علم النفس والاجتماع · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
الذكاء الواحد والذكاءات المتعددة
تطور مفهوم الذكاء من أرسطو إلى التعريفات النفسية، وانتقاد جاردنر لفكرة الذكاء الواحد ونسبة الذكاء IQ، وتعريف الذكاءات السبعة التي حددها (اللغوي والمنطقي الرياضي والبصري المكاني والجسمي الحركي والموسيقي والاجتماعي والشخصي) وخصائص أصحابها وطرق تنميتها.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الشعبة: الشعبة الأدبية
- الوحدة: علم النفس — الوحدة الأولى: الذكاء والتعلم
- الدرس: الأول (الفصل الأول في الكتاب المدرسي)
زميلك الأول في الرياضيات قد لا يرسم جيدًا، وصديقك الذي يحفظ الشعر بسهولة قد يتعثر في الأرقام، وثالث لا يكتب بإتقان لكنه يقود فريق الكرة بمهارة. فهل الأذكى هو صاحب أعلى درجة في اختبار واحد؟ هذا هو السؤال الذي يعالجه هذا الدرس، وهو يفتح الباب لفهم نفسك وتنمية قدراتك المختلفة.
أهداف التعلم
- أن تعرّف الذكاء وتذكر تطوّر مفهومه.
- أن تعلّل رفض جاردنر فكرة «الذكاء الأحادي» واعتماده على نسبة الذكاء IQ.
- أن تعرّف كل نوع من الذكاءات السبعة كما حددها جاردنر.
- أن تعدّد خصائص أصحاب كل ذكاء وتعطي مثالًا له.
- أن تقترح أنشطة لتنمية كل نوع من الذكاءات.
شرح الدرس
أولًا: مفهوم الذكاء وتطوره
لا يوجد اتفاق تام بين علماء النفس على طبيعة الذكاء حتى اليوم؛ لأنه ليس شيئًا ماديًا محسوسًا يُقاس مباشرة كما تُقاس الأطوال والأوزان. وقد تطور مفهومه عبر مراحل:
| المفهوم | فكرته |
|---|---|
| الفلسفي (أرسطو) | النفس الدنيا تؤدي الوظائف الحيوية المشتركة بين النبات والحيوان والإنسان، أما العقل فهو أرقى صور النفس ويتميز به الإنسان ويتحكم في ذكائه وتفكيره |
| البيولوجي | للحياة العقلية جانبان: معرفي ووجداني، ووظيفتهما مساعدة الكائن العضوي على التكيف بفاعلية أكبر |
| الاجتماعي | قدرة الفرد على التفاعل مع الآخرين |
| النفسي | تيرمان: القدرة على التفكير المجرد. وكسلر: قدرة الفرد على العمل الهادف والتفكير المنطقي. سبيرمان: القدرة على إدراك العلاقات |
ثانيًا: رأي جاردنر في الذكاء
تخيّل طالبة يسألها الممتحن أسئلة معرفية ويطلب منها تكرار أرقام وترتيب صور، ثم يمنحها درجة تدل على نسبة ذكائها (IQ). يقول جاردنر (عالم النفس الأمريكي صاحب النظرية المنشورة عام 1983م) إن هذه الدرجة قد تتنبأ بالقدرة العامة أو بالتحصيل الدراسي، لكنها لا تتنبأ بالنجاح في الحياة.
لذلك يرفض جاردنر:
- فكرة أحادية الذكاء، أي أن الذكاء نوع واحد؛
- الاعتماد على مفهوم نسبة الذكاء IQ في تصنيف الناس إلى أذكياء وغير أذكياء.
ويرى أن الإنسان يمتلك عدة أنواع من القدرات سمّاها الذكاءات المتعددة، وأن:
- كل فرد يمتلك هذه الذكاءات بدرجات غير متساوية، وهذا ما يجعله متميزًا في ذكاء معين أكثر من غيره؛
- الذكاءات تتفاعل معًا لتنتج أداءً مميزًا لكل فرد؛
- الذكاءات قابلة للنمو بالتدريب.
وقد عرّف جاردنر الذكاء بأنه القدرة على حل المشكلات في سياقات مختلفة.
ثالثًا: الذكاءات السبعة
1) الذكاء اللغوي: قدرة الفرد على فهم اللغة المنطوقة والمكتوبة واستخدامها بطلاقة ومرونة؛ في القراءة والكتابة وتركيب الجمل وفهم المعاني والتعبير عما بداخله والتواصل مع الآخرين.
