التربية الدينية المسيحية · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
الأعمال الإلهية للسيد المسيح له المجد
الأعمال الإلهية للسيد المسيح كما في كتاب الثانوية العامة: الخلق، السلطان المطلق على الملائكة والشياطين والطبيعة والموت، العلم بكل شيء، غفران الخطايا، الفداء، وإرسال الروح القدس.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الوحدة الأولى: العقيدة
- الدرس: الأول
- الصفحات: 7–16 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
تقوم المسيحية على الإيمان بأن السيد المسيح ابن الله له المجد، أتى وخلّص البشرية من الموت الأبدي. وصفاته هي نفس صفات الله: الأزلي والأبدي والديّان ومخلّص العالم، وأعماله هي نفسها أعمال الله كالخلق ومنح الحياة وإقامة الموتى وغفران الخطايا. والسيد المسيح كلمة الله؛ لذا له كل صفات الله لأن المساواة قائمة بين الله وكلمته، وتجسّده من السيدة العذراء لم يحدّ من سلطان لاهوته ولم يغيّر من صفاته الإلهية، ولهذا قام في تجسده بأعمال ومعجزات هي أعمال الله ذاته.
أهداف التعلم
- أن تضع تعريفًا صحيحًا لمفهوم المعجزة.
- أن تدلل بالمواقف على أن السيد المسيح هو الخالق وأن له سلطانًا مطلقًا.
- أن تحدد أوجه تميّز معجزات السيد المسيح، وتقارن بين معرفته ومعرفة الأنبياء والرسل.
- أن تدلل على أنه يغفر الخطايا وتقدّر أعماله الإلهية.
شرح الدرس
أولًا: الخلق
الله هو الخالق ولا يمكن لبشر أو ملاك أو أي كائن آخر أن يخلق: «في البدء خلق الله السماوات والأرض» (تك 1: 1). وقد قام السيد المسيح بعمل الخلق في عدة معجزات. والمعجزة عمل خارق للعادة يفوق الطبيعة ويفوق التوقع البشري، والهدف منه إظهار قوة الله وتمجيد اسمه القدوس حتى يؤمن به الناس.
- خلق عينين للمولود أعمى: كان رجل أعمى منذ ولادته، فتفل المسيح على الأرض وأخذ من الطين وطلى به عينيه وقال له: «اذهب اغتسل في بركة سلوام»، فذهب واغتسل وعاد بصيرًا. والطين هو المادة التي خلق الله بها الإنسان، وكانت المعجزة فريدة حتى قال الرجل نفسه: «منذ الدهر لم يُسمع أن أحدًا فتح عيني مولود أعمى» (يو 9: 32).
- إقامة لعازر بعد أربعة أيام: أقامه بعد أن أنتن وتحللت أعضاؤه، فهي معجزة خلق للأعضاء التي تحللت، وهذا من اختصاص الخالق وحده (يو 11).
ثانيًا: السلطان المطلق للسيد المسيح على كل شيء
السلطان المطلق: القوة والنفوذ والسيطرة والسيادة غير المحدودة أو المشروطة. والله وحده له السلطان المطلق على كل شيء، أما الإنسان فسلطانه محدود. وقد برهن السيد المسيح على سلطانه المطلق في مواقف كثيرة:
1) على الملائكة والشياطين:
- الملائكة: جاءت تخدمه بعد التجربة على الجبل (مت 4: 11)، وكانت معه في جثسيماني تقويه (لو 22: 43)، وأعلنت قيامته للمريمتين، ويرى يوحنا في رؤياه الملائكة تسبّحه وتمجّده (رؤ 5). فمن الذي تخدمه الملائكة وتسبحه إلا الله؟
- الشياطين والأرواح النجسة: كانت تخرج خاضعة لأمره في الحال معترفة بقداسته وببنوّته لله، وأحيانًا تخرج بمجرد إرادته وهي بعيدة عنه، كشفاء ابنة المرأة الكنعانية عن بعد (مت 15: 21–28). ومن الأمثلة: الإنسان الذي به روح نجس في كفر ناحوم (مر 1)، والمجنون الذي به لجئون (لو 8)، والولد الأخرس الأصم (مر 9)، والمرأة المنحنية ثمانية عشر عامًا (لو 13)، وإخراج سبعة شياطين من مريم المجدلية (مر 16: 9).
2) على الطبيعة:
- البحر والأمواج والرياح: «فقام وانتهر الريح وقال للبحر: اسكت، اِبكم. فسكنت الريح وصار هدوء عظيم… فخافوا خوفًا عظيمًا وقالوا بعضهم لبعض: من هو هذا؟ فإن الريح أيضًا والبحر يطيعانه» (مر 4: 39–41). ومشى على الماء وأمر بطرس أن يمشي، فلما ابتدأ يغرق مدّ يده وأنقذه، فسجد له الذين في السفينة وقالوا: «بالحقيقة أنت ابن الله» (مت 14). فهو أقوى من قوانين الكثافة لأنه واضعها.
