التربية الدينية المسيحية · الصف الثاني الثانوي · الترم الأول
تدبير الخلاص: القيامة والصعود
القيامة والصعود في تدبير الخلاص: أدلة حقيقة القيامة، وقوة قيامة المسيح ومقارنتها بقيامة لعازر، وعطايا القيامة، والجسد الذي صعد به، وأسباب الصعود ومعنى الجلوس عن يمين الآب.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة: الوحدة الأولى: العقيدة
- الدرس: الثاني
لو انتهت قصة السيد المسيح عند الصليب والقبر، لكانت قصة حزينة. لكن في فجر الأحد جاءت النساء إلى القبر فسمعن الملاك يقول: «ليس هو ههنا، لأنه قام كما قال!» (متى 28: 6). فالقيامة هي تاج الخلاص، والصعود هو إتمامه.
أهداف التعلم
- أن تضع تعريفًا صحيحًا لمفهوم الإيمان.
- أن تفسر أهمية القيامة في العقيدة المسيحية.
- أن تستدل بآيات من الكتاب المقدس على حقيقة قيامة السيد المسيح من الموت بذاته.
- أن تقارن بين السيد المسيح ولعازر من حيث الموت والقيامة.
- أن تميز بين عطايا القيامة المتنوعة.
- أن تستنتج ضرورة الصعود، وتفسر «جلس عن يمين الآب»، وتدلل على أن المسيح معنا على الأرض وفي السماء.
شرح الدرس
تدبير الخلاص خطة وضعها الله بعلمه الأزلي لخلاص الإنسان، وخطواتها: التجسد ← الصليب ← القيامة ← الصعود ← حلول الروح القدس ← المجيء الثاني. وفي هذا الدرس نتناول القيامة والصعود.
أولًا: القيامة
القيامة عقيدة جوهرية لا يكون الإيمان المسيحي بدونها: «وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ» (1 كورنثوس 15: 14). ونتناولها في ثلاث نقاط: حقيقتها، وقوتها، وعطاياها.
1. حقيقة القيامة (أدلتها)
| الدليل | شرحه |
|---|---|
| ظهورات المسيح | ظل «يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ» (أعمال 1: 3)؛ فرأوه حيًّا، وسمعوا صوته، وأكل معهم (لوقا 24: 39-43)، ولمس توما أثر المسامير والحربة (يوحنا 20: 24-29). وتكررت الظهورات لأشخاص متنوعين وأعداد كبيرة وفي أماكن وأوقات مختلفة |
| القبر الفارغ | قبر المسيح في أورشليم معروف منذ مئات السنين، وقد وُجد فارغًا رغم الحجر والختم والحراس |
| كلام الحراس | الحراس أنفسهم شهدوا أن القبر كان فارغًا (متى 28: 11) |
| أقوال البشيرين | اتفق البشيرون الأربعة على أن القبر كان فارغًا وأن الأكفان كانت موضوعة بترتيب (يوحنا 20: 6-7) |
| كفن المسيح | تحتفظ الكنيسة بكفن يُعتقد أنه كفن المسيح، وقد درسه علماء كثيرون، ويراه المؤمنون شاهدًا على القيامة، ولا يزال موضوع دراسة علمية |
| كرازة التلاميذ | تحول التلاميذ من خائفين مختبئين إلى كارزين شجعان قدموا حياتهم شهداء؛ ولولا يقينهم بالقيامة ما فعلوا ذلك |
2. قوة القيامة
قيامة المسيح متميزة عن كل قيامة أخرى لأنه:
- قام بقوته الذاتية: لاهوته متحد بناسوته لم يفارقه لحظة واحدة ولا طرفة عين، فقام بسلطانه. أما الذين قاموا من البشر فقاموا بقوة خارجية: ابن أرملة نايين، وابنة يايرس، ولعازر أقامهم المسيح بكلمته، وطابيثا أقامها الله بصلاة بطرس (أعمال 9: 40).
- قام بجسد نوراني ممجد: كان يدخل والأبواب مغلقة، ويظهر ويختفي، ومع ذلك أكد لتلاميذه أنه ليس خيالًا فأكل معهم.
