علم النفس والاجتماع · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية
معنى التعلم وما يخرج عنه (النمو والتعب)، وأربع نظريات للتعلم: الاشتراط الكلاسيكي عند بافلوف، والمحاولة والخطأ عند ثورندايك، والفهم والاستبصار عند الجشطلت، وتجهيز ومعالجة المعلومات عند نورمان، مع مفاهيم كل نظرية وقوانينها وتطبيقاتها التربوية.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الشعبة: الشعبة الأدبية
- الوحدة: علم النفس — الوحدة الأولى: الذكاء والتعلم
- الدرس: الثاني (الفصل الثاني في الكتاب المدرسي)
كيف تعلّمت ركوب الدراجة؟ وكيف أصبحت تخاف من صوت معين أو ترتاح لرائحة معينة؟ وكيف تفهم مسألة فجأة بعد طول حيرة؟ هذه أسئلة يجيب عنها علماء النفس بنظريات التعلم، وهي تساعدك على فهم طريقة تعلّمك وعلى اختيار أفضل أساليب المذاكرة.
أهداف التعلم
- أن تعرّف التعلم وتميّزه عن التغيرات الناتجة عن النمو أو التعب.
- أن تحلل الموقف التعليمي عند بافلوف وثورندايك والجشطلت ونورمان.
- أن تفسّر قوانين كل نظرية وتعطي مواقف تربوية لها.
- أن تذكر خصائص التعلم بالاستبصار ومراحل معالجة المعلومات.
- أن تقيّم إلى أي مدى تحقق كل نظرية التعلم الذي تريده.
شرح الدرس
أولًا: معنى التعلم
لا نلاحظ التعلم مباشرة وإنما نستدل عليه من السلوك. والتعلم هو تغير شبه دائم في سلوك الفرد ناتج عن الخبرة والممارسة.
ليس كل تغير في الأداء تعلمًا:
- النمو يغيّر الأداء بعوامل بيولوجية خارجة عن إرادة الفرد، لا بالخبرة والممارسة.
- التعب يغيّر الأداء، لكنه يزول سريعًا بمجرد الراحة، بينما التعلم تغير شبه دائم لا يزول سريعًا.
ثانيًا: نظرية التعلم الشرطي الكلاسيكي (بافلوف)
هي أولى النظريات السلوكية ظهورًا وأكثرها شيوعًا. مؤسسها العالم الروسي إيفان بافلوف (1849–1936م) المتخصص في فسيولوجيا الجهاز الهضمي، وقد نال جائزة نوبل عام 1904م. لاحظ أثناء دراسة الغدد اللعابية أن الكلب يفرز لعابه عند مثيرات ترتبط بالطعام ولا يقتصر ذلك على لحظة وضع الطعام في فمه، فاستنتج أنه يستجيب لمثير آخر سماه المثير الشرطي تمييزًا له عن المثير الطبيعي.
المفاهيم الأساسية:
| المفهوم | معناه في تجربة بافلوف |
|---|---|
| المثير الطبيعي | يُحدث الاستجابة الطبيعية من البداية، وهو الطعام (مسحوق اللحم) |
| الاستجابة الطبيعية | سيلان اللعاب نتيجة الطعام |
| المثير المحايد | لا يُحدث سيلان اللعاب قبل اقترانه بالطعام، مثل صوت الجرس في البداية |
| المثير الشرطي | المثير المحايد بعد اقترانه بالطعام عدة مرات، فصار قادرًا وحده على إحداث سيلان اللعاب |
| الاستجابة الشرطية | سيلان اللعاب نتيجة المثير الشرطي (الجرس) وحده |
قوانين النظرية:
- قانون التدعيم: تتوقف قدرة المثير الشرطي على إحداث الاستجابة على عدد مرات اقترانه وتدعيمه بالمثير الطبيعي وعلى الفاصل الزمني بينهما. مثال: يشجع المعلم الطالب مباشرة عندما يجيب إجابة صحيحة.
- قانون الانطفاء: إذا تكرر المثير الشرطي دون أن يعقبه المثير الطبيعي تتضاءل الاستجابة الشرطية تدريجيًا. مثال: إذا امتنع المعلم عن إعطاء الكلمة للطالب الذي يصيح «أنا… أنا…» فتقل هذه الاستجابة وتقل الفوضى.
- قانون الاسترجاع التلقائي: إذا قُدّم المثير الشرطي بعد فترة من الانطفاء قد تظهر الاستجابة مؤقتًا لكن بقوة أقل من قبل.
التطبيقات التربوية: تفسير تعلّم الانفعالات كالخوف (كخوف الطفل من طبيب الأسنان بسبب خبرات الألم)؛ تعديل الاستجابات غير المرغوبة بالاشتراط المضاد (كربط الظلام بمثير مريح)؛ تكوين اتجاهات موجبة نحو المدرسة بربطها بأنشطة محببة؛ إحلال علاقات جديدة مرغوبة وإطفاء غير المرغوبة؛ وتعليم القراءة بربط الجملة بالصورة المعبرة عنها.
