التاريخ · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
مصر تحت حكم البطالمة
دخول الإسكندر الأكبر مصر وأعماله وبناء الإسكندرية، وتأسيس دولة البطالمة بعد مؤتمر بابل، ومظاهر الحضارة الهلينستية: الحياة الاقتصادية ونظام الاحتكار وأنواع الأراضي، والحياة السياسية ومرحلتا القوة والضعف وأشهر الملوك وكليوباترا السابعة، والحياة الاجتماعية والدينية، والحياة الثقافية والعلمية وجامعة الإسكندرية ومكتبتها.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الرابعة: حضارة اليونان وحضارة الرومان — الدرس الثاني
بعد انتصارات الإسكندر الأكبر على الفرس في آسيا الصغرى وسوريا وفلسطين، جعل مصر هدفه لاستكمال إخضاع الولايات الفارسية، فدخلها دون قتال عام 332 ق.م. ومن هنا بدأ عصر جديد امتزجت فيه الحضارتان المصرية واليونانية، واستمر نحو ثلاثة قرون تحت حكم البطالمة (323 – 30 ق.م).
أهداف التعلم
- أن تفسر اهتمام الإسكندر بمصر وأسباب اختياره موقع الإسكندرية.
- أن توضح كيف تأسست دولة البطالمة ومراحلها وأشهر ملوكها.
- أن تصف مظاهر الحضارة الهلينستية الاقتصادية والاجتماعية والدينية.
- أن تقدر الدور العلمي لجامعة الإسكندرية ومكتبتها.
شرح الدرس
الإسكندر الأكبر في مصر
لإرضاء المصريين: أظهر ولاءه للمعبودات المصرية وعلى رأسها آمون، وأبقى على النظم الإدارية المصرية.
بناء الإسكندرية: اختار قرية مصرية قديمة تسمى راقودة تقابلها جزيرة صغيرة تسمى فاروس، لإقامة مدينة جديدة:
- تحمل اسمه مثل مدن أخرى أسسها.
- تكون مركزًا لنشر الحضارة الإغريقية في العالم.
- تكون قاعدة بحرية لتدعيم سيطرته على البحر المتوسط.
وفاته: غادر مصر عام 331 ق.م إلى الشرق فانتصر على الفرس في العراق وإيران ووصل إلى حدود الهند، ثم توفي عام 323 ق.م تاركًا مملكة مترامية الأطراف.
تأسيس دولة البطالمة
لم يكن للإسكندر وريث، فاجتمع قادة جيشه في مؤتمر بابل عام 323 ق.م وتقاسموا الإمبراطورية، فكانت مصر من نصيب بطلميوس بن لاجوس، الذي أعلن نفسه ملكًا عام 305 ق.م، فبدأ عهد دولة البطالمة، وقامت حضارة تجمع بين المصرية واليونانية هي الحضارة الهلينستية، وعاصمتها الإسكندرية.
أولًا: الحياة الاقتصادية
أراد البطالمة إقامة دولة قوية تؤثر في سياسات العالم؛ فطبقوا نظام الاحتكار وسيطرت الدولة على مناحي الحياة الاقتصادية.
1) الزراعة (الركيزة الأولى): من وسائل النهوض بها: شق القنوات وإقامة الجسور، واستصلاح مساحات كبيرة، وإدخال آلات ري جديدة مثل الساقية والطنبور، واستقدام أنواع جديدة من الفواكه (العنب والتين والرمان والمشمش)، واتباع نظام الدورة الزراعية للحفاظ على خصوبة الأرض. وقُسمت الأراضي إلى خمسة أنواع:
| النوع | وصفه |
|---|---|
| أراضي الملك | كانت للفراعنة ثم آلت للبطالمة باعتبارهم ورثتهم |
| الأراضي المقدسة | يمنحها الملوك للمعابد، وهي نوعان: للكهنة وللمعابد |
| أراضي الإقطاعات العسكرية | تُمنح للجنود المرتزقة من الإغريق |
| أراضي الهبات | تُمنح لكبار الموظفين |
| أراضي المدن | للمدن ذات الوضع اليوناني: نقراطيس، والإسكندرية، وبطلمية |
2) الصناعة: احتكرها البطالمة أيضًا، ومنها: الزيوت، والفخار والزجاج، والتعدين وقطع الأحجار، والمنسوجات، والجلود، والورق من البردي.
