التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي
الإمام البخاري
الإمام البخاري كما في كتاب الثانوية العامة: مولده ونسبه ورحلته العلمية وسبب تصنيف الجامع الصحيح وشروطه وأهميته ومواطن القدوة في شخصيته.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الثالثة — التسامح في الإسلام / الدرس: الثالث
- الصفحات: 65–69 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
الإمام البخاري نموذج للأمانة والصدق والعفة والتحري العلمي، وصاحب «الجامع الصحيح» الذي يُعد أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى عند جمهور العلماء. نتعرف في هذا الدرس مولده ونسبه ورحلته العلمية وسبب تصنيفه الصحيح وأهمية كتابه ومواطن القدوة في شخصيته.
أهداف التعلم
- أن تتعرف مولد البخاري ونسبه.
- أن تدرك معالم رحلته العلمية وحرصه على طلب العلم.
- أن تحدد آثاره العلمية والصفات التي تحلى بها.
- أن تستنتج أهمية صحيح البخاري ومزاياه.
شرح الدرس
أولًا: مولده ونسبه
ولد الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة في الثالث عشر من شوال عام 194 هـ، الموافق 21 من يوليو عام 810 م، في مدينة بخارى (في أوزبكستان اليوم)، ونُسب إليها فاشتهر بـالبخاري.
ثانيًا: ثقافته وتعليمه ورحلته العلمية
- بدأ دراسة الحديث في سن مبكرة، ولم يتجاوز الحادية عشرة من عمره.
- لما بلغ السادسة عشرة حجّ إلى مكة وحضر إلى أشهر شيوخ الحديث في مكة والمدينة.
- رحل إلى مصر في طلب العلم.
- وأنفق ستة عشر عامًا في التجوال بين ربوع آسيا، ثم عاد إلى مسقط رأسه حتى وافته المنية.
ثالثًا: سبب تصنيف «الجامع الصحيح»
ذكر المؤرخون أن الباعث له أنه كان يومًا في مجلس عند إسحاق بن راهويه، فقال إسحاق: «لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة النبي ﷺ». فوقع هذا القول في قلب البخاري فأخذ في جمع الكتاب. واشتغل بتصنيفه وجمعه وترتيبه وتنقيحه مدة طويلة بلغت ست عشرة سنة.
رابعًا: شهرته وآثاره
- اشتهر بجمع الأحاديث النبوية وتصنيفها، وترك كتابه «الجامع الصحيح» الذي رتّبه على أبواب الفقه، وأظهر في اختيار أحاديثه براعة فائقة ومحّصها تمحيصًا دقيقًا، وكان عظيم الأمانة في إيراد النص. وطُبع في معظم بلاد العالم.
- صنّف في حجته الأولى إلى المدينة كتابًا عن تراجم رجال السند عنوانه «التاريخ الكبير» وهو بمثابة مقدمة لكتابه الثاني «الجامع الصحيح».
- من صفاته: الحياء والشجاعة والسخاء والورع والزهد في الدنيا. وكان يردد: «أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا»، ويشهد بذلك كلامه في الجرح والتعديل؛ فأبلغ ما يقوله في الرجل المتروك: «فيه نظر» أو «سكتوا عنه» ولا يقول «فلان كذاب».
خامسًا: ترتيب الجامع الصحيح
رُتّب على أبواب الفقه: جمع أحاديث كثيرة ثم رتّبها في كتب تندرج تحتها أبواب، وتحت كل باب عدد من النصوص. وجاءت مادته مقسمة على سبعة وتسعين كتابًا، بدأها بـ«بدء الوحي» فـ«الإيمان» فـ«العلم» ثم كتب العبادات، وختمها بـ«التوحيد». وفي هذا الترتيب إشارة إلى أن الوحي هو طريق الشرع، وأن الإيمان به عن علم مع تطبيق أحكامه يوصل المسلم إلى التمسك بالسنة وتحصيل التوحيد الحق.
سادسًا: أهمية صحيح البخاري ومزاياه
- جمع فيه ما تفرق من أحاديث الرسول ﷺ في الأمصار المختلفة، فلمّ شتاتها وحقق وحدتها.
