التاريخ · الصف الثالث الثانوي
مصر بعد الحرب العالمية الأولى
مصر بعد الحرب العالمية الأولى: الحماية البريطانية وإجراءاتها 1914 – 1918 ومقدمات ثورة 1919 وأحداثها وأهميتها، ومفاوضات سعد – ملنر وتصريح 28 فبراير 1922 ودستور 1923 ووزارة الوفد، ومعاهدة 1936 ونتائجها وحادث 4 فبراير 1942، ثم عوامل ثورة 23 يوليو 1952 وأحداثها ومبادئها وإنجازاتها.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الشعبة: أدبي فقط (كتاب سنوي موحّد)
- الفصل: الرابع — مصر بعد الحرب العالمية الأولى
في هذا الفصل تتتبع رحلة الاستقلال من إعلان الحماية البريطانية 1914 إلى قيام ثورة 23 يوليو 1952: ثورة 1919 التي وحّدت المصريين، ثم تصريح 1922 ودستور 1923، ثم معاهدة 1936 ونتائجها، وأخيرًا ثورة الضباط الأحرار التي أنهت الحكم الملكي. والأسئلة التي ستجيب عنها: لماذا ثار المصريون؟ لماذا لم يكن استقلال 1922 كاملًا؟ لماذا فشلت معاهدة 1936 في تحقيق الاستقلال الحقيقي؟ وما الذي دفع الضباط إلى الثورة؟
أهداف التعلم
- أن تحدد أسباب ثورة 1919 والنتائج التي ترتبت عليها.
- أن تلخص أحداث ثورة 1919 وتبين الشواهد على الوحدة الوطنية.
- أن تقارن بين موقف حزب الوفد وأحزاب الأقلية من الملك والإنجليز.
- أن تفسر أسباب معاهدة 1936 وأهم نتائجها.
- أن تحدد عوامل قيام ثورة 23 يوليو 1952 وأحداثها ونتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
شرح الدرس
أولًا: ثورة 1919
أ) أحوال مصر قبل الثورة
كانت مصر قبل ثورة 1919 تحت السيادة العثمانية (تركيا) وتدين بالولاء للسلطان العثماني باعتبارها جزءًا من العالم الإسلامي. ولم تكن فكرة الاستقلال الوطني عن تركيا مطروحة، لأن الشعب كان يشعر بأنه جزء من العالم الإسلامي المكوّن من قوميات عدة ولا يشكل قومية منفصلة عنه، وكان يدين بفكرة الجامعة الإسلامية. فاستهدفت الحركة الوطنية بقيادة مصطفى كامل ومحمد فريد تحرير مصر من الاحتلال البريطاني ولا تستهدف الانفصال عن الدولة العثمانية.
ب) إجراءات إنجلترا في مصر خلال الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)
دخلت الدولة العثمانية الحرب ضد إنجلترا، فانتهزت إنجلترا الفرصة لإنهاء السيادة العثمانية على مصر وفرض الحماية البريطانية عليها عام 1914، فعزلت عباس حلمي وعيّنت حسين كامل ومنحته لقب سلطان إلى أن توفي 1917 وتولى أخوه أحمد فؤاد. وفي أثناء الحرب استبدت إنجلترا بالشعب المصري بكل الوسائل:
- تجنيد المصريين قسرًا للعمل في خدمة القوات البريطانية.
- مصادرة مواشي الفلاحين وحبوبهم بأبخس الأثمان، والاستيلاء على الأقطان من كبار الملاك بأثمان منخفضة.
- ارتفاع أسعار الحبوب والمنسوجات والوقود وأجور المواصلات دون ارتفاع مماثل في الأجور والمرتبات.
- فرض الأحكام العرفية وتكميم الصحافة، ومنع انعقاد الجمعية التشريعية.
شعر الشعب بأنه في سجن كبير، وفي الوقت نفسه تهيأت ظروف عالمية تخدمه: فقد أعلن الرئيس الأمريكي ولسن مبدأ حق تقرير المصير، وأعلن مبدأ «تأليف عصبة الأمم» لحل المشكلات بين الدول سلميًّا، فأعطى ذلك الأمل للشعوب المستعمرة. فلما انتهت الحرب وهُزمت فيها الدولة العثمانية أدرك المصريون أنهم لم يعودوا ملتزمين بالسيادة العثمانية وتطلعوا إلى الاستقلال التام لأول مرة عن دولة الخلافة، وسقطت فكرة الجامعة الإسلامية وبرزت فكرة الجامعة المصرية أي القومية المصرية.
وبذلك تبلورت الحركة الوطنية حول فكرتين أساسيتين: (1) إنهاء الاحتلال البريطاني لمصر، (2) إعلان مصر دولة مستقلة ذات سيادة. وتعلق الأمل على مؤتمر الصلح في باريس (يونيو 1919).
ج) مقدمات الثورة
قابل وفد من زعماء مصر (سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي) المندوب السامي البريطاني ونجت في نوفمبر 1918، وطلبوا الموافقة على السفر إلى إنجلترا لمفاوضة الحكومة البريطانية للسماح لهم بالسفر إلى باريس لعرض قضية استقلال مصر. لكن المندوب أبدى دهشته أن ثلاثة يتحدثون عن الشعب المصري بأسره، فقرر سعد وزملاؤه تأليف هيئة تسمى «الوفد المصري»، وتقرر أن يحصل على توكيلات من الأمة المصرية تخوله صفة تمثيلها، فسارعت الجماهير إلى توقيعها بحماس، وصار الوفد العمود الفقري للحركة الوطنية. وعندما علمت إنجلترا بالتفاف الشعب حول الوفد قامت باعتقال سعد زغلول وبعض أعضاء الوفد ونفيهم إلى جزيرة مالطة في مارس 1919، ظنًّا منها أنها تطفئ نيران الحركة، لكنه أشعل الثورة.
