الثانوية العامة 2026الاستعلام عن النتيجةاعرف الكليات المناسبة لمجموعكتنسيق 2026

التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي

من السنن الكونية

من السنن الكونية كما في كتاب الثانوية العامة: التنوع والاختلاف سنة كونية في الماء والنبات والحيوان والجبال والرياح والبشر، ومعالم تجاوز الاختلاف وآدابه.

آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى

أهداف التعلم

  • أن تتدبر حكمة الاختلاف وغاياته.
  • أن تعدّد مظاهر التنوع في الماء والنبات والحيوان والجبال والرياح مستدلًّا بالآيات.
  • أن تدرك خطورة عدم فهم سنة الاختلاف وتتعرف على طرق استثماره.
  • أن تذكر آداب الاختلاف في الإسلام وتطبقها على مواقف.

شرح الدرس

الاختلاف والتنوع والتمايز سنة كونية في سائر عوالم المخلوقات، تظهر في الجماد والنبات والحيوان، وأروع صورها وأبدعها الاختلاف والتعدد في الإنسان.

أولًا: الاختلاف والتنوع في الماء

الماء نموذج فريد للتنوع؛ فمنه العذب الفرات كالأنهار، ومنه الملح الأجاج كالبحار، وقد جعل الله له مسالك في الأرض عيونًا وينابيع تختلف في طعمها وخصائصها ودرجة حرارتها ومكوناتها. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ (الزمر: 21)، وقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (فاطر: 12). ويتجاور الماء بنوعيه في مجرى واحد دون أن يمتزج: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ (الفرقان: 53). ومن هذا الماء الواحد تخرج ثمرات مختلفة الألوان.

ثانيًا: النبات معرض التنوع الحيوي

خلق الله النباتات معرضًا للتنوع الحيوي المذهل، فمنها المعمّر ومنها الحولي ومنها الفصلي، وفيها الأبيض والأسود والأخضر والأزرق ومتعدد الألوان، وفيها الحلو والمر والحار والبارد والمالح والحامض، ومنها ثمر فيه نوى وثمر بغير نوى، وثمر على رأس الشجر وثمر في باطن الأرض، ومنها ما يتكاثر بالنواة وما يتكاثر بالعروق وما يتكاثر بالأغصان. قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يس: 36).

ثالثًا: في خلق الأنعام والدواب دروس وعبر

قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: 28)، وقال: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾ (الأنعام: 38). فمنها ما يمشي على بطنه، وما يمشي على رجلين، وما يمشي على أربع، وما يطير بجناحيه، وما يسبح في الماء. والدروس المستفادة:

  • التدبر والتأمل: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ﴾ (طه: 54).
  • تسخيرها لخير الإنسان وسعادته بحسن استثمارها وتوظيفها.
  • استثارة الغيرة والحث على الطاعة: فهي لا تفتر عن تسبيح خالقها وتسجد له حتى تستكمل آجالها وتستوفي أرزاقها (النحل: 49–50).

رابعًا: تنوع الجبال ووظيفتها

بيّن الله الغاية من خلق الجبال: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ (النبأ: 7)، وألقى في الأرض رواسي أن تميد بنا. وفسّر الزمخشري الآية بأن الأرض أُرسيت بالجبال كما يُرسى البيت بالأوتاد. وتتنوع ألوانها: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ (فاطر: 27).

خامسًا: عالم الرياح، تنوع فريد ووظائف متنوعة

وصف الريح في القرآنمعناها كما في الدرس
﴿رِيحٌ فِيهَا صِرٌّ﴾ (آل عمران: 117)برد شديد يحرق كما تحرق النار
﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ (يونس: 22)شديدة الهبوب والتدمير
﴿قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ﴾ (الإسراء: 69)عاصف شديد مهلك يقصف الأشجار
﴿رِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (الحاقة: 6)باردة لها صوت شديد مزعج
﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ (الذاريات: 41)المهلكة لمن أصابته
﴿رِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ (يونس: 22)لينة منقادة
﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (الحجر: 22)تحمل لقاح الذكر إلى الأنثى في النباتات
﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ (الروم: 48)تثير السحاب الحامل للماء فينزل المطر