3) التجارة: شجعهم عليها موقع مصر وولع اليونانيين بالتجارة؛ فأنشأوا الموانئ على البحرين المتوسط والأحمر، وأقاموا الترسانات لبناء السفن، وبنوا منارة الإسكندرية لإرشاد السفن (وهي إحدى عجائب الدنيا السبع)، ونظموا الجمارك، وسكّوا العملة. وأحكمت الدولة رقابتها على الأسواق وحددت الأسعار، وأصبحت الإسكندرية أكبر موانئ العالم القديم.
ثانيًا: الحياة السياسية
نظام الحكم: حكم ملكي مطلق؛ للملك حق تملك كل شيء، وله كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدينية، ويساعده وزير المالية وكبير القضاة. ومر الحكم بمرحلتين (323 – 30 ق.م):
المرحلة الأولى: القوة والازدهار (من بطلميوس الأول إلى الثالث)
- بطلميوس الأول (323–284 ق.م): من العائلات المقدونية النبيلة، وطّد حكمه بالحروب، وأعلن نفسه ملكًا 305 ق.م، وكوّن إمبراطورية بطلمية مركزها مصر، ووضع أسس النظم الإدارية والمالية، ولُقب بالمنقذ.
- بطلميوس الثاني (284–246 ق.م): أحدث نهضة اقتصادية وثقافية كبيرة، وأصبحت مصر إمبراطورية كبيرة، واتجه نحو شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر وإفريقيا.
- بطلميوس الثالث (246–221 ق.م): لُقب بالخيّر أو الصالح؛ لأنه أسقط الضرائب عن الأهالي وفتح صوامع الغلال لهم حين انخفض فيضان النيل، وكان محبًّا للعلم.
المرحلة الثانية: الضعف والانهيار (من بطلميوس الرابع حتى كليوباترا السابعة 30 ق.م)
- بطلميوس الرابع (221–205 ق.م): بداية التدهور.
- بطلميوس الخامس (205–180 ق.م): تُوفي أبوه وتركه طفلًا لم يتجاوز السابعة، فانفرد أجاثوكليس بالوصاية وأدار البلاد لمصالحه، فانهارت البلاد وفقدت معظم أملاكها الخارجية.
- كليوباترا السابعة: آخر ملوك البطالمة؛ تولت العرش مع أخيها بطلميوس الثالث عشر الذي غرق في حرب الإسكندرية، فأجلسها يوليوس قيصر بجوار أخيها الأصغر بطلميوس الرابع عشر، ثم تخلصت منه وأجلست ابنها من قيصر معها. تحالفت مع ماركوس أنطونيوس الذي انتحر بعد هزيمته في معركة أكتيوم البحرية عام 31 ق.م، ثم انتحرت عام 30 ق.م، فأصبحت مصر ولاية رومانية.
وأدت الصراعات داخل الأسرة، وسيطرة الأوصياء، والفساد وثقل الضرائب إلى الاضطرابات والضعف ثم السقوط.
ثالثًا: الحياة الاجتماعية
أراد البطالمة دولة شرقية الأسس بصبغة يونانية؛ فظهروا أمام المصريين كحكام وطنيين، وفتحوا البلاد للأجانب خاصة المقدونيين والإغريق. وطبقات المجتمع:
- المقدونيون واليونانيون: اختصهم البطالمة بالوظائف العليا والهبات.
- يهود الإسكندرية: جالية كبيرة تعمل بالتجارة والأعمال المصرفية والإقراض، ولهم وضع متميز.
- المصريون: أهل البلاد والأغلبية الساحقة وعماد الاقتصاد، عاملهم اليونانيون بتعالٍ، لكن منذ عهد بطلميوس الرابع أُفسح لهم المجال لوظائف أعلى، فأقبلوا على تعلم اليونانية، وتشكلت منهم فئة المحاربين.
تواصل حضاري: تأثر اليونانيون بالحياة المصرية؛ فتعلموا اللغة المصرية وعبدوا الآلهة المصرية واتخذوا أسماء مصرية.
رابعًا: الحياة الدينية
اتسمت سياسة البطالمة بالتسامح الديني واحترام الديانة المصرية: قدّم بطلميوس الأول القرابين للآلهة المصرية كما فعل الإسكندر، وأعاد تماثيل الآلهة التي استولى عليها الفرس، وشيّدوا معابد على الطراز المصري في الصعيد مثل معبد إدفو ودندرة وكوم أمبو، وصوروا أنفسهم بملابس الفراعنة يقدمون القرابين. كما ظهرت عبادة سيرابيس التي مزجت بين عناصر مصرية ويونانية.