د) أهمية الثورة
تُعد ثورة 1919 أول ثورة قومية في تاريخ مصر المعاصر، وبداية ظهور الأمة المصرية كأمة موحدة تتكون من مصريين فقط، بدون تفرقة بين مسلمين وأقباط، وتسعى للاستقلال التام عن أية دولة أجنبية. فكانت بداية لظهور الدولة المدنية الحديثة التي يقوم نظامها السياسي على أساس القومية المصرية.
هـ) أحداث الثورة
- اندلعت المظاهرات في القاهرة على يد الطلبة والمثقفين (الأفندية) والعمال، وتعطلت حركة المواصلات ودارت الاشتباكات مع رجال البوليس، وانتقلت الثورة إلى مدن الأقاليم وإلى الفلاحين في القرى فقطعوا خطوط السكك الحديدية والتليفون والتلغراف وهاجموا مراكز البوليس. فانقطعت الصلة بين القاهرة والأقاليم، واستولى الثوار على السلطة في بعض المدن كما حدث في مدينة زفتى.
- تكوّنت اللجان الثورية لتنظيم النضال ضد الإنجليز.
- الوحدة الوطنية: اشترك في الثورة منذ البداية المسلمون والأقباط على السواء، فتوحدوا وألّف بينهم الدم المسفوح برصاص الإنجليز، واتخذوا الهلال والصليب علمًا لهم، وأخذ القساوسة يخطبون على منابر المساجد حتى منبر الأزهر، وأخذ مشايخ المسلمين يخطبون أمام مذابح الكنائس حتى مذبح الكنيسة المرقسية الكبرى. فأصبحت مصر الدولة العربية الوحيدة التي لا يمزق شعبها العصبيات الدينية والقومية.
- المرأة: اشتركت المرأة المصرية في الثورة لأول مرة، مسجلة أخطر تطور اجتماعي، وخرجت المظاهرات النسائية التي بلغ عدد أفرادها بعضها ما يزيد على الثلثمائة، كما شاركت مع الرجل في إقامة المتاريس في الشوارع لإعاقة مرور القوات الإنجليزية.
- العنف البريطاني: واجهت قوات الاحتلال الثورة بالعنف الشديد ووجهت حملات الانتقام في الوجه البحري والصعيد، فقصفت المدن والقرى بالقنابل من الطائرات وأحرقت القرى وارتكبت الفظائع. لكن ذلك لم يطفئ ثورة الشعب، وإنما غيّر أسلوب نضاله؛ فبعد أن نجحت القوة المسلحة في إخماد ثورة العنف لجأ الشعب إلى المقاومة السلبية، فامتنعت قواه عن العمل وقاطع المصريون البضائع الإنجليزية، وظهرت الجمعيات السرية مثل اليد السوداء والمصري الحر والانتقام.
و) مواجهة الاحتلال البريطاني للثورة
أدركت بريطانيا أنها أمام ثورة شعبية شاملة لم يسبق لها مثيل منذ احتلال 1882 ولا تجدي فيها القمع، فقررت تعديل سياستها بـ: (1) الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه والسماح للوفد بالسفر إلى باريس، (2) سد الطريق في وجه الوفد عن طريق حصولها على اعتراف الدول المجتمعة في مؤتمر الصلح بالحماية البريطانية على مصر، (3) إرسال لجنة برئاسة اللورد ملنر لإقناع الشعب بقبول الحماية.
- نتائج سفر الوفد إلى باريس: فُوجئ الوفد باعتراف مؤتمر الصلح بالحماية، لكن سعد زغلول لم ييأس وبقي في باريس يخاطب برلمانات الدول الأوروبية ويناشدها عدم الاعتراف بالحماية، وأخذ يقود الحركة الوطنية في مصر عن طريق لجنة الوفد المركزية بالقاهرة بتعليماته لسكرتيرها عبد الرحمن فهمي بخطابات سرية، فكوّن جهازًا سريًّا من الشباب المتحمسين لمقاومة الإنجليز وأسس النقابات العمالية.
- لجنة ملنر: أرسل سعد تعليماته من باريس إلى عبد الرحمن فهمي لتوعية الشعب بضرورة مقاطعة اللجنة، لأن التفاوض معها يعني تنازل الشعب عن وكالته للوفد، فاستجاب الشعب (حتى تلاميذ المدارس الصغار) وأعلنوا عزمهم على المقاطعة واحتجوا على قدومها بالمظاهرات العنيفة، فأدرك ملنر أنه لا مفر من التفاوض مع سعد زغلول والوفد. وكان هذا بداية مرحلة المفاوضات المصرية البريطانية التي انقسمت إلى مرحلتين: الأولى من يونيو 1920 إلى أغسطس 1936 وانتهت بمعاهدة 1936، والثانية بعد الحرب العالمية الثانية وبدأت في أبريل 1946 وانتهت في أكتوبر 1951 بإلغاء معاهدة 1936 وعودة النضال المسلح ضد إنجلترا.
