علم النفس والاجتماع · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
النظرية الاجتماعية: بناؤها ووظائفها
تعريف النظرية في علم الاجتماع وفرقها عن النظرية الرياضية، وعناصر بنائها الثمانية، ووظائفها الست (تحديد الاتجاه، والإطار التصوري، والتلخيص، والتنبؤ، وتحديد أوجه النقص، وترشيد التطبيق)، ونموذج النظرية البنائية الوظيفية ومعانيها وافتراضاتها الستة.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الشعبة: الشعبة الأدبية
- الوحدة: علم الاجتماع — الوحدة الأولى: النظرية والعمليات الاجتماعية
- الدرس: الأول (الفصل الأول في الكتاب المدرسي)
تخيّل ربّان سفينة في عرض البحر بلا بوصلة: سيتخبط ولن يعرف أين يتجه. هكذا تكون النظرية بالنسبة للباحث الاجتماعي؛ فبدونها يجمع معلومات غير مترابطة، ثم يعجز عن تفسيرها أو إعطائها معنى. ولذلك يعلّق الباحثون أهمية خاصة على النظرية في تحديد «هوية» أي علم. في هذا الدرس تتعرف على معنى النظرية في علم الاجتماع وعناصرها ووظائفها.
أهداف التعلم
- أن تعرّف النظرية في علم الاجتماع.
- أن تعدّد عناصر بناء النظرية.
- أن تشرح وظائف النظرية وتعطي مثالًا لكل وظيفة.
- أن تعرّف النظرية البنائية الوظيفية وتحدد افتراضاتها الأساسية.
شرح الدرس
أولًا: تعريف النظرية
النظرية نسق من المعرفة يتسم بالتعميم ويفسّر الجوانب المختلفة للواقع. وتختلف النظرية العلمية عن النظرية الرياضية في أنها تخضع للتحقق من صدقها عن طريق الملاحظة الإمبيريقية (التجريبية)، كما تساعد العلماء على اكتشاف قوانين جديدة أو وضع فروض لاختبار صدقها.
ثانيًا: بناء النظرية
تتكون النظرية من العناصر الآتية:
- الشكل الأساسي.
- مجموعة من التصورات (المفاهيم).
- مجموعة من الأحكام (البديهيات والقضايا والفروض) تتعلق بالعلاقة المنطقية بين المفاهيم.
- التعريفات الإجرائية ابتداءً من الفروض والمتغيرات والمؤشرات.
- المنهج المستخدم لاختبار العلاقات بين الفروض.
- تحليل البيانات.
- تفسير النتائج.
- تقييم البناء المنطقي المنهجي التجريبي للنظرية في ضوء تحليل البيانات وتفسيرها.
ثالثًا: وظائف النظرية
| الوظيفة | معناها | مثال |
|---|---|---|
| 1) تحديد الاتجاه الأساسي للعلم | تحدد نوع الوقائع التي يجب جمعها عن الظاهرة | عند دراسة كرة القدم: توجّه النظرية الاقتصادية الباحث إلى العرض والطلب وتسويقها، وتوجّه النظرية الاجتماعية إلى الأنشطة والتنظيمات الاجتماعية المتصلة بها |
| 2) تقديم إطار تصوري | يسترشد به العالم عند جمع الحقائق، ويساعده على إدراك العلاقات بين الوقائع | مفاهيم منظِّمة للبحث |
| 3) تلخيص الوقائع والعلاقات | كل قانون أو مفهوم يلخص عددًا لا نهاية له من الملاحظات؛ والنظرية تلخص العلاقات بين القوانين | مفهوم «الأسرة» أو «الخلية الحية» يلخص ملاحظات عديدة في كلمة واحدة |
| 4) التنبؤ بالوقائع | تقرر وجود نظام يربط الملاحظات فتصبح تنبؤات بما سيحدث | «المعادن تتمدد بالحرارة» ← تُترك مسافات بين قضبان السكك الحديدية؛ «البعوض ينقل الملاريا» ← تقل الإصابة بردم البرك والمستنقعات |
| 5) تحديد أوجه النقص في معرفتنا | لا نعرف ما ينقصنا قبل أن ننظم ما لدينا | ترشدنا إلى الجوانب التي يجب أن يتركز عليها البحث |
| 6) ترشيد التطبيق | غاية العلم هي التطبيق، والنظرية تلخص الحقائق فتوجه التطبيقات | قوانين الطفو ساعدت على بناء السفن، وقوانين الجاذبية على بناء الطائرات |
رابعًا: نماذج من النظريات الاجتماعية
توجد نظريات عديدة منها: البنائية الوظيفية، والتفاعلية الرمزية، ونظرية الصراع، والمادية التاريخية. ويعرض الكتاب البنائية الوظيفية مثالًا.
