التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي
سماحة الإسلام في احتساب الزكاة
سماحة الإسلام في احتساب الزكاة كما في كتاب الثانوية العامة: أساسها العقدي والأخلاقي، آثارها في الفرد والمجتمع، ومصارفها الثمانية، وعقوبة مانعها.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الخامسة — التكافل في الإسلام / الدرس: الثالث
- الصفحات: 107–113 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
الزكاة تشريع مالي منظم لتحقيق تكافل اجتماعي لا يعتمد على التبرعات الفردية التطوعية، وهدفها تحقيق الكفاية في الحاجات الضرورية كالمطعم والمشرب والملبس والمسكن. وهي من مباني الإسلام العظام، ركنه الثالث بعد الشهادتين والصلاة، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (رواه البخاري).
أهداف التعلم
- أن تحدد الهدف من الزكاة وأساسها العقدي والأخلاقي.
- أن توضح أثر الزكاة في الفرد والمجتمع.
- أن تعدد مصارف الزكاة الثمانية وتشرح كل مصرف.
- أن تفسر الآيات الواردة في الدرس وتذكر عقوبة مانع الزكاة.
شرح الدرس
أولًا: الأساس العقدي والأخلاقي للزكاة
- الأساس العقدي: أن المال في يد الأغنياء وديعة من الله استخلفهم في حفظه وإدارته وتوزيعه: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد: 7)، ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور: 33).
- الأساس الأخلاقي: مبدأ التكافل؛ فلا يُعقل أن يستقل الأغنياء بما ملكوا ويهلك الفقراء الذين قصرت أيديهم لمرض أو إعاقة أو حاجة. والزكاة أداة التوزيع الأساسية، جعلها الله ركنًا لتستمر، فهي حق ثابت في المال يجب إخراجه عند استيفاء شروطه ولا تخضع لظروف طارئة.
وقد مدح الله القائمين بها: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ (الأنبياء: 73)، ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (مريم: 55)، وهي سبب لنيل رحمة الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (الأعراف: 156).
ثانيًا: أثر الزكاة في الفرد والمجتمع
الجوانب المعنوية:
- حفظ العلاقات الأسرية بتوفير مصدر رزق مستقل لعائل الأسرة.
- تحقيق التعاون والتواصل بين أفراد المجتمع وتأكيد الأخوة والمحبة.
- المساهمة في حل مشكلة المشردين واللقطاء بصرف سهم ابن السبيل إليهم.
- بناء الموارد البشرية ومحاربة البطالة والتسول بإعطاء القادر على الكسب أدوات حرفته أو رأس مال أو تدريبه على مهنة أو إقامة مشروعات جماعية.
- المساهمة في حل مشكلة العزوبة بمساعدة المحتاج في نفقات الزواج، استجابة لنداء الإسلام من غض البصر وإحصان الفرج.
- تشجيع الاستثمار؛ لأنها تجب في المال الموضوع للنماء، فلا يترك المالك ماله بلا استثمار: «ألا من وليَ يتيمًا له مال فليتّجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (رواه الترمذي).
- عون للعاجزين عن الكسب أو من انسدت أمامهم أبوابه مؤقتًا، ولأصحاب الحاجات الطارئة كالغارمين ومن أصابتهم السيول أو الحرائق وأبناء السبيل.
- دعم أوجه الخير والإصلاح وتقوية الدولة حتى لا تخضع للسيطرة الأجنبية.
- تنمية الروح الاجتماعية؛ فيشعر المخرِج بعضويته في المجتمع، ويشعر الآخذ بقيمته وأنه لا يُهمل.
- المساعدة على نشر الدعوة بتأليف القلوب.
- نداء للأغنياء للإسهام في المصالح التي لا تفي موارد الدولة بها كالمصانع والمستشفيات والمدارس، وسدّ الأفكار الهدامة والفوضى.
ثالثًا: الجانب المادي: مصارف الزكاة الثمانية
حدّدها الله بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ (التوبة: 60).
أ) مجالات الضمان الاجتماعي:
- الفقراء والمساكين: أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم. والفقير أشد حاجة من المسكين فقُدّم في الآية؛ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ (البقرة: 273). والمسكين له شيء لا يكفيه كأصحاب السفينة: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (الكهف: 79). ويُعطون مقدار كفايتهم: من عجز كالمقعد ومن به عاهة، أو من لا مال له مع القدرة على الكسب أو الأرامل والمطلقات. وحد الكفاية لا يقتصر على المأكل والمشرب والملبس والمسكن بل يمتد إلى الرعاية الطبية والتعليم الأساسي وما يهيئ حياة كريمة. والظاهر أن يُعطى ما يخرجه من حد الحاجة إلى حد الكفاية؛ فصاحب الحرفة يُعطى آلات حرفته، وصاحب العلم ما يفرغه لعلمه من كتب وأجرة معلم، مع مراعاة اختلاف الزمان والمكان.
- العاملون عليها: الموظفون الذين يحصّلون الزكاة ولا مصدر رزق لهم غيره، فلهم نصيب في حدود المعقول لا أن يستنزفوا ما يُجمع ويتركوا الفقير محتاجًا.