ثانيًا: من الاستقلال الصوري إلى دستور 1923
مفاوضات سعد – ملنر: هدفت مصر إلى إلغاء الحماية واعتراف بريطانيا باستقلال مصر التام الداخلي والخارجي، لكنها فشلت لإصرار بريطانيا على تحويل الاستقلال إلى استقلال شكلي بتوليها حماية المصالح الأجنبية وحماية الأقليات، وحرمان مصر من حق إقامة علاقات مستقلة مع الدول الأخرى. فرفض سعد معاهدة تعطي مصر استقلالًا صوريًّا، وفي ديسمبر 1921 اعتقلت إنجلترا سعدًا ونفته إلى جزيرة سيشل بالمحيط الهندي، تمهيدًا لإعلان تصريح 28 فبراير 1922.
تصريح 28 فبراير 1922: أعلنت فيه بريطانيا انتهاء الحماية البريطانية على مصر وأن مصر دولة مستقلة ذات سيادة، مع أربعة تحفظات تتضمن حق بريطانيا في:
| التحفظ | المبرر الذي ترتب عليه |
|---|---|
| 1) تأمين مواصلات الإمبراطورية البريطانية في مصر | لتبرير وجود جيش احتلال إنجليزي |
| 2) الدفاع عن مصر | لتبرير منع تكوين جيش مصري قوي |
| 3) حماية المصالح الأجنبية وحماية الأقليات | لتبرير تدخلها في الشؤون الداخلية |
| 4) التصرف في السودان | تحكمها في مصير السودان |
لم يحقق التصريح للمصريين أمانيهم كاملة فرفضه الشعب، لكنه أعطى مصر حق وضع دستور ليكون أساسًا للحكم، ورفع لقب حاكم مصر من سلطان إلى ملك، فأصبح السلطان فؤاد يسمى الملك فؤاد الأول منذ مارس 1922.
دستور 1923: كان أهم تغيير ترتب على التصريح هو حصول مصر على الدستور وبداية المرحلة الليبرالية، بعد أن كان الحاكم المصري أو الأجنبي هو مصدر السلطات. وتألفت لجنة لوضع الدستور، ومع نجاحها إلا أن الملك فؤاد تدخل لينتزع لنفسه سلطات تتيح له التحكم في شؤون الحكم رغم إرادة الأمة: فأصبح من حقه حل البرلمان دون قيد أو شرط وإقالة الوزارة مهما حازت بثقة الأمة. لذلك صدر الدستور في أبريل 1923 مشتملًا على نصوص متعارضة: نصوص تجعل الأمة مصدر السلطات (المادة 23)، ونصوص أخرى تعطل إعمالها، فأثر ذلك على نوع الحياة الليبرالية حتى 23 يوليو 1952، وظل الملك من الناحية الفعلية مصدر معظم السلطات.
ومن المبادئ الليبرالية التي تضمنها: حرية الرأي والصحافة والاعتقاد، وحرية الاجتماع وتكوين الجمعيات والأحزاب في حدود القانون، والمساواة أمام القانون في الحقوق المدنية والسياسية والواجبات، وحرمة المنازل والملكية (فلا ينزع من أحد ملكه إلا للمنفعة العامة بشرط تعويضه)، وحظر الرقابة على الصحف إلا لحماية المجتمع من الأفكار الهدامة. وأخذ الدستور بمبدأ فصل السلطات الثلاث: التشريعية يتولاها البرلمان المنتخب، والتنفيذية يتولاها الملك (غير مسؤول) بواسطة وزرائه، والقضائية؛ والوزارة مسؤولة أمام البرلمان لا أمام الملك.
وزارة الشعب وارتفاع المد الثوري: جرت انتخابات بعد الدستور فاز فيها الوفد برئاسة سعد زغلول بأغلبية ساحقة بلغت 90%، وألف سعد أول وزارة شعبية دستورية في تاريخ مصر في يناير 1924. واتجهت إلى: تخليص الحياة الاقتصادية من السيطرة الأجنبية، وفصل العملة المصرية عن العملة البريطانية، وبيع أكبر جزء من أراضي الحكومة لصغار المزارعين، وزيادة ميزانية المعارف ووضع مشروع قانون التعليم الإجباري للبنين والبنات، وصبغ الإدارة بالصبغة المصرية بإحلال الموظفين المصريين محل الأجانب، وتشجيع الحركة الوطنية في السودان التي تسعى لوحدة مصر والسودان وتحرير وادي النيل من الإنجليز. وبسبب هذه السياسة اشتعلت الحركة الوطنية في مصر والسودان مما أغضب بريطانيا التي كانت ترمي لفصل السودان.
مفاوضات سعد زغلول – مكدونالد: أول مفاوضات في العهد الدستوري، لكنها فشلت لإصرار بريطانيا على التدخل في الشؤون الداخلية والسيطرة على السياسة الخارجية وبقاء قواتها في منطقة قناة السويس. وترتب على الفشل قيام مصريين باغتيال السير لي ستاك قائد عام الجيش المصري (السردار)، فأدى إلى إسقاط أول حكومة شعبية منتخبة، وهي وزارة سعد زغلول؛ فقد انتهز الإنجليز الفرصة وقدموا لسعد إنذارًا شديد اللهجة: دفع تعويض نصف مليون جنيه، وسحب الجيش المصري من السودان (أي فصل السودان عن مصر فعليًّا)، وأمرت بريطانيا قواتها باحتلال جمارك الإسكندرية. فرفض سعد الإنذار واضطر إلى تقديم استقالته للملك الذي عهد برئاسة الوزارة إلى أحمد زيور باشا الذي قبل شروط الإنذار.
