اللغة العربية · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
قيم عربية
الوحدة الأولى في اللغة العربية للصف الأول الثانوي: موضوع القراءة (مكارم الأخلاق وحاتم الطائي)، وقصيدة السموأل (شباب تسامى للعلا وكهول)، ووصية أمامة بنت الحارث (قيم الحياة الزوجية)، مع القواعد (كان التامة والناقصة وأفعال المقاربة والرجاء والشروع) والبلاغة (الحقيقة والمجاز والتشبيه) والأدب الجاهلي شعرًا ونثرًا.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الأولى: قيم عربية
تقدّم هذه الوحدة قطوفًا من أدب العصر الجاهلي تعرض بعض القيم العربية الأصيلة: الكرم، والشجاعة، والوفاء، والحلم، والعفة، وإغاثة الملهوف، وقيم الحياة الزوجية. وتضم ثلاثة دروس: موضوع قراءة عن حاتم الطائي، وقصيدة لـالسموأل، ووصية أمامة بنت الحارث لابنتها، ومعها قواعد نحوية ولمحات بلاغية وأدبية.
أهداف التعلم
- أن تستخلص قيم الكرم والحلم والعفة والوفاء من سيرة حاتم الطائي.
- أن تشرح أبيات السموأل وتحدد بيئة النص وسمات أسلوب الشاعر.
- أن تحلل وصية أمامة بنت الحارث وتستنتج قيم الحياة الزوجية.
- أن تفرق بين كان التامة والناقصة، وتستخدم أفعال المقاربة والرجاء والشروع.
- أن تميز الحقيقة من المجاز، وتحدد أركان التشبيه وأنواعه.
- أن تذكر سمات الشعر والنثر في العصر الجاهلي.
شرح الدرس
الدرس الأول: مكارم الأخلاق وحاتم الطائي (قراءة)
حاتم الطائي شاعر جاهلي فارس من قبيلة طيّئ، ضُرب به المثل في الجود والكرم، كان رئيسًا مطاعًا في قومه، وأجداده سادة.
من مكارم أخلاقه كما يعرضها الدرس:
- الكرم: كان بحرًا يفيض عطاؤه؛ ففي ليالي الشتاء القارس وسنوات القحط كان يأمر غلامه أن يوقد النار على مرتفع ليهتدي إليها الضيف والسائل، ويعطيهم دون أن يسألوه.
- مقاومة لوم زوجته: حين لامته زوجته على الإسراف، ورأت أن أهله أحق بعطائه، قال لها إن المال الذي يُمسكه سيأخذه غيره بعد موته، ولن يبقى له إلا الذكر الحسن.
- الحلم: كان يحتمل زلات قومه استبقاءً لمودتهم، ويتجاهل الكلمة الجارحة تنزيهًا لنفسه.
- العفة: كفّ نفسه عن المطامع، وحفظ حرمة جاراته حتى كان يتغافل إذا مر بإحداهن.
- الوفاء: إذا وعد وفى، فالكريم حريص على سمعته.
- كراهية العنف: اعتزل حرب الفساد التي سقط فيها خيرة قومه.
- التواضع: كان سيدًا لا يرى نفسه فوق الناس.
وليس صعبًا أن يمتاز رجل بالكرم وآخر بالعفة وثالث بالتسامح، لكن الصعب أن تجتمع هذه الشمائل في رجل واحد، فإن اجتمعت فهو الكريم بلا منافس.
القواعد النحوية:
1) كان وأخواتها بين النقصان والتمام:
- ناقصة: تدخل على الجملة الاسمية فترفع الاسم وتنصب الخبر، ولا يتم المعنى إلا بالخبر: (كان حاتمٌ رئيسًا مطاعًا — أصبح حاتمٌ مضربًا للمثل).
- تامة: تكتفي بمرفوعها ولا تحتاج إلى خبر، ويُعرب المرفوع فاعلًا: (جاد حاتم بماله على أي حال كان — أصبح السائل فظفر بعطائه — أراد المصريون صنع حضارة رائدة وقد كان).
- وتلزم (ليس — فتئ — زال) النقصان دائمًا.
2) أفعال المقاربة والرجاء والشروع: تعمل عمل كان، وخبرها جملة فعلية فعلها مضارع:
| النوع | الأفعال | مثال من الدرس | اقتران الخبر بأن |
|---|---|---|---|
| المقاربة | كاد — كرب — أوشك | كاد الفقرُ يفتكُ بالبسطاء — أوشكت القبائلُ أن تتفانى | يقل مع كاد وكرب، ويكثر مع أوشك |
| الرجاء | عسى — حرى — اخلولق | عسى السائرُ ليلًا أن يهتدي | يكثر اقترانه بأن |
| الشروع | أخذ — شرع — بدأ — أنشأ — طفق — جعل | أخذ حاتمٌ ينصحُ ابنه | يمتنع اقترانه بأن |
الدرس الثاني: شباب تسامى للعلا وكهول — للسموأل (شعر)
الشاعر: السموأل شاعر جاهلي عربي ذو بيان وبلاغة، عاش في النصف الأول من القرن السادس الميلادي، وضُرب به المثل في الوفاء، وتوفي نحو سنة 560م.
