الثانوية العامة 2026الاستعلام عن النتيجةاعرف الكليات المناسبة لمجموعكتنسيق 2026

التاريخ · الصف الثالث الثانوي

التوسع الاستعماري في البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأولى

مصير الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وموقف العرب منها، ومراسلات الحسين – مكماهون والثورة العربية 1916، واتفاقية سايكس – بيكو ومؤتمر سان ريمو والانتداب، ودخول الحجاز في حكم آل سعود، وكفاح سوريا ولبنان حتى جلاء الفرنسيين 1946، وثورة العشرين وطريق العراق إلى الاستقلال.

آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى

أهداف التعلم

  • أن تعرف أسباب دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا، وأسباب دخول العرب الحرب ضدها.
  • أن تلخص أسباب تفضيل بريطانيا التعامل مع الشريف حسين، والضغوط التي واجهها بعد انتهاء الحرب.
  • أن تقيم بنود اتفاقية سايكس – بيكو 1916.
  • أن تتبع مراحل كفاح سوريا ولبنان والعراق من الانتداب إلى الاستقلال.
  • أن تعطي تعريفًا صحيحًا لمفاهيم الانتداب والاستقلال والمعاهدة.

شرح الدرس

مخطط زمني للمشرق العربي من الحرب العالمية الأولى إلى الاستقلال

أولًا: مصير الدولة العثمانية

دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا على أمل استرداد ما اقتنصته منها دول الوفاق (إنجلترا وفرنسا)، وإنقاذًا لنفسها ولما تبقى تحت يدها من ولايات عربية من مخططات اقتسام دول الوفاق (إنجلترا وفرنسا) للدولة العثمانية فيما بينهم.

وبينما كانت الحرب لا تزال في أيامها الأولى قام الأسطول العثماني مدعمًا بقطعتين حربيتين ألمانيتي الأصل بقصف ميناء أوديسا وميناء سباستبول الروسيين، معلنة «الجهاد المقدس» في نوفمبر 1914، وكان لهذا النداء صدى قوي بين المسلمين وكان مزعجًا لإنجلترا التي كانت تحكم الهند وجنوب شرق آسيا (حوالي 50 مليونًا من المسلمين على الأقل).

أما في البلاد العربية فقد أثار إعلان الجهاد حماسًا، ثم لم يلبث أن ساد الحذر بين زعماء العرب، فقد كانت الأزمة بين العرب والترك لا تزال قائمة، ولم يؤد المؤتمر العربي الأول في باريس ولا التسوية العربية التركية التي أعقبته إلى نتائج مرضية. ولذلك نما تيار فكري يدعو إلى التريث في تأييد فعلي للدولة العثمانية في الحرب والاتصال بكافة الأطراف المعنية لمعرفة موقفها من المطالب العربية، على أن الدور الذي قام به الشريف حسين بن علي شريف مكة كان هو أبرز الأدوار العربية خلال الحرب العالمية الأولى.

ثانيًا: الثورة العربية 1916

كان الحسين بن علي يعمل على بناء دولة عربية منذ أن أسندت إليه شرافة مكة في أعقاب انقلاب 1908 ضد السلطان العثماني (قام القوميون الأتراك بزعامة جمعية تركيا الفتاة بالقيام بانقلاب ضد السلطان عبد الحميد وأيدهم العرب)، وقام بنشاط سياسي واسع النطاق نسبيًّا سواء في شبه الجزيرة العربية أو خارجها، وقام ابنه الأمير عبد الله بالاتصال بالسير رونالد ستورز (السكرتير الشرقي في إدارة المندوب السامي البريطاني في القاهرة قبيل نشوب الحرب) لاستشفاف رأي السلطات البريطانية إزاء محاولة الأتراك العثمانيين إقصاء الشريف حسين عن موقعه. فكان طبيعيًّا أن أبدى الإنجليز تعاطفًا مع الشريف بعد وقوع الحرب، حيث أخذت تنشط قنوات الاتصال بين شرافة مكة وإدارة المندوب السامي بالقاهرة.

