علم النفس والاجتماع · الصف الثالث الثانوي · الترم الأول
النمو في المراهقة
معنى المراهقة، ومطالبها وتحدياتها الأساسية (العلاقة الناضجة مع الرفاق وهوية الجنس والقرارات المهنية والقيم الخلقية والمركز الاجتماعي والاستقلال)، ومظاهر النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي والخلقي، وعوامل الصراع والانفعال لدى المراهق ودور الآباء والمربين.
آخر تحديث: · كيف نراجع المحتوى
مقدمة
- الشعبة: الشعبة الأدبية
- الوحدة: علم النفس — الوحدة الثانية: النمو الإنساني
- الدرس: الثالث (الفصل الثالث في الكتاب المدرسي)
أنت الآن في قلب هذه المرحلة. صوتك وجسمك وأفكارك وعلاقاتك بأسرتك وأصدقائك تتغير بسرعة، وقد تشعر أحيانًا بأنك لا تُفهم. يشرح لك هذا الدرس ما يحدث في المراهقة ولماذا تظهر الانفعالات والصراعات، وكيف تتجاوزها بوعي وتتعاون مع والديك ومعلميك.
أهداف التعلم
- أن تعرّف المراهقة وتستخلص مطالبها وتحدياتها الأساسية.
- أن تلخص مظاهر النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي والخلقي في المراهقة.
- أن تعدد العوامل التي تزيد من انفعالات المراهق وتفسّرها.
- أن تحدد دور الآباء والمربين تجاه مظاهر نمو المراهق.
شرح الدرس
أولًا: معنى المراهقة
كلمة مراهقة (Adolescence) مشتقة من الفعل اللاتيني Adolescere ومعناه التدرج نحو النضج البدني والجنسي والعقلي والانفعالي والاجتماعي. فهي المرحلة التي يعبرها الطفل لينتقل من الطفولة إلى الرشد، وهي فترة انتقالية تمتد تقريبًا طوال العقد الثاني من العمر؛ تبدأ بحدوث البلوغ الجنسي وتنتهي بالوصول إلى سن الرشد.
ثانيًا: المطالب والتحديات الأساسية
| المطلب أو التحدي | مضمونه |
|---|---|
| 1) علاقة ناضجة مع الرفاق | يبني المراهق إحساسه بقيمته على ردود فعل الآخرين واستحسان رفاقه، ويتدرج ميله نحو أفراد الجنس الآخر |
| 2) تحقيق هوية الجنس | قبول الدور المناسب لجنسه وطبيعته البيولوجية، ويدعمه التوحد مع الوالد من الجنس نفسه وتأييد المجتمع |
| 3) القرارات المتعلقة بالمستقبل المهني | عدم القدرة على تحديد هوية مهنية أكثر ما يقلق المراهق، وقد يبالغ في التوحد بالأبطال الجماهيريين؛ فالإعداد المهني من مهامه الرئيسة |
| 4) تنمية القيم والمعايير الخلقية | تنفرد المراهقة بالاهتمام الشديد بالقيم؛ إذ يزيد نمو القدرات العقلية الوعي بالقضايا الخلقية والقدرة على مناقشتها |
| 5) المركز الاجتماعي والاستقلال والإنجاز | أقوى حاجاته الحاجة إلى المركز الاجتماعي وتحقيق المكانة، ثم الحاجة إلى الاستقلال (بدونه لا تتحقق علاقات ناضجة بالأقران أو الجنس الآخر)، والحاجة إلى الإنجاز، وإيجاد فلسفة لحياته تقوم على المثل والدين والحقيقة |
ثالثًا: مظاهر النمو في المراهقة
1) النمو الجسمي: يحدث مع البلوغ طفرة كبيرة؛ فهو ثاني فترة تحدث فيها أسرع التغيرات الجسمية بعد مرحلة ما قبل الولادة والنصف الأول من العام الأول، ولذلك توصف المراهقة بأنها «انفجار في النمو». ويستمر الانفجار قبل البلوغ أو معه عامًا أو عامين، ثم من ستة أشهر إلى عام بعده؛ أي أن فترة التغير السريع نحو ثلاث سنوات.