- خصائص أصحابه: طلاقة التحدث، ودقة صياغة العبارات البليغة، وحب السجع والتلاعب بالألفاظ، والاستمتاع بالألعاب الكلامية، والخطابة ودحض الحجة بالحجة. ويظهر عند الشعراء والكتاب والمعلمين.
- تنميته: التدريب على كتابة موضوعات التعبير، وكتابة القصة القصيرة والشعر والمقال ونشرها في مجلة المدرسة، وتسميع الكلمات والنصوص لنفسك قبل أن تسمعها لغيرك.
2) الذكاء المنطقي الرياضي: قدرة الفرد على استخدام الأعداد والرموز المجردة بفاعلية وتنظيم العلاقات واستخدام لغة الأرقام في الوصف والتحليل والتصنيف والاستنتاج وحل المشكلات بطريقة علمية.
- خصائصه: استنتاج العلاقات الرياضية، وحب التعامل مع الأرقام والقياس، والتفكير المنظم، والتعبير بالأرقام أكثر من الألفاظ، وإجراء التجارب، والتعامل مع الرسوم البيانية. ويظهر عند معلمي الرياضيات والمحاسبين والباحثين والعلماء.
- تنميته: العمليات الحسابية يوميًا، والترتيب والتصنيف باستمرار، وربط المعطيات بالمطلوب، وحل الألغاز، والحساب الذهني.
3) الذكاء البصري المكاني: قدرة الفرد على الإدراك البصري للعلاقات المكانية من حوله ومعرفة الأشكال والأحجام، وحساسيته للألوان والأشكال والمساحات والفراغات.
- خصائصه: حب التصوير، وفهم الصور والخرائط وتفسيرها، والاستمتاع بالفنون البصرية، وتصميم الصفحات وتنسيق الألوان. ويظهر عند المهندسين المعماريين ومهندسي الديكور ومصممي الأزياء ورجال المرور.
- تنميته: حل المتاهات، وتركيب الأشياء وبناؤها، وتصميم النماذج والمجسمات.
4) الذكاء الجسمي الحركي: قدرة الفرد على استخدام جسمه كله أو جزء منه في أداء مميز وفي التعبير عن أفكاره ومشاعره.
- خصائصه: دقة الحركات والتآزر الحركي والتوازن والمرونة والسرعة والقوة وتمثيل الأدوار. ويظهر عند لاعبي الكرة والرياضيين عمومًا والعاملين في المعمار.
- تنميته: الممارسة اليومية للأنشطة الرياضية، والأنشطة اليدوية كعمل السجاد والنحت، وأعمال الفك والتركيب، والتمثيل الصامت.
5) الذكاء الموسيقي: قدرة الفرد على إدراك النغمات الموسيقية والإحساس بها وتذوقها وتمييزها وتحويلها كالمؤلف الموسيقي والتعبير عنها كالمؤدي.
- خصائصه: الحساسية للنغمات والأصوات، والتذوق الموسيقي، والتمييز بين الأصوات، وحب الغناء. ويظهر عند الموسيقيين والعازفين.
- تنميته: العزف على آلة موسيقية، وأداء الأغاني القصيرة، والإنشاد مع فريق الإنشاد الصفي، وتقليد الآخرين، وتذكر الألحان.
6) الذكاء الاجتماعي: قدرة الفرد على إدراك مشاعر الآخرين وتعبيراتهم وعلاقاتهم وفهمها والاستجابة لها بفاعلية، وسرعة التصرف في المواقف الاجتماعية.
- خصائصه: كسب الأصدقاء بسهولة، ومشاركة الآخرين أفراحهم وأحزانهم، وتقبّل الآخر، وبدء الحوار، وإعطاء النصائح، والقدرة على القيادة. ويظهر عند القادة ورجال الدين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والمعالجين.
- تنميته: الرياضات الجماعية، والمشاركة في جماعات النشاط المدرسي، وزيارة الأصدقاء والأقارب، وإدارة الحوار، وتعليم الآخرين، والقيام بأدوار قيادية.
7) الذكاء الشخصي: قدرة الفرد على فهم ذاته وإمكاناته الحقيقية وتمييزها وتصنيفها، والتصرف تبعًا لها، ومعرفة جوانب ضعفه وقوته.
- خصائصه: كثرة التأمل، والوعي بالذات، وتحديد الأهداف، والقدرة على اتخاذ القرار، والاستمتاع بالأنشطة الفردية. ويظهر عند الفلاسفة والعلماء.
