التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي
الإسلام وعالم الغيب
الإسلام وعالم الغيب كما في كتاب الثانوية العامة: حرية الاختيار، عدل الله في الحساب، أدلة البعث بعد الموت، وحكم التنجيم وادعاء علم الغيب.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الرابعة — منزلة العقل في الإسلام / الدرس: الأول
- الصفحات: 72–76 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
خلق الله الإنسان وهيّأ له سبل الحياة الكريمة، وأرسل رسله لتبليغ منهجه، وأبان له ما ينفعه وما يضره ومنحه العقل ليميّز به. وأخفى عنه أمورًا هي الغيبيات وأمره بالإيمان بها، وأعلمه أن هناك يومًا سيحاسب فيه على أعماله، ليكون ذلك رادعًا له عن الانحراف. نتعلم في هذا الدرس حرية الاختيار وعدل الله في الحساب، وأدلة البعث، وحكم التنجيم وادعاء علم الغيب.
أهداف التعلم
- أن تعدد أدلة إحياء الموتى من القرآن والسنة.
- أن تتعرف بعض أحداث يوم القيامة: البعث والميزان والجزاء (الجنة والنار).
- أن تبيّن عدل الله في الحساب وتميّز بين مواطن الجبر والاختيار عند الإنسان.
- أن توضح عجز الإنسان عن معرفة الغيب وحكم التنجيم.
شرح الدرس
أولًا: حرية الاختيار والجبر عند الإنسان
حين يختار العبد المؤمن عبادة الله وطاعته يكون قد اختار الفطرة واستجاب لمؤثر داخلي هو غريزة التعبد. وحين يختار العصيان والتمرد فهو مخالف للفطرة وخاضع لمؤثر قد يكون النفس أو الهوى أو شياطين الإنس والجن أو المال. فالحرية حريتان: (1) حرية في الإقبال على الله وطاعته واختياره معبودًا لا شريك له، (2) حرية في التمرد على النفس الأمّارة بالسوء والشيطان والفكر الضال. والعبودية لله حرية مطلقة لا تتحقق إلا بالعبودية الاختيارية الخالصة الصادرة عن عقل وقلب المؤمن دون إكراه. أما العبودية لغير الله فاسترقاق واستعباد؛ ونهايته مأساوية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه: 124).
فللإنسان قدر من الحرية فيما قدّره الله له: هداه إلى طريق الخير ورغّبه فيه، وحذّره من الشر وعرّفه ما يسببه، وأرسل الرسل لئلا يكون للبشر حجة عند الحساب.
ثانيًا: عدل الله في حسابه
من كمال عدله أن يجزي من آمن به وقصد رضاه بالعمل الصالح وجعل الدنيا مزرعة للآخرة، فأعدّ له ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وينال من النعيم على قدر عزمه في العمل الصالح. وعدله يقتضي أن يُثاب المصلح ويُعاقب المسيء، فإن كان الإنسان موحِّدًا وانحرف عن الصراط المستقيم عاقبه على ما اقترف. والله يضع الموازين القسط ليوم القيامة: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الأنبياء: 47). وفي الزلزلة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7–8). وفي ذلك اليوم تضطرب الأرض ويخرج ما في باطنها وتشهد بما عُمل عليها؛ لأن الله أوحى إليها، ويخرج الناس من قبورهم متفرقين ليروا جزاء أعمالهم.
ثالثًا: البعث والحساب وأدلة البعث
سيبعث الله الناس جميعًا للحساب والجزاء يوم القيامة. ومن الأدلة:
- عدم العبثية في الخلق: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: 115) فخلق الإنسان لهدف يستوجب حسابًا.
- عناية الله بالإنسان من بدء خلقه: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ (القيامة: 36) فإذا كان في عناية الله من نطفة فعلقة فكيف يُهمل في آخر أمره؟
- قدرة الله على الإعادة: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (الروم: 27)؛ فالذي يخلق شيئًا أول مرة يقدر على إعادته.
- الرد على المكذّب المعاند: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (يس: 78) أي نسي أصل خلقه.
- التذكير بالخلق الأول: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ (مريم: 67).
