التربية الدينية المسيحية · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
الصليب في المسيحية
الصليب في المسيحية كما في كتاب الثانوية العامة: رموزه في العهد القديم، وسبب اختيار المسيح له أداة للفداء، وأسباب تكريمه ورشمه والفضائل المعلنة عليه.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الوحدة الأولى: العقيدة
- الدرس: الثاني
- الصفحات: 17–26 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
الصليب في المسيحية علامة المسيح وعَلَمُ المسيحية وفخرها، وأداة الخلاص من الموت والشيطان والخطية: «وأما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح» (غل 6: 14). نتعلم في هذا الدرس رموز الصليب في العهد القديم، ولماذا اختار المسيح الصليب أداةً للفداء، ولماذا نكرمه ونرشمه.
أهداف التعلم
- أن تعطي أمثلة ترمز للصليب في العهد القديم.
- أن تحدد أوجه التشابه بين إسحق والسيد المسيح.
- أن تبرهن على إتمام الفداء بالصليب دون غيره.
- أن تدلل بالآيات على أن الصليب ملازم للمسيح، وتقدّر أهمية رشم الصليب.
شرح الدرس
أولًا: نبوات ورموز الصليب في العهد القديم
- حطب محرقة إسحق: حين قدّم إبراهيم ابنه إسحق ذبيحة بأمر الله حمل إسحق حطب المحرقة وهو رمز الصليب الذي حمله المسيح وهو ذاهب ليُصلب. وفي الموضع الذي حدده الرب بنى إبراهيم المذبح وربط إسحق ووضعه فوقه، وهذا رمز لما حدث للمسيح حين سُمّر على الصليب (تك 22: 6–9).
- يدا يعقوب على أحفاده: حين قدّم يوسف ابنيه أفرايم ومنسى ليباركهما يعقوب مدّ يديه فوق رأسيهما على شكل علامة الصليب وباركهما (تك 48).
- خشبة الحية النحاسية: حين تذمّر بنو إسرائيل في البرية ضربهم الله بالحيات المحرقة، فلما صرخوا واعترفوا أمر الله موسى أن يصنع حية من نحاس ويرفعها على راية، وكل من لُدغ ونظر إليها برئ وحيا (عد 21: 4–9). وقال المسيح: «وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يو 3: 14–15).
- خروف الفصح: كان يُشوى على سفودين متعامدين على هيئة صليب ويُرش دمه على القائمتين والعتبة العليا (خر 12).
ثانيًا: لماذا اختار المسيح الصليب بالذات أداةً للفداء؟
- بالصليب تم الصلح: العمود الرأسي صالح الأرضيين مع السمائيين، والعمود الأفقي صالح اليهود والأمم.
- بالصليب محا اللعنة عنا: «المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا» (غل 3: 13)، فموت الصليب نقل اللعنة إلى علامة للنصرة.
- بالصليب تحققت النبوات: «الرب قد ملك على خشبة» (مز 96: 10 بحسب الترجمة القبطية)، «ثقبوا يديّ ورجليّ… يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون» (مز 22).
- الصليب مصنوع من خشب: فإن كانت الشجرة أداة سقوط الإنسان قديمًا فالمسيح استخدم نفس الأداة لنجاته.
- بالصليب ذاق المسيح أقسى الميتات وأشدها ألمًا: لأن موت الصليب يستلزم وقتًا طويلًا، وكان ينفَّذ في العبيد فقط، فارتضى هذه الميتة ليشارك المتألمين ويشرب كأس الآلام بالتمام.
- بالصليب رأى الجميع الأحداث: أتاح موت الصليب للجميع أن يروا المصلوب وموته علانية.
- بالصليب ملك المسيح: كُتب فوق رأسه بالعبرية واليونانية واللاتينية «يسوع الناصري ملك اليهود»، فأعلنوا أنه ملك بكل لغات العالم، وعرشه هو الصليب.
- بالصليب كانت هناك فرصة لإتمام عمل الفداء: خلال ثلاث ساعات قال سبع كلمات: «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لو 23: 34)، «اليوم تكون معي في الفردوس» (لو 23: 43)، «يا امرأة هوذا ابنك… هوذا أمك» (يو 19: 26–27)، «إلهي إلهي لماذا تركتني؟» (مت 27: 46)، «أنا عطشان» (يو 19: 28)، «قد أُكمل» (يو 19: 30)، «يا أبتاه في يديك أستودع روحي» (لو 23: 46).
- الصليب = الكهنوت والذبيحة والاتضاع وبذل الذات: رافعًا يديه نحو السماء مقدّمًا ذاته ذبيحة، فصار كاهنًا وذبيحة في آن واحد، وفلسفة الصليب هي الاتضاع وبذل الذات حتى الموت. ويقول القديس أثناسيوس: «لأنه إن كان قد أتى ليحمل عنا اللعنة الموضوعة علينا فكيف كان ممكنًا أن يصير لعنة ما لم يمت موت اللعنة الذي هو الصليب؟» وصُلب في اليوم السادس وفي الساعة السادسة ليذكّرنا بآدم الذي خُلق في اليوم السادس.
ثالثًا: لماذا نكرم الصليب ونرشم علامته؟
- الصليب صفة شخصية ملازمة للمسيح (يسوع المصلوب): قال الملاك للمريمتين: «فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب» (مت 28: 5). فالصلب ليس حادثًا عابرًا بل كان في تدبير الله منذ الأزل.
- علامة المسيح وعَلَم المسيحية: «وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء» (مت 24: 30)، وترفعه الكنائس على مبانيها وداخلها.
- تقديرًا لعمل المصلوب الذي بذل ذاته: «أخلى ذاته آخذًا صورة عبد وأطاع حتى الموت موت الصليب» (في 2). ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: «لا تخجل يا أخي من علامة الصليب… البَسه وافتخر به كتاج».