سادسًا: الاختلاف طبيعة بشرية

من أبرز مظاهر التنوع البشري اختلاف الألسنة والألوان والأعراق ليكون دافعًا إلى التفاعل الإنساني: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13). ويتجلى الاختلاف في اللغة والعادات والتقاليد والعقيدة والفكر والمصالح والغايات والمشاعر. لذلك وجب على بني آدم أن يعالجوا اختلافاتهم بالطرق الحضارية السلمية بعيدًا عن التعصب والتطرف الفكري، ويضعوا الضوابط التي تحدّ من النزاعات، فيتوافقوا ويتعايشوا في جو من السلم والمحبة. وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (هود: 118). وفسّره صاحب المنار بأن الله خلقهم مستعدين للاختلاف في علومهم ومعارفهم وآرائهم ومشاعرهم وإرادتهم واختيارهم في الأعمال، ومن ذلك الدين والإيمان والطاعة والعصيان.

معالم منهج التآلف والتقارب لتجاوز الاختلاف: حتى يحقق الاختلاف غاياته ويتحول إلى نسق فكري وسلوكي منضبط يجب أن يسلك طريقًا ذا ثلاثة معالم:

ثلاثة معالم لتجاوز الاختلاف هي الاعتراف بالآخر، ثم التعرف على رأيه وفهمه، ثم التعارف والتفاعل معه بلا خصومة

  1. الاعتراف: أن يعترف كل طرف بالطرف الآخر وفق قواعد المنطق والمنهج العلمي.
  2. التعرف: أن يسعى كل طرف إلى فهم الرأي المغاير واستيعابه ودراسته من مختلف جوانبه.
  3. التعارف: التفاعل الذي لا ينبغي أن ينتهي إلى خصومة وقتال، وربما ينتهي بتخلي أحد الأطراف عن وجهة نظره أو بالاتفاق على صيغة مشتركة للتعايش.

سابعًا: خطورة عدم إدراك سنة الاختلاف

لا يزال الاختلاف والتعدد يُفهم عند بعضهم على أنه سبب للتحارب والقتال والتنابذ، ولم يرتفع الوعي إلى اعتباره قيمة حضارية وإنسانية. والتمذهب الأعمى في الدين والتعصب البغيض شذوذ وانحراف عن الدين نفسه، فالمذاهب طرق لفهم الدين وليست نسقًا مغلقًا لا يجد لمقارعة خصومه إلا القتل والنبذ. وعلى أتباع الأديان أن يصونوا الاختلاف وحرية الفكر والاجتهاد، وأن يرفضوا كل تمييز على أساس ديني أو عرقي أو اجتماعي.

السلام وقبول الآخر: الاختلاف في الأديان واللغات والقوميات سنة كونية لا يصح أن تكون سببًا للتعادي والتخاصم، وإنما تُستثمر لتكامل المعرفة وإثراء الساحة الإنسانية، ويدعونا ديننا إلى الوسطية ونبذ التعصب والازدراء. والتحاور مع الآخر لا يعني التدخل في قضاياه الإيمانية ومعتقداته الشخصية، وإنما يهدف إلى توثيق أواصر الأخوة الإنسانية وتحقيق الاستقرار والأمن لشعوب العالم.

ثامنًا: معالجة السلف الصالح للاختلاف

قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا﴾ (الأنفال: 46)؛ أي لا تختلفوا اختلاف خصومة فيضعف أمركم وتذهب قوتكم. وشرط الاختلاف أن يكون الحق هدفه لا العصبية والهوى. ومن أمثلة السلف:

  • اختلف عمر بن الخطاب وابن مسعود في مائة مسألة وما نقص ذلك من حب أحدهما لصاحبه.
  • قال أبو حنيفة: «هذا الذي نحن فيه رأي لا نجبر أحدًا عليه، وهو أحسن ما قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه».
  • قال يحيى بن سعيد: «ما برح المستفتون يسألون فيجيب هذا بالتحريم وهذا بالإباحة، فلا يعتقد المُبيح أن المُحرِّم هلك، ولا المُحرِّم أن المُبيح هلك».
  • قال الإمام أحمد: «ما عبر الجسر إلينا أفضل من إسحاق، وإن كنا نختلف معه في أشياء».
  • قال الإمام الشافعي: «ما كلمت أحدًا في قضية إلا وأحببت أن يظهر الله الحق على لساني أو على لسانه، وددت لو انتفع الناس بعلمي ولم ينسب إليّ منه شيء». وفيه ترسيخ مبدأ أن الهدف هو الحق لا الانتصار للنفس.