ويحدث مع البلوغ أربعة تغيرات جسمية هامة:
- حجم الجسم (الطول والوزن)، ويسبق الانفجار في الطول الانفجار في الوزن.
- نسب أعضاء الجسم.
- نمو الخصائص الجنسية الأولية.
- نمو الخصائص الجنسية الثانوية.
وزيادة الوزن لا ترجع إلى الدهون فقط؛ فالعظام تنمو أسرع وتصبح أكثر صلابة، وتبلغ العضلات 45% من وزن الجسم بعد أن كانت في الطفولة لا تزيد عن 25%، وأكبر زيادة في العضلات بين سن 12 و15 سنة.
2) النمو العقلي والمعرفي: ينتقل الذكاء من الحسي في الطفولة تدريجيًا إلى المجرد، ويصل أقصاه نحو سن 18. تتمايز القدرات العقلية العامة ثم تظهر القدرات الخاصة بتأثير التحصيل الدراسي وزيادة الانتباه ونمو الاستنباط والاستنتاج والاستدلال، وتبدأ في الثالثة عشرة وتبلغ أقصاها في الثامنة عشرة. ويتنوع المراهقون في الميول والاستعدادات بحسب مستوى التحصيل والمستوى الثقافي والحالة الصحية. ومن العمليات التي تزداد تفصيلًا:
- الانتباه: يزداد مداه وعمقه، فيستوعب دروسًا أطول ويرتفع تحصيله وتذكره.
- التذكر: يميل إلى التذكر المبني على الفهم واستنتاج العلاقات لا التذكر الآلي.
- التخيل: يميل إلى التخيل المجرد القائم على المعنويات، فتكثر أحلام اليقظة، وهو أساس دراسة العلوم القائمة على التفكير المجرد كالهندسة والجبر.
3) النمو الانفعالي: يوصف بأنه مرحلة «أزمة»؛ وكان جورج ستانلي هول أول من أطلق عليها «مرحلة الضغوط والعواصف». لكن التفسير البيولوجي الحتمي للأزمة موضع شك؛ لأن النمو بعد البلوغ بطيء، وبحوث علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا أكدت أن أزمة المراهقة تختلف في شكلها وحدتها من مجتمع إلى مجتمع. وأهم عوامل زيادة الانفعال والصراع:
- الصراع بين رغبته في أن يُعامل معاملة الكبار ومعاملة والديه ومعلميه له كأنه ما زال طفلًا، ويزداد الأمر مع الآباء المتسلطين.
- الصراع بين دوافعه الجنسية والموانع الخارجية (التقاليد والعرف والقوانين وقبلها التعاليم الدينية) والموانع الداخلية (الأنا الأعلى).
- الصراع بين رغبته في الاستقلال عن والديه وميله الشعوري أو اللاشعوري إلى الاعتماد عليهما لأنه لم ينضج بعد.
- عدم توازن جوانب النمو: الجسمي يسبق العقلي والانفعالي والاجتماعي، فيبدو في حجم الراشد وسلوكه بعيد عن سلوك الراشد، فيُكلَّف أعمالًا فوق نضجه ويُحاسب عليها فيشعر بالظلم.
- الإحباط حين يفشل في تحقيق ذاته (التفوق الدراسي أو الرياضي أو مجاراة الرفاق مظهرًا)، فيبحث عمن يحمّله المسؤولية: الوالدين أو المدرسة أو المجتمع.
4) النمو الاجتماعي: يتسع مجاله خارج الأسرة؛ فيصبح تأثير الرفاق والزملاء أكبر من أي فئة أخرى، ويتعلم الأدوار الاجتماعية وتصقل مهاراته في التواصل. وبدلًا من أن يتقبل معايير أسرته ويتشربها كما في الطفولة يبدأ يختار ويناقش ويقتنع بما يوافق آراءه واتجاهاته.
