التربية الدينية الاسلامية · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
الدعاء ودوام الصلة بالله عز وجل
الصلاة عماد الدين، وصلاة الاستسقاء: تعريفها ومشروعيتها وكيفيتها والدعوات المأثورة فيها ومن يستحب الاستسقاء بهم، وصلاة الاستخارة: تعريفها وحكمها ودليلها وكيفيتها ودعاؤها.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الثالثة: الإسلام والعمل الصالح — الدرس الثاني
من الأعمال التي يستعد بها المسلم للقاء ربه يوم القيامة الصلاة؛ فهي عبادة جليلة ذات أسرار بليغة، عني بها الإسلام في الكتاب والسنة، وحذّر من تركها. فهي عمود الدين، ومفتاح الجنة، وخير الأعمال، وأول ما يحاسب عليه المؤمن يوم القيامة، وجعلها النبي ﷺ الدليل الأول على الالتزام، والشعار الفاصل بين المسلم والكافر. ومن الصلاة ما هو مفروض ومنها ما هو مسنون، ومن الصلوات المسنونة التي يدعو فيها المسلم ربه: صلاة الاستسقاء وصلاة الاستخارة.
أهداف التعلم
- أن تذكر معنى الاستسقاء وتستدل على مشروعيته.
- أن توضح الكيفية العملية لصلاة الاستسقاء وتحفظ بعض دعواتها المأثورة.
- أن تعلل استحباب الاستسقاء بأهل الاستقامة والضعفاء.
- أن تذكر المقصود بصلاة الاستخارة وحكمها ودليلها وفي أي الأمور تكون.
- أن تصف الكيفية العملية لصلاة الاستخارة ودعاءها.
شرح الدرس
أولًا: صلاة الاستسقاء
(أ) تعريفها ومشروعيتها: الاستسقاء أن يتضرع الناس إلى الله بالدعاء أن يرزقهم المطر عند انقطاعه وحدوث الجدب وشدة العطش.
- من القرآن: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (البقرة: 60)؛ أي اذكر وقت أن دعا موسى عليه السلام ربه أن يرزق قومه الماء بعد العطش الشديد، فأجاب الله دعاءه.
- من السنة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول الله، هلك المواشي والبهائم من قلة المطر، فادع الله أن ينزل الغيث. فرفع النبي ﷺ يديه وقال: “اللهم أغثنا، اللهم أغثنا”، فمُطروا من جمعة إلى جمعة. فجاء رجل فقال: تهدمت البيوت وتقطعت السبل، فرفع ﷺ يديه وقال: “اللهم حوالينا ولا علينا”، فرأى السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا يُمطرون ولا يُمطر أهل المدينة (أخرجه البخاري).
(ب) كيفيتها: صلاة الاستسقاء كصلاة العيدين: يؤدي الإمام ومن خلفه ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات مع الجهر بالقراءة، وهذا ما عليه الشافعية والحنابلة، أما الأحناف والمالكية فقالوا: هي كصلاة العيدين إلا أنه لا يكبر فيها تكبيرات الزوائد، وإنما يستغفر الله. وبعد الانتهاء من الخطبتين يتضرع الجميع بالدعاء أن يرزقهم الله الغيث الذي تنبت به الزروع ويسقي الإنسان والحيوان.
من الدعوات المأثورة في الاستسقاء:
- “اللهم لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، اللهم أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت قوة وبلاغًا إلى حين”.
- “اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين”.
(ج) من يُستحب الاستسقاء بهم: يستحب الاستسقاء بصحبة أهل الاستقامة والعجزة والضعفاء والصبيان؛ رجاء أن يرحم الله الناس بهم. وقد استسقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس عم النبي ﷺ وقال: “اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا”، فأنزل الله الأمطار.
قيمة تربوية: يحتاج المصلي إلى جو هادئ يناجي فيه ربه، فمن أدب المسجد الحرص على الهدوء وعدم التشويش على المصلين ولو بالقرآن أو الذكر بصوت مرتفع.
ثانيًا: صلاة الاستخارة
(أ) تعريفها: الاستخارة طلب خير الأمرين في الأمور المباحة كالزواج والسفر والتجارة.
- الأمر الواجب أو المندوب لا استخارة فيه؛ لأنهما مطلوبان.
- الأمر المحرم أو المكروه لا استخارة فيه؛ لأنهما متروكان.