ثالثًا: نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ (ثورندايك)
أجرى عالم النفس الأمريكي إدوارد لي ثورندايك (1874–1949م) في جامعة كولومبيا تجارب على القطط. وضع قطًّا جائعًا في قفص وطعامًا خارجه؛ فأظهر القط نشاطًا عشوائيًا إلى أن أصدر الاستجابة الصحيحة (شد حبل أو جذب حلقة أو تحريك سقاطة الباب) فخرج وأكل. وعدّ ثورندايك تناقص الزمن مع تكرار المحاولات دليلًا على التعلم، والطعام تعزيزًا يقوّي الرابطة بين المثير والاستجابة.
قوانين النظرية:
| القانون | مضمونه | مثال |
|---|---|---|
| التمرين (الاستعمال) | الممارسة تقوّي الرابطة بين المثير والاستجابة | التدريب على حل الامتحانات يقوّي الرابطة بين السؤال وجوابه |
| الإهمال (عدم الاستعمال) | ترك الممارسة فترة يضعف الرابطة | إهمال حل امتحانات مقرر يضعف تحصيلك فيه |
| الأثر | الرابطة تقوى بالإشباع والارتياح، وتضعف بعدم الإشباع وعدم الارتياح | تشعر بالرضا إذا أجبت صحيحًا فتتذكر الجواب |
| الاستعداد (التهيؤ) | يفسّر الأساس الفسيولوجي لقانون الأثر | انظر الحالات الثلاث أدناه |
قانون الاستعداد: ثلاث حالات
- الفرد مهيأ للاستجابة وأُتيحت له الفرصة ← رضا وارتياح.
- الفرد مهيأ للاستجابة ولم تُتح له الفرصة ← ضيق وعدم ارتياح.
- الفرد غير مهيأ للاستجابة وأُجبر عليها ← ضيق وعدم ارتياح.
التطبيقات التربوية: إشراك المتعلمين في اختيار أنشطة التعلم لإثارة دافعيتهم؛ الاعتماد على الممارسة في تعلم المهارات؛ تقوية الروابط بالتكرار والتدعيم؛ والتهيئة والتمهيد للدرس ليستوعب الطالب الشرح.
رابعًا: نظرية التعلم بالفهم والاستبصار (الجشطلت)
أسس العلماء الألمان كوهلر وكوفكا وفرتهيمر مدرسة الجشطلت، والجشطلت هو الصيغة أو الشكل أو الكل المنظم الذي يزيد على مجموع أجزائه. فعندما تقرأ كلمة «أم» لا تقرأ حرفين منفصلين، بل تقرأ كلمة واحدة.
في تجاربهم على القردة وُضع الموز بعيدًا عن متناول القرد، مع صناديق أو عصي داخل القفص؛ فلم يصل إليه إلا بعد حل المشكلة. يرى الجشطلتيون أن القرد أدرك الموقف كلًّا متكاملًا، فبعد فترة تأمل وانتظار أعاد تنظيم عناصر الموقف، فأدرك أن الصناديق والعصي وسائل للوصول إلى الموز لا أدوات للتسلية، فحدث التعلم من محاولة واحدة.
خصائص التعلم بالاستبصار:
- الانتقال من مرحلة ما قبل الحل إلى الحل مفاجئ.
- الأداء القائم على الحل غالبًا خالٍ من الأخطاء.
- الحل المكتسب يُحتفظ به مدة طويلة.
- يمكن تطبيقه بسهولة في مواقف مشابهة (انتقال أثر التعلم).
- موجود لدى كل الكائنات الحية بدرجات متفاوتة تزداد بارتقاء الكائن.
- لا ينطفئ لأنه يصبح جزءًا من الذاكرة طويلة المدى.
التطبيقات التربوية: التعلم بالفهم وإدراك المعنى لا بالحفظ؛ إعادة تنظيم الخبرات السابقة بصورة جديدة؛ إبراز العلاقات بين عناصر الدرس؛ الاستفادة من المعرفة في مواقف جديدة وتوضيح أوجه الشبه بين الجديد وما سبق تعلمه؛ وتعلّم القراءة بالطريقة الكلية (الكلمة) بدلًا من الجزئية (الحرف).
خامسًا: نظرية تجهيز ومعالجة المعلومات (نورمان)
يرى دونالد نورمان أن التعلم يرتبط بتخزين المعلومات وبعمليات معرفية أخرى، وأنه لا يحدث بصورة آلية تحكمها قوانين كالأثر أو التعزيز، وإنما يكون الدور الأكبر للمعلومات التي يحصل عليها المتعلم.
قوانين التعلم عند نورمان:
- قانون العلاقة السببية: لكي يتعلم الفرد العلاقة بين الفعل والنتيجة لا بد من علاقة سببية واضحة بينهما.