- إعلانًا لتبعيتنا للمصلوب: «ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا» (لو 14: 27).
- تذكارًا للفداء الذي أتمه: حكم الناموس بالموت «لأن أجرة الخطية هي موت» (رو 6: 23)، ومات المسيح نيابة عنا ومزّق صك خطايانا بصليبه (كو 2: 14).
- تذكارًا لنصرته على الشيطان وفتح الفردوس: «إذ جرّد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه» (كو 2: 15)، ونزل إلى الجحيم وأخرج أرواح المحبوسين وظفر بهم إلى الفردوس (1بط 3: 18–19).
- تذكارًا للصلح بدم صليبه على ثلاثة محاور: صُلح الخطاة بالله (مات بدلًا منهم فأخذ العدل الإلهي حقه)، وصُلح الإنسان بأخيه (قتل العداوة فلا أفضلية لأمة على أخرى إلا بالإيمان)، وصُلح الإنسان مع نفسه (الروح مع الجسد).
- تذكارًا للفضائل المعلنة على الصليب: الاحتمال العظيم (احتمل الخزي والتعيير والآلام)، والحب الأعظم («ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه» يو 15: 13)، والاتضاع العجيب والطاعة الكاملة («وأطاع حتى الموت موت الصليب»).
- تجسيدًا للعقائد: برشم علامة الصليب نعلن وحدانية الله وتثليث الأقانيم والتجسد والفداء وعمل الروح القدس. قال ترتليانوس: «أثناء رشم علامة الصليب نذكر الثالوث لأن الإيمان يُختم باسم الآب والابن والروح القدس».
- طلبًا لقوة الصليب: «فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله» (1كو 1: 18): قوة النصرة على الشيطان والموت، وقوة المصالحة، والسعي في طريق الفضيلة.
رابعًا: استخدام علامة الصليب في الحياة والعبادة
منذ فجر المسيحية استُخدم الصليب في حياة المسيحي اليومية والعبادة الكنسية ليعلموا العالم أن علامة العار والموت صارت رمزًا للغلبة والخلاص. وكانت الكنائس تضع صليبًا على الحائط المواجه للمصلين ليتعرفوا به على اتجاه الشرق. وقد رشم المسيحيون علامة الصليب في كل تصرفات حياتهم كما يقول ترتليانوس، وكان الشهداء يرشمون أنفسهم قبل الاستشهاد.
خامسًا: قصص من تاريخ الكنيسة
- القديس مار جرجس: جهّز له الملك دقلديانوس مع ساحر يدعى أثناسيوس كأسين، الثانية فيها سم قاتل، فرشم القديس علامة الصليب على الكأس فشربها فلم تؤذه، فآمن الساحر أثناسيوس.
- الأنبا برسوم العريان: وجد ثعبانًا ضخمًا في الحجرة التي دخلها فرشم نفسه والثعبان بعلامة الصليب فخضع الثعبان وعاش معه سنوات.
أمثلة وتطبيقات
- قارن: إسحق والمسيح: كلاهما ابن وحيد محبوب، حمل الحطب/الصليب، أُطيع الآب حتى الذبح؛ وللمسيح الفداء الحقيقي بينما فُدي إسحق بكبش.
- صنّف: حطب إسحق (رمز العهد القديم)، «قد أُكمل» (إحدى كلمات الصليب)، رشم علامة الصليب عند النوم (استخدام يومي).
- ربط: لماذا قلنا «الصليب ملازم للمسيح»؟ لأن الملاك سمّاه «يسوع المصلوب» بعد القيامة.
- تطبيق: أي فضيلة من فضائل الصليب (الاحتمال، الحب، الاتضاع) تمارسها هذا الأسبوع؟
ملاحظات مهمة
- الرموز الأربعة: حطب إسحق، ويدا يعقوب، الحية النحاسية، خروف الفصح.
- نكرم الصليب لا لأنه خشب بل تقديرًا لعمل المصلوب عليه.
- الصلح ثلاثة محاور: الخطاة بالله، والإنسان بأخيه، والإنسان مع نفسه.
- كلمات المسيح على الصليب سبع.
- لا ينفصل الصليب عن القيامة؛ فهو طريق النصرة.
المفاهيم الأساسية
- الفداء: دفع المسيح ثمن خلاص الإنسان بموته على الصليب.
- الصلح: إنهاء العداوة بين الله والإنسان وبين البشر.
- رشم الصليب: رسم علامة الصليب بالإيمان.
- الحية النحاسية: رمز المسيح المرفوع على الصليب.
- اللعنة: حكم الناموس على المخالف.
ملخص الدرس
للصليب رموز في العهد القديم: حطب إسحق ويدا يعقوب والحية النحاسية وخروف الفصح. واختار المسيح الصليب لأنه صلح ومحو للّعنة وتحقيق للنبوات واتضاع وبذل. ونكرمه لأنه صفة ملازمة للمسيح وعلم المسيحية وتذكار للفداء والنصرة والصلح والفضائل، وتجسيد للعقائد وقوة الله. وقد رشمه المسيحيون في حياتهم وشهدت لفاعليته قصص القديسين.
أسئلة للتدريب
- بم تفسر استخدام الصليب بالذات في خلاص الإنسان؟
- بم تفسر تكريم الصليب في حياتنا؟
- اكتب أوجه التشابه بين إسحق والسيد المسيح، وبين الحية النحاسية والسيد المسيح.
- ما المقصود بالصليب؟ وحدد محاور الصلح التي تمت بالصليب.
- اذكر ثلاثًا من أقوال المسيح وهو على الصليب.
- ما الفضائل المعلنة على الصليب؟