اللغة العربية · الصف الثالث الثانوي
مدرسة الإحياء والبعث وجيل التطوير — نص: غربة وحنين (أحمد شوقي)
مدرسة الإحياء والبعث وجيل التطوير وأحمد شوقي، وتحليل نص «غربة وحنين إلى الوطن» من سينية شوقي في الأندلس: أفكاره وخصائصه الفنية ومعارضته لسينية البحتري.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- المادة: اللغة العربية — الأدب والنصوص: (1) مدرسة الإحياء والبعث وجيل التطوير
- الشعبة: مشترك (كل الشُعب)
- الصفحات: 30–41 من كتاب الطالب
بعد أن أرسى محمود سامي البارودي دعائم مدرسة الإحياء والبعث، جاء جيل من تلاميذه (حافظ إبراهيم وأحمد شوقي وغيرهما) أخذ يطوّر الاتجاه الذي أرساه. في هذا الدرس تتعرف العوامل التي ساعدت هذا الجيل على تطوير الشعر، وموقفه من مشكلات مجتمعه، ثم تدرس دور أحمد شوقي، وتحلل نصًّا من سينيته في المنفى «غربة وحنين إلى الوطن».
أهداف التعلم
- أن تستنتج العوامل التي ساعدت تلاميذ البارودي على تطوير الشعر العربي.
- أن تحدد موقف جيل التطوير من مشكلات مجتمعه وملامح تجديده.
- أن تتعرف دور أحمد شوقي في الإحياء والبعث وتطويره.
- أن تستنتج أفكار النص وتربط بين الجو النفسي للشاعر ووسائل التعبير.
- أن تحلل النص تحليلًا نقديًّا وتبدي رأيك في صوره وتعبيراته.
شرح الدرس
أولًا: مدرسة الإحياء والبعث وجيل التطوير
تلاميذ البارودي: سار على نهجه تلاميذه بالمشافهة (حافظ إبراهيم وأحمد شوقي وعبد المحسن الكاظمي)، وبالمراسلة (شكيب أرسلان)، وعن طريق قراءة شعره في كتاب «الوسيلة الأدبية» لأستاذه الشيخ حسين المرصفي.
العوامل التي ساعدت على التطوير:
- الانفتاح على الثقافة الغربية: بمعرفتهم اللغات الأجنبية أو اختلاطهم بالأجانب أو قراءة المترجمات إثر الاحتلال البريطاني لمصر في سبتمبر 1882م.
- النضال الوطني: عمّق الوعي لدى بعض المثقفين فرسّخ إحساسهم بتراث الأجداد وماضيهم العريق، مع إيمانهم بفكرة الجامعة الإسلامية رمزًا لوحدة المسلمين في مواجهة الوجود الإنجليزي، وتنديدهم بالاحتلال ومظالمه وحثّ الشعب على مناضلته.
موقفهم من مشكلات مجتمعهم: عالجوا مشكلات عصرهم وسجلوها في شعرهم؛ كحادثة دنشواي (يقول حافظ إبراهيم متهكمًا: «إنما نحن والحمام سواء…»)، وموقفهم من القصر الحاكم، ومن الدستور وقانون المطبوعات وحرية الصحافة وتعدد الأحزاب ووحدة الأمة مسلمين وأقباطًا، وإنشاء الجامعة المصرية (1907م)، ودعوة قاسم أمين إلى تحرير المرأة، وتغير الحياة في الثقافة والتعليم.
ملامح تجديدهم (كيف تجاوزوا البارودي):
- تستمد أشعارهم الشكل من القديم وتربط المضمون بالذات أو بأحداث العصر.
- اهتموا بالناحية البيانية وجلال الصياغة وروعة البيان وحلاوة الموسيقى ولم يقتصروا على المحاكاة.
- أفسحوا المجال للتجارب الذاتية ونوّعوا أغراضهم وابتكروا المعاني، ووازنوا بين الأخذ من التراث والالتفات إلى ثقافة العصر.
