التاريخ · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
الحضارة اليونانية «الإغريقية»
نشأة الحضارة اليونانية وحضاراتها (كريت وإسبرطة وأثينا)، والحياة الاقتصادية، والحياة السياسية: نظام الحكم في إسبرطة، وتطور الديمقراطية في أثينا بإصلاحات سولون وبركليس، وسيطرة مقدونيا والإسكندر الأكبر، والحياة الدينية والفكرية والفنية والألعاب الأوليمبية، والتواصل بين مصر واليونان.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الرابعة: حضارة اليونان وحضارة الرومان — الدرس الأول
ساعد الموقع الجغرافي لبلاد اليونان (الإغريق) على التواصل مع حضارات الشرق القديم (مصر وفينيقيا والعراق)، ونشرها في أوروبا. وكانت جزيرتا كريت وقبرص المعبر الرئيس لهذا التواصل؛ فنشأت فيهما أقدم حضارات المنطقة، ثم انتقلت إلى بلاد اليونان التي كان لها أكبر الأثر في قيام الحضارات الغربية. في هذا الدرس نتعرف ملامح هذه الحضارة وصلاتها بمصر.
أهداف التعلم
- أن تتعرف أهم الحضارات التي ظهرت في بلاد اليونان.
- أن تقارن بين نظام الحكم في إسبرطة وأثينا.
- أن تتتبع تطور الديمقراطية في أثينا وحدودها.
- أن تحدد أهم مظاهر الحضارة اليونانية الفكرية والفنية، ومظاهر تأثرها بمصر.
شرح الدرس
الحضارات التي ظهرت في بلاد اليونان
- حضارة جزيرة كريت: ارتبطت بالحضارة المصرية القديمة وتأثرت بها، وسُميت بالمينوية لأن ملوكها حملوا لقب “مينوس” مثل لقب “فرعون” في مصر.
- حضارة إسبرطة: نشأت باندماج عدد من القرى، وعُرفت بنظامها العسكري الصارم الذي طُبق على كل مناحي الحياة لإعداد مواطنين قادرين على القتال.
- حضارة أثينا: نشأت داخل إقليم أتيكا، وعُرفت بنظامها الديمقراطي، وتميزت بتنوعها الجغرافي الذي أدى إلى اختلاف نشاط السكان ومستوياتهم. وأهم ما قدمته أثينا للإنسانية فكرة الديمقراطية.
وقد أدت الطبيعة الجبلية لبلاد اليونان إلى تقسيمها إلى مدن مستقلة (دويلات مدن) بدلًا من دولة مركزية واحدة.
أولًا: الحياة الاقتصادية
طبيعة بلاد اليونان جبلية بحرية:
- الزراعة: استغلوا الأراضي السهلية التي تبلغ 20% فقط من المساحة، وانقسمت الأراضي إلى إقطاعات كبيرة وأراضٍ للأفراد ومراعٍ، واهتموا بالثروة الحيوانية.
- الصناعة: برعوا في صناعة السفن، وزيوت الزيتون، والنبيذ، والأواني الفخارية.
- التجارة: أهم الأنشطة؛ تحولت الموانئ إلى محطات تجارية، فصدّرت اليونان الرخام والمعادن والنبيذ والزيوت، واستوردت الأقمشة والحبوب من مصر وسوريا.
التواصل الاقتصادي: جاء بعض اليونانيين إلى مصر في العصر المتأخر واشتغلوا بالتجارة، وأسسوا مدينة على الطراز الإغريقي هي نقراطيس (بمحافظة البحيرة حاليًّا)، وارتقت فيها صناعة الزجاج والفخار.
ثانيًا: الحياة السياسية
1) إسبرطة: قامت على النظام العسكري الصارم، وسيطرت على بلاد الإغريق 200 عام حتى سقطت في القرن الرابع ق.م على يد المقدونيين. ونظام الحكم فيها:
| الجهة | تكوينها وسلطاتها |
|---|---|
| الملكان | يُنتخبان مدى الحياة من أكبر أسرتين، يعلنان الحرب ويقودان الجيش ويرأسان الهيئة القضائية والمواكب الدينية |
| مجلس الشيوخ | 28 عضوًا + الملكان = 30 عضوًا، يُنتخبون مدى الحياة ممن بلغوا 60 عامًا، ويشرّعون القوانين ويناقشونها |
| الجمعية الشعبية | تصوّت فقط بالقبول أو الرفض على القوانين التي يعرضها مجلس الشيوخ |
| الرقباء الشعبيون | خمسة أعضاء يُنتخبون سنويًّا، لهم سلطات تنفيذية وقضائية ومراقبة السلوك والأخلاق وحفظ الأمن |
| الجيش | محور الحياة؛ كل من بلغ 20 عامًا جندي حتى سن 60 |
2) أثينا: قامت أولًا على النظام الملكي، ثم الأرستقراطي الذي امتلك الموارد فزاد الفقر وثار السكان، فتطور الحكم إلى الديمقراطي بتشريعات أهمها:
- إصلاحات سولون (حاكم أثينا 594–593 ق.م): تشجيع العمل والإنتاج، وتوفير فرص العمل للعامة، وإسقاط الديون، وتحديد حد أقصى لمصروفات الحفلات. ثم تخلى عن الحكم بعد أن أخذ عهدًا على الأثينيين بالالتزام بإصلاحاته عشر سنوات، وسافر إلى مصر ليطلع على حضارتها. ومن أقواله: “من الصعب على من يقوم بأعمال عظيمة أن يرضي الجميع”. (وأكمل بعده المصلح كليسثينس بناء أسس الديمقراطية.)
