التربية الوطنية · الصف الثالث الثانوي
الديمقراطية
الديمقراطية كما في الكتاب المدرسي: المفهوم وعلاقتها بالمواطنة والحرية، نشأتها عبر الحضارات، خصائصها وأهميتها ومقوماتها الخمسة وصورها وتحدياتها.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- المادة: التربية الوطنية (المشاركة السياسية في المجتمع المصري) — مادة خارج المجموع
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب)
- الفصل الثاني من كتاب الطالب (الصفحات 15–26)
شهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة تغيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية غيّرت منظومة القيم والاتجاهات وفرضت تحديات جديدة، فازدادت المطالبة بالديمقراطية وإرساء دعائمها. وفي هذا الدرس نتعرف مفهوم الديمقراطية وعلاقتها بالمواطنة والحرية، ونتتبع نشأتها وتطورها، ثم خصائصها وأهميتها ومقوماتها وصورها وتحدياتها.
أهداف التعلم
- أن توضح مفهوم الديمقراطية لغةً واصطلاحًا وعلاقتها بالمواطنة والحرية.
- أن تتتبع نشأة الديمقراطية وتطورها عبر الحضارات المختلفة.
- أن تحدد خصائص الديمقراطية وأهميتها ومقوماتها الخمسة.
- أن تميّز بين صور الديمقراطية (المباشرة والنيابية وشبه المباشرة) وأنظمتها.
- أن تستخلص تحديات تحقيق الديمقراطية وتوضح دور الفرد في إرسائها.
شرح الدرس
أولًا: الديمقراطية وعلاقتها بالمفاهيم الأخرى
- لغةً: كلمة يونانية الأصل من مقطعين: (ديموس) ويعني الشعب، و(كراتوس) ويعني سلطة أو حكم؛ فهي تعني حكم الشعب.
- اصطلاحًا: طريقة في الحكم يمارس فيها الشعب السلطة من خلال اختياره لمن ينوب عنه برلمانيًّا أو رئاسيًّا. وهي عريقة منذ القدم، فقد مارسها اليونانيون القدماء في دولة المدينة وبخاصة أثينا.
علاقة الديمقراطية بالمواطنة: ينبغي أن تحقق الديمقراطية مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية غير المنقوصة لكل المواطنين دون تمييز في الجنس أو الدين أو اللون، بما في ذلك تولي المناصب العليا والمشاركة السياسية الإيجابية؛ فإقرار المواطنة هو حجر الزاوية في نظام الحكم الديمقراطي. وقد رأى الفيلسوف اليوناني أرسطو (384–322 ق.م) أن «المواطن الحق هو مواطن الديمقراطية»، وأن مبدأ الديمقراطية الأساسي هو الحرية.
علاقة الديمقراطية بالحرية: يقرّ النظام الديمقراطي حقوقًا وحريات عديدة مثل حرية الرأي وحرية الاعتقاد والحرية الشخصية وحق العمل والسكن والانتقال وحق الملكية والتعليم. فالديمقراطية شكل من أشكال الحكم يشارك فيه المواطنون مباشرة أو عن طريق ممثلين منتخبين، والحرية طريقة حياة تتشكل بها ثقافة الإنسان وشخصيته؛ والديمقراطية أسلوب حكم وإدارة وتصبح بتطورها ثقافة، وهي مدخل لتوسيع نطاق الحرية.
من المادة (4) من الدستور المصري 2014: «السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التي تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين».
ثانيًا: نشأة وتطور مفهوم الديمقراطية
- الحضارة المصرية القديمة: أنشأ المصريون القدماء أول نظام سياسي مدني في تاريخ الإنسانية؛ فكان التدرج في السلطة التنفيذية قائمًا على مركزية القرار ولا مركزية التنفيذ، وكان للسلطة القضائية أهميتها واستقلالها النسبي عن الملك والحكومة، فكانت المحاكمات تتم وفق الإجراءات القانونية دون تدخل من الملك. ويظهر ذلك في وصايا الحكيم «بتاح حتب» (وزير الملك في القرن السابع والعشرين قبل الميلاد) لابنه بحسن الاستماع إلى شكوى المظلوم، وفي بردية «القروي الفصيح» التي تكشف أن شكواه وصلت إلى الملك وتحققت له العدالة؛ فكان المصري القديم قادرًا على المطالبة بحقوقه وحرًّا في التعبير.