- الغارمون: مساعدة المدينين المعسرين: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 280)، وقال ﷺ: «من سرّه أن ينجّيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر أو يضع عنه» (رواه مسلم). والغارم نوعان: غارم لنفسه (استدان في نفقة أو شراء أثاث ولا قدرة له على السداد)، وغارم لمصلحة غيره (يتحمل مالًا للإصلاح بين الناس أو للإنفاق على مؤسسة لليتامى أو مستشفى أو مدرسة)، كحديث قبيصة بن ذؤيب في المسألة لمن تحمّل حمالة.
- ابن السبيل: المسافر الذي انقطع عن بلده وبعُد عنه ماله واحتاج إلى مال لإتمام مهمته والرجوع. ولا يدخل فيه المسافر للنزهة والرياضة. ويُعطى ما يوفر مأوى وطعامًا ونفقة سفر وكسوة حتى يصل.
ب) مجالات النشاط الدعوي والعسكري والمصالح العامة:
- المؤلفة قلوبهم: تأليف القلوب مبدأ عظيم من سبل الدعوة؛ وهم ضعفاء الإيمان الذين يُخشى عليهم الردة إن لم يُعطوا، وأهل الرأي من غير المسلمين الذين يقضون مصالح المسلمين. وإيقاف عمر رضي الله عنه نصيبهم ليس نسخًا للحكم بل تطبيق لوصف الاستحقاق: إذا وُجد الوصف وُجد الاستحقاق وإذا عُدم عُدم.
- في الرقاب: انقرض الرق، ويحل محله اليوم التخلص بمال الزكاة من استعمار البلاد بالأفكار الهدامة ونهب خيراتها.
- في سبيل الله: المصالح العامة التي لا ملك لأحد فيها ولا يختص بالانتفاع بها أحد: الإعداد الحربي والمستشفيات وإصلاح الطرق والسكك الحديدية، وإعداد الدعاة لنشر الإسلام، وحفظ القرآن ونقله، وكل ما يحفظ للأمة مكانتها المادية والروحية.
رابعًا: عقوبة مانع الزكاة
- في الآخرة: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: 34). وكل مال لا يؤدى حقه فهو كنز، وما أُدّيت زكاته فليس بكنز: «ما بلغ أن يُزكّى فزُكّي فليس بكنز» (رواه أبو داود).
- في الدنيا: انتشار الجوع وعدم نزول المطر: «ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء» (رواه ابن ماجه).
أمثلة وتطبيقات
- صنّف المصرف: مريض معسر لا يملك شيئًا (فقير)، سائق سافر فسُرق ماله بعيدًا عن بلده (ابن سبيل)، رجل استدان ليصلح بين قبيلتين (غارم لمصلحة غيره)، موظف يجمع الزكاة بتكليف (عامل عليها).
- اقتراح: كيف تساهم الزكاة في حل البطالة؟ بتمكين الشاب القادر على الكسب من أدوات حرفة أو رأس مال أو تدريب.
- تحليل: لماذا قُدّم الفقراء في الآية؟ لأنهم أشد حاجة وأسوأ حالًا.
- حسبة: من وجبت عليه زكاة (ربع العشر في النقد إذا بلغ النصاب وحال الحول) كمال 100000 جنيه: 100000 × 2.5% = 2500 جنيه، مثال تعليمي لمقدار الواجب بعد توافر الشروط؛ والتفاصيل بالرجوع إلى أهل العلم.
ملاحظات مهمة
- الزكاة ليست تبرعًا تطوعيًا بل فريضة وحق ثابت في المال.
- مصارفها ثمانية محددة في آية التوبة 60 لا يجوز صرفها في غيرها.
- لا يُعطى منها المسافر للنزهة، ولا يُصرف للعاملين عليها ما يستنزفها.
- الفرق بين الفقير والمسكين: الفقير أشد حاجة، والمسكين له شيء لا يكفيه.
- الكنز هو المال الذي لا يُؤدى حقه من الزكاة.
المفاهيم الأساسية
- الزكاة: فريضة مالية مقدّرة في مال مخصوص لمستحقين مخصوصين.
- حد الكفاية: ما يكفي صاحب الحاجة لحياة كريمة.
- الغارم: المدين الذي عجز عن السداد.
- ابن السبيل: المسافر المنقطع عن ماله.
- الكنز: مال لم تؤدَّ زكاته.
ملخص الدرس
الزكاة ركن الإسلام الثالث وتشريع مالي منظم أساسه عقدي (المال وديعة الله) وأخلاقي (التكافل). لها آثار معنوية ومادية: حفظ الأسرة ومحاربة البطالة وتشجيع الاستثمار وتنمية الروح الاجتماعية. ومصارفها ثمانية: الفقراء والمساكين والعاملون عليها والغارمون وابن السبيل (ضمان اجتماعي)، والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله (دعوة ومصالح عامة). وعقوبة مانعها عذاب أليم في الآخرة ومنع القطر وانتشار الجوع في الدنيا.
أسئلة للتدريب
- ما الأساس العقدي والأخلاقي للزكاة؟
- للزكاة آثار عظيمة على الفرد والمجتمع. حدّدها.
- ما الفرق بين الفقير والمسكين؟
- ما المراد بسهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب في عصرنا؟
- ما الوسائل المشروعة التي يُعطى بها ابن السبيل؟
- ما عقوبة تارك الزكاة؟