التربية الدينية الاسلامية · الصف الأول الثانوي · الترم الأول
الاستعداد ليوم القيامة بالعمل الصالح
تفسير آيات سورة الحشر (18–21) في الحث على التقوى والاستعداد للآخرة ومعاني مفرداتها، وحديث اغتنام خمس قبل خمس، وتذكير الإنسان بضعفه أمام قدرة الله عند الاحتضار، والقبر أول منازل الآخرة، وبعض علامات الساعة الصغرى.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الوحدة الثالثة: الإسلام والعمل الصالح — الدرس الأول
الاستعداد ليوم القيامة يكون بتقوى الله والخوف من غضبه وعقابه ومراقبته في السر والعلن، فهو سبحانه لا تخفى عليه خافية من أعمالنا. وأهل المعصية وأهل الطاعة لا يستويان في الدنيا في سلوكهم وتفكيرهم ونظرتهم للحياة، ولا يستويان في الآخرة، والفوز لأهل الإيمان والعمل الصالح.
أهداف التعلم
- أن تحفظ الآيات 18–21 من سورة الحشر وتوضح معاني مفرداتها.
- أن تشرح الآيات شرحًا إجماليًّا وتستنبط ما ترشد إليه.
- أن تعدد صفات أهل الإيمان وتقارن بين أهل الطاعة وأهل المعصية.
- أن توضح ضعف الإنسان أمام قدرة الله وتؤمن بأن القبر أول منازل الآخرة.
- أن تعدد بعض العلامات الصغرى ليوم القيامة.
شرح الدرس
أولًا: الآيات الكريمة
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الحشر: 18–21).
ثانيًا: معاني المفردات والتراكيب
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| اتقوا الله | خافوه واتقوا غضبه |
| لغد | ليوم القيامة |
| نسوا الله | تركوا أمره وغفلوا عن ذكره |
| فأنساهم أنفسهم | فلم يقدموا لأنفسهم خيرًا |
| الفاسقون | العاصون الخارجون عن طاعة الله |
| متصدعًا | متشققًا |
ثالثًا: المعنى الإجمالي
1) الدعوة إلى التقوى والنظر فيما أُعد للآخرة: ينادي الله المؤمنين: يا من آمنتم بالله حق الإيمان، صونوا أنفسكم عن كل ما يغضبه، وراقبوه في السر والعلن، وقفوا عند حدوده، ولتنظر كل نفس ماذا ادخرت من أعمال صالحة ليوم القيامة. ثم أكد الأمر بالتقوى، وأعلمهم أنه خبير بأعمالهم لا تخفى عليه منها خافية، وسيحاسبهم عليها: إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. وفي التعبير عن يوم القيامة بالغد إشعار بقربه، وأنه آتٍ لا محالة.
2) التحذير من الغفلة: حذّرت الآيات المؤمنين من أن يكونوا مثل الذين نسوا الله، فعاقبهم بأن أنساهم حظ أنفسهم من طاعته وشكره، فلم يقدموا خيرًا لأنفسهم، وهذا جزاء الفاسقين الخارجين عن طاعة الله.
3) المقارنة بين الفريقين: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: لا يستوي في حكم الله وجزائه أهل العصيان وأهل الطاعة، الأشقياء والسعداء، في سلوكهم وأعمالهم وتفكيرهم ونظرتهم للحياة، ولا في العاقبة؛ فأصحاب الجنة — بإيمانهم وعملهم الصالح — هم الفائزون في الدنيا والآخرة.
4) عظمة القرآن: لو أُنزل القرآن على جبل لخشع الجبل لآياته وتشقق من خشية ربه، خوفًا من عدم القيام بحقه في تعظيم آياته؛ فكان الأولى بابن آدم أن يخشع قلبه ويلين، وأن تخشع جوارحه عند سماعه، وهذه أمثال يضربها الله لعباده لعلهم يتفكرون ويتعظون.