لماذا فضلت بريطانيا التعامل مع الشريف حسين؟ ظهرت منذ البداية مشكلة أمام الإنجليز في التعاون مع العرب: فقد كانت حكومة الهند البريطانية تفضل التفاهم مع عبد العزيز آل سعود في الرياض بينما كانت حكومة لندن متحمسة للتفاهم مع الشريف. وكان كل من عبد العزيز والشريف حسين يرفض نظرية الدولة العثمانية كممثلة للدولة الإسلامية العامة (دولة الخلافة)، وهي نفس النظرية التي كان يتبناها الإنجليز حينذاك. ولكن حكومة لندن وجدت أن الشريف حسين بموقعه في مكة وحسبه ونسبه هو المؤهل لإعلان ثورة مدوية وإطلاق نداء بالجهاد يضاد به نداء السلطان.

مراسلات الحسين – مكماهون (1915 – 1916): أخذ الشريف حسين وهنري مكماهون (المندوب السامي البريطاني) يتبادلان المراسلات 1915/1916، وكان الشريف فيها يعبر عن طموحاته وعن رأي وطموحات بعض الزعامات العربية السورية. وفي إحدى الرسائل حدد الشريف المطالب العربية بما يلي: (1) أن يتولى هو الخلافة الإسلامية بدلًا من الخليفة العثماني. (2) استقلال البلاد العربية من (مرسين) و(أطنة) شمالًا إلى الحدود العراقية الفارسية والخليج العربي شرقًا والجزيرة العربية وسوريا، أي إقامة دولة عربية تضم العراق وسوريا وشبه الجزيرة العربية تقريبًا.

لكن الإنجليز رفضوا مطلب الخلافة، كما رفضوا طلبه في أن يكون ملكًا على العرب بحجة أن العديد من مشيخات الجزيرة العربية على علاقات تعاهدية مع بريطانيا، وأن هذه المشيخات وبريطانيا لا توافق على أي تغيير في وضعهم. وكان عبد العزيز بن سعود قد عقد اتفاقية دارين مع إنجلترا في 1915، وكذلك الإدريسي حاكم عسير وحكام عمان ومشيخات الساحل (الإمارات العربية حاليًا)، ومن ثم يكون الحجاز فقط — على اعتبار أن اليمن مستقلة — هو المتبقي ليكون تحت سيادة الشريف.

أما الشام فقد أشار المندوب السامي إلى أن لفرنسا مصالح فيما هو غرب حماة وحلب وحمص ودمشق، وبما أن الجزء الجنوبي من العراق (البصرة) قد سقط في يد القوات الإنجليزية حينذاك فقد استبعده المندوب السامي من المشروع الشريفي، كما أخرج مرسين وأطنه من الدولة العربية المستقلة على أنهما ليسا عربيتين.

إعلان الثورة (يونيو 1916): وجد الشريف في الموقف الإنجليزي صلابة في نفس الوقت الذي أسند فيه الأتراك الحكم في جدة إلى وهيب باشا الذي كان يخطط لإقصاء الشريف لأن الأخير كان يماطل في الاشتراك الفعلي بقواته إلى جانب القوات العثمانية التي كانت تقاتل بقيادة جمال باشا على الجبهة المصرية. ولقد خسر جمال باشا المعركة وارتد حانقًا على العرب، وألقى القبض على زعماء الحركة العربية في سوريا استنادًا إلى وثائق عثر عليها في القنصلية الفرنسية تدينهم — من وجهة النظر العثمانية — بالتآمر مع أعداء الدولة، وقدم هؤلاء الزعماء العرب إلى المحاكمة وصدرت ضدهم أحكام إعدام بالجملة. ووجد الشريف حسين أنه إن لم يعلن الثورة فإن الأتراك سينقضون عليه، فأعلن الثورة في يونيو 1916، دون أن يكون قد حصل من الإنجليز على اعتراف صريح بحق العرب في الاستقلال معتمدًا على حسن تقييم الإنجليز والحلفاء لموقف العرب المناصر للحلفاء في الحرب، وما كان الإنجليز أو الحلفاء ليقيموا وزنًا إلا لمصالحهم هم أولًا.