والإنسان قد يغفل عن شيء غائب عنه، فكيف يغفل عن دليل يحمله بين جنبيه طوال حياته؟
رابعًا: افتراءات المنجِّمين
علم الغيب مما استأثر به الله عز وجل: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: 65). وقد يُطلع الله بعض رسله على بعض الغيب معجزةً لهم: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾ (الجن: 26–27). فمن باب أولى لا يطّلع الفسّاق والفجّار، ومنهم المنجِّمون الذين يدّعون معرفة الغيب. ويحرم سؤال المنجّمين وتتبّع ما يكتبونه وتصديقه، فالتنجيم شعبة من السحر والسحر كبيرة من الكبائر.
- «من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» (رواه مسلم). العرّاف: المنجِّم الذي يدّعي معرفة الغيب.
- ومن أتاهم وصدّقهم بما يزعمون من علم الغيب والنفع والضر فهذا كفر مُخرج من الملة.
- ومن التنجيم المحرم ما يُنشر في وسائل الإعلام تحت عناوين مثل «أنت والنجوم» أو «حظك هذا الأسبوع». ومن صدّق ذلك فقد آمن بالكواكب وكفر بربها، كما في حديث زيد بن خالد الجهني في الحديبية: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» (رواه البخاري ومسلم).
ما ليس من علم النجوم المنهي عنه:
- ما يُدرك بالمشاهدة: كمعرفة أوقات الصلاة والجهات: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (الأنعام: 97).
- ما يُدرك بالحساب: كمعرفة وقت الكسوف والخسوف، فالهلال يستتر آخر الشهر ليلة أو ليلتين، والشمس لا تُكسف إلا وقت استتاره.
- ما يُدرك بالعادة: كأن يدخل نجم فيناسب زراعة نبات معين.
- ما يُدرك بالربط بين بعض الظواهر الطبيعية التي تجري عليها سنة الله، كتوقع المطر بنوع السحاب أو الرياح.
أمثلة وتطبيقات
- تصنيف: «معرفة وقت الكسوف بالحساب» (علم مباح)، «قراءة الأبراج لمعرفة الحظ» (تنجيم محرم).
- تطبيق: ما حكم تصديق زاوية «حظك اليوم» في مجلة؟ حرام وقد يصل إلى الكفر إذا اعتقد أن الكواكب تنفع وتضر.
- ربط: ما الحكمة من إخفاء الغيب وإعلام الإنسان بالحساب؟ ليكون رادعًا عن الانحراف والتزام منهج الله.
- مقارنة: البعث أهون على الله من الخلق الأول: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾.
ملاحظات مهمة
- العبودية لله حرية، والعبودية لغيره استعباد.
- الغيب لا يعلمه إلا الله، ولا يعلم الرسل منه إلا ما أطلعهم الله عليه.
- من سأل العرّاف دون تصديقه لا تُقبل صلاته أربعين ليلة، ومن صدّقه فقد كفر.
- علم الفلك الحسابي (الكسوف، القبلة، المواقيت) ليس من التنجيم المحرم.
المفاهيم الأساسية
- الغيبيات: ما غاب عن الحواس مما أخبر الله به.
- البعث: إحياء الناس بعد الموت للحساب.
- الميزان القسط: العدل في الحساب يوم القيامة.
- التنجيم: ادعاء معرفة الغيب بالنجوم.
- العرّاف: المنجِّم الذي يدّعي معرفة الغيب.
ملخص الدرس
للإنسان حرية في الاختيار بين طاعة الله وعصيانه، والعبودية لله حرية حقيقية. وعدل الله يقتضي أن يُثاب المحسن ويُعاقب المسيء ويوضع الميزان القسط فلا يُظلم أحد. ومن أدلة البعث: عدم العبث في الخلق، وعدم ترك الإنسان سدى، وقدرة الله على الإعادة. وعلم الغيب لله وحده، والتنجيم وادعاء معرفة المستقبل حرام وقد يصل إلى الكفر عند التصديق، بخلاف ما يُدرك بالمشاهدة والحساب.
أسئلة للتدريب
- ما مدى حرية الإنسان في اختيار أعماله ليستحق الثواب أو العقاب؟
- اذكر دليلًا عقليًّا ودليلًا نقليًّا على البعث بعد الموت.
- وضّح كيف يتحقق عدل الله في الحساب.
- كيف يسيء بعضهم استخدام النجوم؟ وما حكم ذلك؟
- ما الحالات التي لا يدخل فيها النظر إلى النجوم في التنجيم المنهي عنه؟
- ضع علامة (✓) أو (✗): «الإنسان مخيّر فيما لا يعلمه من الغيب».