- قام ولن يموت: كل من قاموا قبله ماتوا ثانية، أما هو فقام قيامة نهائية؛ لأنه رب الحياة ولم يكن للموت سلطان عليه، إذ لم تكن فيه خطية.
- خرج من القبر وهو مغلق: كما خرج من بطن العذراء وبتوليتها مختومة، وكما دخل العلية والأبواب مغلقة (يوحنا 20: 19).
مقارنة بين المسيح ولعازر:
| وجه المقارنة | السيد المسيح | لعازر |
|---|---|---|
| سبب القيامة | قام بقوته الذاتية | أقامه المسيح بقوة خارجية عنه |
| الجسد بعد القيامة | جسد نوراني ممجد | الجسد الطبيعي نفسه |
| الخروج من القبر | خرج والقبر مغلق | دُحرج الحجر وخرج ملفوفًا بالأكفان |
| الموت بعد القيامة | قام ولن يموت | مات ثانية |
3. عطايا القيامة
- سحقت الموت: الخطية نتج عنها الموت بأنواعه: الموت الجسدي (الأمراض والشيخوخة وانفصال الروح عن الجسد)، والموت الروحي (الانفصال عن الله)، والموت الأبدي (الدينونة)، والموت الأدبي (إهانة الخطية للإنسان). وبقيامة المسيح انهزم الموت: «أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟» (1 كورنثوس 15: 55)، و«مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا» (يوحنا 11: 25).
- هزمت الشيطان: قال المسيح: «رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ» (لوقا 10: 18)، و«إِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا» (رومية 16: 20).
- أبطلت سلطان الخطية: المسيح «أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا» (رومية 4: 25)؛ مات عوضًا عنا فرفع العقوبة، وجدد طبيعتنا بروحه القدوس فصرنا أبناء الله.
- أثبتت ألوهية المسيح: لأنه قام بقوته الذاتية وبجسد نوراني ولن يموت، فهو الإله الذي «ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» (1 تيموثاوس 3: 16).
- فتحت لنا الفردوس: نزل المسيح بنفسه الإنسانية المتحدة بلاهوته إلى الجحيم، فأطلق نفوس الأبرار الراقدين على رجاء الخلاص ونقلهم إلى الفردوس، ومعهم اللص اليمين: «إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ» (لوقا 23: 43).
- أعطتنا الجسد النوراني: «الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ» (فيلبي 3: 21)؛ فجسدنا الترابي سيقوم جسدًا روحانيًا نورانيًا لا يفسد.
ثانيًا: الصعود
1. الجسد الذي صعد به المسيح
قام المسيح بجسد حقيقي ممجد هو الجسد نفسه الذي ذاق به الموت، والدليل أنه احتفظ بآثار المسامير والحربة (يوحنا 20: 24-29)، وظهر لتلاميذه وأكل معهم، وظل أربعين يومًا يظهر لهم. وصعد بهذا الجسد نفسه (أي بالناسوت المتحد باللاهوت)؛ لأن اللاهوت لا يصعد ولا ينزل، فهو مالئ السماء والأرض. وبعد أربعين يومًا من القيامة صعد أمام تلاميذه من جبل الزيتون، «وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ» (أعمال 1: 9)، وقال ملاكان للتلاميذ: «إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ» (أعمال 1: 11).