- تنميته: الإجابة عن السؤال «من أنا؟»، وتسجيل الأحداث اليومية وتحديد النجاحات والتعثر، والقراءة في كتب علم النفس والتنمية البشرية، والتفكير في الأهداف القريبة والبعيدة، وممارسة الأنشطة الفردية.
وينبّه الكتاب الآباء والمعلمين إلى ألا يطلبوا من الأبناء أكثر مما تسمح به إمكاناتهم، وإلى مقارنة الطالب بنفسه لا بغيره؛ لأن ذلك يحميه من الإحباط ويشعره بالتحسن.
أمثلة وتطبيقات
| الموقف | الذكاء الغالب |
|---|---|
| طالب يكتب قصة قصيرة وينشرها في مجلة المدرسة | اللغوي |
| طالبة تتابع نشرة الأرصاد أسبوعًا وتربط بين درجة الحرارة والرطوبة | المنطقي الرياضي |
| طالب يرسم مخططًا للبيت الذي يتمنى أن يعيش فيه | البصري المكاني |
| لاعب يتحكم في الكرة بتآزر وتوازن | الجسمي الحركي |
| طالب يكتشف الصوت النشاز بين أصوات فريق الإنشاد | الموسيقي |
| طالبة تنظم رحلة مدرسية وتوزع الأدوار | الاجتماعي |
| طالب يكتب أهدافه التي حققها والتي لم يحققها | الشخصي |
تدريب على التفكير: معلم عربي يريد تنمية الذكاء اللغوي لتلاميذه؛ يقترح عليهم كتابة خطاب لصديق عن رحلة إلى معلم سياحي في مصر، وتسجيل أحداث أسبوعين ثم صياغتها في قصة قصيرة.
ملاحظات مهمة
- درجة IQ قد تتنبأ بالقدرة العامة أو بالتحصيل الدراسي، لكنها بحسب جاردنر لا تتنبأ بالنجاح في الحياة؛ لذلك لا يُحكم على قدرات الإنسان بها وحدها.
- الذكاءات ليست منفصلة تمامًا؛ فهي تتفاعل معًا، وكل شخص يجمع بينها بدرجات مختلفة.
- التفوق في ذكاء ما لا يعني الضعف في غيره، والمهم أن تعرف نقاط قوتك فتنميها وتدعم ما دونها.
- لا تخلط بين الذكاء الاجتماعي (فهم الآخرين والتفاعل معهم) والذكاء الشخصي (فهم الذات وإمكاناتها).
المفاهيم الأساسية
- الذكاء عند جاردنر: القدرة على حل المشكلات في سياقات مختلفة.
- الذكاء الأحادي: فكرة أن الذكاء نوع واحد يُقاس بدرجة واحدة (IQ)، وهي ما يرفضه جاردنر.
- الذكاءات المتعددة: قدرات متعددة يمتلكها كل فرد بدرجات مختلفة وتتفاعل معًا وتقبل النمو.
- الذكاءات السبعة: اللغوي، والمنطقي الرياضي، والبصري المكاني، والجسمي الحركي، والموسيقي، والاجتماعي، والشخصي.
ملخص الدرس
اختلف علماء النفس حول طبيعة الذكاء، فتطور مفهومه من العقل عند أرسطو إلى الجانبين المعرفي والوجداني، ثم القدرة على التفاعل مع الآخرين، ثم تعريفات تيرمان ووكسلر وسبيرمان. وجاء جاردنر عام 1983م فرفض أحادية الذكاء وحصر الحكم على الناس في درجة IQ، وقدّم تصورًا يقوم على سبعة ذكاءات يمتلكها كل فرد بدرجات متفاوتة وتتفاعل معًا وتقبل التنمية. ولكل ذكاء تعريف وخصائص وأنشطة تنميه، وتهدف معرفتها إلى أن يكتشف الطالب نقاط قوته ويستثمرها.
أسئلة للتدريب
- عرّف الذكاء من وجهة نظر جاردنر، ثم علّل رفضه فكرة الذكاء الأحادي.
- اذكر تعريفات تيرمان ووكسلر وسبيرمان للذكاء.
- عرّف الذكاء المنطقي الرياضي، وعدّد ثلاثًا من خصائص أصحابه.
- اشرح كيف يختلف الذكاء الاجتماعي عن الذكاء الشخصي، مع مثال لكل منهما.
- لو كنت معلمًا للرياضيات، فماذا تقترح لتنمية الذكاء المنطقي الرياضي لدى تلاميذك؟
- اقترح نشاطين لتنمية ذكائك الاجتماعي ونشاطين لتنمية ذكائك الشخصي.