التاريخ · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
مصر تحت حكم الرومان
أسباب اهتمام الرومان بحكم مصر، وأحوالها تحت الحكم الروماني: الحياة الاقتصادية ونظام الضرائب، والحياة السياسية وتقسيم مصر الإداري، والحياة الاجتماعية وطبقاتها، والحياة الدينية ودخول المسيحية والاضطهاد الروماني، والحياة الثقافية والفنية والفن القبطي، وأسباب سقوط الحكم الروماني والفتح العربي الإسلامي.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الرابعة: حضارة اليونان وحضارة الرومان — الدرس الرابع
أصبحت مصر ولاية رومانية عام 30 ق.م، لكنها تمتعت بوضع خاص يختلف عن باقي الولايات؛ بسبب أهمية موقعها في ملتقى قارات العالم القديم وتحكمها في طرق التجارة، ولأنها كانت تمد روما بالقمح اللازم لإطعام سكانها، حتى عُرفت بأنها “سلة غلال روما”. في هذا الدرس نتعرف أحوال مصر في ظل الحكم الروماني حتى الفتح العربي الإسلامي.
أهداف التعلم
- أن تفسر أسباب اهتمام الرومان بحكم مصر.
- أن تصف أحوال مصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تحت الحكم الروماني.
- أن توضح كيف دخلت المسيحية مصر وموقف الرومان منها.
- أن تعدد مظاهر فساد الحكم الروماني وصور مقاومة المصريين له.
شرح الدرس
أولًا: الحياة الاقتصادية
حاول الرومان النهوض بمرافق مصر للانتفاع بمواردها:
- الزراعة: حفر ترع جديدة، وتطهير القديمة، وضبط مياه النيل، وزيادة المحاصيل وفي مقدمتها القمح، إلى جانب الفواكه والخضروات والبردي ونباتات الزينة.
- الصناعة: اهتموا بالصناعات التي أتقنها المصريون: ورق البردي (وكانت مصر مصدره الوحيد في العالم)، ونسيج الكتان من أجود الأقمشة، والمنسوجات الصوفية، والزجاج والأخشاب، والفخار، والحلي، والزيوت والعطور والعقاقير.
- التجارة: حسّنوا الطرق للتجارة الداخلية، وأشرفوا إشرافًا كاملًا على التجارة الخارجية بإرسال ممثلين مع السفن في البحرين المتوسط والأحمر، وأعادوا حفر القناة التي تصل النيل بالبحر الأحمر.
- الضرائب: أهم ما سعى إليه الرومان؛ فوضعوا نظام ضرائب في منتهى الدقة:
- استخدموا نظام الإحصاء السكاني لتحديد أعداد السكان وأعمالهم وأنواعهم.
- فرضوا على المصريين أكثر من 200 نوع من الضرائب.
- استحدثوا نظام الخدمات الإلزامية: أعمال تُفرض على الأهالي بدون مقابل.
تواصل حضاري: عدّل الرومان تقويمهم القديم ذا العشرة أشهر ليصبح كالتقويم المصري اثني عشر شهرًا، لأنه يعتمد على السنة الشمسية (365 يومًا وربع اليوم).
ثانيًا: الحياة السياسية
كان النظام يقضي بأن يحكم الولايات قنصل سابق، لكن لأهمية مصر الاقتصادية والاستراتيجية قرر أغسطس أن:
- يكون حاكم مصر تابعًا له مباشرة ويتلقى الأوامر منه.
- يكون من طبقة الفرسان الموالية له ذات الكفاءة الإدارية والمالية والخبرة العسكرية.
- يُحظر على أي عضو في مجلس الشيوخ (السناتو) دخول مصر إلا بإذن مباشر من الإمبراطور.
وقُسمت مصر إداريًّا إلى ثلاثة أقسام يرأس كلًّا منها حاكم روماني: مصر السفلى (الوجه البحري)، ومصر الوسطى (القسم الشمالي من الوجه القبلي)، ومصر العليا (القسم الجنوبي من الوجه القبلي). وبعد تقسيم الإمبراطورية عام 395م أصبحت مصر تابعة للإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية).