انتكاس الحركة الوطنية بعد مقتل ستاك: لأسباب منها:
- تمسك الملك فؤاد بالدكتاتورية والعبث بالحياة الدستورية، منتهزًا تأييد الإنجليز له وصدام الوفد معهم، فحل مجلس النواب في نفس يوم انعقاده بعد فوز الوفد في الانتخابات.
- تهديد الإنجليز باستخدام القوة والتدخل السافر في تعطيل الحياة النيابية، ثم تدخلوا لإجبار الملك على عودتها، ثم لمنع سعد من تشكيل الوزارة وتكليف عدلي بتشكيل وزارة ائتلافية.
- تشجيع الملك أحزاب الأقلية وتكليفها برئاسة الحكومة مستفيدًا من النصوص المعارضة للدستور وتأييدها لاستمرار الديكتاتورية، مثل وزارة محمد محمود باشا (1928) التي عطلت الحياة النيابية والحريات الشخصية وسميت «وزارة القبضة الحديدية»، ووزارة إسماعيل صدقي (1930) التي حكمت البلاد حكمًا ديكتاتوريًّا وحلت البرلمان وألغت دستور 1923 وأصدرت دستور 1930 زاد فيه من صلاحيات الملك.
- اشتعال الصراع الحزبي وانشغال الشعب عن الكفاح ضد إنجلترا بالصراع ضد الحكم الديكتاتوري.
ثالثًا: معاهدة 1936 ونتائجها
بعد أن تولى توفيق نسيم باشا الوزارة توتر الموقف الدولي بسبب غزو إيطاليا للحبشة (1935) وأخذ ينذر بنشوب حرب عالمية، وطلب حزب الوفد إجراء مفاوضات مع بريطانيا بشأن التحفظات الأربعة، لكن بريطانيا تهربت. وصرح وزير خارجيتها صمويل هور في نوفمبر 1935 بأن بريطانيا تفضل التعامل مع مصر بحرية دون قيود. وعندئذ اشتعلت البلاد بالثورة وأخذت تموج بالمظاهرات، وتعطلت وسائل المواصلات، وتألفت جبهة وطنية تعمل لإعادة دستور 1923 وعقد المعاهدة.
فاضطرت بريطانيا إلى التراجع فأمرت الملك بإعادة الدستور ووافقت على الدخول في مفاوضات بشرط أن يكون الاتفاق مع ممثلي الشعب بأسره (جميع الأحزاب) لضمان قبول المعاهدة. وقدم توفيق نسيم استقالته، فعهد الملك إلى علي ماهر برئاسة الوزارة (يناير 1936) بهدف إجراء انتخابات حرة، وصدر مرسوم ملكي (فبراير 1936) بتأليف وفد المفاوضات مع بريطانيا (لم يشترك فيه الحزب الوطني)، وصدر مرسومان (مارس 1936) بإجراء الانتخابات العامة لمجلسي النواب والشيوخ، فاز فيها الوفد بالأغلبية وشكل مصطفى النحاس الوزارة. وفي مارس عقدت أول جلسة للمفاوضات، وانتهت في أغسطس 1936 بإبرام معاهدة الصداقة والتحالف بين مصر وبريطانيا (معاهدة 1936).
بنود المعاهدة:
- انتهاء احتلال مصر عسكريًّا بواسطة قوات إنجلترا مع استمرار قوات الاحتلال في بعض المناطق.
- انضمام مصر إلى عصبة الأمم باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة.
- إلغاء الامتيازات الأجنبية.
- تقوية الجيش المصري إلى الدرجة التي تمكنه من الدفاع عن قناة السويس بمفرده، فإذا وصل إلى هذه القوة تجلو القوات البريطانية الحليفة عن مصر.
- سحب جميع الموظفين البريطانيين من الجيش المصري وإلغاء إدارة الأمن الأوروبية وخروج العنصر الأوروبي من البوليس، واعتبار مصر هي المسؤولة عن حماية الأجانب.
- حرية مصر في عقد المعاهدات السياسية مع الدول الأجنبية بشرط ألا تتعارض مع المعاهدة.
- إرجاع الجيش المصري إلى السودان واعتراف بريطانيا بالإدارة المشتركة مع مصر للسودان.
النتائج المترتبة على معاهدة 1936:
- تحولت العلاقات بين بريطانيا ومصر من علاقات احتلال إلى علاقات تحالف.
- ظهور قوى سياسية جديدة هي جماعة الإخوان وجماعة مصر الفتاة، وقد تحالفتا مع الملك فاروق ضد الوفد، وكانتا تميلان لقوى المحور (ألمانيا وإيطاليا).
- ازدياد نفوذ القصر وسيطرته مع اعتلاء الملك فاروق الشاب العرش وتعيين علي ماهر رئيسًا للديوان الملكي، فتمكن الملك فاروق من إقالة وزارة مصطفى النحاس في ديسمبر 1937 وأعاد حكومات الأقلية منتهكًا الدستور، فحكمت البلاد من ديسمبر 1937 إلى فبراير 1942 (وزارات محمد محمود وعلي ماهر وحسن صبري وحسين سري).
- تطورت علاقات مصر ببريطانيا تطورًا خطيرًا حيث نشبت الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939 في أثناء وزارة علي ماهر، ونشبت خلافات بينه وبين بريطانيا لرفضه طلبها بأن تعلن مصر الحرب على دول المحور، فتدخلت في يونيو 1940 لطرد علي ماهر واتهمته بأن ميوله محورية.