- ازدادوا اقترابًا من الجماهير وغلب على شعرهم الاهتمام بالغير أكثر من الذات.
- ارتبط جيلهم بالصحافة فسلس أسلوبهم وسهل.
ثانيًا: أحمد شوقي وجيل التطوير
جمع أحمد شوقي (1868–1932م) إلى ثقافته العربية ثقافة أوروبية؛ فدرس الحقوق، واطّلع على الآداب الفرنسية، وشاهد المسارح الأوروبية، وجالس شعراء الغرب، وقرأ مظاهر التجديد في الشعر الفرنسي عند أعلامه (فيكتور هوجو ولامرتين ودي موسيه)، إضافة إلى ثقافته التركية وتأثره بالجمهور والنقاد والحركة الوطنية.
مظاهر التطوير عند شوقي:
- عدل عن المديح إلى التاريخ كما في قصيدته «كبار الحوادث في وادي النيل».
- اتجه اتجاهًا إسلاميًّا في بعض شعره، واتجه نحو المنجزات العصرية فوصف الطائرة وغيرها.
- ريادته للمسرح العربي: ألّف مسرحيته الأولى «علي بك الكبير» في فرنسا سنة 1893م، ثم عاد للمسرح بعد سنوات طوال فألّف من 1927م حتى وفاته 1932م: «مصرع كليوباترا»، «مجنون ليلى»، «قمبيز»، «عنترة»، «الست هدى»، «أميرة الأندلس». ومن أجل ذلك لُقّب بأمير الشعراء.
- حاول أحمد محرم أن يطوّع الشعر للقصص التاريخي الحماسي في «ديوان مجد الإسلام» (يسميها البعض «الإلياذة الإسلامية» 1933م).
مع ذلك لم يتخلّوا عن القديم كلية: فبدؤوا بعض قصائدهم بالغزل التقليدي ثم تخلّصوا إلى غرضهم، أو وصفوا الأطلال، وطغت المناسبات على أشعارهم.
ثالثًا: الإحياء والبعث والتطوير (شرح مبسط لما يطلبه الكتاب في المقارنة بينها):
| المفهوم | المعنى |
|---|---|
| الإحياء | إعادة الشعر إلى قوته وجزالته القديمة بمحاكاة أساليب فحول الشعراء |
| البعث | إحياء ما اندثر من تراث الشعر العربي وبعثه من جديد في لغته وأغراضه |
| التطوير | ما أضافه تلاميذ البارودي من اهتمام بالناحية البيانية والموضوعات العصرية والتجارب الذاتية |
رابعًا: نص «غربة وحنين إلى الوطن» (من سينية شوقي في الأندلس)
مناسبة النص: قال شوقي القصيدة في منفاه بالأندلس (جنوب إسبانيا، وقد فتحها العرب سنة 711م)، حنينًا إلى مصر وتشوقًا إليها وسخطًا على الاستعمار وتذكرًا لأمجاد المسلمين بالأندلس، فقد نُفي إليها خلال الحرب العالمية الأولى وشعر بأنه فقد حريته وحُرم وطنه وقومه. وهي من «أندلسيات شوقي»، ويعارض بها سينية البحتري في وصف إيوان كسرى التي مطلعها: «صنتُ نفسي عمّا يدنّس نفسي…».
من أبيات القصيدة:
اختلافُ النهارِ والليلِ يُنسي … اذكرا لي الصِّبا وأيامَ أُنسي
وسلا مصرَ: هل سلا القلبُ عنها … أو أسا جرحَهُ الزمانُ المؤسّي
أحرامٌ على بلابلِهِ الدَّوحُ … حلالٌ للطيرِ مِن كلِّ جنسِ
وطني لو شُغلتُ بالخلدِ عنه … نازعتني إليهِ في الخلدِ نفسي
أفكار النص (ثلاث أفكار):
- الفكرة الأولى (الأبيات 1–7): التذكر والحنين لمصر وهو في المنفى والتشوق إلى وسيلة تصله بوطنه: تعاقب الأيام ينسي الإنسان ما يتقادم عهده، لكن شوقي يتذكر صباه وأيام سعادته في مصر، تلك الفترة التي مضت كالنسيم أو كلحظة نوم أو لذة مختلَسة. ويطلب من رفيقيه المتخيَّلين أن يذكراه بها وأن يسألا مصر سؤالًا غرضه النفي أي أنه لم ينسها ولم يبرأ من جرح النفي.
