الثانوية العامة 2026الاستعلام عن النتيجةاعرف الكليات المناسبة لمجموعكتنسيق 2026

التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي

الإسلام وفقه التكافل

الإسلام وفقه التكافل كما في كتاب الثانوية العامة: مفهوم التكافل وأساسه، وصوره المعنوية والمعرفية، والتكافل الاجتماعي (الأسرة واليتيم والفقراء والجيران والمسنين).

آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى

أهداف التعلم

  • أن تحدد مفهوم التكافل ومجالاته.
  • أن توضح أهمية تعاون المجتمعات الإنسانية فيما يخدم الشعوب.
  • أن تعدد صور التكافل التي دعا إليها القرآن مع الاستدلال.
  • أن تستنتج أثر التكافل في الفرد والمجتمع.

شرح الدرس

أولًا: مفهوم التكافل وأساسه

التكافل بناء فكري متكامل ماديًّا ومعنويًّا، أساسه من العقيدة الإسلامية ومنظومة الأخلاق القرآنية، وتقوم فكرته في القرآن على أمرين:

  1. مبدأ الأخوة الذي يعتبره القرآن حجر الأساس في بناء العلاقات الاجتماعية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10).
  2. أن المسلم بطبيعته ذو نفس صافية وروح محبة للخير تتجه إلى الإحسان لكل بني البشر فلا يبخل بما عنده ما استطاع.

والتكافل في القرآن يتجاوز تقديم المساعدة وقت الضعف والحاجة، وإنما مبناه تقديم الخير المطلق للبشرية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7). وهو نظام شامل للعلاقات الاجتماعية المادية والمعنوية والفكرية، بتقديم يد العون لأبناء المجتمع في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والعلمية والأخلاقية.

وهو شامل لكل بني الإنسان على اختلاف مللهم وعقائدهم داخل المجتمع: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ…﴾ (الممتحنة: 8). وأساسه كرامة الإنسان: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70). وهو عمل من أعمال الإيمان يلتزم به المسلم في حدود طاقته: ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ … وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ…﴾ (البقرة: 177)، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2). وأساس التكافل تزكية المسلم لذاته بإصلاحها ودفعها إلى الخير وإبعادها عن الشر: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 9–10).

خريطة لصور التكافل في الإسلام: ستة مجالات معنوية ومعرفية هي العلمي والأخلاقي والجنائي والسياسي والاقتصادي والأدبي، وتسع صور للتكافل الاجتماعي من الأسري إلى الأعمال التطوعية

ثانيًا: التكافل المعنوي والمعرفي

  1. التكافل العلمي: تقديم العلم للناس بهدف الإصلاح وإنقاذ المجتمعات، كما في قصة يوسف عليه السلام وتفسيره رؤيا الملك لإنقاذ مصر من القحط (يوسف: 47). وقد أوجب القرآن بذل العلم وتعليمه، وحرّم كتمانه (البقرة: 159).
  2. التكافل الأخلاقي: مسؤولية المجتمع عن حماية الأخلاق العامة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: 71)، ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ (الأنفال: 25). وقد توعّد القرآن من اعتزل الناس ولم يحض على طعام المسكين (الحاقة: 30–34، الماعون).
  3. التكافل الجنائي: مسؤولية اجتماعية عما يقع من جرائم القتل والسرقة والنهب وقطع الطريق ونحوها؛ فشُرع القصاص والحدود لكبح المجرمين وحفظ الأمن: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (البقرة: 179)، على أن يقوم ولي الأمر بتنفيذها حتى لا يُترك الأمر للعابثين.
  4. التكافل السياسي: إبداء النصح والمشورة لولي الأمر لاتباع أفضل الوسائل في إقامة المصالح العامة، كتعاون ذي القرنين مع القوم الخائفين من يأجوج ومأجوج (الكهف: 94)، وتعاون موسى وأخيه هارون عليهما السلام: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (طه: 29–31).
  5. التكافل الاقتصادي: توجيه الثروات لخدمة الصالح العام؛ فحُرّم الاحتكار وكنز الأموال: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: 34)، ومُنع ترك المال بيد السفهاء المتلاعبين: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (النساء: 5)، وأُوجب الإنفاق وسطًا بين الإسراف والتقتير: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: 29).
  6. التكافل الأدبي: التضامن في المشاعر والأحاسيس والحب والعطف وتفقد الأحوال وتطييب الخواطر، وحفظ حرمات الفرد وحقوقه وحرياته الخاصة: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ…﴾ (الحجرات: 11). والآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم…﴾ (الحجرات: 13) ترسم ملامح تكافل دولي تنتظم به المجتمعات الإنسانية لإقامة مصالح الشعوب وتبادل المنافع العلمية والاقتصادية والبيئية والأمنية مع الحفاظ على خصوصية كل مجتمع.