ثالثًا: الحياة الاجتماعية
| الطبقة | وصفها |
|---|---|
| الرومان | تمتعوا بكل الامتيازات، ومنهم الوالي على رأس الهرم الاجتماعي ويقيم في الإسكندرية ويساعده حكام المديريات، والجنود الرومان في الحاميات، والمواطنون الرومان القادمون للتجارة |
| إغريق المدن الأربع | الطبقة الوسطى؛ لم يدفعوا ضريبة الرأس (الجزية)، وسكنوا نقراطيس والإسكندرية وبطلمية وأنطينوبوليس |
| الإغريق في الريف | انتشروا في عواصم الأقاليم يعملون بالتجارة والأعمال المصرفية ويشغلون المناصب العامة |
| اليهود | أكثرهم في الإسكندرية، أصحاب رؤوس أموال يعملون بالتجارة والبنوك والمراباة |
| المصريون | كل من ليس رومانيًّا أو من سكان المدن الأربع؛ تُفرض عليهم كل الأعباء الضريبية وليست لهم حقوق قانونية |
ولم يُسمح لأحد أن يرقى إلى فئة أعلى إلا بقانون يصدر من الإمبراطور نفسه.
رابعًا: الحياة الدينية
- حلّت عبادة الأباطرة الرومان محل عبادة ملوك البطالمة؛ إذ اعتبر المصريون الإمبراطور وريثًا شرعيًّا للفرعون.
- زار الإمبراطور هادريان مصر وأقام معبدًا للمعبود السكندري سيرابيس، ولما غرق صديقه أنطينوس في النيل أثناء عودته من الأقصر شيّد في مكان الحادث مدينة تحمل اسمه هي أنطينوبوليس (الشيخ عبادة حاليًّا تجاه ملوي بالمنيا).
- أهم متغير ديني في القرون الثلاثة الأولى الميلادية: ظهور المسيحية.
ظهور المسيحية ودخولها مصر:
- وُلد السيد المسيح عيسى عليه السلام في بيت لحم بفلسطين في عهد الإمبراطور أغسطس، ودعا إلى الإيمان بالله الواحد والمحبة والسلام والإخاء والتسامح.
- دخلت المسيحية مصر على يد القديس مرقس أحد تلاميذ السيد المسيح في منتصف القرن الأول الميلادي في عهد الإمبراطور نيرون.
- أقبل المصريون على اعتناقها لمبادئها السامية، ولأنها خلاص من القهر الذي عانوه، ونشأت الرهبنة في مصر ابتعادًا عن بطش السلطة.
الاضطهاد الروماني للمسيحيين:
- تعرض المسيحيون للاضطهاد لأن مبادئهم تخالف الوثنية ولرفضهم تقديس صور الأباطرة، وبلغ الاضطهاد حدًّا كبيرًا في عهد نيرون.
- أصدر دقلديانوس (284–305م) مرسومًا بهدم الكنائس وحرق الكتب المقدسة وإعدام أتباع المسيحية، فسُمي عهده “عصر الشهداء”، واتخذت الكنيسة القبطية عام 284م (بداية حكمه) بداية للتقويم القبطي تخليدًا لشهدائها.
- في عام 313م أصدر قسطنطين الأول “مرسوم ميلان” الذي أعطى الحرية الدينية للمسيحيين.
- ثم أصدر ثيودوسيوس الأول (379–395م) مرسومًا بإلغاء الوثنية والاعتراف بالمسيحية ديانة رسمية للدولة.
خامسًا: الحياة الثقافية
ظلت الإسكندرية مركزًا للعلم والفن ومن أعظم موانئ المتوسط، واحتفظت بمكانتها في الطب، وازدهرت فيها الهندسة والميكانيكا والجغرافيا والتاريخ والفلسفة، ومن أشهر فلاسفتها أفلوطين المصري من أبناء أسيوط (القرن الثالث الميلادي). وأسهمت المدرسة المسيحية بالإسكندرية في إثراء الثقافة، وانتشر الأدب القبطي في صورة مواعظ وقصص القديسين وشرح الكتاب المقدس وتراجم الشهداء. لكن الرومان دمروا المدينة عدة مرات بما فيها دار العلم والمكتبة نتيجة الثورات.
سادسًا: الحياة الفنية
- فن الطبقة الحاكمة: تماثيل الأباطرة ونقوش التوابيت الحجرية.
- الفن الشعبي: التماثيل الصغيرة والأواني، والفسيفساء في الأرضيات.
- الفن القبطي: نشأ في ظل المسيحية معبرًا عن الدين الجديد في إطار الموروث المصري، وتأثر بخصائص الفن المصري القديم. ومن آثاره: الكنيسة المعلقة بمصر القديمة، ودير المحرق بأسيوط، ودير الأنبا أنطونيوس قرب الزعفرانة بالبحر الأحمر، وأديرة وادي النطرون الأربعة، والمتحف القبطي داخل أسوار حصن بابليون.