معاني البنائية الوظيفية في علم الاجتماع:
- إسهام الجزء في الكل (المجتمع أو الثقافة)، وهو المعنى الذي استخدمه دوركايم وبراون ومالينوفسكي.
- إسهام الجماعة في أعضائها، أو إسهام المجتمع الكبير في الجماعات الصغيرة التي يضمها.
- دراسة الظواهر الاجتماعية بوصفها عمليات أو آثارًا لأبنية اجتماعية مثل أنساق القرابة أو الطبقة.
الافتراضات الأساسية للنظرية البنائية الوظيفية:
- يجب تحليل المجتمعات على أنها أنساق ذات أجزاء متداخلة.
- علاقات السبب والنتيجة متكررة.
- الأنساق الاجتماعية في حالة توازن ديناميكي؛ لأن التكيف مع القوى المؤثرة يحدث حدًّا أدنى من التغير داخل النسق.
- التكامل التام لا يحدث؛ لأن لكل نسق انحرافاته، لكنه يميل إلى التعادل من خلال الأنظمة داخل النسق.
- التغير عملية توافقية بطيئة في الأساس.
- التغير نتيجة تكيف مع تغيرات تحدث خارج النسق وتنمو من خلال التمايزات والاختراعات الداخلية.
أمثلة وتطبيقات
تطبيق على المجتمع المدرسي بوصفه نسقًا: المدرسة نسق له أجزاء (الإدارة، والمعلمون، والطلاب، والأنشطة). إذا تغيّر جزء (كتطبيق نظام تقويم جديد) تتكيف بقية الأجزاء بالتدريج لتعود إلى التوازن، وقد تظهر انحرافات (كالتأخر الدراسي) لكن النسق يميل إلى التعادل.
| الموقف | الوظيفة التي تظهر |
|---|---|
| باحث يحدد قبل دراسة ظاهرة العمل التطوعي أي الوقائع يجمع | تحديد الاتجاه الأساسي |
| باحث يستنتج أن زيادة الدخل ترفع مستوى المعيشة فيتوقع تغير الاستهلاك | التنبؤ |
| باحث يلاحظ أن بحوثه لا تتناول جانبًا معينًا من المجتمع | تحديد أوجه النقص |
ملاحظات مهمة
- النظرية الاجتماعية تحتاج إلى تحقق تجريبي، وهذا ما يميزها عن النظرية الرياضية.
- التنبؤ في النظرية معناه استنتاج ما سيحدث إذا تحققت شروط معينة، وليس رجمًا بالغيب.
- لا تخلط بين الفروض (تُختبر) والقوانين (نتيجة اختبار وتحقق).
- البنائية الوظيفية تفترض أن التغير بطيء وتوافقي في الأساس.
المفاهيم الأساسية
- النظرية: نسق من المعرفة المعممة يفسر جوانب الواقع، ويخضع للتحقق الإمبيريقي.
- الإطار التصوري: مفاهيم ترشد الباحث إلى الوقائع التي يجمعها.
- التنبؤ: استخلاص ما سيحدث من العلاقات التي تقررها النظرية.
- البنائية الوظيفية: نظرية تدرس المجتمع نسقًا ذا أجزاء متداخلة يسهم كل جزء منها في الكل.
ملخص الدرس
النظرية في علم الاجتماع نسق من المعرفة المعممة يفسر الواقع ويخضع للتحقق التجريبي، وتتكون من التصورات والأحكام والتعريفات الإجرائية والمنهج وتحليل البيانات وتفسير النتائج وتقييم البناء. وظائفها: تحديد الاتجاه الأساسي للعلم، وتقديم إطار تصوري، وتلخيص الوقائع، والتنبؤ، وتحديد أوجه النقص، وترشيد التطبيق. ومن أمثلتها البنائية الوظيفية التي تنظر إلى المجتمع نسقًا في حالة توازن ديناميكي يتغير تغيرًا بطيئًا توافقيًا.
أسئلة للتدريب
- عرّف النظرية في علم الاجتماع، وبيّن كيف تختلف عن النظرية الرياضية.
- اذكر عناصر بناء النظرية الاجتماعية.
- اشرح ثلاث وظائف للنظرية مع مثال لكل منها.
- ما المعاني التي استخدمت بها «البنائية الوظيفية» في علم الاجتماع؟
- اذكر أربعة من افتراضات النظرية البنائية الوظيفية.
- وضّح لماذا يشبّه الكتاب النظرية ببوصلة ربان السفينة.