حادث 4 فبراير 1942: في عهد حكومة حسين سري وقع صدام بين بريطانيا والملك فاروق بسبب ميوله المحورية؛ فعندما وصلت قوات المحور إلى الحدود المصرية بسقوط بنغازي في يد قوات المحور بقيادة الجنرال روميل حرك القصر مظاهرات تهتف «إلى الأمام يا روميل» في 2 فبراير 1942، فتدخلت بريطانيا لإسقاط حكم القصر وتعيين حكومة برئاسة مصطفى النحاس، وقدمت إنذارًا في 4 فبراير 1942. فلما رفض الزعماء والملك الإنذار قامت بريطانيا بتحريك دبابات أحاطت بقصر عابدين وأرادت خلع الملك فاروق، لكن الملك قبل الإنذار في اللحظة الأخيرة وكلف مصطفى النحاس رئيس حزب الأغلبية بتأليف الوزارة فتراجع السفير البريطاني عن عزله.
وتعاونت حكومة الوفد مع بريطانيا لدفع خطر المحور وقدمت مساعدات عسكرية مهمة، ولكن عندما اقتربت الحرب من نهايتها خشيت بريطانيا من مطالبة الوفد بجلاء قواتها عن مصر ووحدة وادي النيل ثمنًا لمساعدتها، فسمحت للملك فاروق بإقالة حكومة الوفد وتعيين حكومة من حكومات الأقلية حتى ينشغل الشعب بالصراع من أجل الدستور عن الصراع ضد إنجلترا، وهو ما تم في أكتوبر 1944.
رابعًا: ثورة 23 يوليو 1952
أ) الطريق إلى الثورة (1944 – 1952)
استبد الملك فاروق بالحكم مستعينًا بأحزاب الأقلية كما فعل أبوه، فتألفت حكومات لم تحظ بأي تأييد من الشعب. وفي عهد هذه الوزارات قُتل رئيسا وزارة هما أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي. وقويت حركة الإخوان وكونت فرقًا من الجوالة وقام تنظيمها السري بعدة تفجيرات في القاهرة واغتيالات سياسية، وقُتل النقراشي عندما قام بحلها. وأرادت الحكومات تعديل معاهدة 1936 لتحقيق الجلاء ووحدة وادي النيل لكنها فشلت، فاضطر النقراشي لعرض القضية على مجلس الأمن لكنه لم يتخذ قرارًا فيها.
وفي مايو 1948 دخلت مصر مع الدول العربية حرب فلسطين دون استعداد عسكري كاف لطرد اليهود من فلسطين، ولم يكن التعاون بين الجيوش العربية كافيًا، ففشلت في إزالة دولة إسرائيل وانتهت الحرب بهدنة في فبراير 1949. وأمام تدهور الموقف أُجبر الملك فاروق على إجراء انتخابات حرة في يناير 1950 فاز فيها الوفد وتولى مصطفى النحاس رئاسة الوزراء، فأطلق الحريات التي كانت محبوسة في عهد حكومات الأقلية، ودخل في مفاوضات مع بريطانيا لتعديل معاهدة 1936 من مارس 1950 إلى أغسطس 1951. ولما لم تنجح أعلن في أكتوبر 1951 إلغاء معاهدة 1936 وأطلق الحرية للشعب للنضال المسلح ضد القوات البريطانية في القناة. فأخذ الفدائيون في مهاجمة المعسكرات البريطانية، وعمدت الحكومة إلى زيادة عدد جنود بلوكات النظام (رجال الشرطة) لمساعدة الفدائيين. ولما اكتشف الإنجليز ذلك حاصروا مبنى محافظة الإسماعيلية لنزع سلاح جنود بلوكات النظام في 25 يناير 1952، ولكن وزير الداخلية فؤاد سراج الدين أمرهم بالمقاومة فاستشهد العشرات منهم. وفي اليوم التالي عمت القاهرة المظاهرات وانتشرت الفوضى فحدث حريق القاهرة (26 يناير 1952). فأقال الملك حكومة الوفد، وعُهد في ظل الأحكام العرفية إلى علي ماهر بتولي الوزارة لكنها استقالت في أول مارس، وتلى ذلك عدة وزارات مختلفة حتى قامت ثورة 23 يوليو 1952.
ب) العوامل التي أدت إلى قيام الثورة
- كان تحرير مصر من الاحتلال البريطاني هو الهدف الرئيس الذي تركزت عليه أفكار الضباط الوطنيين الشبان بعد أن أثبتت لهم الأحداث أن معاهدة 1936 لم تؤد إلى استقلال حقيقي للبلاد.
- كانت حرب فلسطين 1948 من أكبر العوامل التي أثارت السخط والغضب في نفوس الضباط، فقد أدركوا بأنفسهم مقدار الجرم الذي ارتكبه النظام الحاكم وعلى رأسه الملك فاروق عندما أرسلوا جيش مصر إلى الحرب من دون تدريب واستعداد وبلا أسلحة وذخائر أو معدات كافية.
- بلغ الوضع السياسي أواخر العهد الملكي أقصى درجات الفساد والانحلال: ذل وبطش الاحتلال البريطاني، وانحلال نظام الحكم وديكتاتوريته، وفساد الأحزاب التي كان الصراع بينها محتدمًا من أجل الوصول إلى مقاعد الحكم.
- الأسلحة الفاسدة: أثبت التحقيق في قضيتها اشتراك بعض رجال حاشية الملك فاروق في صفقات السلاح.
