التاريخ · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
الحياة الاقتصادية
الحياة الاقتصادية في مصر القديمة: الزراعة ومحاصيلها والملكية الزراعية وتربية الحيوان وأنواع الصيد ودور الدولة ومشروع سد اللاهون، والصناعة وأهم الصناعات ودور الدولة فيها، والتجارة الداخلية والخارجية ووسائل النقل ورحلة نخاو حول إفريقيا والتواصل مع إفريقيا.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الثانية: حضارة مصر القديمة (الفرعونية) — الدرس الثاني
منح الله مصر مقومات اقتصادية عظيمة: النيل أساس الزراعة، والأحجار والمعادن أساس الصناعة والعمارة، والموقع المتميز والسواحل التي جعلتها مركزًا تجاريًّا وحضاريًّا عالميًّا. في هذا الدرس نتعرف جوانب الحياة الاقتصادية الثلاثة في مصر القديمة: الزراعة، والصناعة، والتجارة.
أهداف التعلم
- أن تصف الزراعة في مصر القديمة: محاصيلها وملكيتها وتربية الحيوان والصيد ودور الدولة.
- أن تشرح مشروع سد اللاهون وتقارنه بالسد العالي.
- أن تذكر أهم الصناعات المصرية القديمة ودور الدولة في تنميتها.
- أن تميز بين التجارة الداخلية والخارجية، وتثبت بالأدلة التواصل الاقتصادي بين مصر وإفريقيا.
شرح الدرس
أولًا: الزراعة
كان النيل العامل الرئيس في قيام أقدم الحضارات الزراعية، وكانت الزراعة أساس رخاء البلاد وأهم مصادر الدخل؛ لذلك ارتبط المصري بأرضه ودافع عنها.
1) المحاصيل الزراعية: حققت مصر الاكتفاء الذاتي منها ما عدا فترات الكوارث وقلة الفيضان. ومن أشهرها:
- الحبوب: القمح والشعير.
- نباتات الألياف: الكتان لصناعة النسيج.
- البقول: العدس والترمس. الخضروات: البصل والثوم والخس.
- الأشجار المثمرة: البلح والعنب والتين. النباتات الزيتية: السمسم لاستخراج الزيت.
واستخدم المصري أدوات لري الأرض ورفع المياه من الترع، مثل الشادوف، وحفر الترع والقنوات لتوزيع مياه الفيضان على الأراضي.
2) الملكية الزراعية:
- كانت جميع الأراضي الزراعية ملكًا للملك (الدولة)، وكان الفلاحون يسلّمون الجزء الأكبر من المحصول ضرائب، ويقوم الكتبة بحصر الأراضي وتقدير المحاصيل.
- كان الفرعون يهدي الجنود المخلصين وكبار الموظفين أراضي تكون ملكًا لهم ولورثتهم؛ لذا لم تنعدم الملكية الخاصة.
- ملكية الأوقاف: أراضٍ خاصة بالإنفاق على المعابد والمقابر.
3) تربية الحيوان والصيد: اشتهر المصريون بحب الحيوان والرفق به، وقامت طائفة من الرعاة المحترفين برعي الماشية، وكانت الثروة الحيوانية أكثر ازدهارًا في الدلتا لتوفر المراعي. واحتل البقر المكانة الأولى، مع الأغنام والماعز، والطيور (البط والإوز والدجاج والحمام)، واعتنوا بتربية النحل. وتعددت أنواع الصيد:
| النوع | وصفه |
|---|---|
| صيد البر | صيد حيوانات الصحراء كالغزلان والأسود، وكان رياضة لعلية القوم لا وسيلة لكسب العيش |
| صيد الطيور | مثل السمان والبجع، ولا يحتاج إلى مجهود كبير |
| صيد الأسماك | من النيل والترع والبحيرات، وهو مصدر أساسي للغذاء خاصة للطبقات الفقيرة |
4) دور الدولة في التنمية الزراعية: أقامت الحكومة المركزية مشروعات الري والسدود للحد من آثار الفيضانات وزيادة المساحة الزراعية، لاسيما في الدولة الوسطى، وأشرفت على الزراعة من خلال إدارات مختصة: إدارة مسح الأراضي، وإدارة الري، والإدارة المحلية في الأقاليم، وإدارة الزراعة. وعرفت مصر الإدارة الرشيدة للأزمات، كما في قصة يوسف عليه السلام وسنوات الجفاف.