مناسبة النص: تقدّم الشاعر لخطبة فتاة من قومه، فردّته بحجة ضعف قبيلته وقلة عددها، فرد عليها بهذه القصيدة مبيّنًا أن مقياس الأفضلية ليس كثرة الرجال بل جميل الخصال.
من الأبيات:
إذا المرءُ لم يَدْنَسْ من اللؤمِ عِرضُه … فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ
وإن هو لم يحملْ على النفسِ ضيمَها … فليس إلى حُسنِ الثناءِ سبيلُ
تُعيّرنا أنّا قليلٌ عديدُنا … فقلتُ لها: إنّ الكرامَ قليلُ
وما قلّ من كانت بقاياه مثلَنا … شبابٌ تسامى للعُلا وكهولُ
وما ضرّنا أنّا قليلٌ وجارُنا … عزيزٌ وجارُ الأكثرين ذليلُ
إذا سيّدٌ منّا خلا قام سيّدٌ … قؤولٌ لما قال الكرامُ فعولُ
وما أُخمدت نارٌ لنا دون طارقٍ … ولا ذمّنا في النازلين نزيلُ
وأيامُنا مشهورةٌ في عدوّنا … لها غُرَرٌ معلومةٌ وحُجولُ
سَلِي — إن جهلتِ — الناسَ عنّا وعنهم … فليس سواءً عالمٌ وجهولُ
الشرح:
- البيتان الأول والثاني (حكمة): إذا سلمت نفس الإنسان من الدناءة ولم يلوّث عرضه بلؤم، فكل صفة يتحلى بها بعد ذلك جميلة، وإذا لم يبذل جهده في دفع الذل والقهر عن نفسه فلن يُحمد.
- الأبيات 3–5 (الرد على الفتاة): تعيبه بقلة قبيلته، وليس ذلك عيبًا لأن الكرام قليل، وقبيلته ليست قليلة ما دام أبناؤها شبابًا وكهولًا يطلبون المعالي، وقلة العدد لم تضرهم؛ فجارهم عزيز في حمايتهم، بينما جار القبائل الكثيرة ذليل لعجزها عن حمايته.
- الأبيات 6–8 (الفخر): قومه سادة يتوارثون السيادة، كرماء قولًا وفعلًا، ما أطفؤوا نارهم دون ضيف طارق، ولا ذمّهم ضيف نزل عندهم، وأيام انتصاراتهم مشهورة كالخيل البيضاء الجباه والقوائم.
- البيت الأخير: يتحدى الفتاة: اسألي الناس عنا وعن غيرنا إن كنت جاهلة لتعلمي الحقيقة، فلا يستوي العالم والجهول.
من معاني الكلمات: يدنس: يتلوّث — الضيم: الظلم والذل — عديدنا: عددنا — تسامى: ارتفع — طارق: الضيف الذي يأتي ليلًا — غُرَر وحُجول: بياض في جبهة الفرس وقوائمه، والمراد الشهرة والوضوح.
بيئة النص (العصر الجاهلي): الفترة التي سبقت ظهور الإسلام بنحو قرن ونصف تقريبًا.
- المكانية: بلاد العرب في الجنوب الغربي من آسيا، وأقسامها: الحجاز وتهامة ونجد واليمامة واليمن.
- الاجتماعية: منهم أهل الحضر في المدن، وأهل البدو الرُّحّل، والعرب عدنانيون في الشمال وقحطانيون في الجنوب، وعرفوا بالفروسية والشجاعة والصبر والكرم والوفاء.
- الدينية: عُرفت اليهودية والنصرانية، وعبد أكثر العرب الأصنام والأوثان.
- الأدبية: برع العرب في الشعر والخطابة، وكانت لهم أسواق أدبية.
من جماليات النص:
- الموسيقى: وحدة الوزن والقافية.
- الطباق: (شباب — كهول)، (عالم — جهول). المقابلة: (أنا قليل وجارنا عزيز) و(جار الأكثرين ذليل).
- الأساليب: البيتان الأولان أسلوبا شرط للتقرير والتأكيد، و(إن الكرام قليل) أسلوب خبري مؤكد بإن، و(وما قل من كانت بقاياه مثلنا) نفي غرضه الاستبعاد، و(سلي) أمر غرضه النصح.