- سوء توزيع ملكية الأراضي الزراعية (ظاهرة الإقطاع): أصبحت أغلبية الفلاحين معدمين مضطرين للعمل كمستأجرين صغار أو عمال زراعيين يعانون الفقر، ولم يكن للعمال حقوق تحميهم من استبداد أصحاب الأعمال؛ فلا قانون للمعاشات ولا تأمينات اجتماعية ولا تعويضات محددة في حالة الإصابة.
ج) تنظيم الضباط الأحرار
تعرض الجيش المصري منذ بداية الأربعينيات لمؤثرات سياسية جعلت ضباطه الوطنيين خاصة الشباب يتجهون إلى العمل السياسي، ونظرًا لأن قوانين الجيش تمنع اشتغال أفراده بالسياسة فقد اتخذ العمل السياسي داخل الجيش الطابع السري. وكان لحادث 4 فبراير 1942 أثر كبير في شعور الضباط بأن كرامتهم قد أهينت فعقدوا عدة اجتماعات بنادي الضباط بالزمالك. وأدت هزيمة الجيش في فلسطين وانكشاف فضائح النظام الملكي إلى خلق رابطة فكرية مشتركة بين عدد كبير من الضباط الوطنيين من اتجاهات سياسية مختلفة، وكانت هذه الرابطة الأساس الذي بنى عليه البكباشي جمال عبد الناصر تنظيم الضباط الأحرار عقب عودة الجيش من فلسطين. وكانت خطته هو وزملائه أن ينزعوا الجيش عن ولاء الملك ليصبح عن جدارة جيش الشعب.
انتخابات نادي الضباط (ديسمبر 1951 – يناير 1952): لفتت الرأي العام، وكانت صراعًا سافرًا بين الضباط الوطنيين الشبان وبين عملاء السراي من قادة الجيش وعلى رأسهم اللواء حسين سري عامر مدير سلاح الحدود. وكان الملك فاروق قد أبعد اللواء محمد نجيب الذي كان يتولى ذلك المنصب لكي يتولاه صنيعته حسين سري. ورشح الضباط الأحرار اللواء محمد نجيب (وكان قد أصبح مديرًا لسلاح المشاة) لرئاسة مجلس إدارة النادي، ووضع اسمه على رأس قائمتهم التي وُزعت فجأة على أعضاء الجمعية العمومية في اجتماع ديسمبر 1951 بقاعة السينما بالعباسية. وعندما أُعلنت النتيجة عند منتصف الليل شهدت الدقائق الأولى من يناير 1952 أول انتصار يحققه الضباط الأحرار، فقد فاز اللواء محمد نجيب برئاسة مجلس الإدارة بأغلبية ضخمة. وبسبب إصرار الملك على ضرورة تمثيل سلاح الحدود بعضو في مجلس الإدارة عقد اجتماعًا في يونيو كان اجتماعًا مشهودًا اعتبره بعض المؤرخين أخطر اجتماع عسكري منذ الثورة العرابية، فقد رفضت الجمعية العمومية الاقتراح الذي عرضه الملك، وبذلك أصبح واضحًا أن الملك فقد سيطرته على الجيش وخرجت الثورة العارمة من ضباط الجيش ضد الملك من إطار السرية إلى حيز العلانية.
د) قيام الثورة
- كانت النية معقودة لدى الهيئة التأسيسية لتنظيم الضباط الأحرار على القيام بالثورة عام 1955 حتى يستكمل بناء التنظيم، لكن حريق القاهرة (يناير 1952) والفوضى التي أجبرت الملك على تشكيل أربع وزارات متتالية دون انتخابات دفعا لجنة القيادة إلى التعجيل بالموعد، فاختير نوفمبر 1952.
- وكان قرار حل مجلس إدارة نادي الضباط في 16 يوليو 1952 أحد العوامل التي عجلت بتقديم موعد الثورة، فاجتمعت لجنة القيادة برئاسة عبد الناصر ثلاث مرات في يوليو، وكان الغرض من تعيين إسماعيل شيرين وزيرًا للحربية هو التنكيل بهؤلاء الضباط. فجرت محاولة لتقديم موعد الثورة إلى ليلة 22 يوليو، ولما تعذر ذلك تحددت ليلة 23 يوليو موعدًا لقيام الثورة (وزارة نجيب الهلالي 22/23 يوليو).
البيان الأول للثورة: في الساعة السابعة والنصف من صباح يوم 23 يوليو 1952 أُذيع البيان الأول من دار الإذاعة المصرية باسم اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة، وألقاه أنور السادات، وقد أعلن فيه أن مصر اجتازت فترة عصيبة من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وأن الخونة تآمروا على الجيش فكان لذلك أثر في هزيمة فلسطين، وأن الجيش قد تطهر على يد رجال يثق بهم. وقد حظيت الثورة منذ الساعات الأولى بتأييد شعبي جارف.
مغادرة الملك فاروق أرض مصر: عقب تقديم نجيب الهلالي استقالة وزارته كلف الملك السابق فاروق بعد ظهر 23 يوليو علي ماهر رسميًّا بتشكيل الوزارة استجابة لمطلب الثورة. وفي مساء اليوم نفسه عقد اجتماع بمقر القيادة بكوبري القبة وتقرر عزل الملك فاروق وإرسال وحدات إلى الإسكندرية، فقدم إلى فاروق وثيقة التنازل عن العرش فوقع الأمر الملكي بالتنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد، في قصر رأس التين، وغادر فاروق مصر يوم 26 يوليو 1952.
