الثانوية العامة 2026الاستعلام عن النتيجةاعرف الكليات المناسبة لمجموعكتنسيق 2026

التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي

الإسلام وقبول الآخر

الإسلام وقبول الآخر كما في كتاب الثانوية العامة: البر والقسط، معاهدة نجران ودستور المدينة، الزواج من الكتابية، وحديث «من ظلم معاهدًا».

آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى

أهداف التعلم

  • أن تتعرف موقف الرسول ﷺ من نصارى نجران وسبل التعايش معهم.
  • أن تحدد صور قبول الإسلام للآخر من خلال المعاملات والزواج.
  • أن تذكر حديثًا عن سماحة الإسلام مع غير المسلمين وتشرحه.
  • أن تقدّر قيم السماحة وحسن المعاملة داخل المجتمع الواحد.

شرح الدرس

أولًا: البر والقسط للناس جميعًا

الآيتان تبيّنان أن البر والقسط (العدل) مطلوبان من المسلم لكل الناس ولو كانوا على غير دينه، ما لم يقاتلوا المسلمين في الدين ويخرجوهم من ديارهم ويعاونوا على إخراجهم؛ فهؤلاء ينهى الله عن موالاتهم. وبذلك وضع الإسلام ضوابط لإقامة العلاقات مع الآخر: السلم وعدم الاعتداء.

ثانيًا: الإسلام يحترم ثقافة الآخرين

كان النبي ﷺ يحضر ولائم أهل الكتاب ويمشي في مجالسهم ويواسيهم في مصائبهم ويعاملهم بكل أنواع المعاملات التي يتبادلها أبناء المجتمع الواحد، فكان يقترض منهم النقود ويرهنهم متاعه. وجاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير». ولم يكن ذلك عجزًا من أصحابه عن إقراضه، بل ضربًا للمثل والقدوة وتثبيتًا عمليًّا لأن الإسلام لا يقطع علاقات المسلمين بمواطنيهم من غير دينهم.

ثالثًا: موقف الرسول ﷺ من نصارى نجران

لما اتسعت الدولة الإسلامية كانت فيها قبائل مسيحية عربية، خاصة في نجران، فقبل النبي ﷺ وجودهم كمواطنين وعقد معهم معاهدة تؤمّن لهم حرية العبادة والاعتقاد. وجاء فيها: «ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أموالهم وأنفسهم وأرضهم وملّتهم وغائبهم وشاهدهم… لا يُغيَّر أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته، ولا يطأ أرضهم جيش». وأجلس نحو ستين من نصارى نجران في مسجده بالمدينة، فلما حان وقت صلاتهم قاموا متوجهين إلى الشرق ليصلوا، فهمّ المسلمون بمنعهم فنهاهم النبي ﷺ وتركهم يصلّون باطمئنان (ابن هشام وابن سعد).

رابعًا: تعايش النبي ﷺ مع المنافقين

رغم علمه ﷺ بالمنافقين وأسمائهم وخطرهم في بث الهزيمة وتفريق الصف، لم يرفض التعامل معهم، بل خالطهم وسمع منهم، ولم يستخدم القوة ضدهم رغم قدرته، ولم يحرمهم حقوقهم المدنية: فكانوا يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة، ويُدلون بآرائهم في قضايا المجتمع، ويأخذون نصيبهم من عطاء بيت المال.

خامسًا: دستور المدينة (الصحيفة)

حرص الرسول ﷺ على وضع إطار حاكم لأول دولة في الإسلام بعقد الصحيفة مع يهود المدينة، تعطي اليهود كل حقوق المسلمين في الأمن والسلام والحرية والدفاع المشترك: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا». وتضمنت كفالة حرية الدين والأمن والدفاع المشترك ضد أي معتدٍ على المسلمين أو على اليهود. وهي مفخرة من مفاخر الإسلام لأنها سبقت المواثيق الدولية والدساتير الوطنية بقرون في تطبيق مبدأ الحرية الدينية والأمن والسلام الاجتماعي القائم على الوحدة الوطنية بين أصحاب العقائد المختلفة. فالدولة الإسلامية تتسع للجميع بشرط الالتزام بالضوابط وفي مقدمتها السلم وعدم الاعتداء وعدم خرق بنود العقد الاجتماعي (الدستور). ويرى الشيخ الشعراوي أن اعتراف الصحيفة بجماعة المختلفين ووصفهم بالأمة الواحدة يؤكد أن الألفة بين الجماعات على أرض واحدة حجر الأساس في بناء الوطن.

سادسًا: من أروع صور التعايش: زواج المسلم من الكتابية

أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب والأكل من ذبائحهم، وسمح للمسلم بمصاهرتهم والزواج من نسائهم، مع ما قرره القرآن من قيام الحياة الزوجية على المودة والرحمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (المائدة: 5). وهذا الحكم لأهل الكتاب ولو كانوا في غير دار الإسلام.

