التاريخ · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
الحياة الثقافية والفكرية
الحياة الثقافية في مصر القديمة: مراحل تطور الكتابة (الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية والقبطية) وأدواتها، ومراكز العلم (المدارس وجامعة أون والمكتبات)، وألوان الأدب، والعلوم (الحساب والهندسة والفلك والطب والتحنيط والكيمياء)، والعمارة (المدن والمقابر والمعابد)، والفنون، والتواصل الثقافي مع إفريقيا.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الثانية: حضارة مصر القديمة (الفرعونية) — الدرس السادس
وهب الله مصر إمكانات طبيعية وطاقات بشرية هائلة؛ فنبغ أبناؤها في العلوم، وأبدعوا في الفنون والعمارة، وأذهلوا العالم بعطائهم الفكري والأدبي. وحتى اليوم يقف العلماء أمام الأهرامات ونصوص البردي مندهشين. في هذا الدرس نتعرف جوانب مضيئة من الحياة الثقافية في مصر الفرعونية.
أهداف التعلم
- أن ترتب مراحل تطور الكتابة المصرية القديمة وتذكر استخدامات كل مرحلة.
- أن تحدد مراكز العلم في مصر القديمة ودور جامعة أون.
- أن تصنف ألوان الأدب المصري القديم مع أمثلة.
- أن تذكر إنجازات المصريين في العلوم والعمارة والفنون، وتتتبع تطور المقابر.
شرح الدرس
أولًا: الكتابة المصرية القديمة
توصل المصري إلى اختراع الكتابة قبل عصر الأسرات، وسجل بها تقدمه في كل المجالات، وكان يتكلم لغة واحدة وإن تباينت لهجاتها. ومرت الكتابة بأربع مراحل:
| المرحلة | معناها وخصائصها | استخدامها |
|---|---|---|
| الهيروغليفية (الخط المقدس) | صور لظواهر طبيعية وكائنات حية تعبر عن المعاني | النقش على جدران المعابد والمقابر وتسجيل النصوص الدينية |
| الهيراطيقية (خط رجال الدين) | نوع مبسط من الهيروغليفية ابتدعه الكهنة لصعوبة رسم رموزها ولتوفير السرعة | النصوص الأدبية وتدوين الوثائق على البردي والخشب |
| الديموطيقية (الكتابة الشعبية) | استخدام اللغة الدارجة (العامية) في الكتابة في العصر المتأخر | تدوين نواحي الحياة اليومية، واستمرت في العصرين اليوناني والروماني |
| القبطية | حروف إغريقية مضافًا إليها حروف من الديموطيقية | بعد انتشار المسيحية في مصر في القرن الثاني الميلادي |
أدوات الكتابة: كتب المصري على قراطيس من ورق البردي بحبر (مداد) أسود أو أحمر مستخدمًا قلمًا من البوص. ولم تعرف مصر القديمة الكتب بشكلها الحالي، بل لفائف البردي، وانتقل استخدام ورق البردي إلى غرب آسيا وحوض البحر المتوسط.
ثانيًا: مراكز العلم
أنزل المصريون العلم والعلماء منزلة عالية؛ فكانت الدولة تعفي العالِم من الضرائب، وكان المعلم يلقى احترامًا كبيرًا من طلابه.
- المدارس: ظهرت في أواخر الدولة القديمة مدارس متخصصة في الهندسة والطب، ومدارس لتعليم الدين في المعابد، ومدارس عسكرية ملحقة بالجيش، ودرست اللغة والتاريخ والجغرافيا والحساب والهندسة والأدب.
- مراكز البحث العلمي: أهمها جامعة أون، أول مركز علمي في التاريخ في مجالات الدين والهندسة والطب والفلك، وهي التي وضعت التقويم الشمسي الذي يعمل به العالم، وكان يفد إليها الطلاب من أنحاء العالم، وكان يطلق على هذه المراكز “بيوت الحياة”، ويعود إليها الفضل في الحفاظ على اللغة المصرية والهوية في أواخر العصر الفرعوني.
- المكتبات: تضم لفائف البردي، وانتشرت في القصور والمعابد والمؤسسات التعليمية، وأشهرها مكتبة معبد الرمسيوم.
ثالثًا: الأدب
الأدب مرآة لحياة الشعوب، وقد ترك المصري تراثًا أدبيًّا عظيمًا يرجع إلى عصر بناة الأهرام، سبق به الأدب الإغريقي بقرون طويلة (يذكر الكتاب المدرسي أكثر من 25 قرنًا). وألوانه:
- الأدب الديني: يتناول المعبودات والبعث والخلود والحساب، والأناشيد والأساطير مثل قصة إيزيس وأوزوريس. ومن نماذجه:
- نصوص الأهرام: تعاويذ وشعائر دينية دُونت على جدران الأهرام في الدولة القديمة.
