التاريخ · الصف الثاني الثانوي · الترم الأول
مرتكزات الدور المصري إقليميًا ودوليًا
الموقع الجيوسياسي لمصر عند ملتقى الدوائر الثلاث (العربية والإفريقية والإسلامية)، ومبادئ السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 1952م (الحياد الإيجابي، دعم حركات التحرر، الوحدة العربية، السيادة وعدم التدخل)، وأدوات القوة الناعمة المصرية.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- المادة: التاريخ المصري
- الشعبة: مشترك (كل المسارات)
- الوحدة: الوحدة الثالثة: مصر وقضايا التحرر الوطني في الوطن العربي وإفريقيا
- الدرس: الثالث
لماذا تتدخل مصر في قضايا تبدو بعيدة عنها، في إفريقيا أو المشرق العربي؟ ولماذا يسمع العالم صوتها رغم أنها ليست أغنى الدول ولا أكبرها؟ الإجابة في ثلاثة مرتكزات: موقع جغرافي فريد، وسياسة خارجية واضحة المبادئ بعد 1952م، وقوة ناعمة من الثقافة والإعلام والتعليم.
أهداف التعلم
- أن تشرح المقصود بالدوائر الثلاث التي تنتمي إليها مصر.
- أن تقارن بين الرأيين في طبيعة الموقع الجيوسياسي لمصر.
- أن تحدد مبادئ السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 1952م مع أمثلة.
- أن تعرّف القوة الناعمة وتذكر أدواتها المصرية.
شرح الدرس
أولًا: الموقع الجيوسياسي لمصر
تقع مصر في قلب العالم، وتزيد قناة السويس من أهميتها لأنها من أهم ممرات التجارة العالمية. وقد عبّر جمال عبد الناصر في كتابه «فلسفة الثورة» (1954م) عن انتماء مصر إلى ثلاث دوائر متداخلة، كما أكد الجغرافي جمال حمدان في «شخصية مصر» أن موقعها جعلها ملتقى حضاريًا فريدًا.
| الدائرة | البُعد الذي تمثله |
|---|---|
| العربية | بُعد قومي وسياسي؛ فأمن مصر مرتبط بأمن الأمة العربية |
| الإفريقية | مصر بوابة إفريقيا إلى العالم وجسر للتواصل الحضاري والاقتصادي |
| الإسلامية | بُعد ديني وحضاري؛ ويؤدي الأزهر الشريف دورًا عالميًا في نشر الفكر الوسطي المعتدل |
جعل تداخل هذه الدوائر مصر جسرًا بين الحضارات، وجعل أمنها القومي شديد الارتباط بتغير موازين القوى.
رأيان في الموقع:
- الرأي الأول: الموقع نقطة ارتكاز تمنح مصر قوة ودورًا محوريًا في تحقيق التوازن الإقليمي.
- الرأي الثاني: الموقع «يُثقل كاهل» مصر؛ فلا تستطيع تجاهل قضايا الشرق الأوسط المعقدة ولا أزمات إفريقيا، سواء أرادت ذلك أم لم ترد.
ثانيًا: السياسة الخارجية بعد 1952م
قامت الثورة ومصر ما زالت تحت الاحتلال، والعالم منقسم في الحرب الباردة بين معسكر شرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي ومعسكر غربي بقيادة الولايات المتحدة. فاختارت مصر مبادئ تحفظ استقلالها:
- الحياد الإيجابي وعدم الانحياز: ليس ابتعادًا سلبيًا عن الأحداث، بل رفض للانضمام إلى أي من المعسكرين حتى لا يُسلب القرار الوطني. ومن أمثلته: رفض حلف بغداد (1955م)، والمشاركة في مؤتمر باندونج (1955م) الذي مهد لحركة عدم الانحياز.
- دعم حركات التحرر: رأت مصر أن بقاء الاستعمار حولها تهديد لأمنها، فدعمت حركات التحرر في إفريقيا وآسيا، فأسهمت في استقلال دول مثل غينيا والجزائر، وصارت القاهرة مقصدًا للحركات الوطنية.