- النبات والحيوان: يبست شجرة التين بكلمة منه حين قال لها: «لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد» (مت 21: 18–22). وظهر سلطانه على الحيوان في معجزة صيد السمك (لو 5: 1–11) وفي السماح للأرواح النجسة بالدخول في قطيع الخنازير (مر 5).
3) على المرض والموت:
- المرض: معجزات الشفاء كثيرة جدًّا: «العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون». وتعددت طرقها: بوضع اليدين على الجزء المصاب (الأعميان، مت 20)، وباللمس (الأبرص، لو 5)، وبلمس أهداب ثيابه (المرأة نازفة الدم، مت 9)، وبمجرد كلمة منه حتى دون أن يرى المريض (عبد قائد المئة بكفر ناحوم، لو 7).
- الموت: أقام ثلاثة موتى: ابنة يايرس رئيس المجمع (مر 5)، وابن أرملة نايين (لو 7)، ولعازر الذي له أربعة أيام في القبر (يو 11). والمعجزة الكبرى هي قيامته هو منتصرًا على الموت؛ وهي قيامة فريدة لأنه قام بذاته ولم يُقمه أحد.
ثالثًا: ملامح معجزات السيد المسيح (وتميّزها عن معجزات الأنبياء)
- لم تتم بالإيحاء: الإيحاء هو التأثير على النفس والفكر لتقتنع بشيء، ولكن لا يمكن الإيحاء للموتى الذين أقامهم أو للمجانين أو للأرواح النجسة أو للطبيعة (البحر والرياح والشجر)، ولا يتفق مع كثرة المعجزات وكثرة مشاهديها، ولا مع معجزات شخصه: ميلاده العذراوي والتجلي والقيامة.
- لم تتم بالصلاة: يدّعي منكرو ألوهيته أن معجزاته تمت بالدعاء، والرد: شفى الكثيرين بالأمر بدون صلاة، وأقام الموتى بالأمر؛ والمعجزة الوحيدة التي ذُكر أنه صلى فيها هي إقامة لعازر ليؤكد صلته بالآب وأنه لا يعمل منفردًا، ومع ذلك استخدم الأمر: «لعازر، هلم خارجًا» (يو 11: 43). وفي إشباع الجموع نظر إلى فوق وشكر وبارك، وفي ذلك درس عملي في الشكر قبل الأكل.
- لم تتم بقوة خارجية: معجزاته بقوته الذاتية، أما معجزات الأنبياء والرسل فتمت بقوة الله وليس بقوتهم الخاصة وكانوا يعلنون ذلك، كما أعلن القديس بطرس في إقامة المقعد على باب الهيكل (أع 3: 1–16) وكانت كلها باسم السيد المسيح.
رابعًا: العلم بكل شيء والإنباء بالمستقبل
- يعلم ما في الأفكار: كفكر سمعان الفريسي حين دخلت المرأة الخاطئة بيته (لو 7)، وفكر الكتبة والفريسيين حول شفاء اليد اليابسة وغفران المفلوج، وعرف اسم سمعان بطرس دون أن يقدمه له أحد (يو 1: 42)، وعرف المرأة السامرية وماضيها (يو 4).
- يعلم الأحداث عن بُعد: ما حدث بين جباة الجزية وبطرس (مت 17)، وما كان يتباحث فيه تلاميذه في الطريق عمّن هو الأعظم (مر 9)، وموت لعازر دون أن يخبره أحد (يو 11)، وتدبير يهوذا مع اليهود لتسليمه (يو 13).
- ينبئ بأمور حاضرة ومستقبلية: أن أول سمكة يصطادها بطرس في فمها إستار (مت 17)، وبصلبه وآلامه وقيامته مرات عديدة، وبما يقابل تلاميذه من اضطهادات، وبطريقة موت بطرس (يو 21)، وبانتشار الإنجيل في العالم (مت 24: 14).
- وتتميز معرفته عن معرفة الأنبياء والرسل بأنها ذاتية شاملة لا تحتاج إلى إعلان من آخر، بينما معرفتهم محدودة بما يعلنه الله لهم.
خامسًا: غفران الخطايا
أعلن الله في العهد القديم أنه غافر الخطايا: «من هو إله مثلك غافر الإثم وصافح عن الذنب» (مي 7: 18). وأعلن السيد المسيح بوضوح أنه غافر الخطايا:
- في شفاء المفلوج قال له: «يا بني، مغفورة لك خطاياك» (مر 2: 5)، وبرهن على صدق كلامه بشفائه أمام الجموع فتعجبوا وقالوا: «ما رأينا مثل هذا قط».
