التربية الدينية الاسلامية · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
الإيمان بالله الواحد الأحد
الأدلة الكونية على وجود الله، ومعنى صفة الوحدانية وشرح سورة الإخلاص، والأدلة النقلية والعقلية على الوحدانية والرد على منكريها، ومن صفات الكمال لله: القدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر، ومن آثار الإيمان بالواحد الأحد: الشجاعة في الحق.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الأولى: إيمان وإحسان — الدرس الأول
نحن نؤمن بالله ﷻ وبأسمائه الحسنى وصفاته العلا؛ لأنه هو الذي خلقنا وخلق الكون كله، وهو المطّلع على أحوالنا وأعمالنا، وهو الرازق الرقيب الحسيب، وهو الذي سيحاسبنا على أعمالنا يوم القيامة. فما الأدلة على وجوده ووحدانيته؟ وكيف يؤثر هذا الإيمان في سلوك المسلم؟
أهداف التعلم
- أن تستدل بالأدلة الكونية على وجود الله تعالى.
- أن تشرح معنى صفة الوحدانية ومفردات سورة الإخلاص.
- أن تستخدم الأدلة النقلية والعقلية في إثبات وحدانية الله والرد على المنكرين.
- أن تعدد بعض صفات الكمال لله مع الاستدلال عليها.
- أن تبين أثر الإيمان بالواحد الأحد في سلوك المؤمن.
شرح الدرس
أولًا: الأدلة الكونية على وجود الله
تذخر آيات القرآن الكريم بالأدلة على وجود الله، وتُثبت أن الخلق أكبر دليل على وجود الخالق، ولو حاولنا تتبع الأدلة الكونية على وجود الله لما استطعنا إحصاءها. ومن أبسطها ما قاله رجل أعرابي قبل ظهور الإسلام:
“البعرة تدل على البعير، وآثار الأقدام تدل على المسير، فسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، وبحارٌ ذات أمواج، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟”
فكما يدل الأثر على صاحبه، يدل هذا الكون المتقن على خالقه. وقد ختم الله سورة الحشر (الآيات 22–24) بذكر عدد من أسمائه الحسنى، منها القدّوس (المنزّه عن كل نقص) والبارئ (المبدع الذي يوجد الأشياء من العدم).
ثانيًا: صفة الوحدانية
الوحدانية: من صفات الذات التي يجب على كل مؤمن أن يعتقد ثبوتها لله، ومعناها أن الله واحد لا شريك له، أحدٌ فردٌ صمد.
قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1–4).
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| أحد | واحد لا شريك له |
| الصمد | الذي يقصده الناس في حوائجهم |
| كُفُوًا | شبيهًا أو مماثلًا |
ومن معاني الوحدانية:
- أنه ليس له صاحبة (زوجة) ولا ولد: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الأنعام: 101). وبديع السماوات والأرض: مبدعهما وخالقهما.
- أنه ليس له شريك في ملكه أو حكمه: كما في قوله تعالى في سورة النمل (الآية 63): ﴿…أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
ثالثًا: الأدلة النقلية والعقلية على الوحدانية
1) الأدلة النقلية: آيات كثيرة تؤكد وحدانية الله، منها:
- ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 163).
- ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1).
- ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾ (الحشر: 22).
2) الأدلة العقلية (دليل التمانع): قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 22). فلو كان هناك أكثر من إله لاختلفوا وتقاتلوا؛ فهذا يريد شيئًا والآخر لا يريده، وهل يرضى إله بأن يقع في ملكه ما لا يريد؟ فتشتعل المعارك بينهم، ويتركون الكون بلا مدبر فتفسد الحياة.
فإن قال مُدَّعٍ: فليقسموا الخلق بينهم! قلنا: لو فعلوا لاستقل كل إله بما خلق، فتتعارض المصالح ويريد كل منهم الاستيلاء والاستعلاء، وإذا انهزم أحدهم فهل يصلح أن يكون إلهًا مع ضعفه وانكساره؟ قال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون: 91). وقوله ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ﴾ ردٌّ على من ادعوا أن لله ولدًا.
وفي الآية 24 من سورة الأنبياء يطالب القرآن المشركين بالدليل: ﴿…قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ…﴾، وبرهانكم: دليلكم.
رابعًا: الرد على منكري الوحدانية
- أساطير اليونان القديمة عددت الآلهة: إلهًا للزرع وآخر للمطر وثالثًا للحيوان… وحكت عن قتال بينها سنين طويلة؛ فهل بقيت هذه الآلهة المزعومة؟ الجواب: لا.