- نصوص التوابيت: كتابات دينية على التوابيت الخشبية، انتشرت في أوائل الدولة الوسطى.
- كتاب الموتى: تعاويذ وأدعية على البردي توضع مع المتوفى في الكفن أو التابوت، وظهر في الدولة الحديثة.
- أدب القصة والرواية: قصص خيالية مثل قصة الأخوين والملاح التائه، وقصص حقيقية مثل قصة سنوهي والقروي الفصيح. وسبقت مصر الإغريق في معرفة الدراما (يذكر الكتاب أن أول دراما تمثيلية ظهرت في مصر عام 3400 ق.م).
- أدب الحكمة والنصيحة: ينقل التراث الروحي وقواعد الحياة من جيل إلى جيل، ومن أشهر الحكماء بتاح حتب (الدولة القديمة)، ومن حكمه: “لا يدخلنك الغرور بسبب علمك… فما من أحد يستطيع الوصول إلى آخر حدود الفن”.
- الأدب السياسي: يتناول آراء الأدباء في الوضع السياسي؛ يمدحون الملك في عصور العزة، ويواجهون الظلم في عصور الفوضى ناصحين الملك أو منتقدين ضعفه.
رابعًا: العلوم
قامت العلوم على الخبرة والتجربة، ودفعتهم إليها رغبتهم في اكتشاف الكون:
- الحساب: عرفوا الجمع والطرح والضرب والقسمة والكسور العادية، وقدّروا المساحة بالذراع. ومن دوافعه: قياس فيضان النيل، وتقدير الضرائب والمعاملات التجارية، وحساب مواسم الزراعة ورواتب الموظفين والجنود.
- الهندسة: بلغت ذروتها في عصر بناة الأهرام، ولولاها ما نفذوا المقابر والمعابد والصوامع والترع وتخطيط المدن.
- الفلك: ارتبط بالدين، وكان كهنة هليوبوليس (أون) أول من اهتموا به؛ فعرفوا مواقع كثير من النجوم والكواكب، والتقويم الشمسي (365 يومًا)، وربطوا ظهور نجم الشعرى اليمانية بموعد الفيضان. ومن آثار براعتهم ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني في معبد أبي سمبل. وقد نقل يوليوس قيصر التقويم الشمسي من مصر إلى روما.
- الطب والتحنيط: وضعوا شروطًا لدراسة الطب، وعرفوا المستشفيات، والتخصص (الجراحة والأسنان والعيون والنساء)، ومن أشهر الأطباء إيمحوتب وأمنحوتب بن حابو، ومن البرديات الطبية بردية إيبرس وبردية إدوين سميث في الجراحة. ويُعد التحنيط دليلًا على تقدم الطب والتشريح؛ فقد حنطوا الميت لحماية جثته من التحلل كي تعثر عليها الروح عند البعث.
- الكيمياء: استخدموها في إعداد مواد التحنيط، وصناعة العقاقير والأدوية، وغيرها من الصناعات الكيميائية.
خامسًا: العمارة
تعبر العمارة عن ثقافة الأمة وإمكاناتها، وتتميز بالبساطة والضخامة والعظمة. وبسبب إيمان المصري بالحياة بعد الموت بنى مساكنه من الطين والطوب اللبن لأنها مؤقتة، واستخدم الحجر في المعابد (بيوت المعبودات) والمقابر (بيوت الموتى حتى البعث).
1) المدن: تنقسم إلى أحياء على أساس طبقي؛ أحياء الفقراء متلاصقة ضيقة الشوارع، وأحياء الأغنياء واسعة. وبها المراكز الإدارية والدينية، وتُخطط على شكل دائرة يحيط بها سور من الطوب اللبن، وبها الحصون. ومن أشهرها أخيتاتون ومنف وطيبة.
2) المقابر وتطورها:
- حفرة في الرمال توضع فيها جثة الميت.
- المصاطب: غرفة أو أكثر للدفن تعلوها مصطبة من الطوب اللبن.
- الهرم المدرج: مجموعة من المصاطب كل منها أصغر مما تحتها، مثل هرم الملك زوسر.
- الأهرام الكاملة: أضخم مقابر الملوك، وأشهرها أهرامات الجيزة الثلاثة، وأكبرها هرم خوفو.
- المقابر المنحوتة في الصخر: مقابر الدولة الحديثة في وادي الملوك غرب الأقصر.
أسباب الاهتمام بمقابر الملوك: الحفاظ على جثة الملك شرط للبعث، ومكانة الملك في نظر الشعب، وتأمين المقبرة من اللصوص لأن معها الحلي والذهب والأشياء الثمينة.
3) المعابد: نوعان:
- المعابد الجنائزية: تُقام فيها طقوس جنازة الفرعون والشعائر، ويُكتب عليها تاريخ أسرته، ومن أشهرها معبد منتوحتب الثاني ومعبد حتشبسوت بالدير البحري، والرمسيوم الذي بناه رمسيس الثاني غرب الأقصر.