أعلن الشريف الجهاد ضد الأتراك، ونجحت قواته في تصفية الوجود العسكري التركي في الحجاز باستثناء حامية المدينة، وزحفت قواته شمالًا واستولت على العقبة، واتجه الفيلق العربي بقيادة ابنه الأمير فيصل إلى القدس، ودخل دمشق ثم حمص وحماة وحلب. وفي الوقت الذي دفعت فيه القوات الإنجليزية القوات العثمانية في العراق أمامها حتى استولت على بغداد، وأصبحت على مقربة من الموصل عندما أعلنت الدولة العثمانية رغبتها في وقف القتال، فعقدت هدنة (مدروس) في نوفمبر 1918، وفي أعقابها استولت القوات الإنجليزية على الموصل.

ثالثًا: اتفاقية سايكس – بيكو (1916)

وبينما كانت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين تحرز انتصارات في سوريا تكشفت مؤامرة واسعة النطاق على العرب: فقد سربت روسيا البلشفية — بعد خروجها من الحرب على أثر اندلاع الثورة البلشفية — نصوص اتفاقية ثلاثية عقدتها روسيا القيصرية مع إنجلترا وفرنسا لاقتسام أملاك الدولة العثمانية وأعلنت روسيا البلشفية رفضها لهذه المؤامرة فاقتصرت المؤامرة على اتفاقية بين إنجلترا وفرنسا، وعرفت باسم اتفاقية سايكس – بيكو، وبمقتضاها قسم الهلال الخصيب (سوريا والعراق) على النحو التالي:

مخطط اتفاقية سايكس بيكو وما تحصل عليه كل من فرنسا وبريطانيا

الطرفما يحصل عليه
فرنساجنوب الأناضول بما في ذلك أطنة والإسكندرونة، والساحل السوري (غرب حلب وحمص ودمشق) حتى شمال العراق بما فيها الموصل
إنجلتراالعراق (ولاية البصرة وبغداد)، وأجزاء من جنوب الشام حتى حدود شبه جزيرة سيناء الشرقية، وحيفا وعكا
الطرفانإقامة نظام دولي في فلسطين، وتقسيم المنطقة العربية الصحراوية بين العراق والشام إلى منطقتي نفوذ واحدة بريطانية والثانية فرنسية

وتنفيذًا لاتفاقية سايكس – بيكو منع الأمير فيصل القوات العربية من دخول بيروت، وسمحت إنجلترا لفرنسا بإنزال قواتها هناك، وأنزلت العلم العربي المرفوع، ورغم ما بذله الشريف حسين (ملك الحجاز) لكسب أعضاء مؤتمر الصلح إلى جانب قضية استقلال العرب واجه مواقف أشد تعنتًا هو وابناه فيصل وعبد الله. وعقد الحلفاء مؤتمرًا في سان ريمو في 1920 وفيه تقرر إعادة النظر في اتفاقية سايكس – بيكو، بحيث يصبح العراق كله وفلسطين تحت الانتداب الإنجليزي، وسوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.

رابعًا: دخول الحجاز في حكم آل سعود

أما الشريف حسين الذي نجحت قواته في إسقاط الحكم العثماني في سوريا لإعلان الدولة العربية الكبرى فواجه ضغطًا عسكريًّا كبيرًا عليه من جانب عبد العزيز آل سعود الذي أباد قوات الشريف في أول صدام معه في 1919 عند تُرَبَة، وتابع عبد العزيز توسعاته فأنزل ضربة نهائية بـآل الرشيد وضم إليه حائل في 1921، ثم استولى على الطائف في 1924 وتساقطت من بعد ذلك مدن الحجاز الواحدة بعد الأخرى حتى اضطر الشريف إلى مغادرة الحجاز التي ضمها إليه عبد العزيز وأطلق على نفسه ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها (يناير 1926).

ثم تطلع عبد العزيز إلى حسم النزاع حول عسير التي كانت تحت حكم الأدارسة ويعمل الإمام يحيى حميد الدين على السيطرة عليها دون آل سعود الذين كانوا يعتبرونها جزءًا من الدولة السعودية، وفشلت محاولات تسوية النزاع بين الطرفين السعودي واليمني حتى وقعت الحرب بينهما وفيها انتصر عبد العزيز آل سعود، وأصبحت عسير جزءًا من الدولة السعودية بمقتضى معاهدة الطائف السعودية – اليمنية في 1934.

