التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي
جزاء الابتلاء
جزاء الابتلاء كما في كتاب الثانوية العامة: أنواع الابتلاء، ثواب الصابرين، وخمس حِكم للابتلاء مع الأحاديث والآيات.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الثالثة — التسامح في الإسلام / الدرس: الأول
- الصفحات: 54–58 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
الابتلاء هو اختبار الله لعبده في صبره وشكره، وهو مظهر لعلاقة العبودية بين الله والإنسان، والحياة الدنيا هي الزمن المقرر لهذا الاختبار: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك: 2). ونتعرف في هذا الدرس أنواع الابتلاء وجزاء الصابرين وحكمته.
أهداف التعلم
- أن تتعرف مفهوم الابتلاء وصور ابتلاءات الرسل والصالحين.
- أن تحفظ حديثًا عن الابتلاء وتفهم ما يرشد إليه.
- أن تستنتج الحكمة من الابتلاء وتذكر ثواب الصبر عليه.
شرح الدرس
أولًا: أنواع الابتلاء
ينقسم الابتلاء إلى قسمين:
- الابتلاء بالشر، وهو مناط الصبر: ويشمل المحن والكوارث ونقص الأموال والأنفس والثمرات. قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 155–157).
- الابتلاء بالخير، وهو مناط الشكر.
المفردات: الابتلاء: الاختبار والامتحان لإظهار ما عليه الممتحَن من قوة أو ضعف؛ الصبر: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره؛ المصيبة: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله؛ الصلوات: هنا المغفرة؛ الرحمة: الإنعام وجلب ما يسرّ ودفع ما يضرّ، وأعظمه دخول الجنة؛ المهتدون: إلى طريق السعادة والكمال.
ثانيًا: ثواب الصابرين
- تكفير الخطايا: قال ﷺ: «ما يصيب المؤمن من نَصَب ولا وَصَب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه» (رواه البخاري ومسلم). النَّصَب: التعب، والوَصَب: المرض الدائم، والغم: الحزن.
- الدعاء عند المصيبة: عن أم سلمة رضي الله عنها قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها» (رواه مسلم).
- الأجر بغير حساب: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر: 10)؛ أي لا يُحسب عليهم ثواب عملهم بل يُزادون عليه. قال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف، وقال مقاتل: أجرهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب. وقال علي رضي الله عنه: كل مطيع يُكال له كيل ويوزن له وزن إلا الصابرين.
وقد جرت سنة الله في الحياة الدنيا على الابتلاء: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 2–3). فالإنسان يُبتلى في دينه وماله وأهله، وكلها امتحانات ليميّز الله الخبيث من الطيب.
ثالثًا: حِكم الابتلاء
| الحكمة | شرحها |
|---|---|
| 1. الإعداد لتحمل الأمانة | الله غني عن تعذيب عباده؛ وهدف الابتلاء الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة والمسؤولية، فحمل الأمانة لا يتم إلا بالمعاناة والاستعلاء على الشهوات والصبر على الآلام والثقة بنصر الله وثوابه. |
| 2. تكفير الخطايا ورفع الدرجات | يرفع الله العبد درجة ويشهد لأهله بصلابة دينهم. عن سعد رضي الله عنه: «أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقّة ابتُلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» (رواه الترمذي). |
| 3. التمحيص | يظهر نفاق المنافقين وكذب الكاذبين وثبات الثابتين وإيمان المؤمنين: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 141). قال ابن القيم: لا بد أن يمتحن الله النفوس فيظهر طيبها من خبيثها. |
| 4. إظهار آيات الله | يبيّن الله عاقبة الظلم ويستخلف الصالحين مهما طالت مدة الابتلاء؛ فأين فرعون وهامان وقارون وعاد وثمود؟ (العنكبوت: 40). |
| 5. الشوق إلى لقاء الله | الدنيا لا تدوم على حال، فإذا اشتد الكرب اشتاق المؤمن إلى لقاء مولاه وخرج حب الدنيا من قلبه وتعلق بالآخرة. |
أمثلة وتطبيقات
- صنّف الموقف: مرض طالب أثناء الدراسة (ابتلاء بالشر → الصبر والاحتساب)، ونجاحه الباهر (ابتلاء بالخير → الشكر وعدم الغرور).
- ماذا يقول من أصابته مصيبة؟ «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها».
- حلّل: «يبتلى الرجل على حسب دينه»: الأقوى إيمانًا يُبتلى بقدر قوته، وذلك لرفعه لا لإهانته.
- ربط: صبر طالب على ظرف صعب أثناء المذاكرة يحقق له تمحيص النفس وتكفير الخطايا ورفع الدرجات إن احتسب الأجر.
ملاحظات مهمة
- الابتلاء لا يعني دائمًا أن الله غاضب؛ فالأنبياء أشد الناس بلاءً.
- الابتلاء يكون بالشر (مناط الصبر) وبالخير (مناط الشكر)؛ وقد يغفل الناس عن الثاني.
- الصبر ليس إظهار الألم بل حمل النفس على احتمال المكروه مع الرضا واحتساب الأجر.
- أجر الصابرين «بغير حساب» لا يُحصى ولا يُحدّ.
المفاهيم الأساسية
- الابتلاء: اختبار الله عباده لإظهار قوتهم أو ضعفهم.
- الصبر: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتماله.
- التمحيص: التصفية والتمييز بين الصادق والكاذب.
- النَّصَب: التعب. الوَصَب: المرض الدائم.
ملخص الدرس
الابتلاء اختبار الله لعبده، وهو بالشر (مناط الصبر) وبالخير (مناط الشكر). وللصابرين تكفير الخطايا وأجر بغير حساب. وحِكَمه: الإعداد لتحمل الأمانة، وتكفير الخطايا ورفع الدرجات، وتمحيص النفوس، وإظهار آيات الله، والشوق إلى لقائه.
أسئلة للتدريب
- بم يبتلي الله عباده كما في آية البقرة؟ وما معنى «لنبلونكم بشيء»؟
- «يكون الابتلاء على قدر الإيمان»: وضّح بحديث شريف.
- فسّر قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
- ما الحكمة من الابتلاء؟ اذكر ثلاث حِكم مع الشرح.
- ما المراد بقوله ﷺ «حتى الشوكة يُشاكها»؟