رابعًا: السنة تحث على الاستعداد ليوم القيامة
قال رسول الله ﷺ: “اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” (رواه الحاكم وصححه، والبيهقي، عن ابن عباس).
| اغتنم | قبل |
|---|---|
| الشباب | الهرم (الشيخوخة) |
| الصحة | السقم (المرض) |
| الغنى | الفقر |
| الفراغ | الشغل |
| الحياة | الموت |
خامسًا: تذكير الإنسان بضعفه أمام قدرة الله
من طبيعة الإنسان الغفلة والنسيان، وقد ينشغل عن الآخرة بالغرور وطول الأمل واتباع الهوى، فأراد الله أن يوقظه ويذكره بضعفه: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الواقعة: 83–87).
فالله يتحدى البشر جميعًا أن يعيدوا الروح إلى أحب الناس إليهم وهم واقفون حول المحتضر عاجزين عن دفع ما فيه من كرب أو تأخير انتزاع روحه ولو لزمن قليل. وأمر الله رسوله أن يخبر اليهود الذين يكرهون الموت: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ (الجمعة: 8)؛ فلا مهرب منه، ثم يجدون الجزاء العادل.
سادسًا: القبر أول منازل الآخرة، وعلامات الساعة
- القبر أول منازل الآخرة، فعلى المسلم أن يستعد له بصالح الأعمال: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ (الليل: 11)؛ أي لا ينفعه ماله إذا نزل القبر.
- موعد القيامة لا يعلمه إلا الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾ (النازعات: 42–44)، وقد أخفاه الله ليستعد المسلم له دائمًا بالأعمال الصالحة.
- من علاماتها الصغرى كما في حديث جبريل: لما سأل عن الساعة قال ﷺ: “ما المسؤول عنها بأعلم من السائل”، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: “أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان” (رواه مسلم).
أمثلة وتطبيقات
- طالب في إجازة الصيف: يغتنم فراغه قبل شغله بحفظ جزء من القرآن أو تعلم مهارة نافعة.
- الشباب قوة: يغتنم الشاب قوته في بر والديه وخدمة مجتمعه قبل أن يضعف.
- العمل وسيلة للاستعداد: كان نوح عليه السلام نجارًا، وداود حدادًا، وموسى راعيًا، ومحمد ﷺ تاجرًا ورعى الغنم؛ فالعمل الشريف من العمل الصالح.
- معلومة إثرائية: قال ﷺ: “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له” (رواه مسلم).
ملاحظات مهمة
- التعبير بـ “لغد” عن يوم القيامة يدل على قربه وتحقق وقوعه.
- تكرار الأمر بالتقوى في الآية للتوكيد.
- “فأنساهم أنفسهم” عقوبة من جنس العمل: نسوا الله فأنساهم مصلحة أنفسهم.
- موعد الساعة من الغيب الذي استأثر الله بعلمه.
المفاهيم الأساسية
- التقوى: الخوف من الله واتقاء غضبه بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
- الفاسقون: العاصون الخارجون عن طاعة الله.
- الغد: يوم القيامة.
- اغتنام خمس قبل خمس: استثمار الشباب والصحة والغنى والفراغ والحياة في الطاعة.
- الحلقوم: مجرى الطعام والنفس في الحلق، وبلوغ الروح إليه عند الاحتضار.
ملخص الدرس
يدعو الله المؤمنين في سورة الحشر إلى التقوى والنظر فيما قدموه ليوم القيامة الذي عبّر عنه بالغد لقربه، ويحذرهم من أن يكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، ويبين أن أصحاب النار لا يستوون مع أصحاب الجنة الفائزين، وأن القرآن لو نزل على جبل لخشع وتصدع. وتحث السنة على اغتنام خمس قبل خمس. ويذكّر الله الإنسان بضعفه عند الاحتضار، والقبر أول منازل الآخرة، وموعد الساعة لا يعلمه إلا الله، ومن علاماتها الصغرى أن تلد الأمة ربتها وتطاول الحفاة العراة في البنيان.
أسئلة للتدريب
- ما معنى: لغد — فأنساهم أنفسهم — متصدعًا؟
- لماذا عبّر القرآن عن يوم القيامة بالغد؟
- اشرح قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ…﴾.
- اذكر حديث اغتنام خمس قبل خمس، وبيّن كيف تطبقه في حياتك.
- كيف تدل آيات الواقعة (83–87) على ضعف الإنسان أمام قدرة الله؟
- اذكر علامتين من علامات الساعة الصغرى.