خامسًا: سوريا ولبنان من الانتداب إلى الاستقلال

الثورة السورية 1925: عمد الفرنسيون إلى اقتطاع سهل البقاع وطرابلس وصيدا وبيروت وضموها إلى جبل لبنان ليظهر «لبنان الكبير»، بينما قاموا بتمزيق سوريا إلى عدة دويلات صغيرة: حلب والدروز والعلويين ودمشق. وسيطر الفرنسيون على اقتصاديات البلاد فربطوا العملة السورية واللبنانية بالفرنك الفرنسي، وشغل الموظفون الفرنسيون معظم المناصب الرئيسية، وأدت السياسة الاستعمارية إلى الثورة في بلاد الشام 1925 التي انطلقت من جبل الدروز بقيادة «سلطان باشا الأطرش»، ولم تسيطر فرنسا على البلاد إلا باستخدام وحشي لقواتها المسلحة ضد معاقل الثوار. على أن هذه الثورة أقنعت السلطة الفرنسية الاستعمارية بتعديل سياستها، واتفق الطرفان على قيام جمعية تأسيسية وهي التي أعلنت الجمهورية السورية، ولكن وقعت الحركة الوطنية السورية إزاء الفرنسيين على طرفي نقيض مثلما كان عليه الحال في مصر: فقد كان السوريون مُصرّين على إقامة دولة سورية مستقلة دستورية برلمانية، أما الفرنسيون فكانوا يصرون على أن تظل لهم اليد العليا في توجيه البلاد حتى لو قامت حكومة وطنية دستورية برلمانية.

ونظرًا لأن أجواء العالم في منتصف الثلاثينيات أصبحت ملبدة بغيوم حرب عالمية جديدة، اتجهت فرنسا إلى وضع العلاقات الفرنسية السورية على أسس متفق عليها، وفعلًا توصلت الدولتان إلى مشروع معاهدة 1936 التي تضع إمكانات سوريا في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية لفرنسا، وكسب لبنان من وراء الكفاح السوري اعتزام فرنسا توقيع معاهدة مماثلة مع لبنان. ولكن الجمعية الوطنية الفرنسية في باريس (البرلمان الفرنسي) رفضت مشروعي المعاهدة، واستمرت فرنسا تحكم سوريا ولبنان بمقتضى صك الانتداب، وعطل الدستور واستبد الفرنسيون بحكم البلاد، بل الأدهى أنهم عملوا على فصل لواء الإسكندرونة عن سوريا حتى استولت عليه تركيا في 1939.

وقد تمتع لبنان بثمار الكفاح السوري من أجل الاستقلال، فقد أعلنت الجمهورية اللبنانية وأصدرت دستورًا وشكلت برلمانًا، ولكن الأسلوب الطائفي في الحكم والإدارة ظل هو المسيطر بين المسيحيين الموارنة والسنة والشيعة، وأدى ذلك إلى أن يفتقد لبنان مفهوم الدولة المتجانسة.

في الحرب العالمية الثانية: وضعت فرنسا كلًّا من سوريا ولبنان في خدمة عجلة الحرب الفرنسية، إلا أن فرنسا سرعان ما سقطت تحت أقدام الجيوش الألمانية وعقد المارشال «بيتان» هدنة مع ألمانيا وعرفت حكومته في وسط وجنوب فرنسا باسم «حكومة فيشي» وعرفت بميولها نحو ألمانيا، بينما رفض الجنرال ديجول الهزيمة وأصر على استمرارية المقاومة وعرفت حكومته باسم «فرنسا الحرة» وكان يقودها من إنجلترا. وفي سوريا ولبنان أعلنت القوات الفرنسية فيها ولاءها لحكومة فيشي، نكاية في إنجلترا التي اتهمها الفرنسيون بأنها تخلت عن فرنسا في محنتها، وأنها تسعى إلى طرد الفرنسيين من مستعمراتهم لصالحها. وأدى ذلك إلى دعم الإنجليز لحكومة فرنسا الحرة للسيطرة على سوريا ولبنان، فقد كانت ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الوجود الإنجليزي هناك، وأبدت ألمانيا النازية استعدادها لتلبية نداء الثورة العراقية عن طريق نزول الطائرات الألمانية في مطارات سوريا ولبنان تمهيدًا للقيام بعملياتها العسكرية في العراق، ولذلك أسرع الإنجليز إلى الاستيلاء على سوريا ولبنان في مواجهة مقاومة ضعيفة نظرًا للروح المعنوية المتدهورة بين القوات الفرنسية هناك إذ وجدت نفسها ليس في موقف القتال ضد الإنجليز وإنما كذلك ضد إخوتهم الفرنسيين.