- إصلاحات بركليس (467–428 ق.م حسب الكتاب): بلغت الديمقراطية ذروتها في عهده؛ انضم إلى العامة رغم أنه من أسرة غنية، وآمن بأن التربية الاجتماعية السليمة سبيل ارتقاء الشعب.
حدود ديمقراطية أثينا (لم تكن كاملة):
- جعلت حقوق الانتخاب والتشريع للأحرار فقط، دون العبيد أو الأجانب.
- حرمت النساء من حقوقهن السياسية والتشريعية.
ومع ذلك أتاحت الديمقراطية حرية الفكر والإبداع، فتفوقت أثينا في الفنون والآداب والعمارة والفلسفة، وصارت رائدة اليونان في القرنين الخامس والرابع ق.م.
3) مقدونيا تسيطر على اليونان: نشبت حروب البيلوبونيز بين أثينا وإسبرطة (بدأت عام 431 ق.م، ويذكرها الكتاب المدرسي عام 441 ق.م) فأضعفت المدن اليونانية، حتى فرض فيليب الثاني المقدوني حكمه بالقوة على اليونان، ثم خلفه ابنه الإسكندر الأكبر وعمره عشرون عامًا، فخرج غازيًا ليحقق مبدأ “العالم وطن واحد”؛ فهزم الفرس في آسيا الصغرى، واتجه إلى الشرق ليسيطر على الولايات الفارسية في سوريا ومصر.
التواصل السياسي: توطدت العلاقات بين مصر واليونان في عهد الأسرة 26، واستُخدم اليونانيون مرتزقة في الجيش المصري. وعندما استولى الإسكندر على مصر عام 332 ق.م عمل على مزج الحضارة المصرية بالحضارة اليونانية فيما عُرف بالحضارة الهلينستية.
ثالثًا: الحياة الدينية
كانت القاسم المشترك بين المدن اليونانية رغم اختلاف نظمها. آمن اليونانيون بقوى الطبيعة وزعموا أن لكل منها إلهًا، وأن أسرة الآلهة تقيم فوق جبل الأوليمبوس في صورة البشر، وكبيرها زيوس. وعرفوا المواكب الجنائزية والأناشيد والقرابين.
التواصل الديني: تأثر الإغريق بالديانة المصرية، وأصبحت عبادة إيزيس شائعة عندهم. ولما دخل الإسكندر مصر قدّم القرابين للمعبودات المصرية، واتخذ الألقاب الفرعونية، واتخذ شعار قرني الكبش المقدس للإله آمون رمزًا له.
رابعًا: الحياة الفكرية
- الفلسفة: من أعظم ما تركه اليونانيون للفكر الإنساني:
- سقراط: تقوم فلسفته على إعمال العقل في كل شيء، واشتهر بالمنهج الحواري والأخلاق.
- أفلاطون: تتسم مدرسته بالطابع العلمي، ومن أشهر كتبه “الجمهورية”.
- أرسطو: أسس مدرسة تعتمد على الفكر التاريخي وعلم الأحياء، ولقّبه العرب “المعلم الأول” لأنه بحث في علوم كثيرة إلى جانب الفلسفة.
- التاريخ: انتقل من الأسطورة إلى تسجيل الحقائق وتحليلها، ومن أشهر المؤرخين: هيرودوت (أبو التاريخ)، وبوليبيوس (القرن الثاني ق.م) صاحب “في التاريخ العام” وكتب عن مصر البطلمية، واسترابون الذي زار مصر (25–20 ق.م) وألف كتاب “الجغرافيا” في سبعة عشر جزءًا، وتحدث عن مصر في الجزء السابع عشر.
- الأدب: الشعر أهم ألوانه؛ شعر الملاحم مثل الإلياذة والأوديسة لهوميروس، والشعر الغنائي (الحماسة والغزل والرثاء) ومن شعرائه أرخيلوخس.