مشروع سد اللاهون: أقامه الملك أمنمحات الثالث عند مدخل الفيوم بالقرب من قرية اللاهون؛ لمنع الفيضان من إغراق الأراضي، وتخزين مياهه للاستفادة منها عند الحاجة. وارتبط به حفر ترع وعمل مصارف وجسور، وزراعة نحو 27 ألف فدان، بل وإنشاء مدن جديدة حول البحيرة.
ثانيًا: الصناعة
1) الصانع المصري: كان يرث صناعته عن أبيه وجده ويورثها لأبنائه، فحافظ على الحرف وطورها جيلًا بعد جيل، وكان من حقه مزاولة الحرفة التي يريدها، ووصل بعضهم إلى حد الإتقان.
2) أهم الصناعات:
| الصناعة | أبرز ملامحها |
|---|---|
| الحجرية | أقدم الصناعات: التماثيل والأواني والتوابيت |
| الفخارية | من الغرين (الطمي): التماثيل والأواني وطوب البناء |
| الزجاج | سبق المصريون العالم في صناعته من الرمال البيضاء |
| المعدنية | براعة في الذهب: الحلي والأقنعة وتيجان الملوك مثل تابوت توت عنخ آمون، وكان استخدام الفضة محدودًا |
| الأخشاب | استوردوا الأخشاب الجيدة كالأرز والأبنوس لعدم توفرها، لصناعة السفن والأثاث والتوابيت |
| الورق | من نبات البردي، ومصر أول من صنع الورق في العالم، ومنه أيضًا المراكب الخفيفة والسلال والحبال والحصر |
| الغزل والنسيج | من الكتان والصوف والحرير، وقامت النساء بالغزل بمغازل خشبية |
| الجلود | التقدم في الدباغة: الأحذية والمقاعد وأغطية الوسائد وقرب المياه |
3) دور الدولة في تنمية الصناعة: استخراج المعادن وتوفير الأمن والحماية لبعثات التعدين في الصحراء، وإعطاء العمال حقوقهم ومنع السخرة، وكانت الأجور تُصرف مخصصات عينية.
ثالثًا: التجارة
1) التجارة الداخلية: نشطت بين المدن، وقامت الأسواق في القرى، وكانت المقايضة أساس المبادلات، وقامت على الأمانة والثقة، واسترشد التجار بالحكم والوصايا الأخلاقية، مثل: “لا تجعل الميزان غير متوازن، ولا تغش في القمح”.
2) التجارة الخارجية: أقام الملوك علاقات تجارية مع الإقليم السوري (فينيقيا) لاستيراد خشب الأرز، ومع الجنوب في بلاد النوبة (شمال السودان حاليًّا)، وبلاد بونت (الصومال حاليًّا)، وليبيا. ومع الدولة الحديثة وصل النشاط التجاري إلى جزر البحر المتوسط.
رحلة نخاو حول إفريقيا: في عهد الأسرة 26 نشّط الفرعون نخاو الثاني التجارة عبر الطرق البحرية، وقام بأول محاولة في تاريخ الإنسانية للدوران حول إفريقيا حوالي 600 ق.م مستعينًا بالبحارة الفينيقيين؛ بدأت الرحلة من خليج السويس وعادت عن طريق مضيق جبل طارق، واستغرقت ثلاث سنوات.
3) وسائل النقل:
- النقل النهري: المراكب في النيل تنقل البضائع بين الشمال والجنوب.
- النقل البحري: سفن كبيرة تجوب البحار وتحقق التواصل مع الدول المجاورة.
- النقل البري: دواب النقل، وزحافات تجرها الثيران لنقل الأحجار، وفي الدولة الحديثة ظهرت العربات التي تجرها الخيول.
4) دور الدولة في تنمية التجارة:
- إقامة تحصينات على الحدود لتأمين التجارة الخارجية.
- إنشاء إدارات خاصة، مثل إدارة الجمارك والتجارة الخارجية وإدارة القوافل التجارية.