- ومع المرأة الخاطئة في بيت سمعان الفريسي قال لها: «مغفورة لك خطاياك» (لو 7: 48)، وبرهن بمعرفته لأفكار سمعان.
- وكان قرار الغفران حاسمًا غير مشروط من صاحب سلطان أصيل، بغير تضرع أو توسل، وهو أمر لا يصدر من إنسان نبيًّا كان أو كاهنًا أو قديسًا، حتى قال الكتبة والفريسيون: «من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟» (مر 2: 7).
سادسًا: خلاص الإنسان وفداؤه
أعلن الله في العهد القديم أنه الفادي المخلص: «ولا مخلّص غيري» (هو 13: 4). وأعلن السيد المسيح أنه المخلّص: «لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يخلّص ما قد هلك» (مت 18: 11)، «لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يو 3: 16). ثم سلّم نفسه للصلب بإرادته معلنًا على الصليب بنوّته للآب وإتمام النبوات وإكمال العمل الذي أتى من أجله وهو فداء الإنسان.
سابعًا: إرسال الروح القدس
الله هو الذي يرسل روحه: «أسكب روحي على كل بشر» (يؤ 2: 28)، ووعد السيد المسيح أنه سيرسل روح الله: «ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي» (يو 15: 26). وأرسله يوم الخمسين: حلّ الروح القدس مثل ألسنة نار منقسمة واستقرت على كل واحد وامتلأ الجميع منه (أع 2: 1–4).
فأعمال السيد المسيح تدل على أنه هو الله.
أمثلة وتطبيقات
- صنّف المعجزة: إقامة ابن أرملة نايين (سلطان على الموت)، تسكين العاصفة (سلطان على الطبيعة)، إخراج لجئون (سلطان على الشياطين)، غفران المفلوج (غفران الخطايا).
- ردّ على الشبهة: من يقول إن المسيح صنع المعجزات بالصلاة؟ نشير إلى شفاء كثيرين بالأمر دون صلاة وإلى أمر «لعازر هلم خارجًا».
- قارن: معجزات المسيح بقوته الذاتية ومعجزات الرسل باسمه (أع 3: 6).
- تطبيق حياتي: اشكر الله على نعمة البصر والبصيرة وصلّ لتقدير ذاتك ومحبة الآخرين.
ملاحظات مهمة
- المعجزة: عمل خارق للعادة يفوق الطبيعة والتوقع البشري ويهدف إلى إظهار قوة الله.
- الصفات الإلهية للمسيح (الأزلية والأبدية والديّان) مرتبطة بأعماله الإلهية.
- المعجزات لم تتم بالإيحاء ولا بالصلاة ولا بقوة خارجية.
- السلطان المطلق يميّز الله وحده، وقد ظهر في أعمال المسيح.
- لإقامة لعازر ذُكرت صلاة المسيح وحده، لتأكيد صلته بالآب لا لأنه محتاج إلى قوة خارجية.
المفاهيم الأساسية
- المعجزة: عمل خارق للعادة يفوق الطبيعة والتوقع البشري.
- السلطان المطلق: قوة وسيادة غير محدودة ولا مشروطة.
- الإيحاء: تأثير على النفس والفكر لتقتنع بشيء.
- غفران الخطايا: إعلان الله إسقاط العقاب عن الخاطئ.
- الفداء: دفع المسيح ثمن خلاص الإنسان بذبيحة نفسه.
ملخص الدرس
للسيد المسيح أعمال إلهية: الخلق (عينا المولود أعمى، لعازر)، والسلطان المطلق على الملائكة والشياطين والطبيعة والمرض والموت (أقام ابنة يايرس وابن أرملة نايين ولعازر وقام هو بذاته)، والعلم بكل شيء والإنباء بالمستقبل، وغفران الخطايا بقرار حاسم، وخلاص الإنسان وفداؤه، وإرسال الروح القدس. ومعجزاته لم تتم بالإيحاء ولا بالصلاة ولا بقوة خارجية، فهي دليل على لاهوته.
أسئلة للتدريب
- دلل على أن السيد المسيح قام بعمل الخلق مع إعطاء أمثلة.
- دلل على أن للسيد المسيح سلطانًا مطلقًا على الملائكة والشياطين والطبيعة والموت.
- بم تفسر تميز معجزات السيد المسيح بسمات خاصة؟
- ما الفرق بين معرفة السيد المسيح ومعرفة الأنبياء والرسل؟
- اكتب آية تدلل على: شفاء المولود أعمى، مغفرة الخطايا، خلاص الإنسان، إرسال الروح القدس.
- ما المقصود بالمعجزة؟ وبالسلطان المطلق؟