- الفكرة الثانية (الأبيات 8–12): خطاب السفينة لأنها وسيلته إلى وطنه: يستدر عطفها استيحاءً من كرم البحر ويتعجب من بخل البحر عليه، ثم يستفهم مستنكرًا كيف تُحرَّم الأوطان على أبنائها كما يُباح الدوح للطيور من كل جنس ويُحرَّم على بلابله، ويصل ذلك بحكمة: كل دار أحق بأهلها، ولا يقول بغير ذلك إلا أصحاب الآراء الفاسدة الخبيثة (وفيه إشارة إلى الاستعمار). ثم يجعل من أنفاسه وقودًا للسفينة (المرجل) ومن قلبه شراعًا ومن دموعه بحرًا حتى تبلغ فنار الإسكندرية بين حيّي الرمل والمكس.
- الفكرة الثالثة (الأبيات 13–16): حبه لوطنه الذي لا يغيب عنه أبدًا: حبه لمصر فوق أي حب ولا يشغله عنه شاغل حتى لو كان الخلود في الجنة، ويشعر بظمأ شديد إلى مصر وأماكنها ومنها حي «عين شمس»، ويشهد الله أن صورتها لم تغب عن عينيه ولا عن حسّه.
خامسًا: التعليق على النص
- القصيدة من وطنيات شوقي، وهي من «الأندلسيات» التي منها قصيدته المعارِضة لنونية ابن زيدون «أضحى التنائي بديلًا عن تدانينا».
- تعبر عن حس شوقي الصادق بالتاريخ الإسلامي، وتنمّي منهجه المهتم بالإسلام والتاريخ المصري.
- بناؤها يقوم على أسس مدرسة الإحياء والبعث:
- تعدد الأفكار في القصيدة الواحدة مع وحدة نفسية متكاملة (التذكر ← حب مصر ← السفينة ← الوطن والاستعمار ← العودة لبيان حب مصر).
- وحدة الوزن والقافية (الروي: السين المكسورة) مع موسيقى داخلية.
- الحديث عن الباخرة كما تحدث القدماء عن الناقة التي توصلهم إلى الممدوح أو الحبيبة، محافظة على تقاليد القصيدة القديمة.
- استعمال ألفاظ القدماء («الصبا»، «الصبّاء») مع تجديد في الاستعمال اللغوي.
- أسلوب بياني يعتمد التصوير، ومنه الاستعاري: (عصفت، سلا القلب، أسا الزمان جرحه، القلب مستطار)، والتشبيهي: (عصفت كالصبا، نفسي مرجل أي كالمرجل، قلبي شراع)، والكنائي: «ابنة اليم» كناية عن السفينة، و«أبوك» كناية عن البحر.
- الموسيقى: شيوع حرف السين في القافية وحرف الصاد في البيتين الثاني والثالث وحرف العين فيما بعدهما.
- تجريد الشاعر من نفسه شخصين يخاطبهما كالقدماء: اذكرا، صفا، سلا.
- شيوع الحكمة: مطلع القصيدة والبيتان التاسع والعاشر والثالث عشر وعجز الخامس.
- تنوع الأساليب: الخبر (وهو الأغلب) والإنشاء: أمر (اذكرا، صفا، سلا، اجعلي، سيري)، واستفهام يخرج للنفي أو الإنكار (هل سلا القلب عنها؟)، ونداء (يا ابنة اليم)، وتعجب، ونفي، وتقديم للاهتمام.