2. لماذا صعد السيد المسيح؟
| الهدف | شرحه |
|---|---|
| ليظهر أمام الآب جسديًا | دخل إلى الأقداس السماوية كرئيس كهنة، مقدمًا نفسه ذبيحة مرة واحدة، ليشفع فينا كوسيط عهد جديد، وفتح لطبيعتنا البشرية الطريق الصاعد إلى السماء |
| ليعود إلى مجده جالسًا عن يمين الآب | «يمين الآب» لا تعني مكانًا، لأن الله غير محدود ليس له يمين وشمال، بل تعني القوة والعظمة والمجد: «يَمِينُ الرَّبِّ صَانِعَةٌ بِبَأْسٍ» (مزمور 118: 15). و«جلس» تعني الاستقرار والدوام في هذا المجد إلى الأبد |
| ليرسل الروح القدس | «إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي» (يوحنا 16: 7)، فحل الروح القدس على التلاميذ بعد الصعود بعشرة أيام يوم الخمسين، وتأسست الكنيسة |
| ليُعدّ لنا مكانًا | «أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا» (يوحنا 14: 2-3) |
3. المسيح معنا على الأرض وفي السماء
صعود المسيح ليس مفارقة لكنيسته ولا تخليًا عنها:
- على الأرض: «لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ» (متى 18: 20)، و«وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى 28: 20). نحن لا نراه بالجسد، ولكن نراه بالإيمان.
- في السماء: «حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا» (يوحنا 14: 3)؛ فالصعود عربون لصعودنا نحن إلى السماء لنكون مع الرب.
مفهوم الإيمان: الإيمان هو الإيقان بأمور لا تُرى، وهو مستوى أعلى من مستوى الحواس والمرئيات؛ «وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى» (عبرانيين 11: 1).
أمثلة وتطبيقات
تطبيق: كيف تعيش «قيامة» في حياتك اليومية؟
- إذا فشلت في امتحان، لا تبقى في «القبر» يائسًا، بل تقوم وتحاول من جديد.
- إذا سقطت في خطية، تقوم بالتوبة.
- والكنيسة تحتفل بالقيامة كل أحد، وخمسين يومًا بعد عيد القيامة بفرح خاص.
ملاحظات مهمة
- عيد الصعود يأتي بعد أربعين يومًا من عيد القيامة، وعيد العنصرة بعد خمسين يومًا.
- القيامة ليست مجرد عودة إلى الحياة الأرضية، بل قيامة بجسد ممجد.
المفاهيم الأساسية
- الإيمان: الإيقان بأمور لا تُرى، وهو أعلى من مستوى الحواس.
- أدلة القيامة: الظهورات، والقبر الفارغ، وكلام الحراس، وأقوال البشيرين، والكفن، وكرازة التلاميذ.
- قوة القيامة: قام بقوته الذاتية، بجسد نوراني، ولن يموت، وخرج والقبر مغلق.
- عطايا القيامة: سحق الموت، وهزيمة الشيطان، وإبطال سلطان الخطية، وإثبات الألوهية، وفتح الفردوس، والجسد النوراني.
- يمين الآب: القوة والعظمة والمجد، و«جلس»: الاستقرار والدوام.
- أسباب الصعود: الظهور أمام الآب، والعودة إلى المجد، وإرسال الروح القدس، وإعداد مكان لنا.
ملخص الدرس
القيامة عقيدة جوهرية لا يقوم الإيمان المسيحي بدونها، وتشهد لحقيقتها الظهورات والقبر الفارغ وكلام الحراس وأقوال البشيرين وكرازة التلاميذ. وتتميز قيامة المسيح بأنه قام بقوته الذاتية بجسد نوراني ممجد ولن يموت، بخلاف لعازر الذي أقامه المسيح ثم مات ثانية. ومن عطاياها سحق الموت وهزيمة الشيطان وإبطال سلطان الخطية وفتح الفردوس. وبعد أربعين يومًا صعد المسيح بجسده الممجد ليظهر أمام الآب، ويجلس عن يمينه في المجد، ويرسل الروح القدس، ويعد لنا مكانًا؛ وهو مع ذلك معنا كل الأيام إلى انقضاء الدهر.
أسئلة للتدريب
- عرّف الإيمان، واكتب الآية الدالة على أهمية القيامة في الإيمان المسيحي.
- اذكر أربعة أدلة على حقيقة قيامة السيد المسيح.
- قارن بين قيامة السيد المسيح وقيامة لعازر.
- اذكر ثلاثًا من عطايا القيامة مع آية لكل منها.
- ما المقصود بعبارة «جلس عن يمين الآب»؟
- لماذا صعد السيد المسيح إلى السماء؟
- كيف يكون السيد المسيح معنا على الأرض وفي السماء؟