أسباب سقوط الحكم الروماني في مصر (مظاهر فساده)
- استبداد الحكام وظلمهم واستنزافهم موارد مصر.
- النظام الإقطاعي: اعتبار أرض مصر كلها للإمبراطور يمنح منها المقربين والمحاربين.
- فداحة الضرائب وتعددها والعنف في جمعها.
- اعتبار المصريين طبقة أقل تعمل لإرضاء الرومان والإغريق.
مقاومة المصريين: قاوموا بالثورات، وهجرة القرى وترك الحقول وسيلة سلمية لمحاربة الرومان، حتى جاء الفتح العربي الإسلامي عام 641م فدخلت مصر عصرًا جديدًا تميز بالتسامح الديني واحترام الأديان؛ إذ أصدر عمرو بن العاص خطاب أمان للبابا بنيامين الذي اختفى ثلاثة عشر عامًا من الاضطهاد الروماني، فعاد إلى نشاطه، وأمر عمرو باسترداد الكنائس التي استولى عليها الروم.
أمثلة وتطبيقات
- فسّر: تبعية حاكم مصر للإمبراطور مباشرة ← لأهمية مصر الاقتصادية (القمح) والاستراتيجية.
- فسّر: اتخاذ عام 284م بداية للتقويم القبطي ← تخليدًا لشهداء اضطهاد دقلديانوس.
- فسّر: إقبال المصريين على المسيحية ← مبادئها السامية وخلاصها لهم من القهر الروماني.
- يقول المؤرخ إدريس بل: “إن تاريخ مصر الروماني قصة محزنة من قصص الاستغلال الذي يدل على قصر النظر، وينتهي حتمًا بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي”.
ملاحظات مهمة
- 30 ق.م ولاية رومانية، 284م التقويم القبطي، 313م مرسوم ميلان، 395م التبعية للبيزنطيين، 641م الفتح الإسلامي.
- المدن الأربع: نقراطيس، والإسكندرية، وبطلمية، وأنطينوبوليس (الأخيرة بناها هادريان).
- مرقس أدخل المسيحية في عهد نيرون، ودقلديانوس عصر الشهداء، وقسطنطين الحرية الدينية، وثيودوسيوس المسيحية دينًا رسميًّا.
- كلمة الأقباط تُطلق على المصريين جميعًا.
المفاهيم الأساسية
- مصر ولاية رومانية خاصة تتبع الإمبراطور مباشرة، ومقسمة إلى ثلاثة أقسام.
- الاقتصاد: القمح والبردي، ونظام ضرائب دقيق (إحصاء سكاني، وأكثر من 200 ضريبة، وخدمات إلزامية).
- المجتمع: الرومان، وإغريق المدن الأربع، وإغريق الريف، واليهود، والمصريون المثقلون بالضرائب.
- المسيحية: دخلت على يد مرقس، واضطُهدت حتى مرسوم ميلان، ثم صارت دين الدولة.
- الفساد والمقاومة انتهيا بالفتح العربي الإسلامي 641م.
ملخص الدرس
اهتم الرومان بمصر لموقعها وقمحها، فجعلوها ولاية تتبع الإمبراطور مباشرة، ونهضوا بالزراعة والصناعة والتجارة لخدمة روما، وأثقلوا المصريين بنظام ضرائب دقيق وقاسٍ. وقسموا المجتمع إلى طبقات يتصدرها الرومان والإغريق ويتحمل المصريون أعباءها. ودخلت المسيحية مصر على يد القديس مرقس، واضطُهد المسيحيون حتى مرسوم ميلان، ونشأ الفن القبطي. وأدى استبداد الرومان وظلمهم إلى مقاومة المصريين حتى الفتح العربي الإسلامي عام 641م الذي حمل التسامح الديني.
أسئلة للتدريب
- لماذا اهتم الرومان بمصر؟ ولماذا جعلوا حاكمها تابعًا للإمبراطور مباشرة؟
- اذكر ملامح نظام الضرائب الروماني في مصر.
- قارن بين وضع إغريق المدن الأربع ووضع المصريين في العصر الروماني.
- تتبع موقف الأباطرة الرومان من المسيحية من نيرون حتى ثيودوسيوس.
- ما مظاهر فساد الحكم الروماني؟ وكيف قاومه المصريون؟