- معابد الآلهة: تُبنى بأمر الملك، وتُقام فيها الطقوس اليومية للمعبود، ومن أشهرها معابد الكرنك، ومعبد الأقصر، ومعبد أبي سمبل، ومعبد هيبس.
سادسًا: الفنون
تأثر الفن المصري بالبيئة، وبحس الفنان المرهف، وبالأحداث، والتزم بقيود العقائد الدينية:
- النحت: من الطين والعظام والعاج قبل التاريخ، ثم من النحاس مع عصر الأسرات، وبرع الفنان في نحت التماثيل الحجرية منذ أواخر العصر العتيق. ومن أشهر تماثيل الدولة القديمة تمثال الملك خفرع وتمثال أبي الهول، ومن الدولة الحديثة تمثال تحتمس الثالث.
- الرسم والنقش: ظهر في الدولة القديمة وبلغ الذروة في الدولة الحديثة، وكانت طيبة مركز الإبداع الفني، ومن أعظم نماذجه رسوم مقبرة توت عنخ آمون المكتشفة عام 1922م.
- الرسوم الهزلية (الكاريكاتير): سبقت مصر العالم في معرفته، للتعبير عن الوضع الاجتماعي والسياسي، مثل رسم قط يقف على قدميه الخلفيتين يقود مجموعة من الإوز.
التواصل الثقافي والفني مع إفريقيا
تشبّع شمال السودان قديمًا بعناصر الحضارة المصرية: بناء المقابر على شكل أهرامات صغيرة، وطريقة الدفن ورسوم المقابر، والتحلي بالأقراط المستديرة للرجال، وأدخل الفنان المصري تعديلات على الفخار النوبي، وأسهمت مصر في بناء معبد كوة ومعبد آمون بجبل البركل في النوبة.
أمثلة وتطبيقات
- فسّر: ابتدع الكهنة الكتابة الهيراطيقية ← لصعوبة رسم الرموز الهيروغليفية، ولتوفير السرعة في التدوين ونشر المعارف.
- فسّر: بناء المساكن من الطوب اللبن والمعابد والمقابر من الحجر ← لأن المساكن مؤقتة، أما المعابد والمقابر فبيوت دائمة.
- رتّب تطور المقابر: حفرة ← مصطبة ← هرم مدرج ← هرم كامل ← مقابر منحوتة في الصخر.
- دليل على مكانة العلم: إعفاء العالم من الضرائب، واحترام المعلم، وجامعة أون التي يفد إليها طلاب العالم.
ملاحظات مهمة
- الهيروغليفية للنقش على الجدران، والهيراطيقية للبردي، والديموطيقية لغة الحياة اليومية في العصر المتأخر، والقبطية بعد المسيحية.
- نصوص الأهرام (القديمة)، ونصوص التوابيت (الوسطى)، وكتاب الموتى (الحديثة).
- جامعة أون أول مركز علمي في التاريخ، ووضعت التقويم الشمسي.
- الرمسيوم معبد جنائزي لرمسيس الثاني، وفيه أشهر المكتبات.
المفاهيم الأساسية
- مراحل الكتابة: هيروغليفية ← هيراطيقية ← ديموطيقية ← قبطية.
- مراكز العلم: المدارس، وجامعة أون (بيوت الحياة)، والمكتبات.
- ألوان الأدب: ديني، وقصصي، وحكمة ونصيحة، وسياسي.
- العلوم: الحساب، والهندسة، والفلك، والطب والتحنيط، والكيمياء.
- العمارة: المدن والمقابر (حفرة ← مصطبة ← هرم مدرج ← هرم كامل ← مقابر صخرية) والمعابد (جنائزية ومعابد آلهة).
ملخص الدرس
اخترع المصريون الكتابة قبل الأسرات، وتطورت من الهيروغليفية إلى الهيراطيقية ثم الديموطيقية ثم القبطية، وكتبوا على البردي بأقلام البوص. وقدّروا العلم فأنشأوا المدارس وجامعة أون والمكتبات، وأبدعوا أدبًا دينيًّا وقصصيًّا وحكميًّا وسياسيًّا. وبرعوا في الحساب والهندسة والفلك ووضعوا التقويم الشمسي، وفي الطب والتحنيط والكيمياء. وشيدوا مدنًا ومقابر تطورت حتى الأهرام والمقابر الصخرية، ومعابد جنائزية ومعابد للآلهة، وأبدعوا في النحت والرسم والكاريكاتير، ونقلوا حضارتهم إلى شمال السودان.
أسئلة للتدريب
- قارن بين الكتابات الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية من حيث الاستخدام.
- ما دور جامعة أون في الحضارة المصرية؟
- اذكر ألوان الأدب المصري القديم مع مثال لكل لون.
- ما دوافع اهتمام المصري القديم بالحساب؟
- تتبع مراحل تطور المقابر في مصر القديمة.