ثالثًا: التكافل الاجتماعي

  1. التكافل الأسري: أساسه تحمل الزوجين المسؤولية المشتركة في حدود قوله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (البخاري). والزوج مسؤول عن زوجته بالنفقة: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (الطلاق: 7)، وأوجب القرآن السكنى والنفقة طوال العدة وأجر الرضاع عند الفراق. وللأبناء حق النفقة: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 233)، وقال ﷺ لهند بنت عتبة: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (البخاري). وإن لم يترك الوالد شيئًا أنفق على الأبناء الورثة. ويجب على الآباء رعاية الأبناء وتأديبهم: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6).
  2. التكافل بين الأقارب: رعاية الأقارب والتوسعة عليهم عصمة للمجتمع من التفكك: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (محمد: 22)، وحقهم بعد الوالدين والأبناء: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ (النساء: 36). ويكون بالإعانة في الشدائد والإنفاق عند الإعسار، وفق نظام النفقات والميراث والعاقلة في الديات.
  3. كفالة اليتيم: اليتيم من فقد والديه أو أحدهما ولا كاسب له. ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (الضحى: 9). وتكون بحفظ أمواله والبعد عن كل تصرف يضرها: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (الأنعام: 152)، واستثمارها والإنفاق عليه منها، والقيام بأموره من طعام وكسوة وتعليم وتهذيب، فإن لم يكن له مال أُنفق عليه ابتغاء مرضاة الله. وكثير من عباقرة المسلمين كانوا فاقدين لآبائهم صغارًا.
  4. كفالة الفقراء والمساكين: الفقراء هم المعدمون كليًّا لا يجدون ما يسد حاجتهم الضرورية، والمساكين من يجدون شيئًا من كفايتهم لا يسد حاجتهم. وللفقراء والمساكين حق في أموال الأغنياء، كما جرى لأصحاب الجنة في سورة القلم حين اجتمعوا على حرمانهم فعوقبوا بنقيض قصدهم. وتكون الكفالة بتوفير الحاجات الأساسية: مأكل ومشرب وملبس ومسكن وعلاج وتعليم، من خلال فريضة الزكاة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة: 103)، وفرض على القادرين من غير منّ ولا أذى. فإن لم تكف الزكاة فُتح باب التطوع والإحسان.
  5. التكافل بين الجيران وأبناء الحي: حثّ القرآن على رعاية الجار وكف الأذى عنه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (النساء: 36). وقال ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره» (البخاري)، وكفالته بأن يُعاد في مرضه ويُهنّأ بما أصابه من خير ويُعزّى في مصيبته ولا يُؤذى برائحة الطعام وهو محتاج إليه. فيصير الشارع والحي وحدة متكاملة.
  6. التكافل بكبار السن: تبدأ المسؤولية بالأبناء: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ (الأحقاف: 15)، وهي ملزمة ديانةً وقضاءً، ولا تقف عند الجانب المادي بل تشمل النفسي والعاطفي: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء: 23). فإن فُقد الأبناء انتقلت المسؤولية إلى الأقارب القادرين، فإن انعدموا انتقلت إلى المجتمع بأسره.
  7. كفالة اللقطاء: اللقيط المولود الذي يوجد في الشارع ولا يُعرف أبواه أو لا كافل له، فإن خِيف عليه الهلاك وجبت كفالته: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32)، ويتولاه من شاء من المسلمين بشرط القدرة وله الأجر.
  8. التكافل بذوي الاحتياجات الخاصة: وهم العميان وضعاف البصر والصم والبكم والمرضى بأمراض مزمنة، وكل ذلك في نطاق ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ وقوله ﷺ: «ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (البخاري). وتكون الرعاية بإقامة الدور الصالحة وتعليمهم العلوم والمهن المناسبة.
  9. الأعمال التطوعية: هو الجهد أو الوقت أو المال الذي يبذله الإنسان باختياره لأداء واجب اجتماعي لأي شريحة من شرائح المجتمع. قال تعالى: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 158)، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: 9).