- العلوم: استمد اليونانيون أصول العلم من مصر، وحوّلوا تجارب المصريين وخبراتهم إلى نظريات علمية. وفي الطب عرفوا أن المخ يتحكم في أعضاء الجسم وهو مركز الإحساس، وأن القلب يضخ الدم في الشرايين، ومن أشهر أطبائهم أبقراط “أبو الطب”.
التواصل الثقافي: حرص كثير من مفكري الإغريق وعلمائهم على زيارة مصر، ولقاء كهنتها العلماء، والاطلاع على مكتبات معابدها.
خامسًا: الحياة الفنية والرياضية
- العمارة: المعابد أهم مظاهرها، ومن أشهرها معبد البارثنون الذي أقامه بركليس على قمة الأكروبول عام 447 ق.م لعبادة الإلهة أثينا، ويُعد قمة تطور العمارة اليونانية بأعمدته الكلاسيكية. وقد استُخدم لعبادة ثلاثة أديان: صار كنيسة ثم مسجدًا تحت الحكم العثماني، وهو الآن متحف.
- النحت: يُعد فيدياس عميد النحاتين اليونانيين، ومن أعظم أعماله تمثال زيوس إحدى عجائب الدنيا السبع.
- الألعاب الأوليمبية: مباريات تشترك فيها كل المدن اليونانية في مدينة أوليمبيا، وأُقيمت أول دورة عام 776 ق.م، واستمرت أكثر من ألف عام حتى أوقفها أحد أباطرة الرومان، ثم عادت في نهاية القرن التاسع عشر لتشارك فيها دول العالم.
التواصل الفني: تأثر الفن اليوناني بالفن المصري خاصة في العمارة، كما في قصر الملك مينوس ومعبد البارثنون بأعمدته الدورية ذات الأصول المصرية؛ فكان الفن المصري القاعدة التي قام عليها الفن اليوناني.
أمثلة وتطبيقات
- قارن بين إسبرطة وأثينا: إسبرطة نظام عسكري صارم وملكان ومجلس شيوخ يشرّع، وأثينا تطورت إلى الديمقراطية بإصلاحات سولون وبركليس.
- فسّر: لم تكن ديمقراطية أثينا كاملة ← لأنها استبعدت العبيد والأجانب والنساء.
- العلاقة بين الحرية والإبداع: حرية الفكر في أثينا جعلتها رائدة في الفلسفة والفنون والآداب.
- دلل على تأثر اليونان بمصر: عبادة إيزيس، وزيارة سولون والعلماء لمصر، والأعمدة الدورية ذات الأصول المصرية، وتحويل الخبرات المصرية إلى نظريات.
ملاحظات مهمة
- مجلس شيوخ إسبرطة 30 عضوًا (28 + الملكان) من سن 60، والرقباء 5.
- سولون أسقط الديون وسافر إلى مصر، وبركليس بلغت الديمقراطية ذروتها في عهده وبنى البارثنون.
- أرسطو “المعلم الأول”، وأبقراط “أبو الطب”، وهيرودوت “أبو التاريخ”.
- نقراطيس مدينة يونانية في مصر (البحيرة) في العصر المتأخر.
المفاهيم الأساسية
- حضارات اليونان: كريت (المينوية)، وإسبرطة (العسكرية)، وأثينا (الديمقراطية).
- الاقتصاد: زراعة محدودة (20%)، وصناعة السفن والزيوت، وتجارة واسعة.
- الديمقراطية الأثينية: سولون ثم بركليس، ولم تكن كاملة.
- الحضارة الهلينستية: مزج الحضارتين المصرية واليونانية بعد الإسكندر 332 ق.م.
- الفكر: سقراط وأفلاطون وأرسطو، وهيرودوت، وهوميروس، وأبقراط.
ملخص الدرس
نشأت في اليونان حضارات كريت المينوية وإسبرطة العسكرية وأثينا الديمقراطية، واعتمد اقتصادها على الزراعة المحدودة والصناعة والتجارة البحرية. وحكمت إسبرطة بملكين ومجالس وجيش هو محور الحياة، وتطورت أثينا إلى ديمقراطية ناقصة بإصلاحات سولون وبركليس. ثم أضعفت حروب البيلوبونيز المدن، فسيطرت مقدونيا، وفتح الإسكندر الشرق ومصر ومزج الحضارتين في الحضارة الهلينستية. وأبدع اليونانيون في الفلسفة والتاريخ والأدب والطب والعمارة والنحت والألعاب الأوليمبية، متأثرين في كثير من ذلك بالحضارة المصرية.
أسئلة للتدريب
- قارن بين نظام الحكم في إسبرطة وأثينا.
- ما إصلاحات سولون؟ ولماذا سافر إلى مصر؟
- لماذا لم تكن الديمقراطية في أثينا كاملة؟
- ما المقصود بالحضارة الهلينستية؟ ومتى ظهرت؟
- دلل على تأثر الحضارة اليونانية بالحضارة المصرية.