5) النمو الخلقي والاهتمامات الدينية: من أهم مهام المراهقة المبكرة أن يتعلم ما تتوقعه جماعته منه ويشكل سلوكه وفقها دون إشراف مستمر ولا تهديد بالعقاب. فيحل المبادئ الخلقية العامة محل المفاهيم الخلقية الخاصة، والضوابط الداخلية محل الخارجية. والمراهقة مرحلة سعي إلى الكمال؛ فيضع معايير أخلاقية مرتفعة، وحين يعجز عن بلوغها يشعر بالذنب واضطراب الضمير، فإذا زاد ذلك وتكرر قد يشعر بعدم الكفاءة ويلجأ إلى الهروب في أحلام اليقظة.
رابعًا: دور الآباء والمربين
- معاملة المراهق باحترام وإشراكه في القرارات التي تخصه تدريجيًا، وإعطاؤه درجة معقولة من الاستقلال.
- عدم تكليفه بما يفوق نضجه الانفعالي والاجتماعي، ومحاسبته بما يناسب مرحلته.
- الحوار والإقناع بدل التسلط والتهديد، وتوجيه طاقته نحو الأنشطة والهوايات.
- مساعدته على اختيار مستقبله المهني بتعريفه بقدراته وميوله.
- ترسيخ القيم والمبادئ الخلقية بالقدوة، وتقبّل لوم المراهق لنفسه دون تضخيم الإحساس بالذنب.
أمثلة وتطبيقات
| الموقف | التفسير |
|---|---|
| مراهق يغضب من تحكّم والده في تفاصيل حياته ثم يندم | الصراع بين الاستقلال والاعتماد على الوالدين |
| طالب يبدو في طول والده لكنه يبكي لأتفه الأسباب | عدم توازن جوانب النمو (الجسمي أسبق من الانفعالي) |
| طالبة تتحدث بحماس عن أن العالم لا بد أن يكون عادلًا تمامًا | سعي إلى الكمال في النمو الخلقي |
| مراهق يشرد في أحلام اليقظة بعد فشله في مباراة | الإحباط والهروب |
ملاحظات مهمة
- المراهقة ليست أزمة حتمية بيولوجيًا بالضرورة؛ فتختلف حدتها وشكلها بين المجتمعات والثقافات.
- أكبر زيادة في الطول تسبق أكبر زيادة في الوزن.
- تأثير الأسرة لا يزول، لكن الرفاق يصبحون الأكثر تأثيرًا.
- الشعور بالذنب في المراهقة طبيعي لكنه إذا اشتد وتكرر أضعف الإحساس بالكفاءة.
المفاهيم الأساسية
- المراهقة: مرحلة انتقال بين الطفولة والرشد تبدأ بالبلوغ الجنسي وتنتهي بسن الرشد.
- انفجار النمو: الطفرة الجسمية السريعة المصاحبة للبلوغ.
- الصراع الانفعالي: توتر ناتج عن تعارض الرغبات أو عدم توازن النمو أو الإحباط.
- السعي إلى الكمال: وضع معايير أخلاقية عالية قد يصعب بلوغها.
ملخص الدرس
المراهقة فترة انتقالية تمتد تقريبًا طوال العقد الثاني من العمر، تبدأ بالبلوغ الجنسي وتنتهي بالرشد. لها مطالب وتحديات منها العلاقة الناضجة بالرفاق وهوية الجنس والقرارات المهنية والقيم الخلقية والحاجة إلى المركز الاجتماعي والاستقلال. ويتميز النمو فيها بانفجار جسمي، وانتقال من الذكاء الحسي إلى المجرد، وانفعالات وصراعات سببها عوامل عدة، واتساع المجال الاجتماعي، وسعي نحو الكمال الخلقي. ويقع على الآباء والمربين دور المعاملة المتفهمة والتوجيه.
أسئلة للتدريب
- عرّف المراهقة، وبيّن اشتقاق الكلمة.
- اذكر ثلاثة من المطالب والتحديات الأساسية في المراهقة، واشرح أحدها.
- لماذا تُوصف المراهقة بأنها «انفجار في النمو»؟ وما التغيرات الجسمية الأربعة المصاحبة للبلوغ؟
- فسّر لماذا يرى الكتاب أن التفسير البيولوجي الحتمي لأزمة المراهقة موضع شك.
- عدّد أربعة عوامل تزيد انفعالات المراهق وصراعاته.
- ما دورك كمراهق ودور والديك في تخفيف الصراع بينكما؟