومر وأور ولجش، كانت بمثابة دويلات مستقلة (دويلات المدن) تمتعت بالاستقرار، لكنهم تفرقوا بسبب الحروب بينهم.
2) الدولة الأكادية: قدموا من شبه الجزيرة العربية واستقروا في وسط العراق، وتمكن ملكهم سرجون الأول حوالي 2350 ق.م من توحيد العراق القديم في مملكة عاصمتها أكاد، ثم ضعفت الدولة وانهارت.
3) الدولة البابلية القديمة: عاصمتها بابل، وأشهر ملوكها حمورابي الذي امتدت دولته حتى البحر المتوسط. ومن أعماله: حفظ الأمن والنظام، وإعادة إعمار بابل وتوسيعها، وبناء معبد للإله مردوخ، وإصدار مجموعة من القوانين عُرفت باسمه بلغت 282 مادة نُقشت على حجر صلب أعلاه صورة له وهو يتلقى القوانين من إله الحكمة والعدل (شمش). ومن مبادئها معاقبة: من يشهد زورًا، ومن يخطف الأطفال، ومن يجري جراحة تؤدي إلى وفاة المريض، ومن يسرق، ومن يضرب أباه، ومن يبني بيتًا فينهار ويموت ساكنه. وقامت كثير من عقوباتها على مبدأ المعاملة بالمثل (“العين بالعين والسن بالسن”)، وتُعد من أقدم القوانين المدونة الشاملة في التاريخ.
4) الدولة الآشورية: هاجر الآشوريون من شبه الجزيرة العربية إلى شمال العراق، وعاصمتهم آشور (ثم صارت نينوى من أهم مراكزهم)، وتمكنوا في عهد سرجون الثاني من تكوين جيش قوي وإمبراطورية عظيمة لم تدم طويلًا؛ بسبب سياسة الشدة والظلم والاستبداد التي أثارت سخط الشعوب الخاضعة لهم، وإهمال ثروات البلاد، فقامت ضدهم ثورات متكررة أدت إلى انهيار دولتهم.
5) الدولة البابلية الحديثة (الكلدانية): أقامها الكلدانيون، من آخر القبائل التي هاجرت قبل الإسلام من شبه الجزيرة العربية، واستقروا في الفرات الأوسط وعاصمتهم بابل. وأشهر ملوكهم نبوخذ نصر الثاني الذي عُرف بالقوة والكفاءة العسكرية والإدارية، واتسعت الدولة في عهده من الخليج العربي إلى شرق البحر المتوسط، فضمت العراق وبلاد الشام.
سقوط بابل: خلف نبوخذ نصر ملوك ضعاف، فسقطت الدولة في يد الفرس بقيادة كورش عام 538 ق.م، ثم استولى عليها الإسكندر المقدوني عام 330 ق.م، وبعد وفاته حكمها السلوقيون ثم الرومان ثم عادت للفرس، حتى الفتح العربي الإسلامي للعراق فدخل عهدًا جديدًا زاهرًا.
ثانيًا: مظاهر حضارة بلاد العراق القديم
1) الحياة الاقتصادية:
- الزراعة: بفضل دجلة والفرات اعتنوا بالري وزرعوا الحبوب (القمح والشعير) والخضراوات والفاكهة. وكانت ملكية الأرض للأفراد، بخلاف مصر حيث كانت الأرض ملكًا للفرعون.
- الصناعة: الأدوات الزراعية، والأسلحة، والمنسوجات، والحلي وأدوات الزينة، والنجارة، والحدادة.
- التجارة: رحلات إلى الهند وفارس وآسيا الصغرى والشام ومصر، وعرفوا المكاييل والموازين.
- التواصل مع مصر: يدل على العلاقات التجارية الأختام الأسطوانية الأربعة التي عُثر عليها في جرزة بالجيزة، وتنتمي إلى حضارتي الوركاء وجمدة نصر.
2) الحياة السياسية والعسكرية:
- نظام الحكم: دويلات صغيرة سُميت “دويلات المدن” لكل منها أسرة حاكمة، وكان الحكام يطمعون في تكوين إمبراطورية، وكان المعبود هو الحاكم الحقيقي للمدينة والملك وكيله في الحكم.
- الجيش: كانت الخدمة العسكرية إلزامية أيام الحرب، حتى العهد الآشوري فأصبحت الجيوش دائمة.
3) الحياة الاجتماعية: ثلاث طبقات:
| الطبقة | من تشمل |
|---|---|
| العليا | أعوان الملك وكبار رجال الدولة ورجال الدين |
| الوسطى | الموظفون وصغار ضباط الجيش والجنود والصناع والتجار |
| الدنيا | أسرى الحرب، والعاجزون عن وفاء ديونهم، ومن يُخطفون ويُباعون (العبيد) |
4) الحياة الدينية:
- كان للمعابد (الزقورات) أهمية خاصة؛ ففيها يُتوّج الملك، وتقام الشعائر، ويتعلم الأفراد، وتُودع السجلات والعقود.
