الدراسات الاجتماعية · الصف الثالث الإعدادي · الترم الأول
الكفاح الوطني ضد الاحتلال البريطاني
مصطفى كامل والحزب الوطني والمطالبة بالجلاء، ثورة 1919م بقيادة سعد زغلول ووفد المفاوضات، وصولًا إلى صدور دستور 1923م وتأسيس الحياة النيابية في مصر.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
معلومات الدرس
- الترم: الأول
- الوحدة: الوحدة الرابعة: مصر والزحف الاستعماري ومحاولات التحرر الوطني
المحتوى الرئيسي
مصطفى كامل والحزب الوطني
بعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882م، استمرت المقاومة الوطنية بأشكال متعددة، وبرز في مطلع القرن العشرين الزعيم مصطفى كامل (1874-1908م) كأحد أبرز رموز هذه المرحلة:
- جاب مصطفى كامل أوروبا محاضرًا وكاتبًا يعرّف الرأي العام العالمي بقضية مصر ومطالبها في الاستقلال، مستخدمًا أسلوبًا دبلوماسيًا وإعلاميًا متقدمًا لعصره.
- أسس صحيفة “اللواء” لتكون منبرًا لنشر الأفكار الوطنية بين المصريين.
- أسس عام 1907م “الحزب الوطني” الذي تبنى شعار “الاستقلال التام أو الموت” كهدف نهائي للكفاح الوطني، وطالب أيضًا بإقامة دستور ومجلس نيابي منتخب.
- توفي مصطفى كامل مبكرًا عام 1908م، لكن أفكاره الوطنية استمرت تلهم الحركة الوطنية المصرية بعده.
الأوضاع في مصر خلال الحرب العالمية الأولى
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914م، أعلنت بريطانيا الحماية البريطانية الرسمية على مصر (بعد أن كانت تحتلها بحكم الأمر الواقع منذ 1882م دون إعلان رسمي)، وعزلت الخديوي عباس حلمي الثاني (الموالي للدولة العثمانية حليفة ألمانيا) وعينت مكانه حسين كامل بلقب “سلطان”. وفرضت بريطانيا خلال سنوات الحرب أعباءً اقتصادية ثقيلة على المصريين، من مصادرة المحاصيل والمواشي لخدمة المجهود الحربي البريطاني، وتجنيد إجباري للمصريين ضمن ما عُرف بـ”فرق العمال المصرية”، مما زاد السخط الشعبي على الاحتلال بشكل كبير مع اقتراب نهاية الحرب.
ثورة 1919م
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في نوفمبر 1918م، وتحت تأثير مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون حول حق الشعوب في تقرير مصيرها، تشكل وفد مصري بزعامة سعد زغلول (ومعه علي شعراوي وعبد العزيز فهمي وآخرون) طلب من المندوب السامي البريطاني السماح له بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس لعرض قضية استقلال مصر، فرفضت السلطات البريطانية هذا الطلب، بل ألقت القبض على سعد زغلول ورفاقه ونفتهم إلى جزيرة مالطة في مارس 1919م. أشعل هذا القرار البريطاني ثورة شعبية عارمة شملت مختلف فئات الشعب المصري:
- اتساع نطاق الثورة: شارك في المظاهرات الطلاب والعمال والفلاحون والمحامون والقضاة وموظفو الحكومة، كما شاركت المرأة المصرية للمرة الأولى في مظاهرات علنية واسعة بقيادة رموز مثل هدى شعراوي، في مشهد غير مسبوق من الوحدة الوطنية.
- وحدة وطنية بين المسلمين والأقباط: تجلت هذه الوحدة في مشاركة رجال الدين المسلمين والمسيحيين معًا في قيادة المظاهرات والخطابة في المساجد والكنائس على حد سواء، وأصبح الهلال والصليب رمزًا لهذه الوحدة.
- استجابة بريطانية جزئية: أمام اتساع الثورة، اضطرت بريطانيا للإفراج عن سعد زغلول ورفاقه والسماح لهم بالسفر إلى باريس، لكن مؤتمر الصلح لم يستجب لمطالب الوفد المصري، مما أطال أمد الأزمة السياسية.
تصريح 28 فبراير 1922م ودستور 1923م
استمرت المفاوضات والمظاهرات المتقطعة عدة سنوات بعد الثورة، حتى أصدرت بريطانيا من جانب واحد تصريح 28 فبراير 1922م الذي أنهى الحماية البريطانية الرسمية على مصر وأعلن استقلالها، لكنه كان استقلالًا منقوصًا لأنه تحفظ بأربعة تحفظات رئيسية تبقي مصالح بريطانيا في مصر تحت سيطرتها المباشرة، وهي: أمن مواصلات الإمبراطورية البريطانية (أي قناة السويس)، والدفاع عن مصر ضد أي اعتداء خارجي، وحماية المصالح الأجنبية والأقليات في مصر، ومسألة السودان. وعلى أثر هذا التصريح، تغير لقب حاكم مصر من “سلطان” إلى “ملك” (فؤاد الأول)، وصدر دستور مصر عام 1923م الذي أقام نظامًا نيابيًا ملكيًا دستوريًا يقوم على مجلسي النواب والشيوخ، وأُجريت أول انتخابات برلمانية على أساسه عام 1924م، وفاز فيها حزب الوفد (الذي تأسس امتدادًا لوفد سعد زغلول) بأغلبية ساحقة.