استقلال سوريا ولبنان: لقد دخل الفرنسيون سوريا ولبنان وهم يعتقدون أنهم سيمارسون سلطاتهم الاستعمارية السابقة، وهذا أمر ترفضه جماهير شعب سوريا ولبنان، وكانت الحكومة الإنجليزية بعيدة النظر حين أعلنت أنها تحترم رغبات الشعوب في الاستقلال، فأسهمت بذلك في تقويض الاستعمار الفرنسي في سوريا ولبنان وأسهمت في الخطوات التي أدت إلى إعلان استقلالهما. فقد تحركت الجماهير مطالبة بالاستقلال، واضطر الفرنسيون إلى التراجع أمام الضغط الوطني فانعقد المجلس النيابي في 1943 واختار شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية.

وكشفت حكومة فرنسا في 1945 عن حقيقة نواياها الاستعمارية عندما عملت على الاستحواذ على السلطات في سوريا، فقاومها شعب سوريا فانهالت عليه طائرات ودبابات فرنسا بالقصف المدمر. فهبت البلاد العربية كلها مؤيدة لاستقلال سوريا، كما وقفت إنجلترا والولايات المتحدة إلى جانب الحركة الوطنية السورية حتى اضطر الفرنسيون إلى الجلاء عن البلاد في أبريل 1946. وحدث نفس الشيء تقريبًا للبنان، فقد انعقد المجلس النيابي وفاز بشارة الخوري في 1943 بمنصب رئيس الدولة، وشكل رياض الصلح وزارة وطنية برئاسته، إلا أن الفرنسيين كانوا يضمرون الإطاحة بالحكم الوطني، فألقوا القبض على بشارة الخوري ورياض الصلح واعتقلوهما في راشيا. فاضطربت البلاد بأسرها وأعلن اللبنانيون تمسكهم بحكومتهم وباستقلالهم الكامل وتضامنت البلاد العربية وعلى رأسها مصر والغالبية العظمى من الدول وعلى رأسها حليفتا فرنسا (إنجلترا والولايات المتحدة)، مما اضطر الفرنسيين إلى إطلاق سراح المعتقلين، وعادت أمور الحكم إلى أيدي الوطنيين، وتم جلاء الفرنسيين النهائي عن لبنان في آخر ديسمبر 1946.

سادسًا: العراق من الانتداب إلى الاستقلال

ثورة العشرين في العراق 1920: أطلق الإنجليز خلال عملياتهم العسكرية لطرد الأتراك العثمانيين من العراق العديد من البيانات التي تؤكد أنهم ما جاؤوا إلى العراق إلا لتحريره من الأتراك، وبعد الحرب تكشف للعراقيين أنهم ما جاؤوا إلا لاستعمارهم. وكان مصير سوريا دليلًا واضحًا على ما يضمره الإنجليز للعراق، أعلن الإنجليز انتدابهم أيضًا على العراق وفقًا لقرارات مؤتمر سان ريمو 1920.

ولقد كان لثورة مصر في (1919) الأثر الكبير في تشجيع الشعوب العربية للثورة على المستعمر، وفعلًا قامت ثورة العشرين (1920) في العراق، واضطرت الحكومة الإنجليزية إلى التراجع فتشكلت حكومة وطنية مؤقتة برئاسة عبد الرحمن الجيلاني في أكتوبر 1920، ومهدوا السبيل لإسناد عرش العراق إلى فيصل بن الحسين، وتمت البيعة له بإيعاز من السلطات البريطانية، وظلت اليد العليا لبريطانيا، في نفس الوقت الذي ظلت فيه الحركة الوطنية العراقية متمسكة بحق البلاد في الاستقلال.