- الصور: (لم يدنس من اللؤم عرضه) استعارة مكنية شبه العرض بثوب أبيض نظيف، و(فكل رداء يرتديه جميل) استعارة تصريحية شبه الخصلة الحسنة برداء، و(لم يحمل على النفس ضيمها) كناية عن الضعف، و(إذا سيد منا خلا قام سيد) كناية عن توارث السيادة، و(ما أخمدت نار لنا دون طارق) كناية عن الكرم، و(أيامنا لها غرر وحجول) استعارة مكنية.
سمات أسلوب الشاعر: وضوح المعاني، وسهولة الألفاظ، وجمال التصوير، والحكمة بأسلوب قوي رصين، والإقناع في الدفاع عن قبيلته، وعاطفة الفخر، والمحسنات البديعية دون تكلف.
لمحة بلاغية: الحقيقة والمجاز:
- التعبير الحقيقي: استخدام الألفاظ فيما وُضعت له أصلًا: (كان حاتم عطاؤه كثير).
- التعبير المجازي: استخدام الألفاظ في غير ما وُضعت له لعلاقة: (كان حاتم بحرًا يفيض عطاؤه — كان الجوع ينهش الأمعاء).
- الخيال يزيد المعنى وضوحًا وجمالًا ويؤثر في نفس المتلقي.
أقسام البلاغة: البديع (المحسنات: الجناس والطباق والمقابلة والموسيقى)، والمعاني (الأساليب الخبرية والإنشائية والتقديم والتأخير)، والبيان (التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز المرسل).
لمحة أدبية: الشعر في العصر الجاهلي:
- بناء القصيدة الجاهلية: لم تعرف وحدة الموضوع؛ فكانت تبدأ غالبًا بمقدمة طللية غزلية، ثم الوصف (الرحلة والطريق والحيوان)، ثم الغرض الرئيس (مدح أو فخر أو هجاء)، وقد تُختم بالحكمة. أما قصيدة السموأل فمطلعها غير تقليدي وبناؤها مختلف.
- المعلقات: قصائد طوال لكبار الشعراء: امرؤ القيس، وزهير بن أبي سلمى، وطرفة بن العبد، ولبيد بن ربيعة، وعنترة بن شداد، والحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم. وقيل في تسميتها: كُتبت بماء الذهب وعُلقت على الكعبة، أو لسرعة تعلقها بالأذهان، أو تشبيهًا بعقود الدر.
- سمات الشعر الجاهلي: وضوح المعاني، وقلة التأنق في ترتيب الأفكار، وجودة استعمال الألفاظ في معانيها، والأخيلة البديعة، والقصد في المجاز، وعدم تعمد المحسنات، وإيثار الإيجاز إلا إذا دعت الحال.
الدرس الثالث: قيم الحياة الزوجية — لأمامة بنت الحارث (نثر)
المناسبة: خطب عمرو بن حجر أمير كندة أمَّ إياس بنت عوف بن محلم الشيباني، ولما حان وقت زفافها خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فأوصتها. وكانت أمامة تتصف بالحكمة والعقل وسداد الرأي والفصاحة.
الوصية فن نثري جاهلي: قول حكيم صادر عن مجرّب خبير، يوجهه إلى من يحب لينتفع به.
أفكار الوصية:
- المقدمة: الوصية ليست لنقص أدب الفتاة، بل تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، ولو استغنت امرأة عن الزواج لغنى أبويها لكانت أغنى الناس، لكن النساء للرجال خُلقن، ولهن خُلق الرجال.
- تهيئتها للحياة الجديدة: فارقت العش الذي درجت فيه إلى وكر لم تعرفه وقرين لم تألفه، فلتكن له أمة يكن لها عبدًا (مبالغة في الطاعة والمودة).
- الخصال العشر: الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، والعناية بمظهرها ونظافتها وطيب رائحتها، والتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله (حسن التدبير).
- التحذير: من إفشاء سره، ومن عصيان أمره، ومن الفرح إن كان حزينًا أو الاكتئاب إن كان فرحًا.
- الخاتمة: أن تؤثر رضاه على رضاها وهواه على هواها، والله يختار لها الخير.
من الصور: (خلّفت العش الذي فيه درجت) استعارة تصريحية شبهت بيت أبيها بالعش وتوحي بالرعاية والحنان، و(وكر لم تعرفيه) استعارة تصريحية شبهت بيت الزوج بالوكر وتوحي بالاستقرار، و(تكن لك ذُخرًا) تشبيه للخصال بالمال المدّخر، و(التفقد لموقع عينيه) كناية عن الاهتمام براحة الزوج، و(تواتر الجوع ملهبة) تشبيه بليغ، و(تنغيص النوم مغضبة) استعارة مكنية، و(أوغرت صدره) كناية عن شدة الغضب، و(صدره) مجاز مرسل علاقته المحلية.