سابعًا: شهادات المنصفين

  • يقول المؤرخ ول ديورانت في «قصة الحضارة»: كان أهل الذمة من المسيحيين والزرادشتيين واليهود والصابئين يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيرًا في البلاد المسيحية في هذه الأيام، وكانوا أحرارًا في شعائرهم واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم.
  • وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في «شمس العرب تشرق على الغرب»: إن العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام، وتُركت لهم بيوت عبادتهم وكهنتهم دون أذى.
  • ويقول غوستاف لوبون في «حضارة العرب في الأندلس»: «الحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سمحًا مثل دينهم».

ثامنًا: الإسلام يحمي أهل الكتاب

إذا وقعت اضطرابات وتعرض أهل الكتاب لأذى العامة نهضت جماعة المسلمين لحمايتهم تطبيقًا لقوله ﷺ: «من آذى ذميًّا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة» (رواه أبو داود)، و«من قتل معاهَدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا» (رواه البخاري). ومن ذلك الحديث:

«ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» (رواه أبو داود).

شرح الحديث: «ألا» للتنبيه؛ المعاهَد: الواحد من أهل الكتاب الذين بيننا وبينهم عهود؛ انتقصه: قلّل من حقوقه أو عابه؛ كلّفه: أوجب عليه أمرًا؛ طاقته: قدرته؛ بغير طيب نفس: بغير رضا؛ حجيجه: خصمه والمحتجّ عليه بإظهار الحجج يوم القيامة. وفيه مبدأ حسن معاملة أهل الكتاب وتحذير من أي صورة من الظلم: فلا تُنتقص حقوقه ولا يُحمَّل ما لا يطيق ولا يؤخذ منه شيء بغير رضاه.

وبذلك بنى الإسلام شريعة التسامح على أساس متين؛ فشرع للمسلم أن يحسن جوارهم ويقبل ضيافتهم ويصاهرهم، ويعطيهم من الصدقة ويُهدي إليهم ويقبل هديتهم، ويواسيهم في المصيبة ويعود مريضهم ويهنئهم بما تُشرع فيه التهنئة كالمولود والزواج، ويناديهم بأسمائهم المحببة تأليفًا لهم.

أمثلة وتطبيقات

  • استنتج: اقتراض النبي ﷺ من يهودي ورهنه درعه يرسي مبدأ جواز التعامل المالي مع غير المسلمين.
  • حدد: صور ظلم المعاهد في الحديث: انتقاص الحق، وتكليفه فوق طاقته، وأخذ ماله بغير رضاه.
  • اربط: احترام وفد نجران في مسجد النبي ﷺ يدل على احترام الإسلام لحرية العبادة.
  • موقف: جار مسيحي يمرض فتعوده وتهنئه بمولوده: هذا من الصور التي أقرها الإسلام.

ملاحظات مهمة

  • البر والقسط مطلوبان مع من لم يقاتل المسلمين ولم يعتدِ عليهم.
  • يشترط لقيام التعايش الالتزام بالعقد الاجتماعي وعدم الاعتداء.
  • الزواج من الكتابية مباح في المائدة 5 بشروطه؛ وهو من صور التعايش وبناء المودة.
  • الصحيفة سبقت المواثيق الدولية بقرون، لكن لا تُقارَن بها في كل التفاصيل.

المفاهيم الأساسية

  • القسط: العدل. المعاهَد: غير المسلم الذي بيننا وبينه عهد.
  • الصحيفة (دستور المدينة): وثيقة نظمت حقوق المسلمين واليهود وواجباتهم في المدينة.
  • أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
  • الحجيج: الخصم المحتجّ.

ملخص الدرس

أمر الله بالبر والقسط مع غير المسلمين المسالمين. وقد عامل النبي ﷺ أهل الكتاب بالقروض والرهن والضيافة، وعقد لنصارى نجران معاهدة تحفظ حرية دينهم ودمائهم، وتعايش مع المنافقين بلا حرمان من حقوقهم، ووضع الصحيفة التي سبقت المواثيق الدولية، وأباح الزواج من الكتابية، وحذّر من ظلم المعاهد. وقد شهد منصفون من المؤرخين بسماحة المسلمين.

أسئلة للتدريب

  1. إلام يدعونا الله في آيتي الممتحنة؟ وعمّن ينهانا؟
  2. ما المبدأ الذي أراد النبي ﷺ ترسيخه باقتراضه من أهل الكتاب؟
  3. علام أمّن الرسول ﷺ أهل نجران؟
  4. اشرح: «سبق دستور المدينة المواثيق الدولية بقرون».
  5. دلّل من القرآن على أن زواج المسلم من الكتابية من صور التعايش.
  6. ما معنى «حجيجه» و«معاهدًا»؟ وما صور ظلم المعاهد؟
حلّ أسئلة هذا الدرساختبر فهمك بأسئلة اختيار من متعدد وأسئلة مقالية مع نموذج إجابة، أو خض اختبارًا تفاعليًا سريعًا
أبلغ عن خطأ في هذا الدرس