معاهدة 1930: كانت أولى الخطوات التي قامت بها الحركة الوطنية هي تخليص البلاد من الانتداب فعقدت معاهدة 1922، ولكنها أبقت لبريطانيا اليد العليا في البلاد، وعقدت من بعد ذلك أكثر من معاهدة، على أن معاهدة يونيو 1930 هي أهمها وتنص على ما يلي:

  1. استقلال العراق ابتداءً من دخولها عضوًا في عصبة الأمم.
  2. وجود قوات بريطانية في بعض المواقع المحددة.
  3. حماية خطوط المواصلات البريطانية خاصة الجوية.

وكان طبيعيًّا أن تستمر الحركة الوطنية لتخليص العراق من تلك القيود، ولكن سارت هذه الحركة ببطء للأسباب التالية: (1) الصراعات الطائفية التي كانت تقع في العراق من وقت لآخر، (2) التناحر بين الأحزاب على الحكم، (3) تدخل العشائر في رفع وزارة وإسقاط أخرى. وأدت كل تلك الاضطرابات الداخلية إلى وقوع انقلاب عسكري بقيادة بكر صدقي في 1936، ولكن لم يلبث أن قتل، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه حتى وقعت الحرب العالمية الثانية، وحاولت إنجلترا أن تقوي من قواتها في العراق، فاعترضت الحكومة العراقية على ذلك وتحمس الضباط العراقيون لقتال الإنجليز على اعتقاد منهم أن ألمانيا ستهب لنجدتهم، وأن إنجلترا ستخسر الحرب، وتحركت قوات إنجليزية كبيرة من البصرة ضد الثوار العراقيين، وتحركت قوات من الأردن ضد العراقيين ونزلت الهزيمة بالقوات العراقية (مايو 1941).

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عادت الحركة الوطنية إلى قوتها مطالبة بالاستقلال، ودخل رئيس الوزراء صالح جبر في مفاوضات مع الإنجليز أثمرت عن المعاهدة المعروفة باسم «معاهدة بورتسموث»، وفيها استمر للإنجليز الحق في الاحتفاظ بقواعد جوية في العراق، فهب الشعب العراقي ضدها حتى أدى إلى فشلها، وسقوط حكومة صالح جبر، ولكن الوصي على العرش ونوري السعيد رئيس الوزراء قادرين على مواجهة الأمور وكانا يعتقدان أن التفاهم مع إنجلترا أجدى للعراق من الثورة عليها، فلا غرو أن اتجه العراق في 1955 إلى الدخول في حلف بغداد مع إنجلترا وإيران وباكستان وتركيا، في الوقت الذي كانت فيه مصر — بزعامة جمال عبد الناصر — ترفع راية التحرر من الاستعمار ومن الدخول في الأحلاف وتبنى سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز. فأسهم ذلك في دعم الحركة المعارضة لنظام الحكم في العراق، مما مهد قيام ثورة يوليو 1958 التي أنهت النظام الملكي هناك، وأقامت نظامًا جمهوريًّا.

أمثلة وتطبيقات

الإقليمالقوة المنتدبةأبرز ثوراتهالاستقلال
سوريافرنساالثورة السورية 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرشجلاء أبريل 1946
لبنانفرنسااعتقال بشارة الخوري ورياض الصلح (راشيا) 1943جلاء آخر ديسمبر 1946
العراقبريطانياثورة العشرين 1920معاهدة 1930 ثم عضوية عصبة الأمم، وثورة يوليو 1958 تنهي الملكية
الحجاز—(سقوط حكم الشريف حسين)دخل في حكم آل سعود 1926

اربط: خدعة مراسلات الحسين – مكماهون (وعود بالدولة العربية) ← تسريب روسيا اتفاقية سايكس – بيكو ← سان ريمو 1920 (الانتداب) ← ثورات عربية (العراق 1920 وسوريا 1925) ← جلاء 1946.