خامسًا: مبادئ الثورة وإنجازاتها
المبادئ الستة: (1) القضاء على الاستعمار وأعوانه. (2) القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم. (3) القضاء على الإقطاع. (4) إقامة عدالة اجتماعية. (5) إقامة جيش وطني قوي. (6) إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
الإنجازات:
- سياسيًّا: إلغاء دستور 1923 (ديسمبر 1952)، وحل الأحزاب السياسية ومصادرة أموالها لصالح الشعب (يناير 1953)، وإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية (يونيو 1953) وتعيين اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية، وتوقيع اتفاقية الجلاء (أكتوبر 1954) وتقرر فيها جلاء القوات البريطانية خلال عشرين شهرًا، وتم جلاء آخر فوج في يونيو 1956 (ورفع جمال عبد الناصر العلم على مبنى البحرية ببورسعيد في 18 يونيو 1956 فصار لمصر عيدان: عيد الجمهورية وعيد الجلاء، كلاهما 18 يونيو)، وتأميم الشركة العالمية لقناة السويس في 26 يوليو 1956.
- اقتصاديًّا: الزراعة (استصلاح الأراضي الصحراوية في مديرية التحرير والوادي الجديد، وبناء السد العالي الذي أُنجز 1970 وأنقذ مصر من أخطار الفيضانات العالية ومخاطر الجفاف)، والصناعة (توليد الكهرباء من خزان أسوان، والتوسع في استخراج البترول وتكريره، ومصنع الحديد والصلب بحلوان ومصنع الأسمدة بأسوان، والمصانع الحربية، والتعليم الصناعي)، والتجارة (توجيه التجارة الخارجية إلى كافة بلاد العالم وتمصير البنوك وشركات التأمين ووكالات الاستيراد والتصدير).
- اجتماعيًّا: قانون الإصلاح الزراعي الأول (9 سبتمبر 1952) لتحقيق القضاء على الإقطاع: لا يجوز لأي شخص أن يمتلك أكثر من 200 فدان، وله أن يتصرف إلى أولاده في مساحة لا تزيد على 100 فدان، وتوزع الأراضي المستولى عليها على صغار الفلاحين بحيث يكون لكل منهم ملكية بين فدانين وخمسة أفدنة، ثم صدرت قوانين أخرى انتهت بتحديد الملكية الزراعية للفرد بـخمسين فدانًا. وإقامة العدالة الاجتماعية: مجانية التعليم في كل المراحل بما فيها الجامعي، وقوانين التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وتحديد ساعات العمل بسبع ساعات يوميًّا، وإشراك العمال في مجالس إدارة الشركات والمصانع وتخصيص نسبة من أرباحها لهم، ومنح المرأة حقها في الترشح والانتخابات.
- عربيًّا: مساعدة الشعوب العربية على التحرر (السودان وبلدان المغرب العربي وإمارات الخليج وجنوب اليمن)، والوقوف إلى جانب ثورة العراق وثورة اليمن وتأييد الشعب الفلسطيني.
- إفريقيًّا: رأى عبد الناصر أن إفريقيا عمق استراتيجي لمصر، فدعمت مصر حركات التحرر بالسلاح والمال والدعم السياسي (استقلال 17 دولة إفريقية خلال 1960)، ووقفت إلى جانب شعبي روديسيا الشمالية (زامبيا) وروديسيا الجنوبية (زمبابوي) وقطعت علاقاتها مع بريطانيا، وندّدت بسياسة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا وأعلنت المقاطعة الاقتصادية لجنوب إفريقيا في 23 ديسمبر 1963، ورفعت شعار «أفريقيا للأفريقيين» في أول مؤتمر للقارة الإفريقية (أبريل 1958 في أكرا عاصمة غانا)، واتُّفق في أديس أبابا (مايو 1963) على قيام منظمة الدول الأفريقية وتولت مصر رئاستها 1964 ثم عادت وتولت رئاستها عام 2019. وفي المجال الاقتصادي أُنشئ الصندوق الفني المصري للتعاون مع الدول الإفريقية، وفي الإعلام فُتحت مكاتب لحركات التحرر الإفريقية في القاهرة وبُثّت برامج إذاعية بلغات إفريقية، وثقافيًّا عُقدت اتفاقيات ثقافية وأدى الأزهر دورًا رائدًا.
- دوليًّا: محاربة الاستعمار بكل صوره ومساعدة الشعوب في آسيا وإفريقيا، ورفض الانضمام إلى الأحلاف العسكرية الأجنبية (حلف بغداد فبراير 1955 بين العراق وتركيا ثم انضمت بريطانيا أبريل 1955 ثم باكستان وإيران، وقاوم عبد الناصر محاولات ضم مصر إليه)، وتبني سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز وتجلى ذلك في مؤتمر باندونج (أبريل 1955 في إندونيسيا) الذي شاركت فيه 29 دولة تمثل أكثر من نصف سكان العالم. ونتيجة لسياسات الثورة تعرضت مصر لمؤامرات تمثلت في العدوان الثلاثي 1956 وعدوان 1967. وفي سبتمبر 1970 فقدت مصر والأمة العربية الزعيم جمال عبد الناصر، وحمل عبء الكفاح المصري بعده أنور السادات الذي أصدر الدستور الدائم 1971 ووحّد الجبهة الداخلية وأعد الجيش للحرب ووحّد الصف العربي مما دفعه إلى قرار بدء حرب أكتوبر 1973.