- الله أخبرنا عن ذاته في كتابه: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي…﴾ (طه: 14)؛ فهل تقدّم أيٌّ من الآلهة المزعومة وعرّفنا بنفسه؟
- الله خلق السماوات والأرض وأرسل الرسل لهداية البشر؛ فماذا خلقت الآلهة الباطلة؟ وماذا قدمت للبشر؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ…﴾ (الحج: 73).
- ﴿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (الأنبياء: 99): هذه العبارة تنفي كونهم آلهة؛ لأنهم لو كانوا آلهة ما دخلوا جهنم.
- نبي الله يوسف ﷺ أقنع صاحبيه في السجن بأن الآلهة التي يعبدونها باطلة؛ لأنها جمادات لا تملك قدرة ولا سلطانًا: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (يوسف: 39).
خامسًا: من صفات الكمال لله تعالى
| الصفة | الدليل |
|---|---|
| القدرة | ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (غافر: 68) |
| الإرادة | ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (البروج: 16) |
| العلم | ﴿…وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (التوبة: 78) |
| السمع والبصر | ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: 11) |
سادسًا: من آثار الإيمان بالواحد الأحد: الشجاعة في الحق
المؤمن لا يخشى الناس، وإنما يخشى الله الذي هو أحق أن يُخشى؛ فيقول الحق دون خوف من بطش أو فقر. والمقصود شجاعة المؤمن التي لا تخرج عن حدود الأدب، وليست:
- شجاعة الصوت العالي والتبجح على الكبار.
- تجريح الناس والنيل من أخلاقهم وأعراضهم.
- الخروج على القانون وعادات المجتمع وتقاليده الصحيحة.
- المجادلة بالباطل.
أمثلة وتطبيقات
- ميّز نوع الدليل: قول الأعرابي “البعرة تدل على البعير” دليل كوني، وآية ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ دليل نقلي، واستنتاج فساد الكون لو تعددت الآلهة دليل عقلي دلت عليه الآية.
- سورة الإخلاص دليل نقلي؛ لأنها نص من القرآن الكريم يقرر أن الله أحد صمد، لا ولد له ولا شبيه.
- موقف: رأيت زميلًا يُتهم ظلمًا أمام المدرس. الشجاعة في الحق أن تشهد بما تعرفه بأدب وهدوء، لا أن ترفع صوتك أو تسيء إلى أحد.
ملاحظات مهمة
- الوحدانية من صفات الذات، ومعناها: واحد لا شريك له في ذاته أو صفاته أو أفعاله أو ملكه.
- معنى الصمد: الذي يقصده الناس في حوائجهم، وكفوًا: شبيهًا أو مماثلًا.
- الدليل العقلي في آية الأنبياء: ﴿لَفَسَدَتَا﴾ يعني فساد السماوات والأرض بسبب اختلاف الآلهة لو تعددت.
- الشجاعة في الحق منضبطة بالأدب؛ فليست وقاحة ولا إساءة.
المفاهيم الأساسية
- الأدلة الكونية: الاستدلال بالمخلوقات على وجود الخالق.
- الوحدانية: أن الله واحد أحد فرد صمد، لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد.
- الدليل النقلي: الاستدلال بنصوص القرآن والسنة.
- الدليل العقلي: الاستدلال بالتفكير السليم، مثل استحالة تعدد الآلهة لأنه يؤدي إلى فساد الكون.
- صفات الكمال: القدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر وغيرها.
- الشجاعة في الحق: قول الحق وفعله دون خوف إلا من الله، في حدود الأدب.
ملخص الدرس
يدل الكون على خالقه كما يدل الأثر على صاحبه. والله واحد أحد صمد، لم يلد ولم يولد، وليس له كفوًا أحد، ولا شريك له في ملكه. وتدل على وحدانيته آيات كثيرة، ويدل عليها العقل؛ إذ لو تعددت الآلهة لاختلفت وفسد الكون. وقد بطلت آلهة الأساطير، ولم تخلق الآلهة المزعومة شيئًا، واحتج يوسف ﷺ على صاحبيه بأن الله الواحد القهار خير من أرباب متفرقين. ومن صفات كماله القدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر، ومن آثار الإيمان به الشجاعة في الحق بأدب.
أسئلة للتدريب
- اشرح الدليل الكوني الذي ساقه الأعرابي على وجود الله.
- ما معنى كل من: أحد، الصمد، كفوًا؟
- كيف تستدل بقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ على استحالة وجود إله غير الله؟
- بماذا احتج يوسف ﷺ على صاحبيه في السجن؟
- اذكر صفتين من صفات الكمال لله مع الدليل.
- ما المقصود بالشجاعة في الحق؟ وما الذي لا يدخل فيها؟