خامسًا: الحياة الثقافية والعلمية
جعل اهتمام البطالمة بالعلم الإسكندرية تتصدر العالم وتتفوق على أثينا، بإنشاء دار العلم (جامعة الإسكندرية) والمكتبة اللتين جذبتا العلماء من أنحاء العالم:
| المجال | أبرز الإنجازات |
|---|---|
| الفلك | أريستارخوس أول من درس الأحجام النسبية للشمس والقمر والأرض |
| الرياضيات | إقليدس واضع كتاب “الأصول” في الهندسة، وأرشميدس صاحب قانون الطفو |
| الطب | برعوا في التشريح، وساعدت حديقة الحيوان التي أقامها بطلميوس الثاني على تطور علم الحيوان، ومن أبرز العلماء هيروفيلوس الذي درس الأوعية الدموية واستخدم أداة لقياس سرعة النبض (ويذكر الكتاب أنه اكتشف الدورة الدموية) |
| الجغرافيا | نظرية دوران الأرض حول الشمس، وقياس محيط الكرة الأرضية |
| التاريخ | كتب مانيتون تاريخ مصر باللغة اليونانية وقسّمه إلى ثلاثين أسرة |
| الأدب | ازدهر حتى سُمي الأدب السكندري، ومن إنجازاته نشر ملاحم هوميروس وتاريخ هيرودوت |
أمثلة وتطبيقات
- فسّر: اختيار الإسكندر موقع راقودة ← ليحمل اسمه، ولنشر الحضارة الإغريقية، ولتكون قاعدة بحرية.
- فسّر: لقب بطلميوس الثالث بالخيّر ← لإسقاطه الضرائب وفتحه صوامع الغلال عند انخفاض الفيضان.
- ما النتيجة؟ انفراد أجاثوكليس بالوصاية على بطلميوس الخامس ← انهيار البلاد وفقدان أملاكها الخارجية.
- قارن: البطالمة الأوائل (قوة وإمبراطورية ونهضة) والبطالمة المتأخرون (ضعف وصراعات ووصاية).
ملاحظات مهمة
- 332 ق.م دخول الإسكندر، 331 ق.م مغادرته، 323 ق.م وفاته ومؤتمر بابل، 305 ق.م إعلان بطلميوس الأول ملكًا، 31 ق.م أكتيوم، 30 ق.م نهاية البطالمة.
- مدن الوضع اليوناني: نقراطيس والإسكندرية وبطلمية.
- منارة الإسكندرية من عجائب الدنيا السبع، وتمثال زيوس وحدائق بابل من العجائب أيضًا.
- إقليدس الهندسة، وأرشميدس الطفو، وأريستارخوس الفلك، ومانيتون التاريخ.
المفاهيم الأساسية
- الحضارة الهلينستية: مزج الحضارتين المصرية واليونانية في عصر البطالمة.
- نظام الاحتكار: سيطرة الدولة على الزراعة والصناعة والتجارة.
- مرحلتا الحكم: القوة (الأول إلى الثالث) والضعف (الرابع إلى كليوباترا السابعة).
- التسامح الديني ومعابد الطراز المصري.
- دار العلم والمكتبة جعلتا الإسكندرية مركز العلم في العالم.
ملخص الدرس
دخل الإسكندر مصر سلمًا عام 332 ق.م، واحترم آمون والنظم المصرية، وأسس الإسكندرية. وبعد وفاته آلت مصر إلى بطلميوس الأول فقامت دولة البطالمة والحضارة الهلينستية. طبق البطالمة نظام الاحتكار ونهضوا بالزراعة والصناعة والتجارة، وحكموا حكمًا مطلقًا مر بمرحلة قوة حتى بطلميوس الثالث ثم ضعف حتى انتحار كليوباترا السابعة عام 30 ق.م. وميزوا اليونانيين على المصريين، لكنهم اتبعوا التسامح الديني، وجعلوا الإسكندرية بجامعتها ومكتبتها مركز العلم في العالم.
أسئلة للتدريب
- لماذا اختار الإسكندر موقع راقودة لبناء الإسكندرية؟
- كيف تأسست دولة البطالمة في مصر؟
- اذكر أنواع الأراضي الزراعية في عهد البطالمة.
- قارن بين مرحلتي القوة والضعف في حكم البطالمة مع ذكر ملك من كل مرحلة.
- ما إسهامات علماء الإسكندرية في الفلك والرياضيات والطب؟