التاريخ · الصف الثاني الثانوي · الترم الأول
سياسات الاحتلال بمصر في العصر الحديث
سياسات الحملة الفرنسية على مصر (التقرب ثم العنف)، ثم تصاعد التدخل الأجنبي في شؤون مصر عبر اتفاقيات القرن التاسع عشر (بالطة ليمان 1838، لندن 1840) وإغراق مصر في الديون حتى الاحتلال العسكري البريطاني 1882، وسياسات الاحتلال البريطاني السياسية والعسكرية والقضائية والاقتصادية والتعليمية حتى 1914.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- المادة: التاريخ المصري
- الشعبة: مشترك (كل المسارات)
- الوحدة: الوحدة الثانية: تحولات القوة وبناء الوعي بمصر في العصر الحديث والمعاصر
- الدرس: الأول
الاحتلال لا يعتمد على السلاح وحده؛ فقد يحاول كسب القلوب، أو يسيطر على المال، أو يتحكم في التعليم والقضاء. في هذا الدرس تقارن بين أسلوب الحملة الفرنسية في حكم مصر، وأساليب الدول الأوروبية في التدخل عبر الاتفاقيات والديون، ثم سياسات الاحتلال البريطاني بعد 1882م.
أهداف التعلم
- أن تميّز بين سياسة التقرب وسياسة العنف في عهد الحملة الفرنسية.
- أن تذكر نتائج الحملة العلمية ومنها «وصف مصر» وحجر رشيد.
- أن ترتب مراحل التدخل الأوروبي من بالطة ليمان حتى الاحتلال العسكري.
- أن تشرح مفهوم الاحتلال غير المباشر ومجالات السيطرة البريطانية.
- أن تقيّم أثر سياسات الاحتلال في التعليم والاقتصاد المصري.
شرح الدرس
أولًا: سياسات الحملة الفرنسية (1798–1801م)
نزلت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت في الإسكندرية عام 1798م، واتبعت سياستين:
| السياسة | هدفها | أمثلة |
|---|---|---|
| التقرب | إقناع المصريين بأن الفرنسيين جاؤوا مصلحين لا محتلين | منشورات تُظهر احترام الإسلام، والتقرب من العلماء والمشايخ، وإنشاء الدواوين لإشراك الأعيان في الإدارة، وإنشاء المجمع العلمي المصري |
| العنف (القمع) | إخضاع المقاومة بالقوة | قمع ثورتي القاهرة الأولى والثانية، ومصادرة الأموال، وملاحقة المعارضين ومراقبة المنشورات |
وكشف الجمع بين السياستين أن هدف الحملة الحقيقي هو السيطرة لا الإصلاح.
الجانب العلمي للحملة: اصطحب نابليون عددًا كبيرًا من العلماء درسوا موارد مصر ورسموا خرائطها وسجلوا آثارها، وجُمعت دراساتهم في موسوعة «وصف مصر» التي عرّفت أوروبا بحضارة مصر. واستخدم الفرنسيون المطبعة لإصدار المنشورات والصحف. وفي عام 1799م عُثر على حجر رشيد المنقوش بثلاثة خطوط (الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية)، فساعد العالم الفرنسي شامبليون على فك رموز الهيروغليفية عام 1822م، فنشأ علم المصريات الحديث.
ثانيًا: التدخل الأجنبي في شؤون مصر
قلقت الدول الأوروبية من قوة محمد علي وتوسعه في الشام، فتدخلت بالخطوات الآتية:
- اتفاقية بالطة ليمان (1838م): عقدتها بريطانيا مع الدولة العثمانية، فألغت نظام الاحتكار وفتحت أسواق الدولة العثمانية ومنها مصر للبضائع الأوروبية بجمارك منخفضة، فتراجعت الصناعة المصرية.
- معاهدة لندن (1840م): فُرضت على محمد علي، فانسحبت قواته من الشام، وحُدد الجيش المصري بثمانية عشر ألف جندي، وصار حكم مصر وراثيًا في أسرته. وأظهر ذلك أن مصير المنطقة صار بيد القوى الأوروبية الكبرى.
- إغراق مصر في الديون: مع تفاقم ديون الخديوي إسماعيل طالب الدائنون بمعرفة حقيقة الوضع المالي، فتشكلت لجان مالية أوروبية لدراسة الموارد والديون واقتراح الإصلاح، وكانت خطوة نحو الرقابة الأجنبية.
- صندوق الدين والمراقبة الثنائية (1876م): أُنشئ صندوق الدين، ثم فُرضت المراقبة المالية الثنائية: مراقب بريطاني على الإيرادات ومراقب فرنسي على المصروفات. فصار الأوروبيون يتحكمون في موارد الدولة، وشعر المصريون بأنهم تحت وصاية أجنبية.