ملاحظات مهمة

  • مصطلحات: الانتداب حكم أجنبي مؤقت تفرضه عصبة الأمم على إقليم بدعوى مساعدته على الاستقلال؛ والمعاهدة اتفاق بين دولتين يحدد علاقاتهما؛ والاستقلال إنهاء الوصاية الأجنبية.
  • لا تخلط بين مراسلات الحسين – مكماهون (وعود بريطانية للعرب) وسايكس – بيكو (اتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا) وسان ريمو (تقرير الانتداب).
  • ثورة العراق 1920 جاءت بعد ثورة مصر 1919 (تأثير ثورة مصر على العرب)، وثورة سوريا 1925 من جبل الدروز.
  • تمييز: مصر ترفض حلف بغداد وتؤيد الحياد الإيجابي، والعراق (نوري السعيد) يدخله 1955، فتمهد ثورة 1958.
  • في لبنان النظام الطائفي (الموارنة والسنة والشيعة) فقد البلاد مفهوم الدولة المتجانسة.

المفاهيم الأساسية

  • الجهاد (نداء 1914): إعلان العثمانيين الجهاد المقدس، وأزعج بريطانيا لأن لها نحو 50 مليون مسلم.
  • الثورة العربية 1916: ثورة الشريف حسين على الأتراك.
  • سايكس – بيكو 1916: اتفاقية سرية بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم الهلال الخصيب.
  • سان ريمو 1920: مؤتمر أقر الانتداب البريطاني على العراق وفلسطين والفرنسي على سوريا ولبنان.
  • لبنان الكبير: لبنان بعد ضم البقاع وطرابلس وصيدا وبيروت إلى جبل لبنان.
  • ثورة العشرين: ثورة العراق 1920.
  • معاهدة 1930: استقلال العراق مع قواعد جوية بريطانية.
  • حكومة فيشي وفرنسا الحرة: حكومة موالية لألمانيا (بيتان) وحكومة المقاومة (ديجول).

ملخص الدرس

دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى مع ألمانيا والنمسا وأعلنت الجهاد (نوفمبر 1914). ففضلت بريطانيا الشريف حسين لمكانته وراسلته (الحسين – مكماهون 1915 – 1916)، فأعلن الثورة العربية يونيو 1916 وحررت قواته الحجاز ودخلت دمشق وحلب، لكن بريطانيا وفرنسا عقدتا سايكس – بيكو 1916 لتقسيم الهلال الخصيب ثم مؤتمر سان ريمو 1920 للانتداب. وانهار حكم الشريف في الحجاز أمام آل سعود (1926). وفي سوريا ولبنان فرضت فرنسا انتدابها، وقامت الثورة السورية 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرش، ورفض البرلمان الفرنسي معاهدة 1936، وفي الحرب العالمية الثانية دعمت بريطانيا فرنسا الحرة، وتم الجلاء 1946. وفي العراق قامت ثورة العشرين 1920 وتولى فيصل العرش ثم معاهدة 1930 وعضوية عصبة الأمم، وتعثرت الحركة الوطنية لأسباب داخلية، وانتهى النظام الملكي بثورة 1958.

أسئلة للتدريب

  1. لماذا دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا؟
  2. ما أسباب تفضيل بريطانيا التعامل مع الشريف حسين؟
  3. حدد مطالب الشريف حسين في مراسلاته مع مكماهون وموقف بريطانيا منها.
  4. ما بنود اتفاقية سايكس – بيكو؟ وما قرارات مؤتمر سان ريمو؟
  5. وضّح كيف دخل الحجاز في حكم آل سعود وكيف ضُمت عسير.
  6. اشرح أسباب الثورة السورية 1925 ونتائجها، وكيف نالت سوريا ولبنان استقلالهما؟
  7. بيّن موقف العراق من الانتداب وأهم بنود معاهدة 1930 وأسباب بطء الحركة الوطنية.
حلّ أسئلة هذا الدرساختبر فهمك بأسئلة اختيار من متعدد وأسئلة مقالية مع نموذج إجابة، أو خض اختبارًا تفاعليًا سريعًا
أبلغ عن خطأ في هذا الدرس