أمثلة وتطبيقات
| الحدث | التاريخ | الدلالة |
|---|---|---|
| إعلان الحماية على مصر | 1914 | إنهاء السيادة العثمانية |
| نفي سعد زغلول إلى مالطة | مارس 1919 | شرارة الثورة |
| تصريح إنهاء الحماية | 28 فبراير 1922 | استقلال صوري بأربعة تحفظات |
| دستور 1923 | أبريل 1923 | بداية المرحلة الليبرالية |
| وزارة سعد زغلول | يناير 1924 | أول وزارة شعبية دستورية |
| معاهدة الصداقة والتحالف | أغسطس 1936 | تحول العلاقة من احتلال إلى تحالف |
| إنذار 4 فبراير | 1942 | فرض بريطانيا حكومة الوفد |
| إلغاء المعاهدة | أكتوبر 1951 | بدء الكفاح المسلح بالقناة |
| حريق القاهرة | 26 يناير 1952 | انهيار الحكم الملكي |
| ثورة الضباط الأحرار | 23 يوليو 1952 | سقوط الملكية |
قارن بين موقف الوفد وأحزاب الأقلية: الوفد يمثل الأمة (فاز بـ90% عام 1923)، ويرفض الاستقلال الصوري ويطالب بالجلاء والدستور وتفاوض مع بريطانيا. أما أحزاب الأقلية فكان يستعين بها الملك لتعطيل الدستور (محمد محمود 1928 وإسماعيل صدقي 1930) وتنفيذ مخططات الملك والإنجليز في السيطرة على مصر.
ملاحظات مهمة
- تصريح 1922 أعطى مصر الدستور ولقب الملك، لكنه قيّد الاستقلال بأربعة تحفظات.
- دستور 1923 ليبرالي ولكن فيه نصوص تعطله؛ فأمكن الملك حل البرلمان وإقالة الوزارة.
- أحزاب الأقلية هي التي كان الملك يعتمد عليها حين يعطل الدستور؛ والوفد هو حزب الأغلبية.
- لا تخلط بين إنذار 1924 بعد مقتل ستاك (دفع نصف مليون جنيه وسحب الجيش من السودان) وإنذار 4 فبراير 1942.
- المعاهدة نصت على استمرار قوات الاحتلال في بعض المناطق حتى يستطيع الجيش المصري الدفاع عن القناة بمفرده.
- أُلغيت معاهدة 1936 في أكتوبر 1951 (حكومة النحاس)، وأعقبها الكفاح المسلح بالقناة ثم حريق القاهرة.
- العيدان: عيد الجمهورية وعيد الجلاء كلاهما في 18 يونيو (الأول 1953 والثاني 1956).
المفاهيم الأساسية
- الحماية البريطانية: نظام فرضته إنجلترا على مصر 1914 وأنهته نظريًّا في 1922.
- حق تقرير المصير: مبدأ أعلنه ولسن بأن لكل أمة حق تقرير مصيرها.
- الوفد المصري: هيئة أسسها سعد زغلول 1918 بتوكيلات من الأمة.
- المقاطعة السلبية: الامتناع عن العمل ومقاطعة البضائع الإنجليزية.
- تصريح 28 فبراير 1922: إنهاء الحماية مع أربعة تحفظات.
- أحزاب الأقلية: أحزاب استعان بها الملك لتعطيل الدستور.
- الضباط الأحرار: تنظيم سري أسسه جمال عبد الناصر داخل الجيش.
- الحياد الإيجابي: عدم الانحياز لأي من الكتلتين الشرقية أو الغربية.
- قانون الإصلاح الزراعي: حدد الملكية الزراعية (200 ثم 50 فدانًا).
ملخص الدرس
فرضت إنجلترا الحماية على مصر 1914 وأرهقتها في الحرب، فتطلع المصريون إلى الاستقلال بعد مبدأ ولسن، وتكوّن الوفد بقيادة سعد زغلول، وأشعل نفيه إلى مالطة ثورة 1919 التي وحدت المسلمين والأقباط وشاركت فيها المرأة لأول مرة. أصدرت بريطانيا تصريح 28 فبراير 1922 بأربعة تحفظات، وصدر دستور 1923 بنصوص متعارضة، وفاز الوفد بـ90% وشكّل أول وزارة شعبية 1924، ثم أسقطها إنذار مقتل ستاك، وعطل الملك والأقلية الدستور. وجاءت معاهدة 1936 بعد غزو الحبشة، وأدت لظهور الإخوان ومصر الفتاة وازدياد نفوذ القصر، وفرضت بريطانيا حكومة الوفد في 4 فبراير 1942. وبعد حرب فلسطين وفساد النظام وحريق القاهرة وإلغاء المعاهدة قامت ثورة 23 يوليو 1952، وتنازل فاروق وغادر 26 يوليو، وحققت الثورة إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية وعربية وإفريقية ودولية.
أسئلة للتدريب
- اشرح كيف انتقلت فكرة الاستقلال في مصر من «الجامعة الإسلامية» إلى «القومية المصرية».
- اذكر أربعة إجراءات استبدت بها إنجلترا بالمصريين في الحرب العالمية الأولى.
- ما أسباب نفي سعد زغلول وما أثره؟ وكيف تجلت الوحدة الوطنية في الثورة؟
- اذكر التحفظات الأربعة في تصريح 1922 وما برره كل منها.
- بيّن النصوص المتعارضة في دستور 1923.
- لماذا انتكست الحركة الوطنية بعد مقتل ستاك؟
- ما بنود معاهدة 1936 وما نتائجها؟
- ما عوامل قيام ثورة 23 يوليو 1952؟ وكيف تكوّن تنظيم الضباط الأحرار؟
- اذكر المبادئ الستة وأهم إنجازات الثورة سياسيًّا واجتماعيًّا وإفريقيًّا.