(ب) حكمها ودليلها: صلاة الاستخارة من الصلوات المسنونة لمن أراد أمرًا من الأمور المباحة والتبس عليه وجه الخير فيه؛ لحديث جابر رضي الله عنه: “كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن” (رواه البخاري). فلا ينبغي للمسلم أن يحتقر أمرًا لصغره فيترك الاستخارة فيه.
(ج) كيفيتها: يصلي المسلم ركعتين من غير الفريضة في أي وقت — إلا الأوقات التي يحرم التنفل فيها — يقرأ فيهما بعد الفاتحة ما شاء، ثم يدعو بالدعاء المأثور:
“اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسّره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به”.
بعد الاستخارة: يفعل المستخير ما ينشرح له صدره دون تأثر بهواه، وغالبًا يرى تيسير الطرق للأمر أو عدم ذلك؛ فيعلم أن ما يسره الله هو الخير، وما منعه هو الشر، ويستحب تكرار الاستخارة عدة مرات.
ثالثًا: من آداب الدعاء وأسباب إجابته (إثراء)
- الدعاء عبادة: قال ﷺ: “الدعاء هو العبادة” (رواه الترمذي)، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: 60)؛ فهو صلة مباشرة بين العبد وربه بلا وسيط، ويذكّر الإنسان بضعفه فيقيه الكِبر.
- الإخلاص واليقين بالإجابة وحسن الظن بالله.
- عدم الاستعجال: قال ﷺ: “يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي” (متفق عليه)؛ فالله يعلم ما هو خير لعبده، فقد يعجّل له الإجابة أو يدخرها له أو يصرف عنه من السوء مثلها.
- أكل الحلال: ذكر النبي ﷺ الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، “فأنى يستجاب لذلك؟” (رواه مسلم).
- تحري الأوقات الفاضلة: كالسجود؛ قال ﷺ: “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء” (رواه مسلم)، وبين الأذان والإقامة.
أمثلة وتطبيقات
- موقف: طالب محتار بين الالتحاق بمدرستين مناسبتين: يصلي صلاة الاستخارة ثم يمضي فيما ينشرح له صدره وييسره الله.
- موقف: شخص يريد أن يستخير في ترك صلاة الظهر! لا استخارة في ذلك؛ لأن الصلاة واجبة، ولا استخارة في واجب ولا في محرم.
- علّل: يستحب الاستسقاء بالضعفاء والصبيان؛ لأن الله يرحم الناس ببركة ضعفائهم وأهل الاستقامة فيهم.
- ماذا نقول عند كثرة المطر وخوف الضرر؟ “اللهم حوالينا ولا علينا”.
ملاحظات مهمة
- صلاة الاستسقاء وصلاة الاستخارة من الصلوات المسنونة لا المفروضة.
- صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيد، والخطبة بعد الصلاة.
- الاستخارة تكون في المباح فقط.
- الاستخارة لا تُصلى في الأوقات التي يحرم فيها التنفل.
المفاهيم الأساسية
- الاستسقاء: طلب السقيا من الله بالدعاء والصلاة عند انقطاع المطر.
- الغيث: المطر النافع.
- القانطون: اليائسون من رحمة الله.
- الاستخارة: طلب خير الأمرين في الأمور المباحة.
- المسنون: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
ملخص الدرس
الصلاة عمود الدين وأول ما يحاسب عليه العبد، ومنها المفروض والمسنون. وصلاة الاستسقاء سنة يتضرع فيها الناس إلى الله أن يرزقهم المطر عند الجدب، ودليلها استسقاء موسى لقومه ودعاء النبي ﷺ “اللهم أغثنا”، وهي ركعتان كصلاة العيدين يعقبها خطبتان ودعاء، ويستحب الاستسقاء بأهل الاستقامة والضعفاء. وصلاة الاستخارة سنة لطلب خير الأمرين في المباحات، وهي ركعتان من غير الفريضة يعقبهما الدعاء المأثور، ثم يفعل المستخير ما ينشرح له صدره.
أسئلة للتدريب
- ما المقصود بصلاة الاستسقاء؟ ومتى تكون؟
- ما الدليل من القرآن والسنة على مشروعية الاستسقاء؟
- صف الكيفية العملية لصلاة الاستسقاء.
- ما المقصود بصلاة الاستخارة؟ وفي أي الأمور تكون؟ ولماذا لا تكون في الواجب والمحرم؟
- ما حكم صلاة الاستخارة؟ وما دليلها؟
- ماذا يفعل المستخير بعد صلاة الاستخارة ودعائها؟