سمات أسلوب الوصية: سهولة الألفاظ ووضوحها، وقوة العبارة، وصدق العاطفة وقوة الإقناع، وترابط الأفكار، وجمال الصور، والمحسنات البديعية (السجع والجناس والطباق والمقابلة).
لمحة بلاغية: التشبيه: صورة يُقصد بها التوضيح، وأركانه: المشبه، والمشبه به (وهما طرفا التشبيه ولا بد منهما)، وأداة التشبيه، ووجه الشبه: (خالدٌ كالأسد في الشجاعة).
| نوعه | ما يُذكر فيه | مثال |
|---|---|---|
| مفصّل | الأركان الأربعة | الجندي كالأسد في الشجاعة |
| مجمل | يُحذف وجه الشبه | الجندي كالأسد |
| بليغ | الطرفان فقط | الجندي أسد |
| ضمني | يُفهم ضمنًا من الكلام | — |
| تمثيلي | وجه الشبه صورة مركبة | — |
لمحة أدبية: النثر في العصر الجاهلي: من فنونه الخطب (ومن خطبائه قس بن ساعدة الإيادي وأكثم بن صيفي)، والوصايا، والحكم (خلاصة تجربة في عبارة موجزة)، والأمثال (أقوال موجزة لها مورد ومضرب). وخصائصه: الدقة والإيجاز، وجمال الصياغة، ودقة الألفاظ، ووضوح المعاني، وسلامة الفكر، وقلة الصور الخيالية، وشيوع المحسنات البديعية.
أمثلة وتطبيقات
- ميّز كان التامة من الناقصة: (كان الطالبُ مجتهدًا: ناقصة) — (إذا حضر الماء فقد كان المطر: تامة بمعنى حدث).
- حدد نوع الفعل وخبره: (أوشك الامتحان أن يبدأ: مقاربة، وخبره جملة أن يبدأ) — (شرع الطلاب يذاكرون: شروع، وخبره جملة يذاكرون).
- حدد الحقيقة والمجاز: (الجوع شديد: حقيقة) — (الجوع ينهش الأمعاء: مجاز).
- حدد نوع التشبيه: (العلم نور: بليغ) — (الماء كالفضة في الصفاء: مفصل).
ملاحظات مهمة
- عنوان قصيدة السموأل من بيت يرد به على من عيّرته بقلة قومه، وليس موضوعها المقارنة بين الأجيال.
- الأبيات لـالسموأل والوصية لـأمامة بنت الحارث، وكلاهما من العصر الجاهلي.
- خبر أفعال الشروع لا يقترن بأن.
- في الاستعارة التصريحية يُصرّح بالمشبه به، وفي المكنية يُحذف ويُرمز إليه بشيء من لوازمه.
المفاهيم الأساسية
- كان التامة: تكتفي بمرفوعها فيكون فاعلًا.
- التعبير الحقيقي والتعبير المجازي.
- التشبيه وأركانه: المشبه والمشبه به والأداة ووجه الشبه.
- المعلقات: قصائد طوال من أجود الشعر الجاهلي.
- الوصية: قول حكيم من مجرّب خبير لمن يحب.
ملخص الدرس
تعرض الوحدة قيمًا عربية أصيلة من العصر الجاهلي: فحاتم الطائي جمع الكرم والحلم والعفة والوفاء والتواضع، والسموأل رد على فتاة عيّرته بقلة قومه بأن الكرام قليل وأن قومه سادة كرماء يحمون جارهم وأيامهم مشهورة، وأمامة بنت الحارث أوصت ابنتها بعشر خصال لحياة زوجية سعيدة. وتعلمنا كان التامة والناقصة، وأفعال المقاربة والرجاء والشروع، والحقيقة والمجاز، والتشبيه وأنواعه، وبناء القصيدة الجاهلية وسمات الشعر والنثر في ذلك العصر.
أسئلة للتدريب
- اذكر ثلاثًا من مكارم أخلاق حاتم الطائي مع الدليل من الدرس.
- بمَ ردّ السموأل على الفتاة التي عيّرته بقلة قومه؟
- استخرج من أبيات السموأل طباقًا ومقابلة وكناية.
- اذكر خمسًا من الخصال التي أوصت بها أمامة ابنتها.
- فرّق بين كان التامة والناقصة بمثالين.
- ما أركان التشبيه؟ وما الفرق بين التشبيه البليغ والمجمل؟