أمثلة وتطبيقات

  • صنّف الموقف: مساعدة أسرة فقيرة بالنفقة (اقتصادي/اجتماعي)، وزيارة جار مريض (جيران)، ورعاية جدة مسنة (كبار السن)، وتعليم زميل درسًا لم يفهمه (علمي).
  • ما العلاقة؟ تعليم الفقراء والمرضى يدخل في كفالتهم؛ فالتعليم من الحاجات الأساسية المذكورة في الدرس.
  • تحليل: لماذا حُرّم كنز الأموال؟ لأن المال يجب أن يدور في المجتمع ويخدم الصالح العام.
  • مقترح عملي: اقترح مبادرة في مدرستك للتكافل (مكتبة كتب مستعملة للمحتاجين، دروس تقوية مجانية).

ملاحظات مهمة

  • الفقير والمسكين مختلفان: الفقير لا يجد شيئًا، والمسكين يجد بعض كفايته.
  • التكافل لا يقتصر على المال؛ فهو علمي وأخلاقي وسياسي وأدبي واجتماعي واقتصادي وجنائي.
  • التكافل شامل لكل بني الإنسان على اختلاف ملتهم وعقائدهم داخل المجتمع.
  • الأصل في التكافل أنه عمل من أعمال الإيمان في حدود الطاقة والإمكان.

المفاهيم الأساسية

  • التكافل: مسؤولية مشتركة يعاون فيها أفراد المجتمع بعضهم بعضًا ماديًّا ومعنويًّا.
  • اليتيم: من فقد أباه أو والديه ولا كاسب له.
  • اللقيط: مولود يوجد في الطريق ولا يُعرف أبواه.
  • العمل التطوعي: بذل الجهد أو الوقت أو المال باختيار لأداء واجب اجتماعي.
  • الاحتكار: حبس السلع لرفع أسعارها.

ملخص الدرس

التكافل بناء متكامل أساسه الأخوة وكرامة الإنسان وتزكية النفس، يشمل جميع الناس. ومن صوره: العلمي والأخلاقي والجنائي والسياسي والاقتصادي والأدبي، والاجتماعي بأسره: الأسرة والأقارب واليتيم والفقراء والجيران وكبار السن واللقطاء وذوي الاحتياجات الخاصة والأعمال التطوعية. وبه يستقر المجتمع ويتراحم أفراده.

أسئلة للتدريب

  1. اذكر بعض صور التكافل التي دعا إليها القرآن.
  2. ما أهمية التكافل في حياة الفرد والمجتمع؟
  3. كيف نحقق التكافل للفقراء والمساكين؟
  4. «التكافل شامل لكل حاجات المجتمع» وضّح ذلك.
  5. كيف تتحقق كفالة اليتيم؟
  6. «أساس التكافل إصلاح الفرد لذاته». كيف يكون ذلك؟
حلّ أسئلة هذا الدرساختبر فهمك بأسئلة اختيار من متعدد وأسئلة مقالية مع نموذج إجابة، أو خض اختبارًا تفاعليًا سريعًا
أبلغ عن خطأ في هذا الدرس