الفيزياء · الصف الثاني الثانوي · الترم الثاني
موجات المادة
فرضية دي برولي في أن للجسيمات المادية طبيعة موجية مصاحبة، وحساب الطول الموجي المصاحب لجسيم بمعلومية سرعته أو طاقته الحركية، والتحقق التجريبي من حيود الإلكترونات، وسبب عدم ظهور الطبيعة الموجية للأجسام الكبيرة.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
معلومات الدرس
- الشعبة: مسار الطب وعلوم الحياة (مادة تخصصية اختيارية: يختار الطالب بينها وبين الرياضيات)
- الترم: الثاني
- رقم الدرس: 5-3 (الفصل الخامس: الطبيعة الكمية للضوء والمادة)
المحتوى الرئيسي
ثنائية الموجة والجسيم: من الضوء إلى المادة
أثبتت ظاهرة التأثير الكهروضوئي (في الدرس السابق) أن الضوء، الذي كان يُعتقد أنه موجة خالصة، يُبدي في مواقف معينة سلوكًا جسيميًا (فوتونات منفصلة). في عام 1924، اقترح الفيزيائي الفرنسي لويس دي برولي فكرة جريئة معاكسة تمامًا: إذا كان بإمكان الموجات (الضوء) أن تسلك سلوك الجسيمات، فربما يكون بإمكان الجسيمات المادية (كالإلكترونات) أن تسلك سلوك الموجات أيضًا. هذه الفكرة تُسمى ثنائية الموجة والجسيم، وهي أحد الأركان الأساسية لميكانيكا الكم الحديثة.
فرضية دي برولي: الطول الموجي المصاحب
افترض دي برولي أن أي جسيم مادي له كتلة ويتحرك بسرعة (أي له زخم ) يصاحب حركته موجة مادة، طول موجتها يُعطى بنفس العلاقة التي تربط زخم الفوتون بطول موجته:
حيث ثابت بلانك. تُسمى هنا طول موجة دي برولي. لاحظ أن هذه العلاقة عامة، وتنطبق نظريًا على أي جسم متحرك له كتلة، سواء كان إلكترونًا أو كرة قدم، لكن الأثر العملي الملحوظ لها يظهر فقط للجسيمات دقيقة الكتلة جدًا كما سيتضح لاحقًا.
الطول الموجي لجسيم مُعجَّل بفرق جهد
حالة شائعة جدًا في الفيزياء التجريبية هي تسريع جسيم مشحون (كإلكترون) بفرق جهد ، حيث تتحول الطاقة الكهربية المكتسبة بالكامل إلى طاقة حركية (إذا انطلق الجسيم من السكون):
يمكن التعبير عن زخم الجسيم بدلالة طاقته الحركية عبر العلاقة:
وبالتالي يُعطى طول موجة دي برولي لجسيم مُعجَّل بجهد بالعلاقة:
هذه الصيغة تُستخدم كثيرًا لحساب طول الموجة المصاحب للإلكترونات في تطبيقات مثل المجهر الإلكتروني.
الدليل التجريبي: حيود الإلكترونات
تحققت فرضية دي برولي تجريبيًا عام 1927 على يد ديفيسون وجيرمر، حين لاحظا أن حزمة إلكترونات ساقطة على بلورة معدنية (نيكل) تُنتج نمط حيود وتداخل، تمامًا كما تفعل الأشعة السينية عند سقوطها على نفس البلورة (بقانون براج نفسه من الدرس السابق). ظاهرة الحيود والتداخل خاصية موجية بحتة لا يمكن تفسيرها إذا اعتُبرت الإلكترونات جسيمات كلاسيكية صرفة، وهذا ما أثبت بشكل قاطع أن للإلكترونات طبيعة موجية فعلية، وليست مجرد فرضية رياضية. هذا المبدأ هو الأساس الذي يعمل عليه المجهر الإلكتروني، الذي يستغل قصر الطول الموجي للإلكترونات المُعجَّلة (أقصر بكثير من طول موجة الضوء المرئي) للحصول على دقة تحليل (استبانة) أعلى بكثير من المجاهر الضوئية العادية، وهو تطبيق شديد الأهمية في المجالات الطبية والحيوية لدراسة التراكيب دقيقة الحجم كالفيروسات وبنية الخلايا.
