التربية الدينية الإسلامية · الصف الثالث الثانوي
من قصص الأنبياء في تحقيق العفة
من قصص الأنبياء في تحقيق العفة كما في كتاب الثانوية العامة: عفة يوسف وموسى عليهما السلام وأسباب النجاة والدروس المستفادة.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: السادسة — الإسلام والعفة / الدرس: الثاني
- الصفحات: 127–131 من كتاب الطالب
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب) — مادة خارج المجموع
الأنبياء والرسل صفوة الخلق: طهارة قلب وعفة نفس وسلامة جوارح واستقامة سلوك واتصال دائم بالله تعالى، وبهم نقتدي ونتأسى. ومن أمثلة العفة في القرآن قصتا يوسف بن يعقوب وموسى بن عمران عليهما السلام. نتعلم في هذا الدرس كيف حفظا نفسيهما وكيف نقتدي بهما.
أهداف التعلم
- أن تتعرف عفة يوسف عليه السلام والأسباب التي نجّته.
- أن تستنبط طريقة الأنبياء في تحقيق العفة.
- أن تقارن بين اختباري العفة عند موسى عليه السلام.
- أن تقتدي بالأنبياء في جهاد النفس والتعفف.
شرح الدرس
أولًا: يوسف بن يعقوب عليهما السلام
هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، الحلقة الرابعة في السلسلة النبوية الذهبية المتصلة بالخليل إبراهيم عليه السلام. كان مثالًا يُحتذى في العفة وقوة الإرادة وعدم الاقتراب من الرذيلة مهما كلّفه ذلك.
محنته مع امرأة العزيز: تعرض لمكيدة امرأة العزيز التي أرادت أن تنزله من علياء عفته إلى حضيض الفحشاء، فكانت عاقبته النجاة والعزة وعلو الشأن. وصعوبة الموقف من جوانب عدة:
- المرأة ذات منصب وجمال وإغراء وهي التي تدعوه، وقد توقع عليه عقوبة إن امتنع.
- وهو فتى في ريعان الشباب، أعزب، في بلد غريب لا يعرفه أحد فيستحيي منه، مع فراغه وارتفاع شأنه.
- والجو العام: بيت مهيّأ وأبواب مغلقة ومراودة ومخادعة وبُعد عن أعين البشر.
وكان ردّه حاسمًا: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾. قال تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ (يوسف: 23–24).
كيف نجا يوسف عليه السلام؟ تعاونت أسباب:
- مراقبته لله وإيمانه باطلاعه عليه وحياؤه منه والتجاؤه إليه نتيجة نشأته الصحيحة ومواظبته على العبادة؛ فمن راقب الله في خطرات قلبه عصمه في حركات جوارحه.
- استحضاره عاقبة الفعل الشنيع وما يلحق فاعله ومن ينتسب إليه من ضعة وعار ولم تكن قد أتته النبوة بعد.
- وفاؤه لمن أحسن إليه وهو زوجها الذي أكرمه: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾.
- وصوله بالمراقبة إلى مقام الإحسان («أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»)، فانصرف عن الهمّ بضربها ودفعها بعد رؤية برهان ربه، وكان التوفيق الإلهي صارفًا له عن الفعل وعن الوقوع في الفحشاء.
ثانيًا: موسى بن عمران عليهما السلام
هو موسى بن عمران بن قاهت بن لاوي بن يعقوب عليه السلام. نشأ في بيت فرعون يلقى من العناية والرعاية ما يلقاه أبناؤه. ثم هو في هجير الصحراء وليس معه زاد يسقي الغنم لامرأتين لا تستطيعان مزاحمة الرجال دون انتظار أجر أو ثناء، ثم يسير بصحبة إحداهما إلى بيت أبيها فيتقدمها إمعانًا في العفة والاحتياط، فكانت النتيجة أن تزوج هذه الفتاة وأصبح أهلًا للاصطفاء.
موقفه من المرأتين: بينما هو في طريقه من مصر إلى أرض مدين مرّ على بئر تتزاحم عليه الناس لسقيا الماشية، ولاحظ امرأتين لا تستطيعان السقي. فقام بواجبه الخُلقي وسقى لهما دون انتظار أجر مع حاجته، ولم يقع منه ضعف ولا نزغ نفسي رغم أنه أعزب وفي بلد غير بلده، والمرأتان ضعفهما ظاهر ولا رجل معهما، والناس يذودون عنهما. ثم ذهب إلى الظل ودعا: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (القصص: 24) تواضعًا وانكسارًا لا مفاخرةً بعمله.