- فتح للمحدثين باب التدقيق في الرواية والاقتصار على الصحيح؛ فهو ينص على الاختلاف في الرواية ولو كان لفظيًّا يسيرًا.
- سار على منهج علمي سليم؛ فاشترط في الأحاديث التي يقبلها:
- أن يكون إسناد الحديث متصلًا.
- أن يكون كل راوٍ مسلمًا صادقًا غير مدلِّس ولا مختلط العقل، متصفًا بالعدالة، ضابطًا متحفظًا سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد.
- وجمهور العلماء متفقون على أن كتابه أصح ما كُتب في الحديث وأفضله.
ما قاله العلماء:
- قال النووي في شرح صحيح مسلم: اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن الكريم الصحيحان: البخاري ومسلم، وقد تلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث.
- وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: «وأما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى».
سابعًا: وفاته
لبّى الإمام نداء أهل سمرقند، وما إن عزم على الرحيل حتى وافته المنية بآخر ليلة في شهر رمضان عام 256 هـ، ودفنته قرية «خَرْتَنْك» على مسيرة فرسخين من سمرقند (أوزبكستان) ليلة عيد، في مشهد مهيب، تاركًا مؤلفات نهلت منها أجيال.
ثامنًا: مواطن القدوة في شخصيته
- البحث عن الحقيقة والسعي في طلبها في أي مكان مهما كلّفه ذلك.
- خدمة الإسلام بجمع أحاديث رسول الله ﷺ وتبويبها وتقديمها مرجعًا للباحثين.
- صورة مثلى لمن أراد أن يقتدي به في أخلاقه واجتهاده.
أمثلة وتطبيقات
- حساب زمني: من 194 هـ إلى 256 هـ = 256 − 194 = 62 سنة هجرية تقريبًا هي عمره.
- تطبيق منهج التثبت: وصلتك رسالة تنسب كلامًا إلى النبي ﷺ؛ تتحقق من مصدره وسنده قبل نشره، على نهج البخاري.
- تحليل: لماذا يقول البخاري في الراوي «فيه نظر» ولا يقول «كذاب»؟ لورعه وابتعاده عن الغيبة وحفظ حقوق الناس.
- مقارنة: عدد الكتب 97، وبدأها بـ«بدء الوحي» وختمها بـ«التوحيد».
ملاحظات مهمة
- لا تخلط بين تاريخ مولده 194 هـ ووفاته 256 هـ.
- «التاريخ الكبير» كتاب في تراجم رجال السند، وليس هو «الجامع الصحيح».
- شروط البخاري تدور حول اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم.
- الجمهور على أن صحيح البخاري أصح الكتب بعد القرآن، ويليه صحيح مسلم.
المفاهيم الأساسية
- الجامع الصحيح: كتاب البخاري في الأحاديث الصحيحة.
- السند: سلسلة الرواة التي توصل إلى المتن.
- المدلِّس: من يخفي عيبًا في السند أو يُوهِم الاتصال.
- الضبط: حفظ الراوي وإتقانه.
- التحري العلمي: التثبت والتدقيق في نقل العلم.
ملخص الدرس
ولد البخاري سنة 194 هـ في بخارى، وبدأ طلب الحديث في الحادية عشرة، وحجّ في السادسة عشرة وتجوّل ستة عشر عامًا. ألّف «الجامع الصحيح» في ست عشرة سنة ورتّبه على سبعة وتسعين كتابًا، واشترط اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم، فكان أصح كتب الحديث بعد القرآن عند الجمهور. وتوفي ليلة عيد الفطر سنة 256 هـ قرب سمرقند، وكان قدوة في الأمانة والورع والتحري العلمي.
أسئلة للتدريب
- متى ولد البخاري؟ وما نسبه؟
- حدد ملامح رحلته العلمية.
- ما سبب تصنيفه «الجامع الصحيح»؟ وكم استغرق؟
- ما الشروط التي اشترطها البخاري في الحديث؟
- ما أهمية صحيح البخاري ومزاياه؟
- اذكر ثلاثًا من مواطن القدوة في شخصية الإمام البخاري.