- من التدخل المالي إلى الاحتلال العسكري: امتد التدخل إلى الحكم، فتشكلت الوزارة المختلطة وزاد نفوذ المستشارين الأجانب، فتصاعد الرفض الوطني حتى قامت الثورة العرابية في عهد الخديوي توفيق مطالبة بالإصلاح والحد من النفوذ الأجنبي. ورأت بريطانيا في ذلك تهديدًا لمصالحها ولطريق قناة السويس، فتدخلت عسكريًا وهزمت الجيش المصري في معركة التل الكبير (1882م) واحتلت مصر.
ثالثًا: سياسات الاحتلال البريطاني (1882–1914م)
بقي الخديوي حاكمًا رسميًا، وبقيت مصر تابعة اسميًا للدولة العثمانية، لكن السلطة الحقيقية كانت بيد المعتمد البريطاني؛ وهذا ما يسمى الاحتلال غير المباشر. وشملت سياساته:
- سياسيًا: التدخل في تعيين الوزراء وعزلهم، وفرض سياسات تخدم بريطانيا، وتحويل سلطة الخديوي إلى سلطة شكلية.
- عسكريًا: تقليص الجيش المصري ووضعه تحت إشراف ضباط بريطانيين لمنع قيام قوة وطنية تقاوم الاحتلال.
- قضائيًا: الإبقاء على المحاكم المختلطة وامتيازات الأجانب، وتقليص دور القضاء الوطني، فنشأت ازدواجية قانونية.
- اقتصاديًا: التوسع في زراعة القطن لتصديره خامًا إلى المصانع البريطانية، وإضعاف الصناعة المحلية، وفتح الأسواق للسلع البريطانية.
- تعليميًا: تقليل الإنفاق على التعليم والحد من انتشاره، والاكتفاء بإعداد أعداد محدودة من الموظفين للعمل في الإدارات، فتأخر انتشار التعليم.
أمثلة وتطبيقات
صنّف كل إجراء إلى السياسة المناسبة:
- إنشاء الدواوين ← سياسة التقرب (الحملة الفرنسية).
- قمع ثورة القاهرة الأولى ← سياسة العنف (الحملة الفرنسية).
- تعيين مراقب على الإيرادات ← المراقبة الثنائية (تدخل مالي).
- الإبقاء على المحاكم المختلطة ← السيطرة القضائية (الاحتلال البريطاني).
سؤال تفكير: لماذا فضّلت بريطانيا الاحتلال غير المباشر؟ لأنه يمنحها السيطرة الفعلية بتكلفة أقل، ويخفي الاحتلال خلف واجهة حكم وطني، ويقلل الصدام المباشر مع الدولة العثمانية ومع المصريين.
ملاحظات مهمة
- في المراقبة الثنائية: البريطاني على الإيرادات، والفرنسي على المصروفات؛ احفظهما جيدًا.
- حجر رشيد اكتُشف 1799م، وفُكّت رموزه 1822م؛ لا تخلط بين التاريخين.
- الثورة العرابية قامت في عهد الخديوي توفيق لا في عهد إسماعيل.
المفاهيم الأساسية
- سياسة التقرب وسياسة العنف: أسلوبا الحملة الفرنسية في حكم مصر.
- الاحتكار: نظام محمد علي الاقتصادي الذي ألغته بالطة ليمان.
- المراقبة المالية الثنائية (1876م): رقابة بريطانية فرنسية على مالية مصر.
- الوزارة المختلطة: وزارة ضمت وزراء أوروبيين.
- الاحتلال غير المباشر: حكم شكلي للخديوي وسلطة فعلية للمعتمد البريطاني.
- المحاكم المختلطة: محاكم خاصة بقضايا الأجانب حافظت على امتيازاتهم.
ملخص الدرس
جمعت الحملة الفرنسية بين التقرب من المصريين وقمع مقاومتهم، وتركت أثرًا علميًا تمثل في «وصف مصر» وحجر رشيد. ثم تدخلت أوروبا في شؤون مصر تدريجيًا: اتفاقية بالطة ليمان أضعفت الصناعة، ومعاهدة لندن حجّمت الجيش، والديون جلبت اللجان المالية والمراقبة الثنائية والوزارة المختلطة، حتى احتلت بريطانيا مصر بعد التل الكبير عام 1882م. وحكمت بريطانيا حكمًا غير مباشر سيطرت فيه على السياسة والجيش والقضاء والاقتصاد والتعليم.
أسئلة للتدريب
- قارن بين سياسة التقرب وسياسة العنف مع مثالين لكل منهما.
- ما أهمية حجر رشيد في دراسة الحضارة المصرية القديمة؟
- اذكر بندين من بنود معاهدة لندن 1840م.
- وضّح اختصاص كل مراقب في نظام المراقبة الثنائية.
- ما المقصود بالاحتلال غير المباشر؟ ولماذا لجأت إليه بريطانيا؟
- كيف خدمت سياسة الاحتلال التعليمية مصالحه في مصر؟