النقاط الرئيسية
- أسس مصطفى كامل الحزب الوطني عام 1907م تحت شعار “الاستقلال التام أو الموت”.
- أعلنت بريطانيا الحماية الرسمية على مصر عام 1914م مع اندلاع الحرب العالمية الأولى.
- نُفي سعد زغلول ورفاقه إلى مالطة في مارس 1919م بعد رفض طلبهم السفر لمؤتمر الصلح، فاندلعت ثورة 1919م.
- شملت ثورة 1919م مشاركة واسعة من الطلاب والعمال والمرأة المصرية ووحدة وطنية بين المسلمين والأقباط.
- أصدرت بريطانيا تصريح 28 فبراير 1922م منهية الحماية الرسمية، لكن باستقلال منقوص بأربعة تحفظات.
- تغير لقب الحاكم إلى “ملك” (فؤاد الأول) بعد التصريح.
- صدر دستور 1923م مؤسسًا نظامًا نيابيًا دستوريًا بمجلسي النواب والشيوخ.
- فاز حزب الوفد بأغلبية ساحقة في أول انتخابات برلمانية عام 1924م.
تطبيقات / أمثلة
سؤال 1: فسّر: أدى نفي سعد زغلول ورفاقه إلى مالطة إلى اندلاع ثورة شعبية واسعة النطاق بدلًا من إخماد الحركة الوطنية.
الإجابة: بدلًا من أن يحقق النفي هدفه في إسكات المطالب الوطنية، تحوّل سعد زغلول ورفاقه إلى رمز للمظلومية الوطنية أمام الشعب المصري، فرأى المصريون في هذا القرار البريطاني القمعي دليلًا إضافيًا على استبداد الاحتلال وتجاهله التام لحق الشعوب في تقرير مصيرها الذي كانت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى (وعلى رأسها بريطانيا نفسها) تنادي به علنًا، فانفجر الغضب الشعبي المكبوت منذ سنوات الحرب في صورة مظاهرات ضخمة عمّت المدن والريف المصري، وشارك فيها مختلف فئات الشعب تضامنًا مع الزعيم المنفي ومطالبًا باستقلال البلاد.
سؤال 2: ما دلالة مشاركة المرأة المصرية والوحدة بين المسلمين والأقباط في ثورة 1919م؟
الإجابة: مثّلت مشاركة المرأة المصرية العلنية والواسعة في مظاهرات 1919م تحولًا اجتماعيًا مهمًا، إذ خرجت المرأة لأول مرة بهذا الشكل الجماهيري للمطالبة بحق وطني عام، مما مهد الطريق لاحقًا لحركة تحرر المرأة المصرية بقيادة رائدات مثل هدى شعراوي. أما وحدة المسلمين والأقباط في قيادة المظاهرات والخطابة المشتركة في المساجد والكنائس، فقد دلت على أن قضية الاستقلال الوطني كانت قضية جامعة تتجاوز الانتماءات الدينية، وأن الشعب المصري بمختلف مكوناته وقف صفًا واحدًا في مواجهة الاحتلال، وهو ما عزز من قوة الحركة الوطنية وشرعيتها أمام العالم.
سؤال 3: لماذا يُوصف تصريح 28 فبراير 1922م بأنه منح مصر “استقلالًا منقوصًا”؟
الإجابة: رغم أن التصريح أنهى رسميًا نظام الحماية البريطانية على مصر وأعلن استقلالها، فإنه لم يمنح مصر سيادة كاملة على شؤونها، إذ تحفظت بريطانيا بموجبه بأربع مسائل رئيسية ظلت خاضعة لسيطرتها المباشرة، وهي تأمين مواصلات الإمبراطورية البريطانية عبر قناة السويس، والدفاع عن مصر، وحماية المصالح الأجنبية والأقليات، ومسألة السودان، وبذلك احتفظت بريطانيا فعليًا بأهم أدوات النفوذ والتدخل في الشؤون المصرية رغم الاستقلال الشكلي المعلن، ولذلك استمر الكفاح الوطني المصري بعد هذا التصريح للمطالبة برفع هذه التحفظات وتحقيق استقلال كامل غير منقوص.
ملاحظات
- هذا عرض مختصر لمرحلة تاريخية ممتدة من الكفاح الوطني، وتُدرَّس تفاصيل أوسع لهذه الفترة (كمفاوضات ملنر ومعاهدة 1936م) في مراحل تعليمية لاحقة وفي الدرس التالي.
الأهداف العامة
- أن يوضح الطالب دور مصطفى كامل والحزب الوطني في الكفاح ضد الاحتلال البريطاني.
- أن يسرد الطالب أسباب اندلاع ثورة 1919م وأهم أحداثها.
- أن يفسر الطالب دور سعد زغلول ووفد المفاوضات في هذه الثورة.
- أن يوضح الطالب أهم بنود تصريح 28 فبراير 1922م ودستور 1923م.
- أن يقيّم الطالب أثر هذه المرحلة في تطور الحياة السياسية النيابية بمصر.