- الوحدة العربية: عدّت أمن الأمة العربية جزءًا من أمنها، فدعمت أشكال التعاون العربي، ومنها اتفاقية الدفاع المشترك مع سوريا (1955م)، وساندت حركات التحرر في الجزائر واليمن.
- السيادة وعدم التدخل: احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها مقابل احترام سيادة مصر، فكوّنت علاقات واسعة مع دول العالم الثالث قائمة على المساواة والاحترام المتبادل.
ثالثًا: القوة الناعمة المصرية
القوة الناعمة هي قدرة الدولة على التأثير في غيرها عن طريق الجاذبية الثقافية والفكرية والإعلامية، لا عن طريق الجيوش أو المال. وقد مكّنت مصر من حضور واسع في العالمين العربي والإفريقي رغم محدودية إمكاناتها المادية أحيانًا. وأهم أدواتها:
- الإذاعة: وأشهرها إذاعة «صوت العرب».
- الصحافة: الصحف والمجلات المصرية التي قرأها العرب.
- المؤتمرات: استضافة مؤتمرات عربية وإفريقية ودولية.
- البعثات التعليمية والدينية: المعلمون المصريون في الدول العربية والإفريقية، وطلاب الأزهر الوافدون من أنحاء العالم.
أمثلة وتطبيقات
طبّق المبدأ: دولة كبرى تعرض على مصر سلاحًا مقابل الانضمام إلى حلف عسكري تقوده. أي مبدأ يرفض هذا العرض؟
الإجابة: مبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز؛ لأن الانضمام إلى الحلف يربط القرار المصري بإحدى القوتين.
مثال على القوة الناعمة اليوم: طالب من إندونيسيا يدرس في الأزهر ثم يعود إلى بلده معلمًا؛ ينقل معه اللغة العربية والفكر الوسطي وصورة إيجابية عن مصر، وهذا تأثير لا تصنعه الأسلحة.
ملاحظات مهمة
- فكرة «الدوائر الثلاث» عرضها جمال عبد الناصر في «فلسفة الثورة»، أما «شخصية مصر» فكتاب جمال حمدان في جغرافية مصر وموقعها.
- الحياد الإيجابي يعني المشاركة الفعالة في القضايا الدولية مع رفض الانحياز، وليس العزلة.
- مؤتمر باندونج عُقد في إندونيسيا عام 1955م.
المفاهيم الأساسية
- الموقع الجيوسياسي: الموقع الجغرافي وأثره في السياسة والأمن.
- الدوائر الثلاث: العربية، والإفريقية، والإسلامية.
- الحياد الإيجابي: عدم الانحياز لأي من المعسكرين مع المشاركة الفعالة.
- حلف بغداد: حلف غربي 1955م رفضته مصر.
- القوة الناعمة: التأثير بالثقافة والإعلام والتعليم.
ملخص الدرس
يقوم دور مصر الإقليمي والدولي على موقعها عند ملتقى الدوائر العربية والإفريقية والإسلامية وقناة السويس، وهو موقع يراه بعضهم مصدر قوة ويراه آخرون عبئًا لا يسمح لها بالعزلة. وبعد 1952م قامت سياستها الخارجية على الحياد الإيجابي (رفض حلف بغداد، ومؤتمر باندونج)، ودعم حركات التحرر، والوحدة العربية، والسيادة وعدم التدخل. وعززت ذلك بقوة ناعمة قوامها الإذاعة والصحافة والمؤتمرات والبعثات التعليمية والدينية.
أسئلة للتدريب
- اذكر الدوائر الثلاث التي تنتمي إليها مصر والبُعد الذي تمثله كل دائرة.
- قارن بين الرأيين في طبيعة موقع مصر الجيوسياسي.
- لماذا رفضت مصر الانضمام إلى حلف بغداد؟
- ما العلاقة بين دعم حركات التحرر والأمن القومي المصري؟
- عرّف القوة الناعمة، واذكر ثلاثًا من أدواتها المصرية.
- هل ما زال الأزهر أداة من أدوات القوة الناعمة لمصر اليوم؟ علّل.