- تعدد المعبودات: قدّسوا الظواهر الطبيعية كالشمس والقمر، ومن أهم معبوداتهم آنو كبير المعبودات ممثل السماء، وعشتار ربة الحب والحرب. وانتقلت عبادة عشتار إلى مصر زمن رمسيس الثاني.
- الاعتقاد في البعث والخلود: وضعوا الطعام والشراب مع موتاهم، وإن كانت الحياة بعد الموت عندهم غامضة، وتأثروا في ذلك بأفكار المصريين.
5) الحياة الفكرية:
- الكتابة: اخترع السومريون الكتابة المسمارية (كل علامة تشبه المسمار)، تُكتب بأقلام من الخشب يُضغط بها على ألواح من الطين الطري، لتدوين الوثائق والسجلات. وقد تمكن العالم الألماني جورج جروتفند من فك حروفها (يذكر الكتاب عام 1804م).
- الأدب: نقوش تاريخية ونصوص دينية وقصص وأساطير، مثل قصة الطوفان.
- العلوم: الحساب والفلك؛ رصدوا النجوم والكواكب ووضعوا تقويمًا، واهتموا بالطب والهندسة. ومن إسهاماتهم المعروفة النظام الستيني الذي ما زلنا نقسم به الساعة إلى 60 دقيقة.
6) الحياة الفنية:
- العمارة: المدن والمعابد والقصور، وشيّد نبوخذ نصر الثاني حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع، إلى جانب برج بابل.
- النحت: الثيران المجنحة (ثور برأس إنسان وأجنحة) تقارب فكرة أبي الهول، وتماثيل الحيوانات كالأسود.
- الرسم والنقش: على جدران المعابد والمسلات لتسجيل الانتصارات ورحلات الصيد.
التواصل الثقافي والفني مع مصر: أخذ العراق عن مصر الهرم المدرج في بناء المعابد (الزقورات)، وأخذت مصر عن العراق رسم الحيوانات المجنحة واستخدام الأختام، مثل الختم الملكي للفرعون حور محب.
أمثلة وتطبيقات
- فسّر: قيام حضارة كبرى في العراق القديم ← وجود دجلة والفرات والتربة الخصبة والموقع المتميز.
- فسّر: انهيار الإمبراطورية الآشورية سريعًا ← سياسة الشدة والظلم، وإهمال ثروات البلاد، والثورات المتكررة.
- قارن ملكية الأرض: في العراق للأفراد، وفي مصر للفرعون (الدولة).
- الدرس المستفاد من سقوط بابل الثانية: ضعف الحكام يفتح الباب للغزاة، والظلم يؤدي إلى زوال الدول.
ملاحظات مهمة
- سرجون الأول (الأكادي) وحّد العراق، وسرجون الثاني (الآشوري) كوّن الإمبراطورية الآشورية؛ لا تخلط بينهما.
- حمورابي (بابل القديمة)، ونبوخذ نصر الثاني (بابل الحديثة، الحدائق المعلقة).
- الكتابة المسمارية للسومريين على الطين، والهيروغليفية للمصريين على الجدران والبردي.
- التواريخ تقريبية، والمعتمد للامتحان تواريخ الكتاب المدرسي.
المفاهيم الأساسية
- بلاد ما بين النهرين: بين دجلة والفرات.
- الحقب: السومريون (دويلات المدن)، والأكاديون (سرجون الأول)، والبابليون (حمورابي ونبوخذ نصر)، والآشوريون (سرجون الثاني).
- قوانين حمورابي: 282 مادة منقوشة على حجر.
- الزقورات: معابد العراق القديم. والمسمارية: كتابة السومريين.
ملخص الدرس
قامت في العراق القديم بين دجلة والفرات حضارات متعاقبة: دويلات السومريين، ثم توحيد الأكاديين بقيادة سرجون الأول، ثم بابل القديمة وملكها حمورابي صاحب القوانين، ثم إمبراطورية الآشوريين التي انهارت بسبب ظلمها، ثم بابل الحديثة في عهد نبوخذ نصر الثاني حتى سقطت في يد الفرس ثم الإسكندر. وتميزت حضارتها بالزراعة والملكية الفردية للأرض، ودويلات المدن، والزقورات، والكتابة المسمارية، والحدائق المعلقة والثيران المجنحة، وتبادلت التأثير مع الحضارة المصرية.
أسئلة للتدريب
- رتّب الدول التي قامت في العراق القديم زمنيًّا.
- ما أعمال حمورابي؟ واذكر ثلاثة من مبادئ قوانينه.
- لماذا لم تدم الإمبراطورية الآشورية طويلًا؟
- قارن بين ملكية الأرض في العراق القديم ومصر القديمة.
- وضح مظاهر التأثير المتبادل بين الحضارتين المصرية والعراقية.