لماذا لا نلاحظ الطبيعة الموجية للأجسام الكبيرة؟
بتطبيق علاقة دي برولي على جسم عادي كبير الكتلة (مثل كرة أو إنسان يمشي)، نجد أن طول الموجة المصاحب له صغير للغاية (أصغر بكثير من أي قياس عملي ممكن، بل أصغر من حجم الذرة نفسها)، وذلك بسبب كبر كتلته مقارنة بثابت بلانك الصغير جدًا ( جول.ثانية). ولأن ظواهر الحيود والتداخل لا تظهر بوضوح إلا عندما يكون طول الموجة مقاربًا لأبعاد العوائق أو الفتحات التي تتفاعل معها الموجة، فإن الطبيعة الموجية للأجسام الكبيرة تبقى غير قابلة للرصد عمليًا مطلقًا، رغم أنها موجودة نظريًا بحسب فرضية دي برولي. هذا يفسر لماذا تُلاحَظ الطبيعة الموجية بوضوح فقط عند الجسيمات دون الذرية (كالإلكترونات) ذات الكتل الصغيرة جدًا.
النقاط الرئيسية
- فرضية دي برولي: كل جسيم متحرك له طبيعة موجية مصاحبة، طولها الموجي .
- لجسيم مشحون مُعجَّل من السكون بجهد : .
- تحققت الفرضية تجريبيًا بحيود الإلكترونات عن البلورات (ديفيسون وجيرمر)، وهو أساس عمل المجهر الإلكتروني.
- الطبيعة الموجية للأجسام الكبيرة غير قابلة للرصد عمليًا بسبب صغر طول موجتها المصاحب مقارنة بكتلتها الكبيرة.
تطبيقات / أمثلة
مثال 1 (طول موجة إلكترون بسرعة معلومة): إلكترون ( كجم) يتحرك بسرعة م/ث. أوجد طول موجة دي برولي المصاحب له.
الحل: الزخم:
أي حوالي 0.728 نانومتر.
مثال 2 (إلكترون مُعجَّل بجهد): إلكترون تسارع من السكون بفرق جهد مقداره 100 فولت. أوجد طول موجة دي برولي المصاحب له.
الحل: الطاقة الحركية المكتسبة:
الزخم:
الكمية داخل الجذر: ، وبضربها في : . إذن:
أي حوالي 0.123 نانومتر (123 بيكومتر)، وهو طول موجي مقارب لأبعاد الذرات، ولهذا يمكن للإلكترونات المُعجَّلة بهذه الطريقة أن تنحرف بالحيود عن البلورات.
مثال 3 (جسم كبير — للمقارنة): كرة كتلتها 0.1 كجم تتحرك بسرعة 10 م/ث. أوجد طول موجة دي برولي المصاحب لها، وعلّق على القيمة الناتجة.
الحل: الزخم:
هذه القيمة أصغر بمراحل هائلة من حجم الذرة نفسها (حوالي م)، أي أنها صغيرة جدًا لدرجة تجعل أي رصد تجريبي لهذه الموجة مستحيلًا عمليًا؛ وهذا هو تحديدًا سبب عدم ملاحظة الطبيعة الموجية للأجسام العادية في حياتنا اليومية.
ملاحظات
- لاحظ في المثال الثاني أن العلاقة حساسة لجذر الجهد فقط، أي أن مضاعفة جهد التسارع لا تُنصّف الطول الموجي، بل تقسمه على تقريبًا.
- يجدر التنبيه إلى أن فرضية دي برولي وعلاقتها لا تتعارضان مع نتائج الميكانيكا الكلاسيكية للأجسام الكبيرة؛ فكلما كبرت الكتلة، قلّ الأثر الموجي حتى يصبح مهملًا تمامًا عمليًا، بحيث تنسجم ميكانيكا الكم مع الميكانيكا الكلاسيكية في هذا الحد (مبدأ التناظر).
الأهداف العامة
- أن يوضّح الطالب فرضية دي برولي بأن للجسيمات المادية طبيعة موجية مصاحبة لحركتها.
- أن يحسب الطالب الطول الموجي المصاحب لجسيم بمعلومية كتلته وسرعته (زخمه).
- أن يحسب الطالب الطول الموجي المصاحب لإلكترون مُعجَّل بجهد كهربي معلوم.
- أن يفسّر الطالب سبب عدم ملاحظة الطبيعة الموجية في الأجسام الكبيرة (الماكروسكوپية) رغم أنها تنطبق نظريًا على كل المادة.
- أن يذكر الطالب دليلًا تجريبيًا على صحة فرضية دي برولي (حيود الإلكترونات).