- حضارة بلاد العراق القديمة (بلاد ما بين النهرين): شهدت أولى تجارب الديمقراطية التي سُميت الديمقراطية البدائية، وتعددت مظاهرها منها بروز كلمة «حرية» في النصوص السومرية على الألواح الطينية، وإصدار قوانين تحفظ حقوق الفرد وحريته.
- الحضارة اليونانية: ظهر النظام الديمقراطي لأول مرة في بلاد اليونان بعد تشريعات صولون (594 ق.م) التي نصت على إلغاء الرق بسبب الديون وجعل الاشتراك في الحكم بمقدار الثروة التي يمتلكها الفرد. وبسبب خلاف طبقات المجتمع انقسم الأثينيون إلى ثلاثة أحزاب تصارعت على الحكم، وانتهى الصراع بانتصار حزب الأغلبية بزعامة «بيزاستراتوس» الذي قام بأول إصلاحات ديمقراطية اجتماعية في تاريخ أثينا. وازدهرت الديمقراطية الأثينية تمامًا على يد «بريكليس» (490–429 ق.م) الذي أشرف على وضع الدستور بالمعنى الصحيح، وأتاح لكل المواطنين المشاركة في الأمور السياسية، وساوى بينهم أمام القانون وفي الحقوق المدنية ما عدا الرقيق والأجانب الذين ظلوا بعيدين عن الحياة السياسية.
- الحضارة العربية الإسلامية (الشورى): ساعد ظهور الإسلام على ازدهار الديمقراطية بتأكيده مبدأ الشورى وما يتضمنه من منظومة قيم متكاملة تتمثل في التعددية والاختلاف والمساواة والحرية والتسامح والعفو والتعاون والدفاع عن حقوق الإنسان. وكان الرسول ﷺ لا يتخذ قرارًا في أمر من أمور إدارة الدولة، في الحرب أو السلم، إلا بالمشورة. ومن أمثلة ذلك مشورة «الحباب بن المنذر» في غزوة بدر بتغيير مكان الجيش ليكون قرب مياه بدر، فأخذ النبي ﷺ بمشورته بعدما علم أن اختياره للموقع كان للحرب والمكيدة وليس وحيًا من الله.
- الديمقراطية في العصر الحديث: بدأ الغربيون مع مطلع عصر النهضة البحث عن نظام سياسي جديد يضمن المشاركة للجميع، ولم يصلوا إليه إلا مع فلاسفة العقد الاجتماعي في عصر التنوير؛ فظهرت المطالبة بعقد اجتماعي جديد بين الحاكم والمحكومين مع فلسفة جون لوك الليبرالية التي اعتبرت الحاكم طرفًا أصيلًا في العقد ومن حق المحكومين سحب الثقة منه إذا خالف شروط العقد (أهمها المحافظة على الحريات والمساواة في الحقوق والواجبات). وتطورت الديمقراطية بعد أن نجح الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو في إقرار مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية).
من أقوال الفلاسفة عن الديمقراطية: أفلاطون: «إن مصدر السيادة هي الإرادة الحرة للمدينة (الشعب)». فولتير: «الحرية السياسية لواء يتألق من تحته باقي الحريات جميعًا». غاندي: «عدم التسامح بحد ذاته هو شكل من أشكال العنف وعائق أمام نمو الروح الديمقراطية الحقيقية».
ثالثًا: خصائص الديمقراطية
- المساواة بين المواطنين في الحقوق السياسية.
- الحكم للأغلبية (سلطة أساسها التعاقد المبني على التراضي بين طرفي العقد).
- السلطة أساسها التعاقد والسيادة للقانون وقراراته قانون أعلى.
- المواطنون جميعًا أحرار.
- تداول السلطة.
رابعًا: أهمية الديمقراطية
- حماية حقوق الإنسان وصيانتها ضد كل ما ينتقص منها أو يعيقها.
- تحقيق معدلات مرتفعة من الرخاء والتنمية في المجالات المختلفة.
- إتاحة فرص متكافئة للإبداع وممارسة الابتكار.