- ألوان بديعية غير متكلفة: جناس ناقص (صُوِّرت/تصورات)، وجناس تام (سلا/سلا)، وطباق (حرام/حلال، سيري/أرسي، النهار/الليل، ينسي/اذكرا).
- في الموازنة بين سينية البحتري وسينية شوقي يتبين كيف استلهم شوقي التراث فجدّد وابتكر مع احتفاظه بحرارة تجربته الذاتية وخصوصيتها دون التماهي مع تجربة الشاعر المعارَض.
المفردات
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| ملاوة | فترة من الدهر |
| الصبا | ريح رقيقة تهب من الشرق |
| سنة | نعاس |
| خلس | الأخذ اختلاسًا وخفية |
| أسا | عالج |
| مستطار | مذعور مُقلَق |
| رجس | قذارة وشر |
| مرجل | قِدر الوقود (المحرك) |
| الدوح | الشجر العظيم |
أمثلة وتطبيقات
- تحليل: «سلا القلب عنها؟» استفهام غرضه النفي (ما سلا القلب عنها)، وفيه طباق وجناس تام بين «سلا» الأولى بمعنى «اسأل» و«سلا» بمعنى «نسي».
- صورة أدبية: يجعل شوقي أنفاسه وقودًا وقلبه شراعًا ودموعه بحرًا: صورة تجسّد ولعه بالرجوع إلى وطنه.
- مقارنة: قارن بين الحنين إلى الوطن عند شوقي والحنين في شعر آخر تعرفه.
- تعبير: عبّر بأسلوبك في فقرة قصيرة عن حبك لوطنك.
ملاحظات مهمة
- أرقام الأبيات وتقسيم الأفكار الثلاث هنا بحسب الكتاب المدرسي؛ وتُعد القصيدة معارضة لسينية البحتري في الوزن والقافية والغرض العام (العبرة من القصور).
- الأبيات المقتبسة أعلاه للتمثيل فقط؛ استعن بنص القصيدة كاملًا في الكتاب عند المذاكرة.
- ميّز بين: الغزل التقليدي (مقدمة القصيدة) والغرض الوطني (مضمونها).
المفاهيم الأساسية
- الإحياء والبعث: مدرسة شعرية أعادت للشعر قوته القديمة وجددت موضوعاته (رائدها البارودي).
- جيل التطوير: تلاميذ البارودي الذين طوّروا الاتجاه (شوقي وحافظ).
- الأندلسيات: قصائد شوقي في منفاه بالأندلس.
- المعارضة: أن ينظم الشاعر قصيدة على وزن وقافية قصيدة شهيرة لشاعر سابق.
- الوحدة النفسية: ترابط مشاعر القصيدة رغم تعدد أفكارها.
ملخص الدرس
سار تلاميذ البارودي على نهجه وطوّروه بفضل انفتاحهم على الثقافة الغربية والنضال الوطني، وعالجوا مشكلات مجتمعهم واهتموا بالبيان والتجارب الذاتية. وجمع شوقي بين الثقافتين العربية والأوروبية فنوّع أغراضه واتجه للتاريخ والإسلام والمنجزات الحديثة وكان رائد المسرح العربي، ولُقّب بأمير الشعراء. وفي «غربة وحنين» عبّر عن حنينه لمصر في منفاه الأندلسي في ثلاث أفكار: التذكر، وخطاب السفينة، وحب الوطن الذي لا يغيب، معارضًا سينية البحتري ومحافظًا على تقاليد القصيدة القديمة مع تجديد الصور والأساليب.
أسئلة للتدريب
- ما أثر النضال الوطني في تلاميذ البارودي؟
- اذكر ملامح تجديد تلاميذ البارودي للشعر العربي.
- وضّح دور شوقي في تطوير مدرسة الإحياء والبعث مع التمثيل.
- لماذا يعدّ شوقي رائدًا للمسرح العربي؟
- اذكر أفكار النص الثلاث، ثم بيّن ما توحي به الألفاظ والصور من حنين الشاعر.
- قارن بين مفاهيم: البعث والإحياء والتطوير.