الدراسات الاجتماعية · الصف الثالث الإعدادي · الترم الأول
خلفاء محمد علي وازدياد النفوذ الأجنبي
حكم عباس الأول وسعيد باشا وإسماعيل، وحفر قناة السويس وافتتاحها 1869م، وسياسة إسماعيل التوسعية في الاقتراض التي أدت إلى تراكم الديون وفرض الرقابة الثنائية الأجنبية على مصر.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
معلومات الدرس
- الترم: الأول
- الوحدة: الوحدة الرابعة: مصر والزحف الاستعماري ومحاولات التحرر الوطني
المحتوى الرئيسي
عباس الأول وسعيد باشا: بين التراجع والاستمرار
بعد وفاة محمد علي عام 1849م، تولى حكم مصر عدد من أحفاده، وكان أبرزهم:
- عباس الأول (1848-1854م): اتسم حكمه بالتراجع النسبي عن بعض سياسات جده التوسعية والإصلاحية، فأغلق كثيرًا من المدارس والمصانع التي أنشأها محمد علي تقليصًا للنفقات، لكنه في الوقت نفسه سمح بإنشاء أول خط سكة حديد في مصر وأفريقيا (بين الإسكندرية والقاهرة) بمشاركة بريطانية، وهي بداية دخول رأس المال الأجنبي في المشروعات الكبرى بمصر.
- سعيد باشا (1854-1863م): أظهر ميلًا واضحًا نحو الانفتاح على النفوذ الأوروبي، خاصة الفرنسي، وفي عهده مُنح المهندس الفرنسي فرديناند ديلسبس عام 1854م امتياز حفر قناة السويس وإدارتها لمدة 99 عامًا، في شروط اعتُبرت لاحقًا مجحفة بحق مصر من حيث توزيع الأرباح والسخرة المفروضة على العمال المصريين في الحفر.
حفر قناة السويس وافتتاحها
بدأ العمل الفعلي في حفر قناة السويس عام 1859م، واستمر العمل بها نحو عشر سنوات اعتمادًا بصورة كبيرة في مراحله الأولى على نظام السخرة الذي أُلزم به آلاف الفلاحين المصريين للعمل في الحفر دون أجر عادل، مما أثقل كاهل الفلاحين وأضر بالزراعة المصرية. وأخيرًا افتُتحت القناة رسميًا للملاحة الدولية في نوفمبر 1869م في عهد الخديوي إسماعيل، في احتفال ضخم حضره ملوك وأمراء من أوروبا. وقد ربطت القناة بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر مباشرة، فاختصرت طريق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا اختصارًا هائلًا (بدلًا من الدوران حول قارة أفريقيا بأكملها)، مما رفع من الأهمية الاستراتيجية لمصر بشكل كبير في نظر الدول الاستعمارية الكبرى، خاصة بريطانيا التي كانت تربط مستعمرتها الهند بأوروبا عبرها.
الخديوي إسماعيل وسياسة الاقتراض
تولى إسماعيل حكم مصر عام 1863م، وحمل طموحًا كبيرًا لتحديث مصر ومنحها مكانة أوروبية، فاتخذ لقب “خديوي” (بدلًا من والٍ) من السلطان العثماني، ونفّذ مشروعات تحديثية واسعة شملت التوسع في السكك الحديدية والري ومد خطوط التلغراف وتطوير القاهرة على النمط الأوروبي (كما فعل في تجديد شوارعها استعدادًا لافتتاح قناة السويس)، بالإضافة إلى التوسع في التعليم. غير أن تمويل هذه المشروعات الضخمة اعتمد بصورة أساسية على الاقتراض من البنوك والمصارف الأوروبية بفوائد مرتفعة جدًا وشروط مجحفة، فتضخمت الديون الخارجية لمصر بسرعة كبيرة حتى بلغت في نهاية عهده مئة مليون جنيه إسترليني تقريبًا، وهو رقم فلكي بمقاييس ذلك العصر.
الرقابة الثنائية وتزايد النفوذ الأجنبي
مع تفاقم أزمة الديون، اضطر إسماعيل عام 1875م إلى بيع حصة مصر في أسهم شركة قناة السويس إلى الحكومة البريطانية لسد جزء من العجز المالي، وهو ما منح بريطانيا موطئ قدم مباشرًا في إدارة القناة الاستراتيجية. ثم لاحقًا، تحت ضغط الدائنين الأوروبيين، فُرض على مصر عام 1876م نظام “الرقابة الثنائية” حيث عُيّن مراقبان أحدهما بريطاني والآخر فرنسي للإشراف المباشر على الإيرادات والنفقات المصرية، بحجة ضمان سداد الديون، وهو ما مثّل تدخلًا سافرًا في السيادة المالية لمصر. وقد أدى استمرار الضغوط الأوروبية والمعارضة الداخلية المتصاعدة في نهاية المطاف إلى إجبار السلطان العثماني، بضغط من الدول الأوروبية الكبرى، على عزل إسماعيل عام 1879م وتولية ابنه توفيق مكانه.