- زيادة المشاركة المجتمعية والاستفادة من القدرات والكفاءات الوطنية.
- توفير مناخ يسمح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
- ترسيخ قيم التعددية الثقافية والتسامح واحترام الآخر وقبوله.
- تحقيق الأمن الشخصي والاجتماعي والاقتصادي.
- تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل المجتمع.
خامسًا: مقومات الديمقراطية
- حقوق الإنسان: يتمتع كل إنسان وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحقوق اجتماعية وسياسية واقتصادية داخل المجتمع. واحترام هذه الحقوق وصيانتها أولى المقومات الرئيسة للديمقراطية وهدفها الأساسي. والعلاقة بين احترام حقوق الإنسان والديمقراطية علاقة طردية؛ كلما ترسخت الديمقراطية زاد احترام الحقوق والعكس صحيح.
- التعددية السياسية: تنوع الاتجاهات بحيث تختار فئة من المواطنين اتجاهًا سياسيًّا وتختار فئة أخرى اتجاهًا آخر، وهي مصدر ثراء للديمقراطية.
- العدالة الاجتماعية: تحقيق المساواة بين المواطنين كافة باعتبارهم شركاء الوطن دون تمييز بسبب اللون أو العرق أو النوع أو الرأي، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص. وتنص المادة (8) من الدستور على التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين.
- سيادة القانون: أن الجميع أمام القانون سواء وأن جميع أجهزة الدولة تخضع للقانون ولا تستطيع أي منها اتخاذ إجراء على خلاف أحكامه.
- سيادة الشعب: أن يشترك الشعب في الحكم وإدارة الشؤون العامة في الدولة.
سادسًا: صور الديمقراطية
- الديمقراطية المباشرة: يتولى فيها الشعب بنفسه شؤون الحكم مباشرة، فهو صاحب السلطة ويمارسها بالفعل دون وساطة. ولم يعرف العالم هذا النوع إلا في العصر اليوناني لقلة عدد المواطنين وإمكانية اجتماعهم في مكان واحد، فيشارك كل مواطن في وضع التشريعات وصنع القرار ومراقبة تنفيذه.
- الديمقراطية النيابية (غير المباشرة): تُمارَس فيها سلطات الحكم بواسطة نواب ينتخبهم الشعب ليمثلوه في البرلمان، ويناقشون مشكلاتهم ويشرّعون القوانين ويوافقون على الميزانية العامة. ولها صورتان:
- النظام البرلماني: أكثر الأنظمة تطبيقًا في الدول الغربية الديمقراطية، ارتبط في نشأته بالتجربة البريطانية، ويقوم على عدم الفصل التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بل على التوازن والتعاون بينهما (مثل الهند).
- النظام الرئاسي: يضع الهيئة التنفيذية بيد رئيس الدولة المنتخب من الشعب، فيكون رئيسًا للدولة والحكومة في الوقت نفسه، ومن سلطاته تعيين الوزراء المعاونين له (مثل النظام الأمريكي).
- الديمقراطية شبه المباشرة: صورة توافقية وسطى بين النوعين السابقين؛ فيها هيئة نيابية كما في النيابية، لكن الشعب يحتفظ لنفسه ببعض مظاهر السيادة يمارسها دون وسيط كما في المباشرة، ويراقب البرلمان حتى لا يستقل عنه. وهي خاصة بالدول الأوروبية الصغيرة مثل النمسا وسويسرا وهولندا وبلجيكا.
سابعًا: تحديات تحقيق الديمقراطية
- الأمية: السبب الرئيس لانتشار الجهل وضعف وعي الفرد بحقوقه وما يدور حوله من قضايا، مما يجعل مشاركته الاجتماعية محدودة. وتنص المادة (25) من الدستور على التزام الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين في جميع الأعمار.
- الفقر: يضعف قدرة الفرد على تلبية احتياجاته الرئيسة فينصرف تركيزه إلى البحث عن مصادر للدخل دون الاهتمام بالمشاركة السياسية.
- التعصب الفكري: الديمقراطية في جوهرها حرية وتسامح واحترام لحرية الآخر وحقوقه، والمتعصب فكريًّا يفتقد الاعتدال ويرى رأيه هو الصواب وغيره الخطأ، فيميز بين الأفراد على أساس الدين أو العرق وهو ضد الديمقراطية.