- شق سنوسرت الثالث قناة في صخور الجندل الأول عند أسوان لتسهيل التجارة مع شمال السودان، وربط البحرين المتوسط والأحمر عن طريق النيل بقناة سيزوستريس لتسهيل التجارة مع بلاد بونت.
- وضع القوانين لضبط الأسواق وعقوبات صارمة على الغش.
التواصل الاقتصادي مع إفريقيا
- صدّرت مصر إلى شمال السودان المصنوعات النحاسية والأسلحة والمنسوجات، واستوردت البخور والعطور ومواد التحنيط والزيوت، وتأثرت منتجات شمال السودان ببعض الصناعات المصرية.
- أرسل ملوك الأسرة السادسة بعثات تجارية، وأشهر رؤسائها حرخوف أعظم رحالة في الدولة القديمة.
- بلغت العلاقة ذروتها برحلة الملكة حتشبسوت البحرية إلى بلاد بونت حوالي 1495 ق.م، المصورة على جدران معبدها في الدير البحري، وتظهر فيها السفن محملة بأخشاب الأبنوس والعاج وأشجار البخور.
أمثلة وتطبيقات
- قارن بين سد اللاهون والسد العالي: كلاهما يحمي الأراضي من خطر الفيضان ويخزن المياه لوقت الحاجة ويزيد المساحة الزراعية؛ الأول أقامه أمنمحات الثالث عند مدخل الفيوم في الدولة الوسطى، والثاني مشروع حديث في أسوان.
- فسّر: استيراد المصريين للأخشاب ← لعدم توفر الأخشاب الجيدة في مصر.
- فسّر: انتشار الأوستراكا والمقايضة ← لم تعرف مصر الفرعونية النقود المعدنية بمفهومها الحديث.
- الدليل على قوة التواصل مع إفريقيا: بعثات حرخوف، ورحلة حتشبسوت إلى بونت، ورحلة نخاو حول إفريقيا، والتبادل التجاري مع شمال السودان.
ملاحظات مهمة
- لا تخلط بين سنوسرت الثالث (قناة الجندل الأول وقناة سيزوستريس) وأمنمحات الثالث (سد اللاهون).
- رحلة حتشبسوت إلى بونت (الأسرة 18)، ورحلة نخاو الثاني حول إفريقيا (الأسرة 26).
- رغم أن الأرض ملك للدولة، لم تنعدم الملكية الخاصة (هبات الملك) إلى جانب الأوقاف.
- صيد البر كان رياضة، وصيد الأسماك كان غذاء الفقراء.
المفاهيم الأساسية
- الزراعة: أساس الرخاء، واكتفاء ذاتي، وأرض ملك الدولة مع ملكية خاصة وأوقاف، وسد اللاهون.
- الصناعة: حجرية وفخارية وزجاج ومعادن وأخشاب مستوردة وورق البردي ونسيج وجلود.
- التجارة: داخلية بالمقايضة والأمانة، وخارجية مع فينيقيا والنوبة وبونت وليبيا.
- دور الدولة: الري والإدارات، وحماية التعدين ومنع السخرة، والتحصينات والجمارك والقنوات والقوانين.
ملخص الدرس
قامت الحياة الاقتصادية في مصر القديمة على الزراعة التي حققت الاكتفاء الذاتي بفضل النيل ومشروعات الدولة كسد اللاهون، إلى جانب تربية الحيوان والصيد. وأتقن المصريون صناعات كثيرة سبقوا فيها العالم كالزجاج والورق، ودعمت الدولة التعدين وحقوق العمال. ونشطت التجارة الداخلية بالمقايضة والأمانة، والخارجية مع فينيقيا والنوبة وبونت وليبيا، ودعمتها الدولة بالتحصينات والإدارات والقنوات والقوانين، وبلغ التواصل مع إفريقيا ذروته برحلات حرخوف وحتشبسوت ونخاو.
أسئلة للتدريب
- اذكر أنواع الملكية الزراعية في مصر القديمة.
- ما أهداف مشروع سد اللاهون؟ وما النتائج التي ترتبت عليه؟
- اذكر ثلاث صناعات سبق فيها المصريون أو برعوا، مع ذكر مادتها الخام.
- ما دور الدولة في تنمية التجارة في مصر القديمة؟
- دلل على قوة التواصل الاقتصادي بين مصر وإفريقيا.