التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي
الدعوة إلى الله
الدعوة إلى الله كما في كتاب الثانوية العامة: مفهومها وغايتها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مراتب تغيير المنكر ودور ولي الأمر، وصفات الداعية الناجح والتحذير من التشدد والتكفير.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الأولى — دروس وعبر / الدرس: الثاني
- الصفحات: 13–19 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
خلق الله الجن والإنس لغاية سامية هي العبادة، وجعل الإنسان مستخلفًا في الأرض ليعمرها، ثم أرسل إليه الرسل ليهدوه ويدعوه إلى الطريق المستقيم. ولذلك يكون الإنسان هو موضوع الدعوة ومحورها. نتعلم في هذا الدرس معنى الدعوة وغايتها، وحكمها، ووسائل تغيير المنكر، وصفات الداعية.
أهداف التعلم
- أن تعرّف الدعوة إلى الله وتبيّن غايتها ومعناها الواسع.
- أن تستدل بآيات وأحاديث على وجوب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- أن تحدد مراتب تغيير المنكر وتفرق بين دور الفرد وولي الأمر.
- أن تعدد صفات الداعية الناجح وتحذّر من التشدد والتكفير.
شرح الدرس
أولًا: مفهوم الدعوة وغايتها
بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين ليعرّفوا الناس بالمنهج الذي ارتضاه لهم من أوامر ونواهٍ، وليقودوهم إلى الطريق المستقيم؛ ولما كان البشر خطّائين تقودهم أهواؤهم، احتاجوا إلى من يرشدهم ويثبّتهم. ومن غايات الدعوة: هداية الناس إلى ما فيه الخير والسعادة، وتحذيرهم من الشرور، وتحرير العقول من أصفاد الأهواء والشهوات، وتطهير النفوس من النقائص والرذائل.
وللدعوة رجال يضطلعون بمهامها: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104). لكن المعنى الأوسع للدعوة أن على كل مسلم أن يكون داعيًا بسلوكه، يمثل قيم الإسلام السمحة في أفعاله وأقواله؛ فما انتشر الإسلام في بقاع العالم إلا بالسلوك القويم والمعاملة الحسنة.
ثانيًا: الأمر بالدعوة في القرآن والسنة
- من القرآن: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125)، و﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (فصلت: 33).
- من السنة: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» (رواه مسلم)، و«من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه» (رواه مسلم).
والدعوة تُرسّخ الإيمان في النفس إذا طابقت أفعالك أقوالك وراقبت الله في كل تصرفاتك فتكون قدوة لغيرك.
ثالثًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل خيرية هذه الأمة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران: 110)، أي أرادها الله أن تتجاوز مرتبة الصلاح إلى مرتبة الإصلاح.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم). والمنكر: القبيح من القول أو الفعل.
| المرتبة | الوسيلة |
|---|---|
| الأولى | باليد (التغيير الفعلي) |
| الثانية | باللسان (الكلمة الطيبة والنصيحة بالحسنى) |
| الثالثة | بالقلب (كراهة المنكر وعدم الرضا به) |
التغيير باليد بين الإفراط والتفريط: الفهم الخاطئ للحديث، وخاصة المرتبة الأولى، كان سببًا في تطرف وإرهاب وفِرَق ضالة أساءت إلى الإسلام. فالتغيير باليد ليس مشاعًا لكل راغب أو قادر، وإنما جُعل لـولي الأمر درءًا للفتن وصيانة للحقوق؛ فهو يغيّر المنكر عن طريق القانون، ويجب إنكار المنكر وتغييره باليد مع من لك عليه ولاية ما لم يؤدِّ إلى مفسدة أكبر. وفي ذلك قول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» (متفق عليه). وحذّر ﷺ المفرطين: «ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل الجنة» (رواه مسلم).
ما يرشد إليه الحديث: أن يكون المسلم صالحًا ومصلحًا، وأن ينشر الخير والسلام، وأن ينهى عن المنكر بوسائل تزيل الضرر ولا تلحق ضررًا بأحد، وأن يكون التغيير باللسان بالحسنى.
رابعًا: صفات الداعية
- أن يبدأ بنفسه وأهله وتطابق قوله فعله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2–3).
- الرفق واللين: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159)؛ فلا يعنّف أحدًا ولا يفضحه على رؤوس الأشهاد.
- البعد عن التشدد والتكفير: حذّر النبي ﷺ من إطلاق الأحكام دون سند: «من قال لأخيه المسلم: يا كافر، فقد باء بها أحدهما» (رواه مالك).
- معايشة الواقع وفهم دوافعه وعدم الانعزال عنه.
- الصدق والتسامح والصبر: الصدق يبعث الثقة، والتسامح يجلب المحبة، والصبر يعين على مواصلة الطريق.
أمثلة وتطبيقات
- تصنيف الموقف: رأيت زميلًا يغش في الامتحان: تنصحه بالحسنى (باللسان)، وإن لم تستطع فتكره ذلك بقلبك، ولا تعتدي عليه بيدك لأن التغيير باليد لا يكون إلا لمن له ولاية أو صلاحية.
- ميّز: من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله (ثواب الدعوة لا ينقطع)، ومن دعا إلى ضلالة عليه مثل آثام من تبعه.
- تحليل آية الرفق: وصف (فبما رحمة)، وتعليل (لو كنت فظًّا لانفضوا)، وأمر (فاعف عنهم واستغفر لهم)، وتأكيد.
ملاحظات مهمة
- لا يفهم من حديث «فليغيّره بيده» أن لكل أحد أن يستعمل القوة؛ فهذا من مسؤولية ولي الأمر والقانون.
- الدعوة ليست مهمة المتخصصين وحدهم، فكل مسلم داعية بسلوكه.
- التكفير والتشدد يضرّان بالدعوة ويشوّهان صورة الإسلام.
- تغيير المنكر لا يجوز إن أدى إلى مفسدة أكبر.
المفاهيم الأساسية
- الدعوة: تبليغ شرع الله وهداية الناس بالحكمة والموعظة الحسنة.
- المنكر: القبيح من القول أو الفعل.
- مراتب التغيير: اليد، اللسان، القلب.
- الراعي: من تولى أمرًا بالحفظ، والرعية: من تحت ولايته.
- الصلاح والإصلاح: أن يكون المسلم صالحًا في نفسه مصلحًا في غيره.
ملخص الدرس
الإنسان هو محور الدعوة، وغاية الدعوة هداية الناس وتحريرهم من الأهواء وتطهير نفوسهم. وكل مسلم داعية بسلوكه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل خيرية الأمة، ومراتب تغيير المنكر: اليد لولي الأمر والقانون، ثم اللسان بالحسنى، ثم القلب. ومن صفات الداعية: القدوة، والرفق، والبعد عن التشدد والتكفير، والصدق والتسامح والصبر.
أسئلة للتدريب
- عرّف الدعوة إلى الله، وبيّن غاياتها والمعنى الواسع لها.
- استدل بآية وحديث على الأمر بالدعوة.
- ما مراتب تغيير المنكر؟ ولمن يكون التغيير باليد؟ ولماذا؟
- ما المقصود بقوله ﷺ: «كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته»؟
- اذكر ثلاث صفات للداعية وسبب كل منها.
- لماذا حذّر النبي ﷺ من التكفير؟