ثمرة التعفف: «من امتنع عن شيء في الحرام أعطاه الله أفضل منه في الحلال»؛ فجاءته إحداهما بحياء: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (القصص: 25)، فأجابها لأنه أحس أن دعاءه قد استجيب.
اختبار آخر لعفته: كانا يسيران في صحراء ممتدة، وهي التي تعرف الطريق فينبغي أن تتقدم، لكن موسى تقدم أمامها حتى لا يقع نظره على شيء منها إمعانًا في الورع. فكان الجزاء من جنس العمل: لفتت شهامته وأمانته وعفته نظر إحداهما فقالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)، فكان بعد ذلك الزواج وكمال العفاف والوحي والرسالة وتكليم الله له.
ثالثًا: الدروس المستفادة من عفة يوسف وموسى
- اللجوء إلى الله عند الابتلاء والاعتصام بحبله المتين.
- ربما كمنت المِنن في المِحن وبالعكس: فمنة الله على يوسف بالجمال كانت سبب محنته ومحنته كانت سبب تمكينه وعزته، ومحنة موسى وخروجه إلى مدين كانت سببًا لمزيد عفته وزواجه ونبوته.
- الضعف أمام مغريات الشهوة يجعل الإنسان عبدًا لها، ومجاهدتها وقوة الإرادة تصيّره ملكًا متوّجًا: «سبحان من جعل العبيد ملوكًا بطاعته وجعل الملوك عبيدًا بمعصيته».
- القاسم المشترك في وصولهما إلى كمال العفة: الاستعانة بالله مع الأخذ بالأسباب الموصلة لذلك.
أمثلة وتطبيقات
- قارن: عفة يوسف (في مكان مغلق مع المراودة) وعفة موسى (في موقفين: سقي المرأتين، والسير أمامها في الطريق).
- علّل: لماذا تقدّم موسى على المرأة في الطريق؟ إمعانًا في الورع والاحتياط حتى لا يقع نظره على شيء منها.
- صحّح: الهم من يوسف مع امرأة العزيز لم يكن «لإبعادها» بل المقصود الهمّ بضربها ودفعها ثم صرفه الله بالبرهان (كما ورد في الدرس).
- تطبيق: موقف يغريك فيه صديق بمخالفة أمر الله بعيدًا عن أعين الناس: تقول «معاذ الله» وتتذكر مراقبة الله.
ملاحظات مهمة
- العفة تتحقق بالمراقبة والحياء وبذل الأسباب، لا بقوة الإنسان وحدها.
- لم يكن موسى ينتظر أجرًا بل أراد وجه الله؛ فجاءه الخير في الحلال.
- كان هذان الموقفان قبل نبوة موسى؛ والدرس أن النبوة اصطفاء لأهل الطهر والعفاف.
- المقصود بالمخلَصين: الذين أخلصهم الله لعبادته وحفظهم من السوء.
المفاهيم الأساسية
- العفة: كف النفس عن المحرمات والترفع عن الدنايا.
- المراودة: محاولة الإغواء والخداع.
- برهان ربه: ما أراه الله من الحجة التي صرفته عن المعصية.
- مقام الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه.
- المَثْوى: مكان الإقامة.
ملخص الدرس
كان يوسف عليه السلام مثالًا في العفة؛ إذ نجا من مراودة امرأة العزيز بمراقبته لله واستحضاره عاقبة الفعل ووفائه لمن أحسن إليه ومقام الإحسان. وكان موسى عليه السلام مثالًا آخر؛ إذ سقى للمرأتين دون أجر وتقدّم أمام ابنة شعيب في الطريق، فكان جزاؤه الزواج والرسالة. ومن دروسهما: اللجوء إلى الله، وأن المنن قد تكون في المحن، وأن مجاهدة النفس ترفع صاحبها.
أسئلة للتدريب
- من يوسف؟ ومن موسى عليهما السلام؟
- ما الواقعتان اللتان أبرزتا عفة يوسف وموسى؟
- بيّن صعوبة موقف يوسف عليه السلام وكيف نجا منه.
- كيف تصرّف موسى في اختباري العفة مع المرأتين؟
- علام تدل عفة موسى قبل نبوته وفي شبابه وقبل زواجه؟
- ما القاسم المشترك في وصول يوسف وموسى إلى كمال العفة؟