النقاط الرئيسية
- تولى عباس الأول ثم سعيد باشا حكم مصر بعد محمد علي، وفي عهد سعيد مُنح ديلسبس امتياز حفر قناة السويس عام 1854م.
- اعتمد حفر القناة في مراحله الأولى على نظام السخرة الذي أثقل كاهل الفلاحين المصريين.
- افتُتحت قناة السويس رسميًا للملاحة الدولية في نوفمبر 1869م في عهد الخديوي إسماعيل.
- رفعت القناة الأهمية الاستراتيجية لمصر عالميًا، خاصة في نظر بريطانيا صاحبة المصالح في الهند.
- اتبع إسماعيل سياسة اقتراض واسعة من أوروبا لتمويل مشروعاته، فتضخمت ديون مصر الخارجية بشدة.
- باع إسماعيل حصة مصر في قناة السويس لبريطانيا عام 1875م لسد جزء من العجز المالي.
- فُرضت الرقابة الثنائية (البريطانية الفرنسية) على مالية مصر عام 1876م، وهو تدخل مباشر في سيادتها.
- أدت هذه الضغوط الأوروبية إلى عزل إسماعيل عام 1879م وتولية ابنه توفيق.
تطبيقات / أمثلة
سؤال 1: فسّر: أدى افتتاح قناة السويس إلى تزايد اهتمام الدول الأوروبية الكبرى، وخاصة بريطانيا، بمصر.
الإجابة: اختصرت قناة السويس طريق التجارة والملاحة بين أوروبا وآسيا اختصارًا كبيرًا، بدلًا من الرحلة الطويلة حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وكانت بريطانيا بصفة خاصة شديدة الحرص على تأمين طريق مواصلاتها مع مستعمرتها الكبرى الهند، فأصبحت مصر بموقع قناتها موضع اهتمام استراتيجي مضاعف من الدول الاستعمارية الكبرى، وهو ما فسّر لاحقًا سعي بريطانيا الحثيث للسيطرة على القناة وإدارتها، بدءًا من شراء حصة مصر في أسهمها عام 1875م وصولًا إلى احتلال مصر بالكامل عام 1882م.
سؤال 2: كيف أدت سياسة إسماعيل في الاقتراض إلى تراجع استقلال القرار المصري؟
الإجابة: اعتمد إسماعيل على قروض ضخمة بفوائد مرتفعة من مصارف أوروبية لتمويل مشروعاته التحديثية، دون تحقيق عائد اقتصادي كافٍ يوازي حجم هذه الديون، فتراكمت الفوائد والأقساط المستحقة بسرعة تفوق قدرة الخزانة المصرية على السداد، واستغلت الدول الدائنة هذا العجز المالي لفرض إشراف مباشر على الشؤون المالية المصرية (الرقابة الثنائية)، بل ودفعت لاحقًا لعزل إسماعيل نفسه حين رأت أن سياساته لم تعد تخدم مصالحها في ضمان استرداد ديونها، وهكذا تحوّلت الاستدانة من وسيلة تمويل إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي مباشر أفقدت مصر قدرًا كبيرًا من استقلالية قرارها.
سؤال 3: ما المقصود بنظام الرقابة الثنائية، وما دلالته السياسية؟
الإجابة: الرقابة الثنائية نظام فُرض على مصر عام 1876م بمقتضاه عُيّن مراقبان أجنبيان أحدهما يمثل بريطانيا (على الإيرادات) والآخر يمثل فرنسا (على النفقات)، ليشرفا مباشرة على الشؤون المالية للحكومة المصرية بحجة ضمان انتظام سداد ديونها الخارجية. وتكمن دلالته السياسية الخطيرة في أنه كان أول نظام رسمي يمنح دولًا أجنبية سلطة إشراف مباشرة داخل أجهزة الدولة المصرية، وهو ما مثّل انتهاكًا صريحًا لسيادتها، ومهّد الطريق تدريجيًا لمزيد من التدخلات الأجنبية التي انتهت لاحقًا بالاحتلال البريطاني الكامل لمصر عام 1882م.
ملاحظات
- الأرقام الخاصة بحجم الديون المصرية تقريبية وترد بروايات متفاوتة قليلًا بين المصادر التاريخية.
الأهداف العامة
- أن يعدد الطالب أبرز خلفاء محمد علي الذين تولوا حكم مصر بعده.
- أن يوضح الطالب ظروف حفر قناة السويس وأهميتها الاستراتيجية العالمية.
- أن يفسر الطالب أسباب تفاقم مديونية مصر الخارجية في عهد إسماعيل.
- أن يصف الطالب نظام الرقابة الثنائية وأثره على استقلال القرار المصري.
- أن يستنتج الطالب العلاقة بين الاستدانة الخارجية وتزايد النفوذ الأجنبي في مصر.