- ضعف دور المجتمع المدني: المجتمع المدني هو الجمعيات والنقابات والكوادر والمؤسسات المحلية المسؤولة عن العمل الديمقراطي، وضعفها وتدني ممارستها لدورها وعدم وجود أنشطة حقيقية لها عائق من معوقات الديمقراطية.
أدت هذه التحديات إلى ضعف مشاركة بعض الأفراد وإحجام آخرين عن ممارسة أدوارهم السياسية. وتحقيق الديمقراطية يتطلب مشاركة الأفراد بإيجابية في صنع القرارات وتحمل مسؤولية اختيارهم واحترام الرأي والرأي الآخر.
أمثلة وتطبيقات
- ربط: تجربة أثينا تمثل الديمقراطية المباشرة، بينما البرلمان المصري المنتخب يمثل ديمقراطية نيابية.
- تحليل: لماذا لا تُعدّ ديمقراطية أثينا كاملة بمعايير اليوم؟ لأنها استبعدت الرقيق والأجانب من المشاركة.
- استنتاج: كلما ارتفع الوعي بحقوق الإنسان زادت قدرة المجتمع على ممارسة الديمقراطية (علاقة طردية).
- تصنيف: رئيس منتخب يرأس الدولة والحكومة ويعين الوزراء = نظام رئاسي؛ توازن وتعاون بين السلطتين = نظام برلماني.
ملاحظات مهمة
- التواريخ (594 ق.م لصولون، و490–429 ق.م لبريكليس، و384–322 ق.م لأرسطو) وأرقام المواد الدستورية (4، 8، 25) مأخوذة من الكتاب المدرسي (طبعة 2026–2027).
- الديمقراطية المباشرة تحتاج إلى قلة عدد المواطنين وإمكانية اجتماعهم، ولذلك لم تُعرف في الدول الكبيرة.
- الأمية والفقر والتعصب الفكري وضعف المجتمع المدني هي التحديات الأربعة التي ذكرها الكتاب.
المفاهيم الأساسية
- الديمقراطية: طريقة في الحكم يمارس فيها الشعب السلطة بنفسه أو بواسطة من ينوب عنه.
- المواطنة: انتماء الفرد لوطنه بحقوق وواجبات متساوية دون تمييز.
- الشورى: مبدأ إسلامي يقضي بالتشاور في الأمور العامة قبل اتخاذ القرار.
- العقد الاجتماعي: اتفاق بين الحاكم والمحكومين يحدد حقوق كل طرف.
- الفصل بين السلطات: تقسيم السلطة إلى تشريعية وتنفيذية وقضائية (مبدأ مونتسكيو).
- المجتمع المدني: الجمعيات والنقابات والمؤسسات المعنية بالعمل الديمقراطي.
ملخص الدرس
الديمقراطية كلمة يونانية معناها حكم الشعب، ترتبط بالمواطنة والحرية. نشأت أفكارها في الحضارة المصرية القديمة وبلاد الرافدين، وازدهرت في أثينا على يد صولون وبريكليس، وأكد الإسلام الشورى، وتطورت حديثًا بفلسفة العقد الاجتماعي لجون لوك ومبدأ الفصل بين السلطات لمونتسكيو. تقوم الديمقراطية على خمسة مقومات: حقوق الإنسان، والتعددية السياسية، والعدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، وسيادة الشعب. وصورها: المباشرة والنيابية (برلمانية ورئاسية) وشبه المباشرة. ويعترض تحقيقها الأمية والفقر والتعصب الفكري وضعف المجتمع المدني.
أسئلة للتدريب
- وضّح معنى الديمقراطية لغةً واصطلاحًا.
- اشرح علاقة الديمقراطية بكل من المواطنة والحرية.
- تتبع نشأة الديمقراطية في الحضارات القديمة مع ذكر مثال لكل حضارة.
- اذكر مقومات الديمقراطية الخمسة مع شرح اثنين منها.
- قارن بين الديمقراطية المباشرة والنيابية وشبه المباشرة.
- اذكر تحديات تحقيق الديمقراطية واقترح حلًّا لكل منها.