- قانون التعلم السببي: له جزءان؛ يميل الكائن إلى تكرار الاستجابات المرتبطة بنتائج مرغوبة، وتجنب الاستجابات المرتبطة بنتائج غير مرغوبة. مثال: طالب يمارس الرياضة باستمرار ويتجنب الأطعمة غير الصحية من الباعة الجائلين.
- قانون التغذية الراجعة المعلوماتية: ناتج أي عمل يعطيك معلومات تفيدك في تصحيح المسار فيحدث التعلم؛ ولذا يرتبط التعلم بالفهم. فمن يظن أنه تعلم الشطرنج لكنه لا يستطيع اللعب أمام لاعب يتحداه لم يتعلمه فعلًا.
التطبيقات التربوية: اعتماد التكرار اللفظي في المراحل العمرية الأولى؛ التدريب الموزع أفضل من المكثف؛ التعلم المبني على المعنى أكثر دوامًا فيجب ربط الجديد بالخبرات السابقة والواقع؛ الاهتمام بالانتقال الإيجابي لأثر التعلم؛ وتنشيط المتعلم، فكلما بذل جهدًا في استيعاب المعلومات كان مستوى المعالجة أعمق وكان الاستدعاء والأداء أفضل.
أمثلة وتطبيقات
| الموقف | النظرية والقانون |
|---|---|
| طالب يخاف دخول الحجرة المظلمة بعد حادث مؤلم فيها | الاشتراط الكلاسيكي (استجابة انفعالية متعلَّمة) |
| يُهمل معلم الإجابة التي تتكرر دون استئذان فتقل تدريجيًا | الانطفاء |
| طالب يحل نماذج امتحانات كثيرة فيتحسن أداؤه | التمرين (ثورندايك) |
| طالبة أجابت بثقة فنالت ثناء المعلم فصارت تتذكر الإجابة | الأثر |
| طالب يفهم فجأة كيف تترابط أجزاء المسألة بعد تأمل | الاستبصار (الجشطلت) |
| طالب يراجع على جلسات قصيرة موزعة قبل الامتحان | التدريب الموزع (نورمان) |
ملاحظات مهمة
- لا تخلط بين المثير المحايد والمثير الشرطي: الجرس محايد في البداية، ويصير شرطيًا بعد اقترانه بالطعام.
- الانطفاء ليس نسيانًا كاملًا؛ فالاسترجاع التلقائي قد يعيد الاستجابة مؤقتًا بقوة أقل.
- التعلم بالاستبصار لا ينطفئ بخلاف الشرطي؛ لأنه يقوم على الفهم لا على مجرد الارتباط.
- النظريتان الأوليان سلوكيتان تقومان على الارتباط بين المثير والاستجابة، أما الجشطلت ومعالجة المعلومات فتركّزان على الفهم وإدراك العلاقات.
المفاهيم الأساسية
- التعلم: تغير شبه دائم في السلوك ناتج عن الخبرة والممارسة.
- المثير الشرطي والاستجابة الشرطية: المثير المحايد بعد اقترانه بالمثير الطبيعي، والاستجابة التي يحدثها وحده.
- قوانين ثورندايك: التمرين، والإهمال، والأثر، والاستعداد.
- الجشطلت: الكل المنظم الذي يزيد على مجموع أجزائه، والتعلم فيه فهم واستبصار.
- معالجة المعلومات: استقبال، فترميز، فاحتفاظ، فاسترجاع.
ملخص الدرس
التعلم تغير شبه دائم في السلوك ناتج عن الخبرة والممارسة، ولا يشمل تغيرات النمو والتعب. قدّم بافلوف نظرية الاشتراط الكلاسيكي بمفاهيمها وقوانينها (التدعيم، والانطفاء، والاسترجاع التلقائي)، وفسّر ثورندايك التعلم بالمحاولة والخطأ وقوانين التمرين والأثر والاستعداد، وفسّرته مدرسة الجشطلت بالفهم والاستبصار وإدراك العلاقات في الموقف الكلي، وفسّره نورمان بمعالجة المعلومات وقوانين العلاقة السببية والتعلم السببي والتغذية الراجعة. ولكل نظرية تطبيقات في التعلم المدرسي.
أسئلة للتدريب
- عرّف التعلم، ثم وضّح لماذا لا تعد التغيرات الناتجة عن التعب تعلمًا.
- عرّف كلًّا من: المثير الطبيعي، والمثير المحايد، والمثير الشرطي، والاستجابة الشرطية، مستخدمًا تجربة بافلوف.
- اشرح قانون الانطفاء وقانون الاسترجاع التلقائي بمثال من الفصل الدراسي.
- ما حالات قانون الاستعداد عند ثورندايك؟ وكيف تشعر في كل حالة؟
- اذكر ثلاث خصائص للتعلم بالفهم والاستبصار.
- اشرح مراحل معالجة المعلومات، ثم بيّن لماذا يكون التدريب الموزع أفضل من المكثف.