تاسعًا: آداب الاختلاف في الإسلام

  • التسامح: يرتقي بسلوك المختلفين من التعصب إلى التراضي. قال ﷺ: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى» (رواه البخاري).
  • تقبل الآخر: الاعتراف به واحترام حقه في التعبير عن قناعاته.
  • الحياء: شعبة من شعب الإيمان تمنع من الاغترار بالرأي. قال ﷺ: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت» (رواه البخاري).
  • الإنصاف: الإقرار بصحة الرأي المخالف متى ظهر صدق حجته.
  • ضبط النفس: مخاطبة الناس بأدب ورفق ومقابلة العنف بالحلم: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 134).
  • التفاوض: يتداول المختلفون الكلام ويصغي بعضهم إلى بعض لاكتشاف نقاط التلاقي وإيجاد تسوية تصون كرامة الطرفين.
  • التحكيم: اختيار حَكَم عالم أمين حكيم لرفع الخلاف: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (النساء: 35).

أمثلة وتطبيقات

  • صنّف الآية: ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر﴾ (تنوع الجبال)، ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ (وظيفة الرياح)، ﴿جعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾ (التنوع البشري).
  • موقف: ناقش زميلك رأيًا مختلفًا في فريق الدراسة: اعترف بحقه في رأيه (اعتراف)، واسأله عن حجته (تعرف)، ثم حاوروا للوصول إلى صيغة مشتركة (تعارف).
  • اختر الأدب: هدوؤك أمام زميل غاضب مثال على ضبط النفس، وقبولك رأيه الصحيح حين تتبين حجته مثال على الإنصاف.

ملاحظات مهمة

  • الاختلاف سنة كونية بحكمة، لا دليل على الشر في ذاته، ويصبح شرًّا حين يؤدي إلى الخصومة والتعصب.
  • المعالم الثلاثة بالترتيب: الاعتراف ثم التعرف ثم التعارف، ولا تخلط بين «التعرف» (فهم الرأي) و«التعارف» (التفاعل).
  • ﴿لتعارفوا﴾ في الحجرات 13 سبب لخلق الشعوب والقبائل، لا لتتنازع.
  • الحوار مع الآخر لا يعني التدخل في عقيدته.

المفاهيم الأساسية

  • السنة الكونية: قانون إلهي ثابت في الكون كالتنوع والاختلاف.
  • العذب الفرات: الماء الحلو الشديد العذوبة، والملح الأجاج: الشديد الملوحة.
  • التمذهب الأعمى: التعصب لمذهب أو رأي دون نظر.
  • الاعتراف والتعرف والتعارف: معالم منهج تجاوز الاختلاف.
  • التحكيم: اختيار حكم عادل لرفع الخلاف.

ملخص الدرس

الاختلاف والتنوع سنة كونية ظاهرة في الماء والنبات والحيوان والجبال والرياح وفي البشر. وحكمته أن يتكامل الناس ويتعارفوا ويعمروا الأرض. ولتجاوز الاختلاف نسلك ثلاثة معالم: الاعتراف ثم التعرف ثم التعارف. وتحذر الآيات من النزاع الذي يذهب القوة، وقد جسّد السلف الصالح أدب الاختلاف، ومن آدابه: التسامح وتقبل الآخر والحياء والإنصاف وضبط النفس والتفاوض والتحكيم.

أسئلة للتدريب

  1. كيف يجسد الماء فكرة التنوع؟ استدل بآيتين.
  2. اذكر ثلاثة دروس مستفادة من التنوع في الأنعام والدواب.
  3. ما المقصود بـ«الاعتراف والتعرف والتعارف»؟ مثّل لكل منها.
  4. لماذا حذرت آية الأنفال من التنازع؟
  5. حلّل قول الإمام الشافعي: «ما كلمت أحدًا في قضية إلا وأحببت أن يظهر الله الحق على لساني أو على لسانه»، مستخرجًا القيم.
  6. عدّد خمسة من آداب الاختلاف وبيّن أثر الالتزام بها.
حلّ أسئلة هذا الدرساختبر فهمك بأسئلة اختيار من متعدد وأسئلة مقالية مع نموذج إجابة، أو خض اختبارًا تفاعليًا سريعًا
أبلغ عن خطأ في هذا الدرس